لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 1 Jul 2018 02:15 م

حجم الخط

- Aa +

حبيب الملا: كيف تنافس دول الخليج الاقتصادات العالمية

على الرغم من القوانين الجديدة المهمة للملكية الأجنبية والإقامة التي تم إصدارها مؤخرًا في الإمارات العربية المتحدة، يقول المحامي الدكتور حبيب الملا أن دول الخليج لا يزال أمامها بعض العمل الذي يجب القيام به لكي تنافس القوى الاقتصادية العالمية.

حبيب الملا: كيف تنافس دول الخليج الاقتصادات العالمية

ربما يكون هذا هو أحدث قانون تحويلي منذ التصديق على قانون الملكية الخاصة في عام 2002. بعد عقود من وجود سكان مؤقتين من الوافدين ذوي المهارات العالية والمستثمرين الأجانب الذي كانوا بحاجة إلى تأشيرات وعمل لمدة طويلة، فإن الإمارات العربية المتحدة توفر الآن إقامات لمدة 10 سنوات وملكية شركات أجنبية بنسبة 100% كعرض محفز لإضافة قوة دافعة إلى الاقتصاد. وهذه الخطوة قد سهلت المقارنات بنهضة سنغافورة لكي تصبح قوة اقتصادية عالمية، كما أن غالبية أصحاب الشركات، وخبراء العقارات، والخبراء الاقتصاديين، وأخصائيي التوظيف يؤمنون بأن تأثيرات تلك الخطوة ستكون كبيرة.

ولكن هناك شخص واحد استطاع التنبؤ بالمستقبل وقد اقترح هذا التغيير من فترة طويلة وهو الدكتور حبيب الملا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيكر آند ماكنزي - حبيب الملا»، الذي اقترح القوانين نفسها فيما يسميه مقاله «المشهور» و»غير المشهور» في عام 1997. وقد واجه نقدًا لاذعًا في هذا الوقت، لكنه يقول أنه يوجد عاملان قد تغيرا هما الوقت والناس.
ويقول: «وبالعودة إلى الماضي، فقد اقترحت ثلاثة أشياء: ملكية الأراضي للأجانب، والإقامة ذات المدة الطويلة، وملكية الشركات للأجانب بنسبة 100%».
ويضيف: «وفي ذلك الوقت، تم اعتبار الاقتراحات الثلاثة شيئًا سيئًا للغاية. وأعتقد أن الاعتراض كان كبيرًا جدًا. ويضيف الملا قائلاً «لكن الزمن قد تغير وأصبح الناس متقبلين بشكل أكبر لما سأسميه مفهوم التجارة الحرة».
وبالطبع، لم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للقوانين حتى الآن، كما أن دائرة الهجرة قد أخبرت جريدة أريبيان بيزنس أنها لم تحصل على مجوعة إرشادات كاملة لما تتضمنه. ولكن لا يُتوقع أن تخضع كل الكيانات للتشريع الجديد. ويتوقع الملا أن من سيعاني بشكل أساسي هو المناطق الحرة.
ويضيف قائلاً «لو أنني مدير منطقة حرة الآن، فسأهتم بهذا الموضوع».
«سأفكر على الفور في التكلفة التي أضعها على عاتق المستأجرين لديّ. وسأفكر في المعالجة والإجراءات التي أقوم بها. سأحاول أن أجعلها أسهل، ومن المحتمل أن انتقل للعمل على بوابة إلكترونية باستخدام العمليات التي أنفذها. سأحتاج إلى إعطاء المستثمر شيئًا لن يجده في البر الرئيسي. وإن لم يحدث ذلك، فسيواجه مشكلة ما.»

