لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 1 يوليو 2018 02:15 م

حجم الخط

- Aa +

الخطوة القادمة من أدنوك

لطالما سارت أعمال شركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك» بشكل جيد، لكن الآن يريد رئيس الشركة التنفيذي، سعيد مبارك الرشيدي ونائب الرئيس التنفيذي، جون كاري، أن يحولوها إلى شيء أكبر وأفضل بكثير.

الخطوة القادمة من أدنوك

بقلم: جيريمي لورانس

حظيت أدنوك ببداية جيدة هذا العام، ففي مايو، أعلنت الشركة في الربع الأول من العام وجود 12% زيادة في صافي الأرباح حتى 147.6 مليون دولار عن العام السابق، مع زيادة الإيرادات أيضًا 13% حتى 1.4 مليار دولار.

تلك النتائج كانت تبريرًا واضحًا للقرار ببيع حصة 10% من الشركة في اكتتاب عام أولي (IPO) في بورصة أبو ظبي في ديسمبر الماضي.
هذه أوقات جيدة حقًا للاستثمار في مجال توزيع الوقود. حيث انتهى الدعم الحكومي الذي أبقى على أسعار الوقود منخفضة بصورة مصطنعة منذ وقتٍ طويل، بينما كان هناك اتفاقية بين أدنوك وشركة «إربان فودز» لترميم عشرة متاجر ذات العلامة التجارية «جيانت»، مما يعني أن تحقق ما تصبوا إليه عملياتهم غير الوقودية في النهاية.
بصورة غير متوقعة، ومع كل هذه الاخبار الجيدة، كان من دواعي سرور رئيس الشركة التنفيذي سعيد مبارك الرشيدي ونائبه جون كاري السفر من أبو ظبي إلى مقرات مجلة أريبيان بيزنس لحضور مقابلة في الساعة السابعة والنصف صباحاً، قبل التوجه إلى مركز دبي المالي الدولي (DIFC) ليوم كامل من الاجتماعات، وكل هذا كان في الأسبوع الأول من شهر رمضان.
صرّح كاري عن دوامة أول شهور بالشركة قائلاً: «كانت تلك النتائج هي أبعد توقعاتنا، الارتفاع في أسعار النفط ساعدنا قليلاً». وانضم ذاك الايرلندي للشركة فقط في سبتمبر الماضي، كأول تعيين له في الشرق الأوسط يعقب مسيرة مهنية طويلة مع الشركة البريطانية للبترول (BP)، وأقحم فوراً لتجهيز أدنوك للاكتتاب العام الأولي.
«لقد قضينا الكثير من الوقت خارج البلاد نتحدث مع المستثمرين، ولذا كانت بداية الربع الأول عبارة عن انهماكنا خلف مكاتبنا منذ نهاية ديسمبر»، ومزح بأنه: «في الشهور الثلاثة الأولى قضيت وقتًا مع سعيد أكثر مما قضيت مع زوجتي».

الخروج للعلن
على الرغم من أن كلا المديرين التنفيذيين يبدو أن بينهما ترابط طبيعي، إلا أن خلفياتهما الثقافية مختلفة تمامًا. حيث إن الرشيدي هو الرئيس التنفيذي للشركة منذ 2016، وقد قضى كامل مسيرته المهنية مع أدنوك.
وصرّح الرشيدي قائلاً: «انضممت للشركة فور أن انهيت دراستي الجامعية، منذ أكثر من 20 عاماُ». ولكن حتى بالنسبة له كانت الشهور القليلة الماضية شديدة الأهمية».
وأجاب على سؤاله عن كيف تغير الاكتتاب العام الأولي (IPO) للشركة، قائلاً: «التحول كان في طريقة تفكيرنا، معظم عمالتنا من المحليين والبعض عملوا للشركة لمدة طويلة، كانت قدرتهم على التكيف والتغير أمرًا مذهلاً، وتذكر أن لدينا إرث كوننا شركة مملوكة وطنيًا بنسبة 100%، ولذا هنا تدخلت عقلية الحكومة، ووجب على هذا التغير بقدر كبير، تجربة الاكتتاب العام بأكملها كانت مشوقه بالنسبة لي، على الرغم من كونها شاقة وتضمنت أوقاتًا صعبة كثيرة خلال التراجع في أسعار النفط».
وأردف قائلاً «إن التحدي الأكبر كان التغير في الأنظمة، «لكي نفصل أنفسنا من الشركة الأم (شركة أبو ظبي الوطنية للنفط – أدنوك) كان الجزء الأصعب من وجهة نظر عملية، نحن نعمل للحصول على خزانتنا الخاصة للمالية، على سبيل المثال، اعتدنا على استخدام سياسات الموارد البشرية ونظم التصنيف وجداول المرتبات الخاصة بشركة أدنوك، كل شيء كان من سياسات أدنوك، وكل اتفاقيات المنتج والعرض، ولذا وجب علينا أن نهتم بكل اتفاقيات العرض الخاصة بنا في مواضعها».
وعن سؤاله عما حدده كاري كأولويته الأولى، قال: «لقد كانت تجارة مدعومة من الحكومة، سعر الوقود كان ما كان وأيا كان ما فعلته أدنوك فعلته، لكن هذا قطاع يحوي فرصًا لانهائية، ولذا كان الامر يقتضي أيهم يجب التركيز عليه أولاً، حينما تقدمت جزئيًا في عملية الاكتتاب العام الأولي كانت هناك قائمة مبادرات كبيرة للغاية، ولذا كانت القضية: هل كل شيء محسوب بصورة صحيحة؟ هل نملك قائمة أولويات واضحة؟ وهل يفهم الجميع ما هي تلك الأولويات؟»
ويقول إن المهمة الثانية كانت توضيح تلك الاستراتيجية لجميع من في الشركة، «فجأة، فتحنا دفاترنا، وجذبنا مستثمرين دوليين، وكان هناك أشخاص مثلي يحضرون للعمل، لماذا فعلنا ذلك؟ لقد كان نشاطًا تجاريًا يسير بشكل رائع ويدار إدارة جيدة، سجل سلامتنا كان قويًا جدًا، فلم التغير الآن؟ تطلب الأمر وقتاً للإجابة على هذه الأسئلة.»


الخطوة التالية للنمو
إن السبب الذي دفع أدنوك للتغير لم يكن وجود شيء خاطئ، ولكن الشركة الأم، أدنوك، كان لديها خطط نماء طموحة، كانت بالفعل المنتج الأكبر رقم أثني عشر للنفط عالميًا بحجم إنتاج يصل لثلاثة ملايين برميل في اليوم، وتضمنت استراتيجية 2030 للشركة 400 مليار درهم إماراتي (109 مليار دولار) للإنفاق خلال الخمسة أعوام المقبلة لتوسيع حافظة مشاريعها من خلال استثمارات في المراحل التنفيذية، وتطوير موارد الغاز غير التقليدية في أبو ظبي.
أوضح الدكتور سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات أدنوك ووزير الدولة، رغبته في تحويل أدنوك لشركة رائدة عالميًا، والاكتتاب العام الاولي أدى لتسريع هذه العملية» قال كاري وأردف: «يجبرك هذا ان يكون لديك خطة عمل، لتمتلك القدرة والإدارة للوفاء بكل ما وعدت، وبغير ذلك مهما كانت لديك إرادة سوف تتملص من وعودك ولست أهلاً للثقة».
وعند الخوض في قائمة الأولويات أقر الرشيدي بأن أدنوك كانت دومًا معتمدة أكثر في تجارتها على جانب الوقود عن غيره، بدرجة اهدرت العديد من الفرص الغنية التي جلبتها تجارة توزيع الوقود. «انا أعطي الفضل لـ «جون» لمساعدته في إعادة وضع الاستراتيجيات، هناك العديد من المساهمات التي لا تستوجب الاعتماد على جانب الوقود التجاري مع ضبط التكاليف».
واستكمل كاري حديثه قائلاً: «لدينا ثلاث اقسام الآن بالنسبة لكيفية إدارة العمل». هناك الوقود، والذي كان يعد عماد تجارتنا ولكننا لا نريده أن يكون بقرتنا الحلوب الوحيدة، ولذا الفكرة الأولى هي تقديم الخدمات الذاتية والخدمات المميزة للمساعدة في نماء هذا الجانب من العمل وإعطاء العملاء المزيد من الخيارات، والجزء الثاني هو تحسين جودة الوقود، فالعملاء يقودون الآن سيارات تتطلب وقوداً أكثر جودة، لدينا ذلك حالياً لكنه يشغل حيزاً بسيطًا من حجم العمل، والجزء الثالث هو التوسع في دبي.»
والقسم الثاني، هي الأعمال بعيدًا عن تجارة الوقود، وأكمل: «في الوقت الحالي هي تجارة لا تشغل إلا جزء بسيط جدًا من حجم تجارتنا بالمقارنة بأي أعمال تجارة تجزئة أخرى عملت بها، وهذا فرصة كبيرة، لأننا نعرف ان العملاء يريدونها، ولذا تتمحور اتفاقية «جيان إكسبريس» حول امتلاك المنتج الصحيح والمظهر والإحساس الصحيحين، سيكون غروراً او غباءً مبالغاً فيه من جانبنا إذا ما اعتقدنا اننا نعرف أفضل وسيلة للعمل في هذا المجال، إذاً كيف نعمل مع الناس؟ نريد أن نحافظ على مواقعنا من حيث امتلاكها وإدارتها، الأمر متعلق بإحضار شركاء جدد يمكنهم المساعدة، ويمكننا أن نرى ذلك متمثل في العلاقات الناجحة في المملكة المتحدة مثل «شيل» و»وايتروز»، أو»بي بي» مع «إم أند إس».»
وأخيرًا، يقول إن الطموح لكفاءة أعلى هو ثالث العوامل الهامة حول كيفية نمو تجارة أدنوك، «تحدث سعيد كثيرًا حول أن كل درهم مهم، وعن كيفية إنفاق المال كأنها أموالنا الخاصة، نعتقد أنه بإمكاننا ان توفير 50 مليون دولار من التكاليف هذا العام ونطمح أيضًا إلى تخفيض نفقات رأس المال بنسبة 40% لبناء مواقع جديدة مستقبلاً».
واستطرد الرشيدي في حديثه قائلاً: «هنالك تعبير نستخدمه في الهندسة يسمى ‹هندسة القيمة›».»يجب عليك أن تعود للبداية، أنت تريد نفس مستوى الجودة وتجارب العملاء والأمان، لكن عليك أن تنظر في كافة التفاصيل، على سبيل المثال، اعتدنا أن نمتلك غرف تبريد في المتجر فقط لملأ الثلاجات من الخلف، من الجيد امتلاك هذا ولكن ليس بالشيء المهم بالنسبة للعميل، وهناك أشياء أكثر يمكن فعلها لشغل المساحات بصورة أكثر كفاءة، هناك القليل من التغييرات البسيطة كذلك والتي لن تتعارض مع تجارب العميل بل ستوفر لنا نسبة 40% من ذلك».
كاري قال أيضًا، حتى مع تخفيض التكاليف، هناك أكثر من 100 مليون درهم إماراتي تم استثمارها في تكنولوجيا ذكية في الموقع، «تطورت طرق الدفع وعملنا على تحسين برنامج المكافآت، من المهم جدًا الاستثمار في التكنولوجيا ورأس المال البشري.»

الصورة الأكبر
وراء تلك الأولويات المبدئية مازال هناك الكثير من التطوير المحتمل في محطات أدنوك، حتى وإن تلاشت هوية العمل للوقود بشكل حصري تدريجيًا، قال الرشيدي: «إنه مكان عظيم لجذب العملاء»، وأكمل «لا نريد أن نقيد أنفسنا بنوعية الوقود نفسه، لدينا لتوفير أجهزة شحن سريعة في عشرة مواقع للمركبات التي تعمل بالكهرباء خلال السنتين القادمتين، ننظر أيضًا في أمر تكنولوجيا الهيدروجين، لا نعيش في حالة إنكار وندري ما يحدث.»
«نتبادل أطراف الحديث ودومًا نحن مستعدون لشراكات تجلب لنا إمكانيات وتجارب جديدة»، أضاف كاري «الامر يتعلق بمحاولتنا لتفتيح عقولنا لفهم انه ليس علينا أن نفعل كل شيء بنفسنا.»
ينظرون أيضًا للتوسع خارج الإمارات العربية المتحدة في المجالات المختلفة من العمل، «نمتلك أيضًا تجارة مواد التشحيم والزيت النفطي المسال، وننظر إلى عدد من الأسواق العالمية، ولكن لدينا معايير واضحة بالنسبة للسداد لأن الأموال التي ننفقها هي أموال المستثمرين، وهناك العديد من الأولويات القصوى للمدى القريب.»
أقرب المكاسب القريبة للمنال بالطبع هي الفرصة لفتح محطات جديدة في دولة الإمارات، الشركة والتي تدير 362 محطة وقود و238 متجر صغير بالواحات في دولة الإمارات، لديها خطط عظيمة لزيادة هذا العدد، افتتحت الشركة 24 موقعًا في السنة الماضية وتطمح لافتتاح 13 موقعاً ايضاً في 2018، من ضمنهم ثلاثة في دبي.
قال الرشيدي إن التوسع حتى دبي تأخر لأن المحطات كانت تخسر المال، حتى تم تبديل الدعم الحكومي بهامش ثابت لموزعي النفط في أغسطس 2015، «حتى ذلك الوقت ظلت شركات «إمارات» و»إنوك» و»أدنوك» تخسر المال في مبيعات الوقود، عمليًا كان كل منهم يدفع بالعملاء للشركات الأخرى.»
«لم نفعل هذا في أبو ظبي»، أضاف الرشيدي «لقد توسعنا بالفعل، وقد اشترينا محطات حينما باع الناس، لم يهتم أحد مطلقًا بالتوسع.»
أشار كاري أيضًا إلى الأرباح المحتملة في المناطق ذات الخدمات القليلة في سوق دبي. «يمكننا أن ننتج 25 مليون لتر للموقع الواحد في السنة، في أوروبا الأمر أقرب إلى 10 ملايين لتر، ولأنها كمية كبيرة فسوف ترى استثمارات أكثر قادمة نحو دبي.»
واعترف كاري قائلاً: «هم حذرون بالنسبة للخطط المتعلقة بالسعودية، على الرغم من حصولهم على رخصة المزاولة. «لدينا خطة متواضعة جداً للسعودية بكل صدق. إنه سوق كبير، ولكن ليس كل كبير جميل، نحن نطور من استراتيجيتنا ولكن حاليًا الامر متعلق بقضاء الوقت أكثر لفهم السوق وبناء العلاقات وبناء الثقة، حيث لا يمكنك أن تظهر فجأة وتشيد محطة في أي مكان كان.»
وإنهاءً للمقابلة، علّق الرشيدي مرة أخرى على كيفية ملائمة أدنوك لخطط التوسع حيث ستشحذ الشركة الأم النمو الاقتصادي للإمارات العربية المتحدة، «تطمح أدنوك لاستثمار 45 مليار دولار لجذب الاعمال والإضافة إلى سلسلة القيمة، مما سيضيف 15,000 وظيفة، ونسبة 1% إضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، مما يعني نمو السوق وفرص أخرى عديدة عن طريق التوسع وتحديد متطلبات السوق، فنحن نريد أن نصبح وجهة بيع تجزئة للمستهلك، وهناك الكثير من الإمكانيات للنمو.»
وبهذا ودعا وانطلقا إلى مركز دبي المالي الدولي (DIFC) لاطلاع أصحاب المصلحة الرئيسيين على التغييرات التي تنتظر الشركة والتي تهدف لتحويل تجارة توزيع الوقود –ومستقبل الدولة الاقتصادي أيضًا -إلى الأبد.