حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 20 Jun 2018 01:15 م

حجم الخط

- Aa +

الأمن الرقمي مفتاح نجاح الجيل الخامس من الشبكات

تشير التوقعات إلى اقتراب موعد إطلاق شبكات الجيل الخامس 5G تجاريا، مع أرجحية انتشارها في عام 2020، أي بعد عامين فقط من الآن. ومن الطبيعي أن يتركز تبني هذه التقنية في البلدان التي تدير حاليا شبكات الجيل الرابع، إلا أن اللاعبين في الشرق الأوسط على خطى وساق لوضع أسس متينة لإرساء الجيل الخامس.

الأمن الرقمي مفتاح نجاح الجيل الخامس من الشبكات
بقلم: شيري زامير، النائب الأول للرئيس لحلول إنترنت الأشياء لمنطقة رابطة الدول المستقلة والشرق الأوسط وأفريقيا في جيمالتو

لا يخفى على أحد أن الجيل الخامس يجلب معه إمكانات هائلة لتحويل مستقبل الاتصالات المتنقلة ودعم حلول إنترنت الأشياء، ولكن يمكن لجميع هذه الأعمال التحضيرية أن تضيع في مهب الريح إذا ما لم يتم منح الأمن الأولوية اللازمة.

وفي الإمارات العربية المتحدة، أطلقت "اتصالات" أول شبكات الجيل الخامس اللاسلكية التجارية لتغذية التحول الرقمي، ودعم حلول إنترنت الأشياء، والمدن الذكية، والثورة الصناعية الرابعة. وستوفر هذه التقنية اتصالاً أسرع للبيانات لتمكين بث الفيديو بدرجة وضوح 4K دون انقطاع، وإتاحة أفضل تجارب الألعاب، وخدمات الواقع الافتراضي، وتمكين القيادة الذاتية. كما تعتزم شركة "دو"، طرح الخدمة في وقت لاحق من هذا العام لتعزيز خدمات إنترنت الأشياء في المنطقة.

ودعماً لخطط تطوير 5G في المنطقة، تشارك "جيمالتو" في تطوير معايير الأمان، وتتفاعل في المقام الأول مع منظمات صناعة مثل GSMA (التي تمثل مصالح مشغلي شبكات الهاتف المحمول) وNGMN (شبكات الجيل القادم للهاتف المحمول).

وكما هو متوقع، فإن العديد من الخصائص التي تجعل من 5G جذابة للغاية قد تشكل في نفس الوقت نقاط ضعف أمنية حرجة، ومن بينها:
الجيل الخامس من الشبكات عنصر حيوي لإنترنت الأشياء
بفضل سرعتها واستجابتها، ستكون شبكة 5G المنصة الرئيسية لتوسيع آفاق إنترنت الأشياء. وستتيح إنشاء بنية تحتية لشبكة افتراضية مصممة محددة الاستخدامات. وستكون النتيجة مزيجًا من البرامج والأجهزة المفتوحة المصدر والموجودة على الشبكة. ما يعني أن شبكات المحمول التقليدية القائمة على مزيج الأجهزة / البرمجيات والمقدمة من قبل المزودين الموثوقين ستصبح أكثر تجانسًا – ما سيجعلها هدفا أكبر للهجمات مقارنة بشبكات المحمول الحالية.

تغير طبيعة التهديدات
مع تزايد عدد الأجهزة المرتبطة بشبكة الجيل الخامس، سيتحول التركيز التقليدي من "منع التنصت" إلى الحماية من التلاعب في البيانات. حيث يمكن تسخير مثل هذه الهجمات لتنفيذ إجراء غير مرغوب فيه، مثل فتح بوابة المصنع للصوص، والسيطرة على سيارة ذاتية القيادة، أو تعطيل أنظمة الإنذار.
ومن العوامل الأخرى المعقدة، أن العديد من الأجهزة المتصلة بالشبكة لن تكون قادرة على تشفير الاتصالات، وهو خط الدفاع التقليدي الأول على الشبكة. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في الحجم الهائل للروابط بين الآلات - حيث أن الحفاظ على سرية وسلامة هذه البيانات لن يكون بالأمر السهل.
وفي خضم هذا المشهد المعقد على كل من مشغلي الشبكات ومُصنعي الأجهزة توفير الأمن كخدمة يتم تصنيفها بحسب مستوى التهديد وأهمية البيانات المعينة.
ولا يخفى أن دولة الإمارات العربية المتحدة متحمسة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بتكنولوجيا الاتصالات والإنترنت. وبالتالي، فإن شبكة 5G ستلعب دورًا حيوياً في تعزيز مكانة الدولة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي. وعلينا ألا نقع في فخ التركيز على التحديات التقنية والاقتصادية فحسب، بل والتأكد من تضمين الأمن الفعال كي لا نجازف بفقدان الفرص الكبيرة التي يقدمها لنا الجيل القادم من الاتصال المحمول.