أمريكا اللاتينية ودبي.. بناء جسور تواصل جديدة

يُظهر المنتدى العالمي للأعمال بأن الإمارات أصبحت أكثر قرباً من أمريكا اللاتينية نتيجة جهود بذلتها غرفة تجارة وصناعة دبي لإنشاء شراكات اقتصادية واعدة اختصرت المسافات، وفتحت أبواب التعاون بين الأسواق اللاتينية والأسواق العالمية الأخرى عبر بوابة دبي.
أمريكا اللاتينية ودبي.. بناء جسور تواصل جديدة
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 04 مارس , 2018

تفصل أكثر من 8000 ميلاً بين دبي وأمريكا اللاتينية، ولكن تلك المسافة أثبتت أنها لم تمثل عائقًا عندما يتعلق الأمر بتعزيز صلات الترابط بين الإمارات ونظرائها  من الدول البعيدة في أمريكا اللاتينية.

فقد تطورت أمريكا اللاتينية بسرعة لتصبح سوقًا ذات أهمية اقتصادية لدبي ومركزًا عالميًا للاعمال، حيث تواصل غرفة تجارة وصناعة دبي استكشاف هذه الأسواق، وتوطيد الروابط مع الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص في المنطقة السريعة النمو.
وفي هذا الخصوص، يقول سعادة حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: «أمريكا اللاتينية هي وجهة توفر الكثير من الفرص التجارية والاستثمارية للشركات في دبي. وكما هو الحال، نمت العلاقات التجارية لدبي مع المنطقة بثبات خلال السنوات الأخيرة، حيث أن عدد الشركات اللاتينية  المسجلة في عضوية غرفة دبي تضاعفت وهناك إمكانية لنمو عددها في المستقبل القريب».

واللافت في العلاقات الثنائية المزدهرة، افتتاح غرفة دبي لأول مكتب إقليمي لها في البرازيل في العام 2017، مع وجود  خطط  لافتتاح مكتبين آخرين في كل من بنما والأرجنتين في العام 2018.
ويوضح بوعميم قائلاً: «أثبت افتتاح المكتب الإقليمي في البرازيل أهميته البالغة في مساعدتنا على توطيد العلاقات بقوة مع الأطراف المعنية الرئيسية في أمريكا اللاتينية، وبناء جسور تواصل جديدة بين مجتمعات الأعمال في دبي والأسواق اللاتينية وجذب شركات أجنبية إلى دبي».
ويضيف قائلاً: «تعزز استراتيجيتنا  في الأسواق اللاتينية من جهودنا للترويج لدبي كمركز أعمال عالمي، ونأمل من وراء ذلك  جذب شركات لاتينية لاتخاذ الإمارة مقراً لعملياتها التوسعية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تتماشى تلك الاستراتيجية جنبا إلى جنب مع أهداف خطة دبي 2021، بالإضافة إلى خطط تنويع الاقتصاد ومصادره في الإمارة بما يوطد مكانة دبي كعاصمة عالمية للأعمال.

وليس من قبيل الصدفة افتتاح مكتب غرفة دبي التمثيلي الأول في البرازيل، حيث تعد البرازيل أكبر شريك تجاري لدبي في أمريكا اللاتينية. وفي الأشهر التسع الأولى من عام 2017، وصل التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين إلى 5.3 مليار درهم  إماراتي (1.44 مليار دولار أمريكي). وتُعد البرازيل إحدى كبرى الدول المصدرة للحوم الحلال في العالم، مع احتمال ازدياد حجم تصدير المنتجات الحلال إلى الإمارات العربية المتحدة والأسواق المحيطة.
كما تعتبر المكسيك ثاني أكبر شريك لدبي في الأسواق اللاتينية بتبادل تجاري غير نفطي بين الجانبين بلغ 2.6 مليار درهم إماراتي (700 مليون دولار أمريكي) خلال نفس الفترة.

ويوضح مدير عام غرفة دبي قائلاً: «تتمتع كل من البرازيل والمكسيك والبيرو حاليًا بروابط اقتصادية متينة مع دبي، في حين يتم النظر إلى دول أخرى مثل الأرجنتين وكولومبيا وبنما وكوستاريكا وباراجواي كأسواق مستهدفة ذات إمكانات واعدة، حيث نهدف إلى تعزيز التبادل التجاري معهم في المستقبل».
وتعد دول أمريكا اللاتينية موردًا غنيًا للأغذية والأطعمة والمنتجات الزراعية؛ والعديد من هذه الدول مثل البرازيل والأرجنتين والباراجواي تعتبر من الدول الرائدة في تصدير المنتجات الزراعية. وتوفر دبي المستوى الملائم من الخبرة والاستثمار لسد الحاجات في الأسوق اللاتينية وتعزيز النمو الاقتصادي. ويمكن لشركات دبي توظيف خبراتها الواسعة في مجالات حيوية هامة كالخدمات اللوجيستية والبنية التحتية والسياحة في الاستثمار بالأسواق اللاتينية.

وهناك مجال آخر أكثر أهمية للتعاون المشترك هو التقنية المالية (fintech) والتي، طبقًا لأحدث التقارير الصادرة عن الغرفة، سوف تلعب دورًا رئيسياً في تعزيز الإنتاجية في أمريكا الجنوبية ودول الكاريبي وبالتالي جذب المزيد من الاستثمارات إلى المنطقة. ويلقي هذا التقرير الضوء على الحاجة إلى الاستثمار في مجال الأتمتة والبنية التحتية لزيادة مستويات الانتاج في المنطقة وخصوصًا داخل القطاعات الخدمية وتحسين التنافسية الشاملة.
ويقول بوعميم إن التقنية المالية، على وجه الخصوص، تمثل إحدى التقنيات الناشئة الأكثر انتشارًا وفاعلية بالنظر إلى النطاق العريض من الخدمات التي يمكن أن تدعمها بالإضافة إلى دورها الرئيسي في تنمية الاقتصاد الإقليمي.
ويضيف قائلاً: «إن التقنيات الابتكارية مثل التقنية المالية توفر الكثير من عوامل النمو لدول أمريكا الجنوبية، حيث يمكنها جعل المنطقة محور جذب للاستثمارات».
وأشار التقرير إلى أنه مع استمرار التحديات الأساسية في القطاع المالي فإن التكنولوجيا المالية ستواصل الاستحواذ على حصة متزايدة في السوق على حساب الشركات القائمة، ولاسيما في غياب المحفزات في تحسين الخدمات وتخفيض الرسوم في عدد من الأسواق الكبرى والتي تأتي البرازيل في مقدمتها.

ويصف التقرير أيضًا الظروف البيئية في أمريكا الجنوبية ودول الكاريبي على أنها «مناسبة تمامًا لإنتاج الطاقة المتجددة خصوصًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح»، مشيراً إلى أن تمويل تلك المشروعات ما زال يشكل عقبة.

وبصرف النظر عن ذلك، فقد وصلت الاستثمارات في سوق الطاقة النظيفة في أمريكا الجنوبية إلى 65 بالمائة أي 17.2 مليار دولار، أكثر بنسبة 3 بالمائة عن المتوسط العالمي طبقًا لبلومبرج لتمويل الطاقة الجديدة. مقارنة بنسبة 26 بالمائة انخفاضًا في أوروبا ونسبة نمو تقل عن 1 بالمائة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتحتل كوستاريكا موقع الصدارة باعتبارها أكثر الدول زراعة في المنطقة بعدما أصبحت أول دولة في أمريكا الجنوبية تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة لأكثر من 250 يومًا. كما تمتلك العديد من المناطق في المكسيك والبرازيل وتشيلي مستويات عالية من الإشعاع لتوليد الطاقة الشمسية في حين تمتلك الأرجنتين والبرازيل مصادر للرياح تحقق عوامل قدرة أعلى من المتوسط لتوليد الطاقة من الرياح.

وهناك دليل آخر على التزام أمريكا الجنوبية بمعالجة التغيرات المناخية الموجودة بالبرازيل حيث تم استثمار 7.1 مليارات دولار في الطاقة المتجددة في عام 2015، بما يوضح زيادة احتمال الانتقال إلى اقتصاد أقل تسببًا في انبعاث الكربون. وتحتل تشيلي الصدارة في توفير الطاقة الشمسية بتنفيذها أكبر محطة توليد فولتاضوئية (الرميرو) في المنطقة والتي يكون لديها قدرة على توليد طاقة لـ 240.000 منزل تشيلي، وهذا المصدر من الطاقة المتجددة غير التقليدي يمثل الآن 17 بالمائة من شبكة الطاقة  لتشيلي ومن المتوقع أن يصل إلى 70 بالمائة بحلول عام 2050.
ويشرح بوعميم قائلاً: «تجذب  الإصلاحات التي تتم في المنطقة الاستثمارات الخاصة نحو قطاع الطاقة الإقليمي، ويبرز لافتاً لدينا التوقعات الإيجابية بأن الاسواق اللاتينية في العام 2018 سيكون آداؤها أفضل وأقوى من العام الذي سبقه، وهي عوامل تشجع على الاستثمار في هذه الأسواق.»
ويدعم الانتعاش الاقتصادي المتوقع في المنطقة من الدور الذي تلعبه دبي في توفير بوابة للصادرات اللاتينية إلى المنطقة، مع توقعات بانتعاش اقتصادي قوي للأرجنتين بفضل الاصلاحات المتنوعة التي اعتمدتها، في حين يتوقع استفادة البرازيل من معدلات الفائدة واستعادة سوق العمل لعافيته. وهذه العوامل تثير شهية المستثمرين الأجانب الذين يراقبون عن كثب هذه التطورات الاقتصادية.

ويوجد إجماع في الرأي بين المحللين اللاتينيين من أن النمو الاقتصادي في المنطقة سوف ينمو بنسبة 2.4 بالمائة في 2018، مع توقعاتهم بارتفاع طفيف في النمو في العام 2019 يصل إلى2.7 بالمائة.
وهناك الكثير من العوامل التي تعزز  هذا التفاؤل. فعلى الرغم من ذلك، تشمل العوائق المحتملة لمستقبل مزدهر لدول أمريكا الجنوبية كل من الانتخابات السياسية الرئيسية في ثلاث أسواق أساسية هذا العام وهي المكسيك والبرازيل وكولومبيا-،وعدم الرضا بالأحزاب السياسية المسيطرة الأمر الذي يسهم في خفض  الثقة بالسوق.

ومن ناحية أخرى، ما زالت العلاقات التجارية بين أمريكا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة في طور النمو  الذي يدعمه  زيارات رفيعة المستوى من الحكومة وقادة الأعمال من كلا الجانبين. ففي عام 2017 وحده، نظمت غرفة دبي عدة بعثات تجارية ضمت قادة أعمال من قطاعات متنوعة إلى البرازيل وباراجواي والأرجنتين وكولومبيا وكوستاريكا وبنما.
وزاد التبادل التجاري الثنائي بين الإمارات العربية المتحدة والمكسيك بنسبة مذهلة وهي 473 بالمائة خلال السنوات العشرة الأخيرة من 90 مليون دولار أمريكي في 2006 إلى 519 مليون دولار أمريكي في 2017. وطبقًا لما صرح به وزير الاقتصاد المكسيكي فإن الإمارات العربية المتحدة هي الشريك التجاري الرئيسي للمكسيك في العالم العربي، كما أن المكسيك هي ثاني أهم شريك تجاري للإمارات العربية المتحدة في أمريكا الجنوبية بعد البرازيل مباشرة.

وفي العام الأخير، وضعت باراجواي وكوستاريكا خطة لافتتاح مكاتب تمثيل تجاري في الإمارات العربية المتحدة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري وتدفقات الاستثمار، وذلك لكون الإمارات تشكل بوابة عالمية للوصول إلى الأسواق العالمية عبر دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا وأوروبا.
ويضيف مدير عام غرفة دبي قائلاً: «هذه المؤشرات المشجعة تلقي الضوء على التزام  الجانبين بشكل قوي بتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، والبناء على ما تحقق لتطويرها وتحسينها بما يحقق الأهداف المشتركةوأكد سعادته  أن الأرجنتين والباراجواي يمكنهما الاستفادة من التعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الأمن الغذائي، في حين تتشارك بنما ودبي  العديد من أوجه التعاون باعتبار دبي محورًا بارزًا للخدمات اللوجيستية والتبادل التجاري في حين يشكل قطاع السياحة المزدهر في كوستاريكا  العديد من فرص جذب الاستثمار.
وهناك نقاش يشير إلى أن العلاقات بين أمريكا الجنوبية ودبي لم تكن لتتطور بدون الرحلات الجوية المباشرة التي تربط بين المنطقتين وهذا أحد أكثر العوامل أهمية في بناء جسور التواصل وتعزيز التعاون الاقتصادي في المستقبل، مع الحاجة إلى زيادة الرحلات الجوية المباشرة بين الجانبين.
وقد أعلنت  طيران الإمارات في بداية هذا الشهر عن خطط لإطلاق خدمة سفر جديدة  خمس مرات أسبوعياً من دبي إلى مطار سنتياغو الدولي (SCL) مرورًا بمدينة ساو باولو البرازيلية، تبدأ في يوليو القادم. وسوف تشهد هذه الخدمة الجديدة رحلات طيران من شركة طيران الإمارات خمس مرات أسبوعياً إضافية إلى ساو باولو، استكمالاً للرحلة الجوية A380 اليومية الموجودة بين دبي وساو باولو. وإجمالاً، ستتوفر 12 رحلة طيران كل أسبوع من الإمارات إلى ساو باولو.
ويثق بوعميم تمامًا في أن توجه  دبي نحو أمريكا الجنوبية بمواردها الشاسعة وأكثر من نصف مليار شخص سوف يشكل مجالاً جديدًا للتعاون يجلب فوائد متبادلة ويؤدي إلى نمو اقتصادي مشترك في المستقبل.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة