رأي: هل ينبغي تقليص النفقات عندما تتباطأ وتيرة الأعمال؟

هل يؤدي خفض تكاليف العلاقات العامة والتسويق بالفعل إلى ضمان زيادة في المبيعات أو ضمان نجاح الأعمال على المدى الطويل
رأي: هل ينبغي تقليص النفقات عندما تتباطأ وتيرة الأعمال؟
بقلم: بهاء الفطايري – المؤسس والمدير العام لوكالة العلاقات العامة والتسويق في دبي "BR Communications"
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 21 يونيو , 2018

أنت صانع القرار الرئيسي في شركة كان أداؤها ممتازاً للغاية حتى وقت قريب، إلّا أنها تجد نفسها الآن تقاوم انخفاض المبيعات فجأةً. ما هي الخطوة الأولى التي تتخذها لمعالجة هذه المسألة وتحسين الوضع المالي للشركة وأداء أعمالها؟ بالنسبة إلى كبار المدراء والرؤساء، فإن الرد على هذا السؤال سيتضمّن اتخاذ قرارات غير محسوبة من أجل أ) تسريح جزء من القوى العاملة فيها و/أو ب) تقليص المبالغ المُنفقة على العلاقات العامة والإعلانات.

ولكن هل يؤدي خفض تكاليف العلاقات العامة والتسويق بالفعل إلى ضمان زيادة في المبيعات أو ضمان نجاح الأعمال على المدى الطويل؟ أم أنه لا يؤدي إلّا إلى زيادة سوء الوضع لدرجة التحوّل إلى حالة ميؤوس منها؟
عندما يتباطأ نمو الأعمال التجارية أو يتراجع، فإنه يشير بوضوح إلى أن جاذبية العلامة التجارية/المنتج/الخدمة لدى شرائح المستهلكين المستهدفة آخذة في التناقص. وفي بعض الحالات، قد يعود السبب إلى أن العملاء الأوفياء لشركتك سابقاً قد تحوّلوا إلى منتجات/خدمات أحدث أو أكثر تقدماً أو بأسعار تنافسية تقدمها شركات منافسة. ولكن التراجع الذي يُصيب الأعمال، لا سيما في عالم اليوم الذي تحرّكه الصور، لا يُعد وحده دالة لقيمة المنتج أو استراتيجية التسعير على الرغم من الأهمية الكبرى لهذين الجانبين. وفي أكثر الأحيان، إن انخفاض حجم المبيعات هو نتيجة مباشرة لفقدان المنظمات السيطرة على حوارها مع العملاء. هنا تأتي مساعدة قسم العلاقات العامة والاتصالات التسويقية، ولهذا السبب من غير المنطقي للشركات أن تقطع حبل ميزانية العلاقات العامة الخاصة بها.
تقدّم العلاقات العامة طريقة مُجدية وقابلة للقياس للكشف عن العلامة التجارية وتمنحك سيطرة كاملة على الرسالة التي تنشرها. بالإضافة إلى أنها تملك قدرة على التوسّع وقوة أكبر من الإعلانات، وبخاصةٍ في هذا العصر الرقمي. باختصار، تمنحك العلاقات العامة الثمار الألذّ لجهودك التسويقية، ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، إذ تساعدك العلاقات العامة الجيدة في بناء المصداقية مع الجمهور بطريقة تعجز عنها الإعلانات المدفوعة، وتقدّم للشركات في الوقت نفسه أداة قوية يمكن من خلالها إدارة سمعتها وبناء علاقات قوية مع العملاء عبر إبقائهم على اطلاع مستمر وإشراكهم في هذا السياق. والأهم من ذلك كله، يمكن للعلاقات العامة أن تثبت أنها ثمينة من حيث استيعاب الدعاية السلبية وتجنّبها والتعامل مع الأزمات، في الوقت الذي تساهم فيه بشكل ملموس في عملية البيع من خلال توليد الاهتمام والرغبة والتأثير في العملاء من خلال تعزيز المصداقية.
عوضاً عن تقليص الإنفاق على العلاقات العامة والاتصالات عند أول بوادر التباطؤ في الأعمال التجارية، من المستحسن على الشركات أن تفهم هذا التحوّل السلبي على حقيقته المتمثلة في أنه تذكير قاسٍ بأنك تعاني تراجعاً في تأثير العلامة التجارية وأن السيطرة التي تمارسها شركتك على الرسائل والقصص المنشورة تتلاشى بسرعة. فبدلاً من رفع قدمك عن دواسة التسويق في محاولةٍ يائسة لخفض التكاليف، سيكون من الحكمة والمسؤولية على المدى الطويل أن تقوم عكس ذلك كلياً، أي أن تضغط أكثر على الدواسة وتحرّك العجلات بسرعة في خطة مدروسة حول العلاقات العامة والاتصالات من أجل تعزيز صورة شركتك والتواصل مع مجموعات مختلفة من العملاء وبناء علاقة وثيقة قوية مع جمهورك المستهدَف.
إن بيل غيتس، الرجل الذي يفهم قيمة العلاقات العامة في دفع النمو والربحية على المدى الطويل بشكل أفضل من غيره، وضع هذه الفلسفة في نصابها بشكل واضح قائلاً: "لو خسرت ثروتي كلها لأنفقت الدولار الأخير على العلاقات العامة". إن المنطق وراء الشعار الشهير الذي أطلقه بيل غيتس بسيط للغاية. فأنت لن تستعيد أي خسارة في المبيعات أو تستعيد مصداقيتك المفقودة أو جاذبية منتجاتك في السوق من خلال خفض إنفاقك التسويقي البسيط، ولكن يمكنك من ناحية أخرى أن تحظى بفرصة إعادة وضع أعمالك على المسار الصحيح إذا استثمرت في تطوير لعبة العلاقات العامة الخاصة بك وبناء اتصالات أكثر عمقاً.



اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج