نجلاء المدفع: كيفية الإبحار في عالم الريادة

في نظر نجلاء المدفع، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، لا تختلف الريادة كثيراً عن الإبحار، فبعض الأيام تكون الرحلة سلسة ومريحة، وبعضها الآخر مليء بالأمواج والعواصف. ولذلك فإن رائد الأعمال بحاجة إلى الأدوات والتوجيهات الصحيحة ليرسو بفكرته على بر الأمان.
نجلاء المدفع: كيفية الإبحار في عالم الريادة
بواسطة تميم الحكيم
الأحد, 01 يوليو , 2018

ما هي البرامج الرئيسية التي يوفرها «شراع»؟

لدينا باقة من البرامج المصممة لكل مرحلة من رحلة ريادة الأعمال. إذ تركز مسابقة «ماراثون الأفكار» IDEATHON التفاعلية على التحقق من جدوى أفكار الأعمال، وتمكنت حتى اليوم من إثبات جدوى ما يزيد على 115 فكرةً.
ويساعد برنامج «حاضنة الأعمال»، الذي يستمر لمدة ستة أشهر، الشركات الناشئة على تطوير أول منتج لها والحصول على ترخيص والبيع في مرحلة مبكرة. وحققت الشركات الثلاث الأفضل أداءً إيرادات تزيد على 80 ألف دولار من المبيعات العام الفائت.
بينما يهدف برنامجنا «مسرِّع الأعمال» إلى مساعدة الأعمال التي تحقق أداءً جيداً على الارتقاء إلى مستويات جديدة. ويستمر البرنامج لمدة 3 أشهر وشاركت به أكثر من 30 شركة ناشئة استفادت من المزايا العديدة التي يقدمها، والتي تشمل التوجيه المكثف، وإمكانية الوصول إلى شبكة «شراع» من المستثمرين وخبراء القطاع، وكذلك الوصول إلى السوق من خلال تقديم عروض حصرية للقطاع الخاص والهيئات الحكومية المهتمة.

كيف تصفين لنا تطور «شراع» منذ تأسيسه مطلع عام 2016 وحتى اليوم؟
منذ تأسيس مركز «شراع» ألهمنا ما يزيد على 6 آلاف من رواد الأعمال الطموحين عبر ورش العمل والمناقشات التي تضم ما يزيد على 300 متحدث محلي ودولي.
وسيتم تخريج الدفعة الثالثة من برنامجنا «مسرِّع الأعمال» في شهر يونيو المقبل ليصل بذلك إجمالي عدد الخريجين منه إلى 30 شركة ناشئة حتى الآن. وكذلك تخريج الدفعة الثانية من برنامج «حاضنة الأعمال» هذا الخريف، والتي تضم ما يزيد على 25 شركة ناشئة. وفي وقت لاحق من العام الجاري، يعتزم «شراع» افتتاح موقع ثانٍ له في جامعة الشارقة لتعزيز دعمنا لروّاد الأعمال الطموحين والموهوبين.
علاوةً على ذلك، سنبدأ قريباً في بناء حرم «شراع» ضمن «مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار»، والذي لن يكون بمثابة مساحة عمل مشتركة لروّاد الأعمال وحسب، وإنما سيوفر مرافق أخرى مثل مساحات الصنّاع، وأماكن الإقامة، ومكاتب للاعبين الآخرين في هذه المنظومة.
كما يستضيف «شراع» النسخة الثانية من «مهرجان الشارقة لريادة الأعمال» في شهر نوفمبر المقبل، والذي يجمع منظومة ريادة الأعمال تحت سقف واحد بهدف التواصل وتبادل الأفكار ومناقشة طرق النمو.

هل لك أن تعطينا مثالاً أو مثالين عن قصة نجاح شركة ناشئة دعمها مركز «شراع»؟
أكثر ما أقدّره في الشركات الناشئة التي ندعمها أنها لا تركّز على العائدات المالية وحسب، وإنما على إحداث تأثير أيضاً. ومن بين هذه الشركات، على سبيل المثال لا الحصر، شركة «سولفا»  Solva، وهي شركة ناشئة توفر الدراجات النارية الكهربائية الصديقة للبيئة لأجل خدمات التوصيل.
وتهدف «سولفا» - وهي أحد الفرق المشاركة حالياً في برنامجنا «مسرِّع الأعمال»- إلى المساهمة في في حماية كوكبنا وجعله أكثر خضرةً مع كل دراجة تقدمها. وتشغل الشركة 15 دراجة حتى الآن، كما أنها تعتزم نشر أكثر من 100 دراجة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
لدينا أيضاً «رايز» Rise، وهي منصة مخصصة للمهاجرين غير المتعاملين مع البنوك. ولا تقتصر خدمات المنصة على مساعدة المهاجرين في فتح حسابات مصرفية وحسب؛ وإنما توفر لهم أيضاً فرصاً لتنمية مهاراتهم والتوجيهات المالية اللازمة. وبفضل خدمة «رايز»، تمكن الآن ما يزيد على 5 آلاف مهاجر من فتح حساب مصرفي.

برأيك، ما هي العناصر الرئيسية التي يفتقدها رواد الأعمال في المنطقة؟ أو ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهونها؟
يكمن التحدي الرئيسي الذي تواجهه الشركات الناشئة في عدم وجود شبكة من الشركات والهيئات الحكومية والشركات الصغيرة والمتوسطة المستعدة لدعمها. ويسعى «شراع» إلى تغيير ذلك من خلال إقامة الشراكات مع أصحاب المصلحة لإنشاء منظومة تعاونية داعمة تساعد على تطوير المشاريع الناشئة.
بالإضافة إلى ذلك، نحن شعب لا يتقبل الفشل، لذا فإننا أقل انفتاحاً على التجارب والمخاطر واللتين تسيران جنباً إلى جنب مع ريادة الأعمال. ومع ذلك؛ أنا على ثقة تامة أن هذا يتغير تدريجياً، وسيواصل التغير من خلال نشر روح الريادة وطريقة التفكير الريادية.

هل تشعرين أن هناك توجه متنامٍ نحو ريادة الأعمال؟
ثمة توجه متنامٍ نحو ريادة الأعمال في الآونة الأخيرة، ولكن لا يزال هناك حاجة للكثير من العمل من أجل غرس روح المبادرة في نفوس الأجيال القادمة. ولا شك أن ريادة الأعمال تلعب دوراً بالغ الأهمية في بناء اقتصاد وطني قوي يستفيد من نقاط قوة ومواهب شعبه.
ويدرك قادتنا ومجتمعاتنا ذلك، ولحسن حظ منظومة ريادة الأعمال في الشارقة وجود دعم قوي من الحكومة، ودعم متزايد من جانب القطاع الخاص الذي يتطلع إلى التعاون مع الشركات الناشئة ومساعدتها على التطور والنمو.

كيف تقيمين مشهد الشركات الناشئة في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
لا يزال هذا المشهد محدوداً، ولكنه يتطور بالتأكيد. وتتخذ دولة الإمارات العديد من الخطوات لاجتذاب الشركات الناشئة إلى المنطقة، بالتزامن مع تشجيعها مشهد ريادة الأعمال المحلي. ومع استمرار الجهود التعاونية المبذولة، لا شك أن دولة الإمارات ستتمكن من تحقيق رؤيتها لعام 2021 وهي أن تصبح اقتصاداً قائماً على الابتكار والمعرفة.

أين ترين ريادة الأعمال في السنوات الخمس المقبلة في دولة الإمارات؟ وكيف سيساهم «شراع» بهذا/ ماذا سيكون دوره؟
سيكون هناك دوماً إمكانية لتحقيق المزيد من النمو أمام دولة الإمارات، ولكنني أتوقع لها خلال 5-10 سنوات أن تحقق هدفها بالانتقال إلى اقتصاد قائم على الابتكار بمساعدة رواد الأعمال الذين سيأخذون بيدها إلى الطريق الصحيح. وأعتقد أن «شراع» سيلعب دور المرجع الداعم لكل ما يتعلق بريادة الأعمال، عبر توفير مجتمع من رواد الأعمال والمستثمرين، وشبكة عالمية من مراكز ريادة الأعمال.
وفيما باتت المراكز المهنية اليوم تلعب دوراً محورياً بالنسبة لكل الجامعات الرائدة، نعتقد أن منصات ريادة الأعمال التي تشبه «شراع» يجب أيضاً أن توفر جميعها الدعم اللازم لمواصلة غرس تلك الثقافة من الخبرة والابتكار والتفكير النقدي، وإنشاء مجموعة من رواد الأعمال المستقبليين الذين سيحملون الراية لاحقاً.

حوار مع شركة ناشئة تعاونت مع "شراع" - مهدي الودغيري، الشريك المؤسس، ايوا:

نبذة عن الشركة:
"ايوا" هي منصة تجارية إلكترونية لبيع النظارات في منطقة الشرق الأوسط. ونحن نوفر طريقة تسوق سهلة ومريحة تتيح لمستخدمي منصتنا الحصول على العدسات اللاصقة، والنظارات الشمسية، والنظارات الطبية عبر الانترنت.

من أين استلهمتم فكرة مشروعكم؟
أنا وشريكي أنس من الأشخاص الذين يرتدون النظارات، ولطالما كانت تزعجنا فكرة تجربة النظارات في متجر البصريات. إنها تجربة مملة تشعرك وكأنك في عيادة. علاوة على ذلك، من النادر أن تجد المنتجات التي تريدها في هذه المتاجر، بل سيتعين عليك زيارتها عدة مرات لتتمكن من شراء ما يرضيك في نهاية المطاف. وباتت النظارات اليوم موضة بحد ذاتها، ولا شك أنك لا ترغب بالحصول على نصائح تخص الموضة من أخصائي عيون يرتدي معطفاً مخبرياً.

وقد رأينا في هذا المجال فرصة مواتية لنا، لذا قررنا إطلاق منصة "ايوا" لحل هذه المشكلة؛ وذلك عبر توفير منتجات أكثر من أي متجر بصريات آخر، وتقديم مختلف أنواع العدسات اللاصقة بنسبة 100% وخدمة عملاء مميزة على مدار الساعة. كما أننا نمضي قدماً لنحمل راية الريادة الفكرية على مستوى المنطقة فيما يتعلق بموضة النظارات. ونوفر محتوى عالي الجودة باللغة العربية، لمساعدة مستخدمينا على الشعور بالرضا والظهور بمظهر لائق عبر استخدام منتجاتنا.

ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم؟
التكنولوجيا: استغرق الأمر وقتاً أكثر مما خططنا له في البداية لإعداد النظام المطلوب لتطوير التقنيات المناسبة مع المزايا والخصائص ذات الصلة. ورغم أن العثور على مواهب جيدة في مجال التكنولوجيا أمر ليس بالسهل، إلا أن إيجاد مواهب جيدة وبسعر معقول في هذا المجال أمر أصعب بكثير.

الموردون: حاولنا في "ايوا" منذ البداية أن نتعاون مع العلامات التجارية مباشرةً للحصول على السلع المطلوبة منهم دون أي وسيط. وبهذه الطريقة، نضمن أن تكون منتجاتنا أصلية 100% وأن نحصل على أحدث الإصدارات منها فور طرحها. وتطلب منا التعرف على موردين مختلفين ومقابلتهم والاتفاق معهم الكثير من الوقت والجهد.

لماذا قررتم التعاون مع "شراع"؟
بوصفنا شركة ناشئة لا تزال في بداية طريقها، نحاول التركيز على العمل اليومي، ومواجهة التحديات المحيطة بنا من كل حدب وصوب. وأردنا أخذ خطوة إلى الخلف وإلقاء نظرة على ما حققناه من وجهتي نظر استراتيجية وبنيوية. وقد كان "شراع" فرصتنا المثلى للقيام بذلك من خلال تبادل خبراتنا مع الشركات الناشئة الأخرى الناجحة في المنطقة.

كيف ساعدكم "شراع" على ترسيخ جذور شركتكم؟
على الرغم من التطور السريع الذي حققناه خلال الأشهر القليلة الماضية، لا يمكننا أن نعتبر أنفسنا حتى الآن شركة راسخة الجذور. وقد ساعدنا "شراع" على تحسين تجارب المستخدمين لموقعنا الإلكتروني عبر تتبع سلوك المستخدم وإيجاد طرق لتسهيل كامل تجربة العميل.

ما هو أحد أهم جوانب برنامج "شراع" الذي استمتعت به بشكل خاص و/ أو كنت حريصاً جداً على تعلمه/ تجربته؟
إتاحة الفرصة أمامنا للقاء الشركات الناشئة الأخرى التي وصلت إلى نفس مرحلتنا وتبادل الخبرات والنصائح معها.

ما هي نصيحتك لرواد الأعمال المستقبليين؟
لعل النصيحة الأهم التي أسديها لرواد الأعمال المستقبليين هي أن يقوموا بقفزة نوعية ولكن بالشكل الصحيح. وأعني بالشكل الصحيح كل شيء، بدءاً من طريقة تأسيس فريقك وصولاً إلى طريقة إنفاق أموالك. فالأمر لا يحتاج إلى وصفة سحرية، وإنما إلى الطريقة الصحيحة والتي تعتبر أهم مفاتيح النجاح.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج