محمد بن سعود القاسمي: هكذا تستثمر في الشارقة

يواجه الاقتصاد العالمي اليوم العديد من التحديات، التي تتطلب الاستعداد الجيّد لها، مثل تقلبات الأسواق وأسعار النفط، وذلك من أجل الحد من انعكاساتها السلبية، وتحقيق العوائد الاستثمارية المستهدفة. وفي المقابل تحرص شركة الشارقة لإدارة الأصول على الاستثمار المتوازن وتنويع محفظتها الاستثمارية خصوصاً لجهة المشاريع الخدمية المستدامة التي تعزّز مستوى الحياة في إمارة الشارقة وتوفّر القيمة المضافة والاستقرار المالي للسكّان، بالإضافة إلى التوسّع في أسواق ذات مقومات استثمارية واضحة وبنية تحتية وتشريعية تدعم المشاريع الاستثمارية، أو كما يخبرنا سمو الشيخ محمد بن سعود سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشارقة لإدارة الأصول.
محمد بن سعود القاسمي: هكذا تستثمر في الشارقة
سمو الشيخ محمد بن سعود سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشارقة لإدارة الأصول
بواسطة تميم الحكيم
الأحد, 04 مارس , 2018

يحدثنا سمو الشيخ محمد بن سعود سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشارقة لإدارة الأصول، عن أهم توجهات الشركة واستراتيجياتها للفترة القادمة في السوق، إلى جانب نظرته لإمارة الشارقة وتطور الأعمال فيها بالوقت الحالي، فإلى نص الحوار:

ما هي أبرز إنجازاتكم في الشارقة لإدارة الأصول؟ وما هي أنواع المشاريع التي تركزون عليها تحديداً؟
قمنا في «الشارقة لإدارة الأصول» بتطوير العديد من المشاريع التي حققت معدلات تقييم مرتفعة، مثل مشروع سوق الجبيل، أحد أكبر الأسواق للمنتجات الطازجة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو وجهة لتسوق متكاملة تستوعب المنتجات الطازجة بأسعار تنافسية، ويتضمن 67 متجرًا لبيع اللحوم والدواجن، وإدارة الأسماك، و212 متجرًا لبيع الفواكه والخضروات، وهو يجمع في ذلك بين المرافق العصرية والتصميم التقليدي، ويغطي مساحة 400,000 قدم مربع من متاجر التجزئة.
وكذلك يوجد سوق الحراج، وهو أكبر سوق سيارات متكامل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقارة آسيا، ويقدم السوق للمشترين، والتجار، وعشاق السيارات كل ما يتعلّق بالسيارات في مكان واحد، ويضمن توفير أرقى معايير الراحة، وتحقيق القيمة المضافة، وتعزيز الثقة، وتنوع الخيارات في مجال تجارة السيارات.
حيث يوفر سوق الحراج نقطة محورية، ومنصة لأحد أكبر القطاعات في الشرق الأوسط، بما يُسهم في دفع عجلة النشاط التجاري، وتوفير فرص العمل، وتعزيز المجتمعات، وتحفيز التنمية الحضرية الإنتاجية في الإمارة.
أما مشروع واحة الصجعة الصناعية، الذي يعتبر أول مشروع صناعي متعدد الاستخدامات في الشارقة. وتسعى واحة الصجعة الصناعية إلى تعزيز مكانة إمارة الشارقة كبيئة مثالية للنمو الاقتصادي المستقر، ومركزاً رئيسياً للخدمات اللوجستية، ومنصة لقطاعي الصناعة والعقار، وهي ليست منطقة حرة، ولكنها تقدم مزايا المناطق الحرة للشركات في الشارقة، وتتيح للمستثمرين بنى تحتية من الطراز العالمي، تتضمن شبكة طرق متطورة، وشبكة متكاملة لمكافحة الحريق، ومساحات مرصوفة، ومرافق وخدمات، وشبكة غاز، وإنارة شوارع مزودة بإضاءة «ليد» الصديقة للبيئة، ومساحات واسعة لمواقف السيارات، ومناطق خدمية. كما يتميز المشروع بموقعه الاستراتيجي على شارع الإمارات وبالقرب من مطار الشارقة الدولي وميناء الحمرية.
وتحتوي واحة الصجعة الصناعية على 353 وحدة أراضي صناعية خفيفة، وصناعية متوسطة، ومتعددة الاستخدامات، تمتد على مساحة تقارب 14 مليون قدم مربع، وتهدف إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين في القطاع الصناعي، وإلى دعم التنمية المتواصلة لاقتصاد الشارقة. وتبلغ مساحة الأراضي المخصصة للبيع 10.5 مليون قدم مربع، وتتراوح مساحات الأراضي ما بين 12 إلى 112 ألف قدم مربعونحن مستمرون حالياً في التركيز على تطوير مشاريع خدمية تساهم في تحقيق الأهداف التنموية لإمارة الشارقة.

