لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 20 Jun 2018 12:45 م

حجم الخط

- Aa +

الأسئلة الأكثر تداولاً حول التعاون بين الشركات والشركات الناشئة

من الواضح بالنسبة للجميع أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة لم نشهدها من قبل، وأن التكنولوجيا تتطور بأضعافٍ مضاعفة بينما يمر سلوك المستهلك والأسواق الاقتصادية بتغير جذري، مما يجعل الشركات تواجه تحدياتٍ جمة. وفيما تعجز العديد من المؤسسات عن مواكبة سرعة تغير متطلبات المستهلك والسوق ومشهد التكنولوجيا، تواجه نماذج أعمالها منافسة شرسة من قبل لاعبين جدد في السوق.

الأسئلة الأكثر تداولاً حول التعاون بين الشركات والشركات الناشئة

في ضوء هذا المشهد الجديد، أصبح من الضروري التفوق على سرعة السوق لتحقيق النجاح المنشود. ولسوء الحظ، تخفق معظم الشركات في التأقلم مع التوجهات الطارئة. ولا شك. أن هذه الوتيرة مستمرة بالتسارع يوماً بعد يوم. وبحكم خبرتي في استشارة العديد من الشركات المختلفة، أعتقد أن التعاون بين الشركات والشركات الناشئة قد يساعد في اللحاق بركب السوق.

لنبدأ أولاً بتعريف هذا المفهوم. يمكننا القول بأن الشركات الكبيرة تبني جسور التواصل مع الشركات الناشئة كوسيلة فعالة للابتكار، ويساعدها ذلك في التغلب على المصاعب والتحديات في تحقيق النمو المستدام والمربح. ولا يمكن وصف أهمية هذا التعاون ببضع كلمات، إذ تفوق أهميته في الوقت الحالي أي وصف، نظراً لكونه يعزز مقدرة الشركات الناشئة والشركات الكبرى للاستفادة من مكامن قوة أحدها الآخر.

بقلم: دادو فان بيتيخم وعمر موهوت

وقمنا بجمع عشر أسئلة التي تم طرحها الأكثر خلال العروض التقديمية وورش العمل التي قدمناها حول هذا الموضوع:


كم عدد الشركات الناشئة التي ينبغي العمل معها؟
لا يوجد رقم محدد لأن الأمر يتوقف على حجم الشركة وطموحاتها. وهناك أمران أساسيين ينبغي أخذهما بعين الاعتبار عموماً:
•  أولاً، من الضروري التعرف على أكبر عدد من الشركات الناشئة والتعاون معها بغرض الاتفاق مع عدد محدود منها في نهاية المطاف. لنقل على سبيل المثال أنكم تعرفتم على 100 شركة ناشئة، ستتعاونون مع حوالي 20 منها في المتوسط، وسيتم الاتفاق فعلياً مع شركتين فقط وفق معدل تحويل قدره 2 %. وبالتالي من الضروري الكون انتقائي.
• ثانياً، يجب التركيز دوماً على الجودة وليس الكمية. وذلك عبر التأكد من فعالية عملية استكشاف الشركات في إعداد مسار قيم لاختيار الشركات الناشئة الواعدة واستثمار الوقت بكفاءة، ولاسيما مع المضي قدماً في سياسة "التعارف ثم التعاون ثم الاتفاق". وبطبيعة الحال، سيثمر التركيز والالتزام بعدد أصغر من الشركات الناشئة على قيمة أكبر تبعاً لقانون العوائد المتناقصة و تأثير’رينجلمان‘ الذي يفيد بأن الأفراد يصبحون أقل إنتاجية مع زيادة حجم مجموعتهم.


ما المرحلة الأفضل للتعاون مع شركة ناشئة؟
من الضروري التمييز بين مراحل التعرف على الشركات والتعاون معها والاتفاق معها، حيث يُعتبر الحديث التعريفي شكلاً من أشكال التعاون البسيط، وأي تعاون هيكلي أو تجاري ينقل الشركة من مرحلة التعارف إلى مرحلة التعاون
أما بالنسبة لمرحلة الاتفاق، فيمكن فعل ذلك بمجرد تحقيق الشركة الناشئة لمواءمة ناجحة بين المنتج والسوق وإعدادها لنموذج عمل ناجح ومؤهل للتوسع. لكن لا يخلو الأمر من الاستثناءات، كما هو الشأن في حالة الاستحواذ المباشر على شركة بغرض الاستحواذ على ملكية فكرية أو تقنية تكنولوجيا.


هل يجب نقل الشركات الناشئة إلى مكاتب الشركة الأم أم إلى مكانٍ منفصل؟
لا شك أن قرب الموقع يحمل أهمية كبيرة في نموذج الأسطول (حيث تمثّل الشركة الأم السفينة الكبيرة والشركات الصغيرة القوارب السريعة)، لكن الشركات الصغيرة بدورها تحتاج إلى الحفاظ على مسافة آمنة من الشركة الأم. ومن ناحية أخرى، لا بد من إجراء عمليات تبادل منتظمة وهادفة للارتقاء بثقافة الشركة الأم نحو واقع أفضل.
بمعنى آخر، من الأفضل دعوة كلا الطرفين لزيارة بعضهما البعض بدلاً من اندماجهما في الموقع ذاته. وإذا قمتم بإعداد موقع معين (مقر للابتكارات الثورية) ليشكل موطناً محتملاً للشركات الناشئة التي تعملون معها، من الضروري ألا يكون بعيداً عن الشركة ذاتها ليتيح تواصلاً حقيقياً بين الطرفين.

هل يُفضل مشاركة مؤشرات الأداء الرئيسية مع الشركات الناشئة التي نعمل معها؟
من المحتمل أن يكون لدى الشركة الناشئة مؤشرات أداء رئيسية، فأهم ما يميز هذه الشركات هو النمو القابل للقياس. لكن بمجرد انضمامها إلى محفظة الشركة الأم، يجب أن تتم مواءمة مؤشرات الأداء الرئيسية بين الطرفين للتأكد من سيرهما في ذات الاتجاه.  وعلى سبيل المثال، في الوقت الذي تركز فيه شركة ناشئة على استقطاب العملاء في السوق، قد تولي الشركة الأم تركيزها لتحويل (استراتيجية تعزيز المبيعات والبيع متعدد المنتجات) قاعدة عملائها إلى هدفٍ قريب المنال.
ومن المرجح أن يبدأ مسار النمو بالتسارع عند الاستحواذ أو الاستثمار في شركة جديدة، ويجب أن ينعكس هذا التغيير على مؤشرات الأداء الرئيسية، بحيث يأخذ الأمر منحى اتفاقٍ مشترك بدلاً من فرض مؤشرات الأداء من قبل الشركة الأم.

ما المبلغ الموصى باستثماره عموماً في شركة ناشئة؟
يتوقف حجم الاستثمار على مقياس واحد، وهو مدى الاستعداد للمجازفة. وينطبق ذلك على الشركة الأم ومؤسسي الشركة الناشئة على حد سواء. ويُعتبر الاعتدال هو الحل الأمثل، حيث يجب أن يكون مبلغ الاستثمار كبيراً بما يكفي (بالنسبة للشركة الناشئة) لتصبح جزءاً من محفظة الشركة الأم وصغيراً بما يكفي لضمان الحفاظ على اندفاعها وعدم تقويض روح المبادرة لديها.
وتتراوح الاستثمارات عموماً بين 5% و20% من الأسهم. وبالتالي يُفضل الاستحواذ على حصة الأقلية كخطوة أولى كي لا يميل المؤسسون للاعتقاد بأن الهدف الرئيسي للشركة المستثمرة هو "السيطرة".

ما الأمور الواجب توافرها لدى مؤسسي الشركة الناشئة؟
يُعتبر مؤسسو الشركة الناشئة عاملاً أساسياً إن لم نقل العامل الأبرز لنجاحها. فكثيراً ما تكون كفاءة الربان أهم من إمكانات السفينة لأنه هو المسؤول عن توجيهها في المحن والنكسات والتحولات وسائر العقبات. ولا سيما في بيئات التكنولوجيا التي تحتاج إلى أفراد يتحلون بسرعة البديهة والجرأة في اتخاذ القرارات وتنفيذها وفق رؤيتهم. ويتطلب نجاح المساهمة برأس مال مغامر إلى مؤسس يتحلى بالإصرار على تحقيق رؤيته والقدرة على التعلم والأخذ بنصائح الآخرين، وإلا فلن يكون بالإمكان مساعدته.
وتتأسس الشركات الناشئة عموماً على يد 3 أشخاص يمثلون مزيجاً من المهارات في مجال الأعمال والإنتاج (الاستراتيجية) والمعرفة التقنية (التطوير). وبطبيعة الحال، من اللازم وجود مؤسس شريك خبير بالتكنولوجيا في شركات التكنولوجيا الناشئة. وفي حال اعتماد المؤسسين فقط على فريقٍ تقني، فسيكون الإخفاق بانتظارهم لا محالة له. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن تطوير البرمجيات لا يكتمل إلا بنسبة 85% عند نهاية المشروع، تبرز أهمية مشاركة شخص ملمّ بهذه الأمور ومؤهل لقيادة الجانب التطويري في فريق القيادة.
يعتمد نوع الأشخاص الذين يديرون الشركات الناشئة عموماً على المرحلة التي وصولوا إليها في رحلتهم؛
في المرحلة الأولى، مرحلة "تأسيس شركة بأبسط الموارد دون تمويل": تتجلى الأولوية في التواصل مع العميل وإبرام الصفقات. ومن الضروري هنا وجود مدير يحمل خبرة عملية في ريادة الأعمال ليقود التنفيذ وفق رؤيته الخاصة ويعمل بصورة مستقلة ويدير عملية التأسيس من الصفر في المرحلة الأولية.
في المرحلة الثانية "التوسع": تبرز هنا أهمية التعاون مع الشركة الأم والحاجة إلى مدير مستعد لتنفيذ الخطط وفق رؤية مشتركة (وليس وفق رؤيته الخاصة فحسب) ويتطلع لمزاولة دور الشراكة في الإدارة. وذلك لتأخذ الشركة موقعها ضمن أسطول الشركة الأم.
في المرحلة الثالثة "النضج": تتطلب هذه المرحلة البحث عن قيادة من نمط جديد واعتماد مدير يحمل خبرة أكاديمية كدرجة الماجستير في إدارة الأعمال أكثر من مدير يحمل خبرة عملية. بمعنى آخر، شخص يمكنه إدارة العمليات والارتقاء بمستوى الكفاءة وتوجيه الفرق وغير ذلك من المهام.


كيف من الممكن الحفاظ على زخم مؤسسي الشركات الناشئة بعد تبني الشركة الأم لها وتجنب فتور همتهم؟
يشكل النمو والحماس، وليس المال، الدافع الأساسي لمعظم رواد الأعمال، ويمكن توظيف هذه النقطة للحفاظ على اندفاعهم. فبمجرد بدء التعاون، وبخاصة في مرحلة "الاتفاق" التي يتم خلالها الاستثمار في الشركة الناشئة، ينبغي على الشركة الأم الحفاظ على الوعد بمساعدتهم على توسيع نطاق عملهم من خلال شبكة علاقاتها وموظفي مبيعاتها وتعزيز حماسهم من خلال إعداد أهداف جريئة وطموحة لتغذية روح ريادة الأعمال في داخلهم.
ومن الضروري تجنب ما يُعرف بـ "متلازمة الأرباح الإضافية"، حيث يغادر رواد الأعمال الفريق بمجرد الحصول على أموالهم. ويتم ذلك من خلال إلزامهم بدورهم كرواد أعمال واختيار حصص الأقلية بدلاً من الحصص المسيطرة، ومنحهم كامل الحرية ضمن حدود شركتهم (أي عدم محاولة دمجهم في عمليات الشركة الأم أو منشأتها وما إلى ذلك). وفي نهاية المطاف، يثمر الحفاظ على زخم الحماس والنمو عن أجواء إيجابية.
باختصار، يكمن الحل في الاعتدال من خلال إشباع اندفاع رواد الأعمال لتحقيق الأرباح دون إفراط.


كيف يمكن ضمان استخدام/ بيع فريق الشركة الأم لمنتج أو خدمة الشركة الناشئة؟
غالباً ما يكون هناك عدم ترابط بين منظمي التعاون مع الشركة الناشئة من جهة (أي فريق الإدارة وفريق الابتكار وفريق عمليات الدمج والاستحواذ والرئيس التنفيذي وغيرهم)، والأشخاص القادرين على المضي قدماً بهذا التعاون من جهة أخرى (فريق المبيعات وفريق البحث والتطوير وغيرهم). فالتزام موظفي الإدارة العليا غير كافٍ إذا قابله إهمال في التنفيذ.
وبمجرد إبرام الاتفاق، تأتي أهمية توفير المعلومات والتدريب والتهيئة بوتيرة متواصلة للتأكد من أن الأشخاص العاملين في هذا المجال يفهمون هذا التعاون ويوظفونه بما يصب في صالح مهامهم الوظيفية. لأن نقص المعلومات يؤدي للافتقار إلى الدعم. لذا من الضروري الحرص على التواصل وتبادل المعلومات والفهم المشترك بهدف تحقيق الأهداف المرجوة.
وقد نضطر كذلك إلى إعادة النظر ببعض مؤشرات الأداء الرئيسية. فلن يتحمس مندوبو المبيعات على سبيل المثال لبيع منتج الشركة الناشئة إلى جانب محفظة منتجاتهم التقليدية إذا لم يساهم في زيادة مكافآتهم الفردية. وقد تصبح الشركة الناشئة بالنسبة لهم حينها أشبه بـ "خطأ التقريب" في خطة العمل. وفي هذه الحالة، يمكن قياس مؤشر الأداء الرئيسي تبعاً لانتشار المنتج في السوق بدلاً من الإيرادات الفعلية.


هل من حاجة لدمج الشركة الناشئة مع الشركة الأم في مرحلة ما؟
من منظور مثالي، ينبغي أن يكون طموح الشركة الناشئة أن تغدو شركة أم بدورها يوماً ما وليس مجرد جزءٍ منها. ويتمتع المسؤولون التنفيذيون الذين يتبنون هذه الفكرة بعقلية مناسبة لاعتماد المساهمة برأس مال مغامر كاستراتيجية حقيقية. ذلك أن نهج الابتكار الثوري هو الثقافة المطلوبة لنجاح الشركات.
لكن في الواقع، تعمد معظم الشركات الأم إلى دمج الشركات الناشئة كخط عمل أو قسم منفصل. وكما هو الحال في أي عملية اندماج، ثمة فرص متساوية لنجاح الخطة أو فشلها.
هل من الضروري شراء الشركة الناشئة التي تم الاستثمار فيها أو اتباع استراتيجية الخروج؟
ليس من الضروري أن يكون الشراء هو الهدف النهائي، ولكن المساهمة برأس مال مغامر وفق استراتيجية ناجحة ستؤدي في نهاية المطاف إلى الاستحواذ على الشركة الناشئة (جزئيا). وانطلاقاً من خبرتنا، يمكن القول أنه ينبغي على الشركة أن تحدد الأمور الأساسية فيما يخص أعمالها ومكانتها في السوق لأنها أصول يمكن الاستحواذ عليها. ومن جهةٍ أخرى، يستحيل امتلاك جميع اللاعبين أو الاستحواذ على منظومة بأكملها.