لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الخميس 28 Jun 2018 03:00 م

حجم الخط

- Aa +

رأي: حقبة جديدة في عالم خدمة العملاء

نظراً لأن الأزمات المالية لا تحضّر لوقوعها، وبالتالي لا تنبه البنوك بأنها تعمل بطريقة غير كفؤة أو أن الأمور تسير على نحوٍ خاطئ (على سبيل المثال، الاهتمام بالربحية أكثر من العملاء)، فإن إمكانات الذكاء الاصطناعي كانت ستلعب دوراً كبيراً في معالجة وإصلاح تلك المشكلات التي أدت لوقوع الأزمة المالية العالمية في السابق.

رأي: حقبة جديدة في عالم خدمة العملاء
بقلم: كريستيان هيديدال، رئيس علوم البيانات، ساكسو بنك

من المعروف أن تقديم خدمات مالية تلبي الاحتياجات المحددة لقاعدة متنوعة من العملاء الأكثر تطلّباً لم تكن يوماً بالمهمة السهلة، سواءً من حيث أسلوب العمل أو التكلفة المناسبة. ولكن إمكانات الذكاء الاصطناعي زوّدت البنوك ومقدمي الخدمات المالية الآخرين بالأدوات الضرورية التي تؤهلهم لتوفير خدمات متميزة للعملاء بشكل سريع وعلى نطاقٍ أوسع.

ولا تزال عمليات الاستكشاف والبحث القائمة على الذكاء الاصطناعي لدى ’ساكسو بنك‘ في مراحلها الأولى نسبياً، ولكن لدينا دليل دامغ على مدى مساهمة الذكاء الاصطناعي في تزويد العملاء بخدمات متميزة ومتخصصة وعالية الجودة، وذلك بطريقة ليس بمقدور البشر القيام بها، حتى مع توافر قدرات معالجة متطورّة وواسعة النطاق. ويرجع ذلك بشكل كبير إلى قدرة الأدوات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي على بلورة رؤىً متعمقة حول التوقعات والاحتياجات والتفضيلات سريعة التغيّر للعملاء، إلى جانب اتخاذ الإجراءات المناسبة لمواكبتها؛ وهي مهمّة ليس باستطاعة حتى مبتكري تلك الأدوات تنفيذها. كما أن قدرة التعلم المتنقل تؤكد أن تلك الأدوات تتسم بالسرعة والمرونة والدقة، كما أنها متاحة على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع ، وذلك دون الحاجة لأي فواصل للتدريب، أو مواجهة حالات تعطّل مفاجئة.

ومن من الأمثلة واسعة الانتشار حول ذلك نذكر برامج المحادثات النصيّة التفاعليّة (chatbots) التي يتم استخدامها لأتمتة الطلبات والاستفسارات البسيطة المتعلقة بخدمات العملاء؛ والتي تتحوّل سريعاً اليوم إلى برامج للمحادثات الصوتيّة (voicebots)، وذلك في ضوء تحسّن إمكانات المعالجة اللغوية الطبيعية. وفي ’ساكسو بنك‘، قمنا بإطلاق مبادرات تجريبية لإرسال مزيدٍ من المحتوى المستهدف إلى العملاء، وفرز عملاء المبيعات المحتملين باستخدام برامج مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي كلتا الحالتين، كانت عمليات التنفيذ الأولية مُشّجعة؛ حيث كانت معدلات التحويل والاستجابة أعلى بكثير، خصوصاً للمحتوى الفردي والتوصيات؛ فيما تقضي فرق المبيعات اليوم مزيداً من الوقت لتنفيذ مهام المتابعة ذات القيمة المضافة، وذلك بدلاً من التركيز على العمليات الإدارية.

مشكلة في الجودة
ولا بد في هذا الإطار من الإشارة لأهمية التعامل مع القدرة على التنبؤ والمواءمة بحذر، خاصةً الذين يتطلعون إلى توسيع وتطوير برامجهم المدعومة بالذكاء الاصطناعي نحو مجالات جديدة. ولأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتطور وتتغير خصوصاً وأنها تستهلك مزيداً من البيانات، يتوجب على الشركات مراقبة هذا الاستهلاك وتداعياته المختلفة. كما أن البيانات التي تتضمّن التغذية الراجعة حول الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يجب أن تكون صحيحة وذات صلة وثيقة بالموضوع، وهو ما قد يشكل تحدياً كبيراً، سواء عند الحصول على البيانات داخلياً من أنظمة قديمة متعددة، أو من مزوّدين من أطراف ثالثة.

وتتسم مسألة جودة البيانات بطبيعة شاملة ومعقدة، وذلك في وقتٍ تسهم فيه الابتكارات اليوم بوضع العديد من المصادر الجديدة الهائلة تحت تصرفنا؛ ويرجع ذلك جزئياً إلى الكمية الهائلة للبيانات، إلى جانب خواصّها غير المُنظّمة.

ويكمن التحدي الذي يواجه إمكانات الذكاء الاصطناعي في جودة البيانات، وكذلك وضع الحدود المناسبة في هذا السياق. فعلى سبيل المثال، عادةً ما يتلاشى أثر خوارزميات التداول عندما تقترن مع معايير وقيم مرجعيّة غير كافية. ولهذا السبب، يلتزم ’ساكسو‘ بضمان اعتماد التغذية الراجعة لمحتواه المدعوم بالذكاء الاصطناعي على مصادر معلومات مُنظمة وموثوقة بعناية بالغة.

نحو المجهول؟
علاوةً على ذلك، فإن عملية التعلّم والتكييف والموائمة المستمرة التي تعزز قيمة البرامج المدعومة بالذكاء الاصطناعي تجعل من الصعب تفسير قرارات أو توصيات تلك البرامج، وهو ما يمثل عملية تُعرف باسم الهندسة العكسية، والتي قد تحد من القدرة على استخدام تلك البرامج.
ويركز المنظّمون بشكل متزايد على توجيه تحذيرات بخصوص استخدام إمكانات الذكاء الاصطناعي؛ مدركين أن استخدامها يتعارض مع متطلبات البنوك التي يتوجب أن تثبت التزامها بالرقابة وفهم الأدوات والعمليات، ولاسيما في مجال الامتثال لقوانين الجرائم المالية والأمن السيبراني.

وفي حين أنه من المقبول بالنسبة لمزودي الخدمات في قطاع السفر أو الترفيه عدم اكتساب فهمٍ شامل بالكامل حول آلية تزويد خوارزميات التوصيات بمقترحات تستند إلى سجل التصفح السابق، فإن هذا الأمر يشكل تهديداً حقيقياً في حال لم يتمكن البنك من تفسير رصد نظامه للمراقبة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لبعض الحالات غير الطبيعيّة في تدفق البيانات دوناً عن غيرها، حتى لو كان معدلات الوصول مرتفعة.

وانطلاقاً من ذلك، تتعاون الجهات التنظيميّة مع الشركات الخاضعة للتنظيم من أجل تحديد نطاق وحيّز اتخاذ القرارات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، وذلك لكي تصبح جميع الأطراف أكثر ارتياحاً تجاه المخاطر والمنافع المحتملة. وتنطوي هذه الخطوة على أهمية كبيرة لجهة ضمان الاستفادة الكاملة من منافع وإمكانات الذكاء الاصطناعي في قطاع التمويل، وذلك ضمن إطار تشريعي وقانوني واضح ويتسم بالمرونة الكافية.

وبمرور الوقت، يمكن لإمكانات الذكاء الاصطناعي مساعدة البنوك وعملائهم والجهات التنظيمية ذات الصلة على اعتماد مسارٍ أكثر وضوحاً لعمليات التدقيق، وذلك بما يشمل تفاصيل محددة بالوقت حول المعلومات المُتبادلة بين الأطراف المقابلة، بالإضافة إلى ضمان مستويات خدمة أكثر تناسقاً، مع الاستناد بوتيرة أقل إلى الفهم والتفسير البشري. وتعمل الهيئات التنظيمية فعلياً على استكشاف الفرص لتقليل تكاليف الامتثال بالاعتماد على قواعد قابلة للقراءة بالآلة والحاسوب، الأمر الذي يقلل من الفواتير القانونية للبنوك.

مواءمة نماذج الأعمال

إن أكبر عقبة أمام الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتمثل في سلوكيات وتوجهات كبار المسؤولين التنفيذيين وليس الجهات التنظيمية. حيث يتوجب على الشركات تبنّي مفاهيم الذكاء الاصطناعي بأسلوب تدريجي (بتسلسل هرمي يبدأ من القمة)، مما يضمن لنماذج الأعمال دعم إمكانات الذكاء الاصطناعي لتصبح أكثر تكاملاً وكفاءة، دون أن يقتصر اعتمادها على مجموعة من البرامج أو التقنيات. ولتحقيق هذا الهدف، ثمة هناك أسئلة مهمة في هذا السياق وتشمل: ما هي حالات الأعمال التي حددناها لاعتماد الذكاء الاصطناعي، والتي ينبغي علينا ترتيبها بحسب الأولوية؛ وإلى أي مدى تسهم استراتيجية إدارة البيانات لدينا في دعم استخدام الذكاء الاصطناعي؛ وما هي الموارد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يجب استقدامها من الشركاء، وأيها يجب أن نعمل على تطويرها داخلياً؛ وكيف سنتنافس لتوظيف المواهب اللازمة لتنفيذ مجموعة واسعة من مبادرات الذكاء الاصطناعي؟
ولاشك أن الإجابة على تلك التساؤلات يجب أن تكون حاسمة من خلال التركيز بالدرجة الأولى على العميل. فعلى مدى العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، سنشهد بوتيرة متزايدة انتشار حلولٍ مدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تسمح بإجراء عمليات تخصيصٍ دقيقٍ وسريع وقابل للتطوير. وخلال المرحلة المقبلة، نتوقع أن تتطوّر الخدمات المصرفية بهدف تلبية الاحتياجات الفرديّة للعملاء، وذلك بدلاً من أن يبذل العميل جهداً لمعرفة المنتجات المناسبة لظروفه. وعملت البنوك على استعادة ثقة العملاء في معظم فترات العقد الماضي؛ ويمكن لإمكانات الذكاء الاصطناعي لعب دورٍ محوري في إعادة بناء وتوطيد تلك العلاقة.