كيف تصف نمو المحفظة الاستثمارية في العام 2017؟ وفي أي جانب تحديداً؟
حققت محفظتنا الاستثمارية نمواً ملحوظاً في العام 2017، وذلك بالاعتماد على استراتيجيتنا الاستثمارية التي تركز على زيادة العائد على الاستثمار من خلال تعزيز قيمة المحفظة الحالية من الشركات عبر إدارة فاعلة للمحفظة وتنظيم وإعادة توزيع رأس المال باتجاه الاستثمارات في البنى التحتية وعمليات الاستحواذ الجديدة والشراكات مع جهات حكومية خصوصاً في قطاعات التجزئة والطيران والخدمات المالية.
حيث تقوم الشارقة لإدارة الأصول بالتركيز على الشراكات الاستراتيجية في القطاعات الاقتصادية ذات الطابع الدفاعي، والتي يقل تأثُرها بالأزمات الاقتصادية مثل قطاع الصحة والتعليم والمنتجات الاستهلاكية والمواد الغذائية والخدمات العامة، وقطاعات تتطلب التحسين وفيها فرص نمو عالية في إمارة الشارقة و المنطقة، إلى جانب االقطاعات الاستهلاكية والتي تتعلق بزيادة القوة الشرائية لدى المستهلكين.

برأيك، ما أهمية التحسين والنمو بمستوى قطاع الخدمات في الشارقة وأثره على الاستثمار؟
بلا شك، فإن الارتقاء بقطاع الخدمات يلعب دوراً مهماً في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاديات النامية والمتقدمة على حد سواء وبالتالي دعم التجارة وجاذبية الاستثمار، ولذلك عكفت إمارة الشارقة على تطوير مشاريع البنى التحتية الأساسية مثل الاتصالات والنقل والمياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، والخدمات الإنتاجية مثل الخدمات المصرفية والمهنية، وذلك بالبناء على قواعد راسخة تقوم على التعليم والابتكار لتطوير رأس المال البشري. وتضم الشارقة اليوم 21 مدينة صناعية ساهمت في ترسيخ مكانة الإمارة كوجهة صناعية متميزة ومواكبة للمتغيرات العالمية في مجالات التقنية والابتكار والتميز في مختلف المجالات.

ما هي تطلعاتكم للعام 2018 وكيف تصف سوق الأعمال في الشارقة تحديداً بالمقارنة مع الإمارات الأخرى؟
نحن نتطلع للاستفادة من مقومات وفرص الاستثمار في إمارة الشارقة كونها تعّد وجهة عالمية جاذبة للاستثمار على وجه خاص، فهي تمتلك أحد أكثر البيئات أماناً وملائمةَ لقطاع الأعمال في المنطقة، علاوة على تمتع الإمارة بأحد أفضل مستويات البنية التحتية الخاصة بقطاع الضيافة وفعاليات المؤتمرات والمعارض ليس على المستوى المحلي فحسب، بل والإقليمي كذلك، والتي مكنتها من أن تحتضن بنجاح العديد من المعارض والفعاليات الشهيرة على الصعيد الدولي على مدار العام، وهذا بدوره يساهم بشكل كبير في جذب المزيد من الاستثمارات في المشاريع السياحية المستدامة إلى إمارة الشارقة، ويدعم تنوع المنتج السياحي في سوق الضيافة في الإمارة، ويعزّز تنافسيتها في سوق السفر والضيافة العالمي. كما يعزّز هذا المركز من ثقتنا كمستثمرين في مستقبل الإمارة.

أعلنتم عن استراتيجيتكم الجديدة مؤخراً للفترة بين 2018 و2020، ما الذي تسعون إلى تحقيقه في 2018؟
يمثّل طموحنا في اكتساب شهرة عالمية بصفتنا الذراع الاستثمارية لحكومة الشارقة أحد أهم ركائز استراتيجيتنا في 2018، وهذا بدوره يدعم الرؤية الاقتصادية للإمارة الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وإنشاء اقتصاد تنافسي في الإمارة. وسعياً لتحقيق تلك الأهداف سنقوم بتعيين فريق المتخصصين والخبراء الأكفاء لتحقيق أقصى قدر من العوائد الناتجة عن أنشطة الاستثمار وإدارة الأصول في مختلف مشاريع «الشارقة لإدارة الأصول». وتتمثّل أولويات الشركة لهذا العام في الاستمرار بتنمية استثمارات الحكومة وزيادة نسب الربحية ومعدلات النمو، مع الالتزام بمعايير الحوكمة والقوانين والتشريعات، والمساهمة في الوقت ذاته بخدمة المجتمع، وتطوير علاقات تعاون أوسع وأكثر استدامة مع المستثمرين والشركاء من المؤسسات العامة والخاصة.

