رأي: ما هو الدعم القانوني الأنسب للشركات الناشئة؟

نعلم أن المحامين لا يحظون غالباً بصيت جيد، وأن كثيراً من رواد الأعمال يخشون من التعامل معهم. ويظن العديد من رواد الأعمال أن أتعاب المحامين مرتفعة للغاية، وليست في المتناول من الناحية المالية، لذا يتركون ذلك في أسفل قائمة أولوياتهم.
رأي: ما هو الدعم القانوني الأنسب للشركات الناشئة؟
بقلم: أحمد عارف، مدير في شركة Support Legal
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 24 يونيو , 2018

ويمكن لرواد الأعمال التركيز إلى حد كبير على تطوير شركاتهم الناشئة وتنميتها، والتأكد من جودة منتجاتهم وخدماتهم، بحيث أنهم يميلون إلى معالجة الجوانب الأكثر إلحاحاً والمتعلقة بالتمويل أو تطوير المنتجات، بينما يغفلون عن المخاطر القانونية التي قد تواجهها شركاتهم في مشوارها.

وتعتبر إحصائيات الفشل مثيرة للقلق، وغالباً ما يكون الوصول إلى الخدمات القانونية الجيدة عاملاً رئيسياً في فشل الشركات الناشئة. فعندما تكون الموارد المالية محدودة، قد يلجأ رواد الأعمال إلى "الدكتور جوجل" من خلال تنزيل نماذج العقود غير المناسبة من شبكة الإنترنت، أو تجنّب إنفاق النقود القيّمة على المحامين الباهظين.

ونظراً لأن القرارات القانونية المبكرة لها تأثير كبير على حماية الشركات خلال توسيع نطاق أعمالها، يمكن للتغلّب على "مشاعر الرهبة من المحامين" في مرحلة مبكرة من تطوّر الشركة أن يكون أمراً بالغ الأهمية لنجاح الأعمال الناشئة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة.
لقد تطوّرت منظومة الشركات الناشئة في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، وهي تتصدّر الطليعة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث الاستثمارات. ففي 2017، تم استثمار 560 مليون دولار أميركي في 260 شركة ناشئة، وذلك وفقاً لدراسة بحثية أجرتها منصة المجتمع MAGNiTT. ومع التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز قطاعاتها غير النفطية عبر التنويع الاقتصادي، تحظى الأعمال الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة بأولوية كبيرة نظراً للدور المحوري التي يمكن أن تلعبه في تحقيق هذا الهدف. وهذا ما يجعل من إمكانية الوصول إلى النصائح القانونية المناسبة وبصورة استباقية أمراً هاماً جداً بالنسبة إلى الشركات الناشئة.
لذا، لا تكن مجرّد بيانات إحصائية أخرى. فهنا، قائمة بأبرز الأمور التي يمكن تسير على نحو خاطئ بالنسبة إلى رواد الأعمال دون وجود دعم قانوني مناسب:


1. غياب الهيكل التنظيمي
خطأ شائع يرتكبه رواد الأعمال في وقت مبكر هو الفشل في اختيار الوضع القانوني الصحيح لتشغيل أعمالهم. فهناك هياكل تنظيمية متعددة متاحة، ويمكن لاستخدام الهيكل المناسب أن يكون عاملاً حاسماً في ضمان نجاح شركتك. ومع وجود العديد من البدائل، ودون الحصول على المشورة القانونية، قد يصبح الاختيار مربكاً، والإغراءات قوية لاختيار الشكل الأقل تكلفة أو الأسرع والمكان. ويمكن للفشل في اختيار الهيكل التنظيمي الصحيح أن يكون مكلفاً للغاية - سواء من حيث المال أو الوقت - وذلك إذا قمت باختيار خاطئ وتحتاج إلى إعادة ترتيب هيكلة شركتك في وقت لاحق أثناء جولة استثمارية أو صفقة للتخارج.

