لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 1 Jul 2018 11:45 ص

حجم الخط

- Aa +

رأي: الشيخ زايد والأثر المستمر

هناك قادة، وهناك قادة ملهِمون؛ الذين يتركون بصمتهم ويغيرون مجرى الأحداث ويصنعون التاريخ. الشيخ زايد طيب الله ثراه، كان واحداً من هؤلاء الملهِمون العظام.

رأي: الشيخ زايد والأثر المستمر
بقلم: الدكتور حبيب الملا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيكر آند ماكنزي - حبيب الملا»

من الصعوبة الكتابة عن شخص لا يزال تأثيره حاضرًا معنا ويشهده الجميع. كنت محظوظاً أن اتيحت لي فرصة اللقاء بالشيخ زايد ليس مرة ولكن مرتين - المرة الأولى كانت عندما تخرجت من جامعة الإمارات عام 1984، حيث دأب الشيخ زايد رحمه الله على حضور حفلات التخرج ومصافحة كل خريج بنفسه.
وأذكر أنه كان يسأل الخريجين عن عائلاتهم وأحباءهم. وكانت معرفته لعائلة كل واحد من الخريجين أمراً مذهلاً. لقد كان رئيس الدولة الشيخ زايد المؤسس والقائد، ومع ذلك فقد كان متواضعًا جدًا لدرجة أنك لا تملك إلا أن ترتاح عند مقابلته. لم يكن مجرد قائد، بل كان أبا لعائلة كبيرة.
وكان اللقاء الثاني عندما ذهبت لزيارته خلال شهر رمضان المبارك ضمن وفد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي. ومن المعروف أن ليالي رمضان طويلة تمتد حتى الصباح وعندما وصلنا، كان المجلس ممتلئاً بالمهنئين، الذين كان قد صافحهم فرداً فرداً.
كان وفدنا يضم أكثر من 40 شخصًا، وكان الشيخ زايد آنذاك رجلاً كبيرًا في السن، ومع ذلك، كانت لديه الطاقة والحماس والتواضع لمصافحة كل عضو من أعضاء الوفد، وسؤالهم عن صحتهم، وأحوالهم الاجتماعية، والظروف العامة للدولة. 
إن مشاعر الحب والتقدير والإعجاب التي يكنها العالم للشيخ زايد يجب أن تكون دافعنا نحن جميع الإماراتيين إلى السعي لمواصلة مسيرته وتحقيق أحلامه، وذلك واجب يترتب علينا جميعًا أن نحققه.

عندما ينظر المرء اليوم إلى ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة، خصوصاً بالمقارنة على ما كانت عليه في بداياتها في السبعينات، يمكنه أن يقدر الجهود الجبارة التي بذلها الآباء المؤسسون في جعل البلد على ما هو عليه اليوم. تخيل أن تبدأ بدون بنية تحتية، أو قواعد يُبنى عليها، أو رأس مال بشري، وتقريباً بدون موارد مالية، كيف سيبدأ المرء ومن أين يبدأ؟ كان القائد يمتلك رؤية وإيمان بشعبه وبلاده. لم يكن المطلوب فقط هو بناء الأساس المادي للدولة الوليدة بل كان على الآباء المؤسسين بناء رأس المال البشري من أنظمة التعليم والرعاية الصحية وغيرهما. كانوا بحاجة إلى بناء «الدولة» بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وكانوا بحاجة إلى البدء من الصفر، من لاشيء.
وعندما نرى اليوم ما حققه الشيخ زايد واخوانه الحكام، وفي أقل من 50 سنة، يمكن للمرء أن يقدر الحجم الهائل لهذه الإنجازات. لدينا اليوم بلد يعتبر قدوة للمنطقة. دولة مستقرة وآمنة. بلد لم ينجح فقط في تحقيق الاحتياجات الأساسية لمواطنيه، بل أصبح رائداً وقدوة للآخرين. إذ تعد الإمارات اليوم ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، وهي التي استحدثت مفهوم الحكومة الإلكترونية، ولديها واحد من أكثر المطارات حركة وازدحاما في العالم، وبعض من أنجح شركات الطيران العالمية، ومحطة للطاقة النووية، ومشروع لاستكشاف المريخ، والأهم من كل ذلك، نجحت الإمارات في تنويع اقتصادها بحيث لم يعد يعتمد بشكل أساسي وفقط على البترول ومشتقاته. إن دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم دولة يحق لمواطنيها أن يشعروا بالفخر بالانتماء إليها.
إن ذكرى ومآثر الشيخ زايد أسطورة، تعيش ليس فقط في الإمارات العربية المتحدة ومع الإماراتيين، ولكن أيضًا في جميع أنحاء العالم العربي وخارجه. أينما سافرت اليوم، سواء عبر العالم العربي أو إلى أي مكان في العالم، يمكنك أن ترى الإعجاب والمحبة اللتين يكنهما الناس للشيخ زايد. لقد اعتبر الشيخ زايد نفسه ليس قائداً لدولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل رأى أنه مسئول عن العالم العربي بأكمله. وفي الواقع كان كذلك.