ماذا عن التوسع، هل توجد خطط قائمة للتوسع والنمو؟
نحن نقوم دوماً بدراسة فرص التوسّع المتاحة، ونعتقد أن استمرار تنافسية اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة الشارقة واستمرار محافظة مؤشرات النمو الاقتصادي للدولة على مستويات مستقرة، يفتح فرصاً جديدة للتوسّع هذا العام، خصوصاً مع خطط الإمارة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل علاوة على توقّع استقرار أسعار النفط هذا العام.  وسنستمر بالعمل على نمو وتطوير أعمال الشركات التي يوجد لدينا فيها استثمارات  وشراكات مثل شركة ساند لخدمات إدارة المرافق المتكاملة، والتي تأسست بالشراكة مع أبليونا (بلفنجر سابقا) لإدارة المرافق وهي شركة ألمانية المنشأ و مدرجة في سوق الأسهم في ألمانيا، حيث حققت شركة ساند نجاحا ملموسا في استقطاب عقود من مؤسسات حكومية وخاصة كثيرة و تحقق إضافة نوعية في مجال خدمات إدارة المرافق في إمارة الشارقة. وأيضا شركة رافد لحلول المركبات، وهي شراكة بين الشارقة لإدارة الأصول وشركة أو دبليو إس (OWS) للسيارات، والتي هي جزء من مجموعة إم زي القابضة (MZ Holding)، أمريكية المنشأ تعمل في قطاع السيارات في أمريكا و الكثير من دول العالم، تهدف هذه الشراكة إلى تحسين مستوى خدمات السيارات المقدمة في إمارة الشارقة والارتقاء بالحلول المقدمة لأساطيل حكومة الشارقة ومشاريعها المحورية. إلى جانب شركة سحاب للحلول الذكية وبالشراكة مع جســور للاستثـمـار وهي شركة محلية رائدة في مجال تقنية المعلومات و الحلول الذكية حيث عملوا لأكثر من عشر سنوات على تطوير حلول تقنية لدوائر ومؤسسات حكومية وشركات خاصة.

ما أهمية الاستدامة بالنسبة لتوجه شركتكم؟
يعتبر تحقيق الاستدامة المالية عبر ضمان القدرة على الاستمرار في سياسات النفقات والايرادات العامة على المدى الطويل دون خفض الملاءة المالية أحد أهم قواعد العمل في «الشارقة لإدارة الأصول». ونحن بطبيعة الحال نقوم دوماً بدراسة النماذج الاقتصادية المتطورة خصيصاً لهذا الغرض، وتصميم أطر مالية جديدة تعتمد على تنويع الاستثمارات، والحفاظ على مستويات صحية من المصّدات المالية الوقائية لامتصاص موجات تقلبات الأسواق والحفاظ على محفزات النمو الاقتصادي.

إلى أي حد يمكن وصف الشارقة بأنها مدينة مستدامة؟
الاستدامة في إمارة الشارقة هي هدف استراتيجي للعديد من القطاعات الاقتصادية وللحياة المجتمعية ككل. والعديد من الهيئات الحكومية في إمارة الشارقة لديها خطط استراتيجية طويلة الأمد ترتبط بالاستثمار المستدام في مجالات عدّة، كالطاقة والبيئة والتعليم، والاستمرار في برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتطوير القدرات المؤسّسية وبرامج تنويع الدخل. وتعتبر إمارة الشارقة اليوم ضمن أفضل عشر مدن مستقبلية بحسب تقرير أعده قسم الاستثمار الأجنبي المباشر «إف دي آي إنتليجنس» التابع لمجموعة فايننشال تايمز البريطانية في مؤشر واضح على كفاءة بنيتها التحتية واللوجستية، وجودة الحياة، وكفاءة التكاليف، وسهولة أداء الأعمال، وكفاءة الربط مع المحيط الاقتصادي، والفرص الاقتصادية الواعدة في الإمارة.

كيف تتماشى أعمالكم مع رؤية الإمارات 2021؟
نحن كغيرنا من المؤسسات الحكومية في الشارقة نسعى جاهدين لمواكبة أهداف الرؤية المستقبلية للإمارات 2021. وبالنسبة لنا فإننا نهدف للاستثمار في المشاريع التي تخدم تحقيق هذه الرؤية، وخصوصاً المتعلقة منها بمشاريع التطوير العمراني وتعزيز البنية التحتية للمرافق الخدمية ومشاريع الطاقة النظيفة الخضراء، علاوة على سعينا لجذب أفضل الكفاءات المواطنة وتأهيل قيادات شابة قادرة على بناء المستقبل وتطوير اقتصاد الشارقة على أسس تنافسية متينة قائمة على المعرفة في مجتمع متلاحم متمسك بهويته، ينعم بأفضل مستويات العيش في بيئة معطاءة ومستدامة.

ما الذي يمكننا أن نتوقعه من الشارقة لإدارة الأصول في السنوات القادمة؟
إن ما نمتلكه من خبرات واسعة ودراية عميقة بالسوق المحلية يمنحنا القدرة على تحديد فرص الاستثمار المناسبة في الإمارة، بفضل دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتوجيهاته الرشيدة، نحن سنواصل التقدم بخطوات واثقة ورصينة في سبيل دعم الجهود التي تقوم بها إمارة الشارقة، لتنويع مصادر الدخل المحلي متمثلة في التوجهات الاستراتيجية التنموية لحكومة الشارقة، والمساهمة في دعم وتنمية اقتصاد الإمارة والاقتصاد الوطني للدولة بشكل عام.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة