صناعة الكيماويات في الإمارات والتوسع بالطاقة الإنتاجية

يحدثنا الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، عن أبرز نتائج تقرير صناعة الكيماويات الذي صدر مؤخراً.
صناعة الكيماويات في الإمارات والتوسع بالطاقة الإنتاجية
بواسطة تميم الحكيم
الخميس, 12 أبريل , 2018

يحدثنا الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، عن أبرز نتائج تقرير صناعة الكيماويات الذي صدر مؤخراً. فإلى نص الحوار:

كشفتم مؤخراً عن تقرير صناعة الكيماويات وأثرها على المنطقة، كيف يختلف التقرير هذا العام عن الأعوام السابقة؟
التقرير يسجل أبرز مؤشرات الأداء السنوي للصناعة ومن ضمنها القيمة المضافة وإيرادات المبيعات في الأسواق المحلية والعالمية. فبالنسبة للقيمة المضافة ساهمت صناعة الكيماويات خلال عام 2016 بنحو 43.8 مليار دولار في اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، تمثل ما نسبته 29% من القيمة المضافة للصناعات التحويلية ككل. وسجلت صناعة الكيماويات الخليجية في عام 2016، أسرع وتيرة نمو خلال خمس سنوات، حيث ارتفع انتاج الكيماويات بنسبة 8.5% مقارنة بمستويات 2015 لتصل إلى 158.8 مليون طن. وحققت الصناعة في عام 2016 عائدات مبيعات بلغت 77 مليار دولار بانخفاض 3% عن العام الذي سبقه بسبب ضعف أسعار البتروكيماويات في الأسواق العالمية خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2016.

ما هي أبرز 3 نتائج في التقرير التي تتعلق في دولة الإمارات؟
حقق قطاع صناعة الكيماويات في دولة الإمارات نمواً قوياً في الفترة ما بعد عام 2009 ليتجاوز معدلات نمو الإنتاج الخليجي الإجمالي، وهو ما يتوافق مع رؤية أبو ظبي 2030 التي تهدف إلى تقليل نسبة مساهمة العائدات النفطية في الناتج الإجمالي المحلي والتي حددت قطاع البتروكيماويات كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي. وتتم ترجمة هذه الرؤية من خلال التوسع في الطاقات الإنتاجية لشركة بروج وتنويع قاعدة منتجات الشركة بما يشكل أرضية مناسبة لتطوير صناعات تحويلية جديدة في أبو ظبي خلال السنوات المقبلة.

ما الذي يفتقر إليه هذا القطاع حتى اليوم في المنطقة؟
صناعة البتروكيماويات في دول الخليج صناعة موجهة للتصدير بسبب محدودية حجم الأسواق المحلية وهذا الأمر يجعلها تتأثر سلبا أو إيجابا بالمتغيرات في الأسواق العالمية. وما يزيد من حدة التحديات للصناعة الخليجية توجه العديد من الأسواق التقليدية للمنتجين الخليجيين كالصين والولايات المتحدة لتحقيق نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي في هذه الصناعة وسعي تلك الدول إلى إجراءات حماية تعيق دخول الصادرات الخليجية إلى تلك الأسواق. وهذه التطورات تدفع المنتجين الخلجيين للبحث عن أسواق جديدة وتطوير الأسواق المحلية في ذات الوقت. والخيار الأخير مرتبط نجاحه باستقطاب صناعات تمتاز بكونها تستهلك كميات كبيرة من المنتجات البتروكيماوية كصناعة السيارات وصناعة الأجهزة الإلكترونية التي تفتقدها المنطقة.
والأمر الآخر الذي يفتقر إليه القطاع هو ضعف البنية التقنية في المنطقة بسبب ضعف الاستثمارات في مجال الابتكار وتطوير التقنيات التي تساعد على تحسين تنافسية الصناعة وتعزيز جودة منتجاتها إضافة إلى ابتكار تطبيقات جديدة لتلك المنتجات بما يساعد على إحلال منتجاتها محل المنتجات التقليدية المنافسة. ويشمل ذلك أيضا التوجه نحو المنتجات المتخصصة التي تتسم بكونها تحقق قيمة مضافة أعلى وبأنها أقل تذبذبا من المنتجات السلعية التي تشكل نحو 95% من إجمالي المنتجات الخليجية في الوقت الراهن.  جدير بالإشارة إلى أن شركات البتروكيماويات الخليجية استثمرت في عام 2016 نحو 584 مليون دولار في مجال الأبحاث والتطوير.
يضاف إلى ما تقدم فإن الشركات في جميع أنحاء المنطقة تعتمد الجيل القادم من الرقمنة، نحن بحاجة إلى تحقيق التميز في مجال السلامة والجودة والاستدامة وكفاءة. استخدام الموارد والتشغيل وتقديم حلول مستدامة لتحديات عالمية الطابع مثل تغير المناخ والتحضر والنمو السكاني والتي تستدعي تبني الابتكار ليس فقط في منشآت الإنتاج بل في عمليات التسويق والمبيعات ومنظومة الإمداد التوريد وجميعها تتطلب الاستثمار في تطوير الموارد البشرية المحلية وتزويدها بالمهارات اللازمة لضمان التفوق في هذه البيئة التنافسية.

إلى أي حد يساعد قطاع صناعة الكيماويات في توفير فرص العمل للشباب العربي وتحديداً في المنطقة؟ وهل هناك توجه نحو توطين هذ القطاعات؟
في عام 2016 وفرت صناعة الكيماويات الخليجية 152,100 فرصة عمل مباشرة ونحو 456 ألف فرصة عمل غير مباشرة. ووصلت معدلات التوطين في الصناعة إلى مستويات مرضية حيث تبلغ حاليا نحو 66% وتركز الصناعة على رفع معدلات عمليات التوطين ضمن احتياجات كل قطاع وتماشيا مع الآليات الحكومية المتبعة في كل دولة.
وبدون شك فإن تطوير القدرات المحلية لا ينحصر فقط في الصناعة بل يرتبط بنوعية المخرجات من الجامعات والكليات التقنية وهذه بدورها ترتبط بنوعية المناهج ومدى مواكبتها لآخر المستجدات والتطورات العلمية التقنية، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود بين جميع الجهات ذات العلاقة لضمان إعداد مخرجات قادرة على المساهمة في تحسين أداء الصناعة وتعزيز تنافسيتها العالمية..
واستشعارا لأهمية دور الشباب المقبل على الانخراط في الحياة المهنية أطلقنا في جيبكا أواخر عام 2016 مبادرة "قادة الغد" بهدف إتاحة الفرصة لطلاب الجامعات والكليات التقنية، الذين يدرسون في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لاكتساب المعرفة والخبرة وصقل مهاراتهم من خلال التعرف عن كثب على الصناعة وفرص العمل في شركات البتروكيماويات الخليجية والمهارات المطلوبة للنجاح في مسيرتهم المهنية في هذه الصناعة.

ما هي الأعمال الأخرى التي يركز عليها الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات؟
يحرص الاتحاد الخليجي للكيماويات والبتروكيماويات (جيبكا) والذي ينتج أعضاؤه مجتمعين ما يقارب 95 % من إجمالي إنتاج الكيماويات في منطقة الخليج العربي على الالتزام بتحقيق الاستدامة لما لها أثر كبير على تطور ونمو القطاع وانعكاس على الجوانب الاجتماعية والبيئية والاقتصادية في منطقة الخليج العربي والعالم. ومنذ حوالي 10 سنوات تبنى الاتحاد رسميًا قيادة تطبيق برنامج الرعاية المسؤولة والذي أسهم في تأسيس معايير صارمة للتحسين المستمر لإدارة البيئة والصحة والسلامة والأمن في صناعة البتروكيماويات. والتزم الاتحاد منذ ذاك الحين بالعمل على التطوير المستمر الذي تجسد بتركيز جهودنا كقطاع في تعزيز الأداء عام بعد عام ليشمل جميع المستويات، واهمها اعمدة الاستدامة الرئيسية الثلاث: كوكب الأرض والمجتمع والرفاه.
في الآونة الأخيرة، شهدنا ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الشركات التي تبنت الأجندة العالمية للاستدامة والتي لا يمكننا اغفال دور برنامج الرعاية المسؤولة في تأمين الأساس القوي والقدرة على المضي قدما في تحقيق المزيد ضمن هذه الرحلة.
وإحدى أهم الأولويات بالنسبة للاتحاد حاليا تعزيز أواصر التعاون مع الهيئات التنظيمية الإقليمية، والمساهمة الفعالة في تطور التجارة والتنمية الاقتصادية للمنطقة وذلك من خلال ضمان الالتزام بأرقى المعايير التي تدعم التنمية المستدامة لقطاع الكيماويات والبتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي باعتباره مساهما رئيسا في اقتصاديات المنطقة وركن أساسي في التنويع الاقتصادي الذي تسعى إليه المنطقة. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك يتجلى من خلال توقيع اتفاقية مذكرة تفاهم مع هيئة التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي بهدف العمل على تطوير معايير عالمية المستوى لقطاع الكيماويات والبتروكيماويات في المنطقة.

كيف يمكن أخذ الاستدامة في عين الاعتبار في مثل هذه الصناعة؟
في البداية اود ان اشير الى أهمية معرفتنا بمفهوم الاستدامة. الاستدامة تتعدى مسؤولية الحفاظ على البيئة، فهو مصطلح يصف كيف تبقى النظم الحيوية متنوعة ومنتجة مع مرور الوقت والاستدامة بالنسبة للبشر هي القدرة على حفظ نوعية الحياة التي نعيشها على المدى الطويل وهذا بدوره يعتمد على الحفظ على البيئة والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية. وإذا اخذنا ما تم اعتماده في المعجم اللغة العربية المعاصر وذلك بهدف التبسيط يعني المصطلح باختصار استمرار الشيء ودوامه
يركز الاتحاد بشكل كبير مع أعضائه بالعمل على اعتماد استراتيجية أساسية طويلة الأمد للاستدامة، والمتعلقة بشكل أساسي بالمبادرات التي تدعم تحقيق التوازن بين الركائز الثلاث للاستدامة: الانسان، الكوكب، والأرباح.
فالصناعة وفي المنطقة خاصة قد قطعت شوطا كبيرا في هذا الاتجاه ولازال هناك الكثير ما يمكن تحقيقه. وفي نفس الوقت اود الإشارة الى الدور الهام للصناعة في ابتكار منتجات ساهمت وتساهم بشكل يومي في تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، كما استطاعت أيضا تطوير تقنيات ومشاريع تعمل على التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون وتحويله الى مدخلات لإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة للصناعة. 
اتخذت الصناعة خطوات جادة لتطبيق أجندة الاستدامة العالمية بحلول 2020 ولكن يبقى أمامها المزيد من الفرص لتقديم حلول لتحديات بيئية واجتماعية تحتاج إلى تضافر الجهود لحقيق المزيد النجاحات في المستقبل.
ونحن في الاتحاد نضع الاستدامة في محور مبادراتنا، فموضوع الاستدامة يبقى احدى المحاور الرئيسية التي نتطرق اليه ونبحثه بعمق في جميع مؤتمراتنا وكما سبق واشرت عن المنتدى الأخير للبلاستيك والذي أتخذ شعار له "الاقتصاد الدائري – الفرص والتحديات"، من جهة أخرى نركز على رفع الوعي المجتمعي وارشاد الافراد والطلاب خاصة نحو السلوك البيئي المثالي من خلال حملة بيئة بلا نفايات والتي تضع في جوهر رسالتها الاضرار البيئية الناجمة عن سلوك رمي النفايات وأهمية إعادة تدوير البلاستيك كمادة ذات قيمة اقتصادية عالية وتعزيز الحس العام بالمسؤولية. فمن خلال التدوير يمكن تحقيق عائدات اقتصادية وبيئية عالية وتوفير آلاف فرص العمل للشباب عبر المنطقة.
ويسعى الاتحاد لتوسعة جهوده نحو توحيد المعايير على امتداد سلسلة القيمة للقطاع وذلك من خلال تفعيل مبادرته كبرنامج «الرعاية المسؤولة» والتي توسعت لتضم تحت سقفها الشركات المزودة للخدمات اللوجستية في مجال البتروكيماويات والكيماويات على غرار المنتجين في المنطقة وذلك يعكس التزامنا كصناعة بتحقيق التقدّم المستمر في اجندة الاستدامة مع ضمان تحقيق النمو في القطاع مع الحفاظ على البيئة والصحة والسلامة والأمان في طليعة أولوياتنا.

كيف تصف حجم الإقبال على الاستدامة من خلال حملات مثل بيئة بلا نفايات من جيبكا؟
تشهد المنطقة حالياً تغيرات كبيرة لاسيما مع سعي الحكومات والمؤسسات والهيئات الدولية لإيلاء أهمية أكبر للممارسات المستدامة ولكفاءة إدارة الموارد ومعدلات إعادة التدوير.
وفي سياق متصل قامت جيبكا بإطلاق حملتها التوعوية "بيئة بلا نفايات" عام 2013 والتي توسعت منذ ذلك الحين جغرافيا وفي عدد المشاركين وأضحت اليوم تنفذ سنويا في 4 قارات بمشاركة تجاوزت 28000 متطوع. وتركز الحملة على تثقيف الطلاب والمجتمع بشكل عام حول التخلّص المسؤول من النفايات وأفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة النفايات البلاستيكية. فبجانب كونها حدثًا مخصصًا لتغيير السلوكيات لدى الأفراد، تمثل حملة بيئة بلا نفايات مكونًا تعليميًا فعالاً يُعلم المشاركين فيه كيفية ترشيد الاستهلاك وتقليص حجم النفايات من خلال إعادة استخدامها وإعادة تدويرها. وللعام الثاني على التوالي، شهدت الحملة زيادة كبيرة في حجم نفايات البلاستيك المجمعة ونسبة المشاركين فيها.
وحقيقة لمسنا إقبالا رائعا من الشركات والمؤسسات والمدارس المشاركة في هذه الحملة السنوية منذ انطلاقتها محرزة مكانة عالمية بوصفها حملة خليجية بامتياز. واليوم تسلط الحملة في نسختها السادسة الضوء على الانتقال نحو مفهوم الاقتصاد الدائري. ونؤمن في جيبكا أن مفاتيح مستقبل كوكبنا موجودة في يد كل واحد منا ولهذا نعمل من خلال حملة ’ بيئة بلا نفايات‘ومع أعضاء فريقنا على تثقيف الجمهور حول فرص اعتماد الاستدامة وتغيير عاداتهم اليومية ورفع الوعي بالأثر الضار للتخلص غير المسؤول من النفايات والفرص التي تهدر بسبب عدم إعادة التدوير.

كيف سيبدو مستقبل قطاع الكيماويات في السنوات الخمس القادمة في المنطقة؟
توقعاتنا للمستقبل إيجابية إلى حد كبير وهي تستند إلى عدد من المعطيات منها النمو السكاني وتحديدا النمو في الطبقة المتوسطة التي تعد الشريحة الأكبر لجهة استهلاكها من المنتجات والخدمات التي ترتبط بدورها بالمنتجات البتروكيماوية. فالتقديرات تشير إلى أن 150 مليون شخص ينضمون سنويا إلى الطبقة المتوسطة على مستوى العالم وغالبيتهم من الاقتصادات النامية في آسيا. وعلى المديين القصير والمتوسط نتوقع تطورات أكثر إيجابية خاصة مع الانتعاشات التي شهدتها أسواق النفط واستقرار الأسعار فمن المتوقع أن تتجاوز نسبة النمو السنوية للطلب على البتروكيماويات ضعف معدلات النمو في الناتج الإجمالي العالمي وبالنسبة للصناعة الخليجية تقديراتنا تضع نسبة النمو السنوي خلال السنوات الخمسة المقبلة عند مستوى 6% ليصل حجم انتاج البتروكيماويات سنوياً إلى حوالي 200 مليون طن بحلول العام 2023.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج