نجاح المشاريع يتوقف على مرونة المؤسسة

نجاح المشاريع يتوقف على مرونة المؤسسة فهو أساس نجاح أعمالها بحسب مارك لانجلي، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد إدارة المشاريع
نجاح المشاريع يتوقف على مرونة المؤسسة
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 07 مارس , 2018

أصبحت الحاجة إلى تحلي المؤسسة بالمرونة، أمراً ملحاً اليوم، في ظل التطور السريع لبيئة الأعمال والتنافسية الشديدة والارتباك الاقتصادي السائد بالإضافة إلى التطور الرقمي الكبير، فالقدرة على توقع التغيير والتفاعل مع التطورات وتخطي العقبات بشكل سريع، يمكن أن يؤثر على نتائج أعمال الشركة من حيث النجاح والفشل، وأظهرت الأبحاث التي أجريت على الشركات التي تتحلى بالمرونة تحقيقها لأداءً أفضل من نظرائها الأقل مرونة. وكشفت دراسة أجرتها لصالحنا "فورستر كونسولتينغ"، وشارك فيها 1469 شخصاً يعملون في وظائف مرنة، أن الشركات التي تتميز بالمرونة حققت نجاحاً كبيراً في مشاريعها، وهو ما ساهم في تحقيق أهدافها الأساسية وخططها للأعمال. وسجلت 75% من الشركات التي تتميز بمرونة عالية، نمواً في الإيرادات على أساس سنوي بنسبة 5% على الأقل في العام الماضي، مقارنة بنسبة 29% فقط من المؤسسات غير المرنة.ويتردد صدى التأثير الإيجابي للنهج المرن في الشرق الأوسط. بحسب دراسة أجريناها بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي تحت اسم " مرونة الأعمال في الشرق الأوسط"، حيث أكد أكثر من 90٪ من المشاركين في المنطقة أن العمل في بيئة أكثر مرونة ساعدتهم على المساهمة بشكل أفضل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لمؤسساتهم. بالإضافة إلى أن 54٪ أفادوا بتحسن إدارة المشاريع الكبرى وأقر 51٪ بانخفاض التكاليف.

وتعد مرونة المؤسسات في وقتنا الحالي، أمر حيوي خصوصاً في عصر التكنولوجيات الرائدة سريعة التطور، مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز وإنترنت الأشياء والروبوتات. وقدم المشهد التكنولوجي المتطور شركات مبتكِرة والعديد من الفرص القادرة على تعزيز العمليات الهامة وخفض التكاليف. وبالنسبة لمديري المشاريع، فإن هذا التحول تُرجم إلى حاجة ملحة لتطوير القدرة على التكيف مع التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه تحقيق النتائج بطريقة مثمرة وفعالة من حيث التكلفة.

ولا يمكن إنكار الأثر الاقتصادي للمشروع ضعيف الأداء، وبحسب تقريرنا PMI Pulse of the Profession، فإن مؤسسات الشرق الأوسط تهدر 82 مليون درهم لكل مليار درهم تنفق على المشاريع والبرامج بسبب ضعف أداء المشروع مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 97 مليون درهم لكل مليار درهم تم إنفاقها.

وبالرغم من إدراك المديرين التنفيذيين للحاجة الماسة إلى تبني "طريقة تفكير مرنة"، إلا أن هذا المجال يشهد تأخراً كبيرا، بحسب دراسة معهد إدارة المشاريع الأخيرة التي أجريت بالتعاون مع فوربس إنسايتس. وكشفت الدراسة ان 92 فى المائة من المديرين التنفيذيين يتفقون على ان سرعة الاستجابة بمرونة تعتبر حاسمة لنجاح الاعمال، إلا أن هناك 27 فى المائة فقط ممن يعتبرون أنفسهم مرنين للغاية.

ولكن، ما الذي تشترك فيه المؤسسات التي تنتهج الأسلوب المرن؟ وجدت أبحاثنا العديد من الصفات التي تميز المنظمات عالية المرونة. أولها، توجّه هذه المؤسسات تركيزاً كبيراً من أجل توفير محفّزين للأشخاص وآخرين للعمليات. ويعملون على تطوير موظفيهم من خلال تطوير مجموعات من المهارات المرنة وتوظيف المتخصصين والقادة الذين يملكون المهارات اللازمة لاستخدام مجموعة متنوعة من مناهج إدارة المشاريع. بالإضافة إلى قدرتهم على استخدام البيانات لتعديل خرائط الطريق للمنتجات بشكل منتظم وتنفيذ مناهج متعددة في المشاريع.

وعلى الصعيد الإقليمي، فإن السمة الأكثر تميزا للشركات المرنة هي القدرة على الابتكار والتعامل بمرونة. وأكد 70٪ من المشاركين في استطلاع الرأي من منطقة الشرق الأوسط، أنه يمكنهم بسهولة إضافة أو تغيير عروض المنتجات أو الخدمات، وقال 67٪ أنهم مبتكرون ويمكنهم اتخاذ القرار بسرعة وأكد 64٪ أنهم يستطيعون تقديم نماذج عمل جديدة بسهولة .

ومن السمات الأخرى التي تميز المنظمات المرنة، هو إدماج النهج المرن في جميع العمليات والإجراءات الإدارية، التي تمكنها من تغيير الأولويات بشكل سريع من دون أن تفقد الزخم. وأظهرت الأبحاث أن المؤسسات ذات القدرات عالية المرونة، تستخدم نهجاً تنبؤياً ومرناً ومتنوعاً في إدارة المشاريع؛ مع 27 في المائة من المؤسسات تعتمد على المنهج التنبؤي و36 في المئة تعتمد على المنهج المرن و 37 في المئة تعتمد على المنهج الهجين أو المتنوع. ويظهر تحليلنا أنه عند اتخاذ القرار باختيار النهج المناسب للمشروع، تركز 57 في المائة من المنظمات على المتطلبات المرتبطة بالخصائص المحددة للمشروع، والمتطلبات المرتبطة بتمويله أو موازنته، بالإضافة إلى الاحتياجات المحددة للمنظمة.

وأفادت معظم الشركات في الشرق الأوسط، التي اعتمدت نهجاً هجيناً، بتحسن في قدرتها على الابتكار وفهم احتياجات المعنيين والتكيف مع العوامل الخارجية، فعلى سبيل المثال، أكد 70% من الذين تبنوا النهج الهجين، أنهم أكثر قدرة على إدخال نماذج أعمال جديدة، مقارنة مع 58% من نظرائهم الذين تبنوا نهجاً مرناً و55% من الشركات التقليدية.

ويعتمد التحول الناجح على رغبة المؤسسات في تبني التغيير على كل المستويات. وفي الأساس، يجب أن تبدأ "طريقة التفكير المرنة" بداية من القادة وبالتسلسل لجميع الموظفين من خلال ثقافة تنظيمية مرنة وقادرة على التكيف، وهذا ما أكدته أبحاثنا التي عززت الرأي القائل بأن المواهب والإجراءات المناسبة ضرورية لتحقيق مستويات عالية من المرونة التنظيمية والاستفادة من النهج المختلفة في تنفيذ المشاريع. وتضع 80% من المؤسسات ذات المرونة العالية، المهارات المرنة ضمن أولوياتها، مع مجموعة من المهارات المثالية التي تجمع بين الخبرة الفنية والقيادة والاستراتيجية وإدارة الأعمال، كما هو موضح في PMI Talent Triangle®. وتعمل هذه المنظمات على توظيف وتدريب المحترفين القادرين على التفكير بشكل مبدع حول كيفية عملهم، والمساعدة في إنشاء إجراءات أكثر كفاءة وفعالية وقادرة على تبني التغيير. ووجدنا هنا أن المنظمات ذات المرونة العالية، قادرة على إنشاء بيئات تعاونية متعددة الوظائف وتبني سلوكا ابتكاري وتستخدم نهجا أساسيا في العمليات.

وتنطبق عقلية التطوير السريع على النهج الذي تتبعه القيادات التنفيذية للمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما أنهم يدعمون تبني ممارسات التطوير، إلا أن 44% منهم يقرّون بأنه على الرغم من تبنيهم لهذه الممارسات والنهج، فإنهم يعتقدون بأنه لا يزال هناك مجال لبذل المزيد من الجهد في هذا الصدد. والأمر الجدير بالاهتمام هو أن المنطقة تمضي بخطى متقدمة في هذا الاتجاه. فقد أشار حوالي ثلثا الشركات العاملة بالمنطقة إلى أنهم يحظون بالدعم الكافي لتغيير توجهات عملياتهم وموظفيهم، فيما أوضح 59% منهم أن لديهم فرق عمل مسؤولة عن التطوير السريع أو إدارة المشاريع.

واستناداً على أبحاثنا، فإننا ندرك أن تزويد فرق العمل بمهارات تقنية ومعرفية متنوعة هي مسألة ضرورية من أجل مجابهة التحديات الكامنة في الأسواق العالمية اليوم. وبحسب الاستطلاع الذي أجريناه، تبيّن أن معظم المؤسسات والجهات تركّز على توظيف خبراء مشاريع، ممن يمتلكون مهارات في مجال إدارة المشاريع. وبناءً على ذلك، فإن التدريب والتطوير المستمر للكوادر لتعريفهم بأحدث الطرق في مجال إدارة المشاريع يعد بمثابة حافز للمؤسسات لتحقيق نهج التطوير السريع. 

يتعين على المؤسسات بمنطقة الشرق الأوسط أن تتبع عدداً من الخطوات التي تضمن لها تحقيق التحول السريع، بدءاً من ضمان الدعم والالتزام من جانب الإدارة التنفيذية العليا داخل كل مؤسسة، وتوفير إطار من الممارسات السريعة، وتهيئة الوعي بأهمية برامج التطوير السريعة. ويحظى تدريب مديري المشاريع بالقدر نفسه من الأهمية على كافة المستويات، فضلاً عن أهمية تعزيز الوعي بالفوائد التي ستجنيها المؤسسات من تطبيق هذا النهج.

وكلما اتخذت المؤسسات نهجاً استباقياً مبكراً نحو توفير عوامل محفّزة للكوادر العاملة ولعملياتها، كلما حققت النجاح فيما يتعلق بتسريع التحول، وجعلها أكثر مرونة وتكيفاً وقدرة على التميز في عالم الأعمال اليوم الذي يشهد تعقيدات.

مارك لانجلي، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد إدارة المشاريع

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة