لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الخميس 28 Jun 2018 10:45 ص

حجم الخط

- Aa +

ألمانيا...ولعنة الأرض الروسية

خروج ألمانيا من كأس العالم 2018 جاء تتويجاً لمجموعة من الأخطاء المتراكمة

ألمانيا...ولعنة الأرض الروسية

أثبتت الأرض الروسية أنها عصيّة على الألمان، فمثلما شكلت هزيمة ألمانيا وتقهقرها على أعتاب موسكو نقطة تحول في مسار الحرب العالمية الثانية، جاء مونديال روسيا 2018 ليؤكد مقولة انه لا حظ للألمان في عرين الدب الروسي.

وكأن التاريخ يعيد نفسه، فمع خطاً هتلر بالتوقف عن متابعة الهجوم والاستسلام للثلوج السوفيتية، أخطأ مجدداً مدرب المنتخب الألماني لوف باستبعاد لاعبين مميزين من المنتخب، واعتماد خطط تكتيكية هزيلة، جعلت من هزيمة الألمان لحظة تاريخية ستسجل في سجلات كأس العالم، حيث تذيل المنتخب الألماني الترتيب في مجموعة ضمن السويد والمكسيك وكوريا الجنوبية، وبأداء باهت ومستوى لم نعهده بتاتاً من منتخب عرف بقهره للمستحيل وجمالية آدائه الممتع وانضباطية لاعبيه.

خرج الألمان خروجاً ذليلاً في واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالمية الحالية وما أكثر مفاجآت هذه البطولة. فكمية الأخطاء التي ارتكبت قبل وأثناء البطولة كانت تؤشر إلى هذه النتيجة الكارثية للكرة الألمانية، فالمدرب الألماني أخطأ باستبعاد لاعب مانشستر سيتي ساني، الذي كان بأمس الحاجة إلى مهاراته وحلوله الفردية في خلخلة دفاعات الفرق المنافسة، وتمسكه بمولر الذي أمضى عامان للنسيان مع ناديه بايرن والمنتخب، ولم يعد مولر الذي نعرفه، بالإضافة إلى ضعف قراءة لوف للمباريات وعدم تقديره لخصومه، وغياب الهداف القناص والحاسم الذي يحول الفرص إلى أهداف على أرض الملعب، مع كامل احترامي لتيمو فيرنر، الصغير في السن والذي ينتظره مستقبل كبير إذا استمر على هذا المستوى.


ولا ننسى الفوضى الإعلامية التي سادت أجواء المنتخب قبل انطلاق البطولة من تفضيل نوير على تير شيتيجن (رغم ان نوير قد أدى بطولة كبيرة ولا يسأل عن الأهداف التي دخلت مرماه باستثناء الهدف الثاني لكوريا الجنوبية) إلا ان الطريقة التي أديرت بها المسألة إعلامياً كانت سيئة جداً وغير احترافية. ناهيك عن قصة اوزيل وغاندوغان وما صاحبها من ضجة إعلامية لحد مطالبة لاعبين سابقين مثل ماتيوس وإيفنبرغ باستبعادهما عن المنتخب، مما أثر بطريقة أو بأخرى على الأجواء النفسية داخل المعسكر الألماني. حتى كروس الذي سجل هدفاً هاماً وفي لحظات دراماتيكية ضد السويد، كان سيئاً جداً وعلى غير عادته بتسببه بعدد من الأهداف نتيجة أخطاء لم نتعود ان يرتكبها هذا اللاعب الأنيق.
مجموعة من الأخطاء أدت إلى الخروج الفضيحة للمنتخب الألماني أمام منتخبات تقل عنه سمعةً وتاريخاً ومهارة ولكنها تتفوق عليه آداءً وحماساً، وإن كانت الماكينات الألمانية قد تعطلت في الثلوج الروسية، إلا انني لا اتوقع ان يكون ذلك سبباً في تراجع الكرة الألمانية وغيابها عن منصات التتويج المقبلة، فالألمان معروفون بقدرتهم على التحليل وإيجاد الحلول، وسيخرجون بخطة شاملة متكاملة للنهوض بالكرة الألمانية وسد الثغرات بالتأكيد عبر الاستثمار بالصغار والمستقبل.


وإن كنت قد حلمت لبرهة بحصول مواجهة مبكرة بين الألمان والبرازيليين في الدور الـ 16، فإنه يتوجب الآن على الألمان ضرورة تناسي مبارة الـ 7-1 ، والتركيز على المستقبل، فالبرازيل حتى الآن هي المرشح الأبرز لبطولة المفاجآت رغم عدم الإقناع، وقد يوسعون الفرق بينهم وبين الألمان إلى بطولتين، إلا إذا كان للفرق الأخرى رأي آخر ومفاجآت قادمة.
محمد مزاحم
mouzehem@gmail.com