لقد ازدهرت المناطق الحرة التي كانت لفترة طويلة الطرق الوحيدة لإكمال ملكية الشركات الأجنبية، بشكل كبير بفضل عروضها الفريدة التي هدفت إلى زيادة الاستثمار في البلد. وإن لم يتوفر ذلك للمناطق الحرة، فمن المحتمل أن تحتاج إلى وسيلة أخرى لكي تنمو وتزدهر.
«وبشكل عام، فإن أفضل اقتراح للمناطق الحرة، بصرف النظر عن المناطق المالية التي تشمل العديد من العروض المختلفة، هو الملكية الأجنبية بنسبة 100%. ولهذا السبب فإنها تتضمن تكاليف أكبر من التي يجدها المستثمرون في البر الرئيسي. يقول الدكتور الملا «سيختفي هذا بالتدريج، ربما خلال خمسة أو عشرة أعوام، وحتى تجد المناطق الحرة وسيلة أخرى، أعتقد أنها ستجتهد لكي تستمر»، مع الإشارة إلى أن القانون الجديد سيوفر للمستثمرين تكاليف ملكية أقل.»

ويضيف قائلاً «إذا سألت أي أجنبي يستثمر في منطقة حرة معينة لماذا سيذهب إلى المنطقة الحرة «س»، فمن المحتمل أن يقول أنه يمكن أن يتمتع بملكية شركته بنسبة 100%. وإذا كان هذا متوفر له في البر الرئيسي بتكلفة معقولة بشكل أكبر، فلماذا لا يذهب إلى هناك؟».
ويتابع بعد ذلك إكمال حديثه «إن المناطق الحرة مثل جبل علي ستستمر في العمل لأنها تعتمد على الخدمات اللوجيستية، بينما من المحتمل أن «يتلاشى عمل مناطق حرة أخرى وتختفي بالتدريج» أو تصبح مناطق مخصصة تستخدم مفاهيم إبداعية جديدة».
ليس الجميع يوافق على آراء الدكتور الملا، حيث يؤمن نيل بيتش رئيس الشركة الاستشارية لتأسيس الأعمال في الإمارات العربية المتحدة «Virtuzone» بأن المناطق الحرة موجودة لكي تستمر، وخصوصًا لأنها تساعد الشركات المبتدئة والصغيرة.
ويقول «يوجد في كل منطقة حرة مكانًا مميزًا وقسمًا خاصًا للاستهداف والخدمة، ولكنها تتشارك في التكلفة المنخفضة، والتأثير اللطيف، والضرائب المنخفضة التي تناسب الشركات المبتدئة على وجه الخصوص».

كما يضيف السيد بيتش قائلاً أن القانون سيستهدف العلامات التجارية العالمية أو الشركات الأصغر التي تنمو لكي تصبح شركات أكبر، ولكنها لن تتنافس مع المناطق الحرة التي تساعد الشركات المبتدئة التي نشأت في بيئة الضرائب المنخفضة للدولة.
«بالنسبة إلى كل شركة تنشأ من منطقة حرة إلى منطقة ساحلية، باستثناء خمس إلى عشر شركات تأتي من أوروبا أو آسيا أو الولايات المتحدة، لأنهم يدركون أن بيئة الضرائب المنخفضة في الإمارات العربية المتحدة تمثل خيارًا أفضل بدرجة كبيرة من تلك البلاد المفضلة مثل قبرص، ومالطا، وسنغافورة، وهونج كونج، وموناكو».

أول المستفيدين
بينما يعتقد الملا أن الشركات العالمية العملاقة ستكون من أوائل المستفيدين، ويلي ذلك الشركات في قطاعات ذات تصنيف رسمي مثل التكنولوجيا النووية والرعاية الصحية المتقدمة، كما يضيف قائلاً أنه سيتم توسيع القانون لكي يشمل أسواقًا أخرى. 
«وفي المرحلة الأولى على الأقل، لا أعتقد أن [قانون الملكية] سيتم تطبيقه على الجميع بما في ذلك على سبيل المثال شركات البيع بالتجزئة والشركات الصغيرة ذات المسؤولية المحدودة. ولا أعتقد أن الاهتمام ينصب على التشريع في هذا الوقت بالتحديد.  حيث يرغبون في جذب رؤوس أموال وأنواع قطاعات معينة وبالأخص شركات تكنولوجية وعالمية. لذا ستبدأ المنطقة الحرة بذلك، ولكن هذه هي «خطوة» وبمجرد أن تبدأها فلن تتوقف. ويقول «وفي النهاية، أعتقد أن ذلك سيصبح حقيقة وسيتوسع ليشمل قطاعات أخرى»، ويضيف قائلاً أن هذا التضمين الكبير سيعتمد على مستوى الاستثمار الذي يتضمنه التشريع.
وبعد أسبوع واحد من الإعلان عن القوانين الجديدة، أوضحت المناطق الحرة في دبي أنها ستقوم بالعديد من التغييرات في عروضها، بما في تسهيل عمليات تأسيس الشركات، وتقليل الرسوم وتضمين لوائح التجارة الإلكترونية.
وبينما ترتكز الخطوة على دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر(FDI)، يقول الشيح أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس مجلس المناطق الحرة في دبي(DFZC)، إنهم يرغبون في رؤية المناطق الحرة الإماراتية «بحالٍ أفضل من مجرد وسائل تسهيل اقتصادية».
ويقول «كانت المناطق الحرة عبر العقود الماضية، عاملاً أساسيًا في زيادة إجمالي الناتج المحلي وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد شهدت نموًا سنويًا كبيرًا بالرغم من المناخ الاقتصادي السائد».
ويضيف الشيخ أحمد قائلاً «بفضل المبادرات التشريعية والاستثمارية» ومن خلال تبني مبادرات إستراتيجية تشكّل مستقبل التجارة والاقتصاد من أجل تعزيز حالة إمارة دبي كوجهة أعمال مثالية، فإن المناطق الحرة قد تطورت لتصبح نماذج تنافسية عالمية».
ويقول الملا «ليس من الواضح بعد هل سيتم إقرار المبادرات قبل تنفيذ قوانين الملكية الجديدة أو بعدها في الربع الثالث من هذا العام.
ولذلك، فإن المناطق الحرة ليست هي دائرة الاهتمام فحسب. لقد ظلت الملكية الأجنبية موضوعًا شائكًا لفترة طويلة بالنسبة إلى المجتمع المحلي في الإمارات العربية المتحدة، الذي يشكل 16.5 في المائة من إجمالي عدد السكان الذي يتكون من الوافدين بشكل كبير.
«هل توجد مخاوف لدى الإماراتيين؟ على الإطلاق. يوجد بعض الأشخاص الذين لا يزالون مهتمين، وبالأخص عندما تنظر إلى ما سأسميه عدم توازن السكان، حيث إن لديك أجانب يمثلون غالبية السكان.  موقفنا فريد من نوعه إلى حدٍ ما. لا يمكنك مقارنته بالتناقضات الأخرى، على سبيل المثال المملكة المتحدة أو كندا، حيث إن مجتمع الوافدين يمثل أقلية. وهنا يوجد العكس. لذا توجد مخاوف حقيقية ينبغي مواجهتها».

التخطيط على المدى الطويل
تمثل الإقامة موضوعًا شائكًا، لأن المواطنة الإماراتية خارج حسابات معظم الوافدين. بالرغم من أن الحكومة تمنح أحيانًا الجنسية للأجانب، إلا أن العملية تظل غير واضحة. وبينما يُعد قانون التأشيرة لمدة عشر سنوات خطوة كبيرة نحو جذب المستثمرين والعاملين الوافدين ذوي المهارات العالية والحفاظ عليهم، يقول الملا أن التغييرات الصغيرة مثل التسمية قد تصنع تغييرًا كبيرًا.
ويمكن أن تصبح «الإقامة» موقفًا صعبًا فيما يتعلق بعدم التوازن في نسبة السكان. كما أن الحصول على إقامة لمدة طويلة يُعد خطوة مهمة، ولكن في بعض الأحيان ستحتاج إلى مجرد التسمية. على سبيل المثال، بدلاً من اعتبار الإقامة لمدة عشر سنوات مجرد إقامة أخرى، لماذا لا نسميها بطاقة خضراء؟ سيكون لها الامتيازات نفسها ولكننا نود أن نسميها البطاقة الخضراء. ويضيف قائلاً إن «هذا يعطي الكثير من الراحة للأشخاص».
وبالرغم من الخطوات الكبيرة التي اتخذتها حكومة الإمارات العربية المتحدة لتضع الدولة على طريق أهم محاور الاستثمار الديناميكية في العالم، يوجد الكثير من الاحتياجات التي تجب تلبيتها لمنع خروج الأجانب إلى بلاد توفر لهم ما يسميه الدكتور الملا حزمة «شاملة». وبدلاً من اقتراح حلول جزئية فإنه يقترح حزمة كاملة تؤثر على كل القطاعات من خلال سياسات على المدى القصير إلى المتوسط.
ويقول أيضًا «نحن بحاجة إلى فهم أنه يوجد تباطؤ في الاقتصاد، كما توجد مشكلات ترتبط بسوق رأس المال، والبيع بالتجزئة، والشؤون العقارية...وأحيانًا نكون تفاعليين. لذا وعلى سبيل المثال في السياحة، فقد قررنا فتح التأشيرات لجنسيات معينة، وبعض الرواد في أعمال الضيافة يمكن أن يشهدوا على ذلك. ثم سنرى أن المجال العقاري بطيء قليلاً، لذا سنسمح للطلاب الذين أكملوا دراساتهم الجامعية بالاستمرار مع عائلاتهم. وهذا مفيد جدًا. أنا لا أقول أن هذا غير مفيد. ولكن ما نحتاجه هو أسلوب شمولي على مستوى عالٍ للاقتصاد بأكمله». ويضيف قائلاً «نحن بحاجة إلى أن نصبح في المقدمة. نحتاج إلى المبادرة بالفعل وليس رد الفعل على هذه المشكلات».
ويشمل كوننا أصحاب الفعل فتح المزيد من وسائل استثمار للوافدين في مجالات تتراوح بين الملكية الخاصة إلى قانون حماية المستهلك. ويضيف قائلاً «نحن دائمًا نتحدث عن حقيقة أن مجتمع الوافدين ينقل مليارات الدراهم إلى بلادهم الأصلية». وبالطبع فإنهم يفعلون ذلك لأنهم ليس لديهم وسيلة للاستثمار هنا.  وقد مر القليل جدًا من السنوات منذ أن سمحنا لهم بالاستثمار في سوق رأس المال...كما يجب أن نوفر لهم قنوات لكي يستثمروا أموالهم هنا حتى يستفيد الجميع».
يقول الملا «يوجد الكثير من الأشياء التي ينبغي فعلها. ومن أحد المعايير التي يمكن وضعها في الحسبان لتغيير المفهوم بأكمله، والذي لا أعرف من أين أتى، أن الإيجارات ينبغي أن يتم دفعها باستخدام شيك واحد أو اثنين. لماذا لا نقوم بالدفع شهريًا مثل كل الأشخاص في العالم؟ وهذا سيخفف العبء عن كل الأشخاص تقريبًا، وسيشعرون بمزيد من القدرة على العيش في الإمارات العربية المتحدة بدلاً من إعادة أسرهم إلى بلادهم الأصلية وأن يظل رب الأسرة فقط هنا لدعمهم. نحن نفقد الأشخاص الذين يغادرون بسبب بعض «القوانين». وأقصد لماذا شيكان؟ ما السبب وراء ذلك؟ لا يوجد سبب وراء ذلك»، حيث يعبر عن رأيه بصدق في هذه المشكلة.
ويقول «السوق تتغير، فلماذا لا نتغير نحن؟ لماذا لا نتأقلم معه؟ الحكومة تتأقلم. تتخذ الحكومة معايير لتغيير الموقف والقوانين الاتحادية، فلماذا لا يتم الباقي؟».