2. اتفاقيات المؤسّسين
تفشل العديد من الشركات الجديدة في إعداد اتفاقية تأسيس بصيغة جيدة، بحيث تحدد بوضوح واجبات والتزامات كل شريك. وعندما يكون هناك أكثر من مؤسس واحد للشركة، فإن اتفاقية المؤسّسين تعتبر وسيلة حاسمة لحل المشكلات التي قد تنشأ في المستقبل. ومن الطبيعي الاعتقاد بأن لا شيء يمكن أن يحدث بشكل خاطئ، وستكون أنت وزملاؤك المؤسسون أصدقاءً إلى الأبد. وغالباً ما ينتظر رواد الأعمال وقتاً طويلاً جداً لطرح الأسئلة الصعبة على أنفسهم، والتفكير في كيفية تعاملهم مع التحديات التي قد تنشأ في حياة أعمالهم. ومن الأسهل مناقشة السيناريوهات الأسوأ عندما تكون الأوضاع جيدة، بدلاً من أن تكون غير مواتية عندما تتوتر العلاقات. ويجب أن تكون المناقشات بين المؤسسين موضوعية وصادقة على حد سواء، وأن تأخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي والسيناريوهات المستقبلية للأعمال التجارية ومؤسسيها. ما هي أدوار ومسؤوليات كل من المؤسسين؟ ماذا يحدث إذا أراد أحد المؤسسين الرحيل؟

3. مسائل الملكية الفكرية
إذا قمت بتطوير منتج فريد، أو فكرة تغــيّر العالم، أو اسماً لشركتك يخطف الأنظار، عليك أن تفكر في اتخاذ الخطوات المناسبة لحماية ملكيتك الفكرية. ومن المهم التأكد من حصول شركتك على جميع الحقوق القانونية من أجل امتلاك وترخيص الملكيات الفكرية التي ابتكرها المؤسسون، والتي لها أهمية كبيرة لإدارة الشركة. ومن السهل نسبياً ومن غير المُكلف أيضاً تخصيص هذه الملكية الفكرية للشركة في الوقت الذي يتم فيه تأسيسها. ويمكن إرساء عملية التخصيص بعد ذلك في اتفاقيات التوظيف الخاصة بك مع المضي قدماً، مما يسمح للموظفين بنقل حقوق أي ملكية فكرية يقومون بابتكارها أثناء فترة عملهم، إلى الشركة.

وستكون حقوق الملكية الفكرية مجالاً رئيسياً للتركيز بالنسبة إلى أي مستثمر يقوم بالتدقيق في معطيات شركتك، لذا من المهم القيام بذلك بالشكل الصحيح من البداية. ويجب على رواد الأعمال الاستمرار في إجراء مراجعات دورية لضمان عدم تعرّض أعمال الشركة لمطالب الانتهاك، وإجبارهم على إجراء تغييرات مُكلفة في النشاط التجاري.

4. عدم وجود وثائق للتوظيف
مع نمو فريق العمل لديك، ستحتاج إلى قاعدة صلبة لوثائق ومستندات التوظيف. وغالباً ما تواجه الشركات الناشئة مشاكل متعلقة بالموظفين، ولكن يمكن تجنب ذلك من خلال مجموعة شاملة من وثائق التوظيف، بحيث تمنح الجميع نظرة واضحة حول القواعد، واللوائح، والتوقعات ضمن مكان عملك. ومن أمثلة وثائق التوظيف الأساسية، ما يلي:
• خطاب العرض (على أساسه يتم عرض فرصة التوظيف ويتناول إجراءات الهجرة)
• اتفاقية التوظيف (الراتب، ومسؤوليات المنصب، وساعات العمل، وأسباب إنهاء العقد، وملكية الملكية الفكرية)
• سياسات الشركة (السياسات والإجراءات والتوقعات بشأن المسائل المختلفة مثل الإجازة السنوية، وسائل التواصل الاجتماعي، وقواعد ملابس العمل)
• الاحتفاظ بالسجلات (بما في ذلك تفاصيل الاتصال في حالات الطوارئ، والإجازات السنوية، والأيام المرضية، والأيام المستبدلة، ومدة الخدمة، والإذن بتطبيق الاستقطاعات من الراتب (مثل قرض الإسكان))
• إشعارات دفع الراتب
• خطابات نهاية الخدمة/ إنهاء العقد (بما في ذلك حساب مكافأة نهاية الخدمة، وأي استقطاعات أخرى)


5. عدم وجود شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية لموقعك الإلكتروني
قد لا تكون هذه المهمة من أهم أولوياتك، ولكن هذه العناصر من موقعك الإلكتروني تندرج تحت مستوى مفاجئ من الاهتمام، خاصة بالنظر إلى التركيز العالمي مؤخراً على القواعد العامة لحماية البيانات. وبالنسبة إلى معظم الشركات، يأتي إطلاق موقعها الإلكتروني بعد اكتمال عملية التأسيس. وعلى الرغم من أن معظم المواقع الإلكترونية على ما يبدو تتضمن لائحة كهذه، إلا أنه لا يوجد في الواقع متطلبات قانونية لتحديد البنود والشروط في هذه اللائحة. وقد لا يكون هذا مطلوباً بموجب القانون، لكنه لا يزال أمراً ذكياً لتضمينه في الموقع.

إن شروط استخدام موقعك الإلكتروني تشكّل الاتفاقية القانونية بين المستخدم وشركتك. ويوافق مستخدمو موقعك الإلكتروني أو تطبيق شركتك على البنود والشروط التي سيتبعونها عند الدخول إلى ذلك الموقع أو التطبيق سواء كانوا يشترون منتجاتك أو خدماتك، ويتم وضع هذه البنود لحمايتك من إساءة استخدام موقعك الإلكتروني من قبل المستخدمين. ويمكنها أيضاً أن تحد من مسؤوليتك إذا حدث خطأ ما، ولم يعمل موقعك الإلكتروني أو التطبيق على النحو المطلوب.

وتحدد سياسة الخصوصية للموقع الإلكتروني البنود التي تقوم الشركة وفقها بجمع، وإدارة، وتخزين، واستخدام البيانات الشخصية التي يشاركها المستخدمون معك عبر موقعك الإلكتروني. وقد لا تنطبق القواعد العامة لحماية البيانات أو قوانين الخصوصية الأخرى على نشاطك التجاري بشكل مباشر، ولكن يمكنك تمييز شركتك عن منافسيك من خلال اتباع أفضل الممارسات العالمية، وإظهار الاحترام لخصوصية المستخدمين عبر امتلاك سياسة خصوصية للموقع الإلكتروني.

6. عدم وجود بنود وشروط للعمل
هناك إجراء عام منخفض التكاليف يتبعه رواد الأعمال الجدد، وهو اعتماد مجموعة من الشروط والأحكام بصيغة رديئة، بحيث لا تعكس بدقة كيفية عمل الشركة، أو أنها ليست على صلة بها على الإطلاق. إن شروط العمل الخاصة بك هي في الأساس عقد يحكم علاقتك مع كل من عملائك. فكر جيداً في كيفية عمل نشاطك التجاري، وكيف يمكن أن يعمل في المستقبل، عند صياغة شروط العمل الخاصة بك. راجعها بانتظام مع نمو نشاطك التجاري أو تغييره.

إن الأحكام الرئيسية في شروط العمل الخاصة بك سوف تتم صياغتها بحسب القرارات التجارية (مثلاً عمليات المبيعات في شركتك، واختلافات نطاق العمل، والتسليم أو التوصيل، والضمانات، وخيارات الدفع). إن إشراك الموظفين من كافة المستويات في صياغة شروط العمل الخاصة بك يضمن أنهم يتبعونها في العمليات التشغيلية اليومية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج