كيف يبدو قطاع الاتصالات في لبنان حالياً؟

يحدثنا عماد كريدية، مدير عام هيئة أوجيرو، عن كل ما يتعلق في قطاع الاتصالات في لبنان ونظرته إلى أداء أوجيرو في الفترة الأخيرة.
كيف يبدو قطاع الاتصالات في لبنان حالياً؟
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 04 مارس , 2018

في هذا الحوار من أريبيان بزنس يسلط عماد كريدية، مدير عام هيئة أوجيرو، الضوء على أهم جوانب قطاع الاتصالات في لبنان والتحديات التي يواجهها، فإلى نص الحوار:

ما هي عموماً أحوال قطاع الاتصالات بلبنان وما هي التحديات التي يواجهها؟
إن الشبكة الهاتفية المحلية الحالية قد تم وضعها بالخدمة ابتداء من سنة 1994 ولقد اثبتت الدراسات ان هذه الشبكة يمكن ان تستمر في الخدمة الى أكثر من 50 سنة في حال تمت صيانتها جيداً.
تضمنت الخطة أصول صيانة هذه الشبكة طبقاً للمواصفات العالمية لكن الواقع لم يكن وفقاً لهذه الأصول.
تم استحداث مكاتب خدمة المشتركين في هيئة أوجيرو (POS) وأصبح المواطن يحصل على خط هاتفه بيوم واحد، لكن هذه النعمة لم تستمر طويلاً، توازى تنفيذ هذه الشبكة مع تركيب المقسمات الهاتفية الجديدة والتي أصبحت حالياً في فترة يطلق عليها End Of Life ولم يجر تحديثها منذ أكثر من عشر سنوات.
يسير التطور التكنولوجي والخدماتي بسرعة فائقة، وحصل تطور عمراني ابتداً من عام 2008 لم يواكبه تطور في قطاع الاتصالات حيث حصل تأخير في المشاريع التطويرية للشبكة الهاتفية، وتبين بأن هناك فارق كبير بين سرعة الانترنت التي تصل الى المواطن مقارنة بتلك التي يتم بيعها له وصلنا الى مرحلة الحاجة الملحة للتطوير وذلك لمواكبة العصر، ولمواكبة حاجة المواطنين، وضع الشبكة متردي وهي بحاجة لحلول قصيرة الأمد (FTTC) وطويلة الأمد (IMS، FTTB)، سمعة الوزارة وعلاقتها بالمواطن سيئة، سمعة الوزارة وعلاقتها بالقطاع الخاص لا سيما مزودي خدمة الانترنت سيئة، لذلك وبغية تحسين الصورة عمدت وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو الى إطلاق عدة مشاريع لتلبية طلبات المواطنين وطموحاتهم.

ومن ناحية التحديات، فإن ما تم عرضه أعلاه قد أدى الى تراجع إداء الشبكة الهاتفية المحلية لأسباب مختلفة نوردها كتحديات يجب النظر اليها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة ويمكن إختصارها بالتالي:
• عدم التنسيق بين الوحدات في المديريتين العامتين في وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو أدى لعدم تطوير الشبكة وفقاً للمطلوب.
• ان الشبكة الهاتفية المحلية القائمة أدت الغاية المطلوبة منها في ظل الصيانة التي واكبت عملها.
• عدم التزام الإدارة بموجباتها التعاقدية وفقاً للأنظمة والقوانين والعقود مع الشركات الملتزمة لجهة دفع المستحقات واجراء الاستلامات المؤقتة والنهائية.
• عدم توفر العنصر البشري لإدارة المشاريع في كافة الوحدات والمديريات وهيئة أوجيرو.
• عدم وجود خطة متكاملة لقطاع الاتصالات وتطويره يتم تنفيذها على مراحل بعيدا عن التداخل السياسي.
إن هذه الأسباب مجتمعة أدت الى تراجع تامين الخدمة للمواطنين شبيهة بالتي سبقت تنفيذ مشروع PSTN سنة 1994 حيث بات المواطن يستجدي الاشتراك بالخدمة العامة مما عرقل تقديم الخدمات.

أيضاَ ما هي أوضاع أوجيرو حالياً، وكيف كان حالها في العام 2017؟
إن هيئة أوجيرو تسير بالطريق الصحيح لإزالة الأعطال المتراكمة على الشبكة الهاتفية النحاسية وشبكة الالياف الضوئية وكذلك لتركيب العلب الهاتفية للمشتركين في المباني المنشأة حديثاً بالتعاون مع المديرية العامة للإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات التي قامت بتلزيم المرحلة السابعة من مشروع توسعة الشبكات الهاتفية المحلية.

فيما يلي نعرض لأهم المشاريع والمنجزات التي قامت بها الهيئة خلال العام 2017:
أولاً: استلمت الهيئة من وزارة الاتصالات - المديرية العامة للإنشاء والتجهيز مشروع شبكات الألياف الضوئية ومشروع تركيب التجهيزات الإنتهائية لزوم شبكة الالياف الضوئية DWDM بعد ان قامت شركة CET بتنفيذ شبكة الالياف الضوئية وشركة اريكسون بتركيب التجهيزات منذ ما يزيد على الخمس سنوات وذلك بناء على توجيهات معالي وزير الاتصالات الأستاذ جمال الجراح.
وقد تم وضع المشروعين تباعاً بالخدمة الفعلية ابتداء من تاريخ 20/4/2017 وقامت الهيئة بإجراء التصليحات على شبكة الالياف الضوئية واستعانت بالشركة المصنعة اريكسون للحصول على المؤازرة والدعم في صيانة وتشغيل المنشآت بعد ان تم وضعها بالخدمة الفعلية.
وفي السياق عينه تم وضع مشروع تجهيزات تبادل المعطيات الرقمية IP/MPLS  في الخدمة الفعلية بعد ربطه بالتجهيزات المذكورة أعلاه وقامت الهيئة بإعداد دراسة شاملة لتوسعة هذا المشروع وفقاً لمتطلبات الشبكة الهاتفية لكي تصبح شبكة وطنية ثابتة Backbone تؤدي المطلوب منها فنياً بطريقة صحيحة وفقاً لما هو معتمد من قبل الدول الأخرى عوضاً عن النظام المعتمد حالياً والذي تعتمده في احسن الأحوال الشركات الكبرى وليس الدول وسوف تتم هذه التوسعة خلال العام الحالي بعد ان تم تنفذه وزارة الاتصالات – المديرية العامة للإنشاء والتجهيز بناء للدراسة الفنية المطلوبة من قبل وحدات الهيئة.
ثانياً: نظراً لما كانت عليه المقسمات الهاتفية في لبنان بحيث انها لا تزال على نظام TDM الذي لا يمكن تحديثه بالنظر لقدمه او اجراء اية توسعة على أي مقسم منها لعدم توفر قطع غيار  لها لدى الشركات المصنعة في بلد المنشأ قامت هيئة أوجيرو بتلزيم مشروع تقديم وتركيب تجهيزات حديثة تعتمد على نظام IMS  عوضاً عن نظام TDM  بحيث تتم توسعة وتحديث المقسمات وفقاً لحاجات المواطنين ويمكن تقديم خدمات الحزمة العريضة Broadband  بسهولة على هذا النظام عند جهوزية البنية التحتية من الألياف الضوئية ومن المتوقع ان يتم انجاز هذا المشروع بحلول شهر آذار من العام الحالي والهيئة تقوم بإجراء التجارب حالياً لوضعه بالخدمة الفعلية.
في هذا السياق ايضاً عمدت هيئة أوجيرو الى تلزيم مشروع Microwave links /LTE-A وذلك لتأمين خدمة الهاتف وخدمات أخرى كالإنترنت في إطار الحزمة العريضة Broadband في المناطق التي كانت فيها تجهيزات تعمل على نظام W.L.L في البقاع الغربي والشمالي وفي مناطق كسروان بحيث أصبح هذا المشروع في مراحله النهائية اذ تم تركيب 75 محطة في هذه المناطق وتتم تجربتها حالياً لوضعها في الخدمة الفعلية بحلول منتصف شهر آذار من العام الحالي.

أوجيرو هي شركة حكومية لكن علاقتها متوترة دائماً مع وزارة الاتصالات. لماذا؟
هذا صحيح أي أن هيئة أوجيرو هي مؤسسة عامة تتبع الحكومة اللبنانية وهي تحت وصاية وزير الاتصالات ولها نظام داخلي ونظام مالي خاصين بها.
أما بالنسبة للعلاقة المتوترة مع وزارة الاتصالات فهذا ليس بالضرورة صحيحاً او معبراً عن الحقيقة إذ ان العلاقة بين الهيئة ووزارة الاتصالات هي علاقة جيدة جداً وتعمل الهيئة مع الوزارة بشفافية ونحن فريق واحد ننفذ سياسة الحكومة اللبنانية الإنمائية والخدماتية.

هل انتهيتم من مشاكل مشروع الألياف الضوئية بالكامل؟
نعم كما سبق وأسلفت في مطلع الحديث تم استلام مشروع الألياف الضوئية من قبل وزارة الاتصالات وقامت الهيئة بوضعه بالخدمة الفعلية وهذا المشروع يربط المراكز الهاتفية ببعضها ويتم تشغيل المشروع مع تجهيزات الإنتهائية  DWDM وقد قامت الهيئة بتحديث هذه التجهيزات وتوسعتها لتكون هذه الشبكة الهاتفية  Backbone تتحمل متطلبات توزيع خدمات الحزمة العريضة، بالإضافة الى مشروع IP/MPLS الذي تم وضعه بالخدمة الفعلية كما اوردنا سابقاً وسوف تقوم المديرية العامة للإنشاء والتجهيز بتوسعته بناء للدراسة والتنسيق مع هيئة اوجيرو.

أيضاً، هل توصلتم الى هدنة في ما يتعلق بالحملات الإنتقادية التي واجهتموها شخصياً أو تلك التي واجهتها الهيئة؟
إن الحملات الإنتقادية التي واجهتها الهيئة والتي واجهتها شخصياً هي حملات تصحح المسيرة في حال كانت في موقفها النقدي الصحيح والمشروع.
أما في حال التجني والإفتراء فهذا الإنتقاد تكشفه الاعمال والمسيرة التي تقوم بها الهيئة والتي انفذها بإقتناع وبمهنية وشفافية وهذا ما تدل عليه الأشهر القليلة التي قضيتها في هذه المسؤولية.

كيف تقيم تجربة عملك السابقة مع مجموعة MTN؟
ان تجربة عملي السابقة في مجموعة MTN  كانت مليئة بالتحديات والصعوبات التي اجتزتها على رأس فريق عمل متجانس وأدت الى نجاح مشاريع المجموعة في سوريا والسودان واكتسبت خبرة كبيرة في الإدارة والمشاريع من عملي هذا، وسوف استفيد من هذه التجربة لخدمة قطاع الاتصالات في بلدي لبنان على راس هيئة أوجيرو للنهوض بالقطاع الى المستوى الفني والخدماتي الذي يعكس طموحات المواطنين اللائقة بهم.

ما الجديد في خدمات الاتصالات التي تقدمها أوجيرو؟
ان خدمات الحزمة العريضة Broadband سوف تقدمها هيئة أوجيرو وهي خدمة الصوت والانترنت DSL وال IPTV على ان تكون المرحلة الأولى منفذة خلال 18 شهراً وتغطي المدن الكبرى، المرحلة الثانية تغطي الضواحي وتبدأ بعد 6 أشهر من نهاية المرحلة الأولى والمرحلة الثالثة ومدتها 18 شهراً بعد انتهاء المرحلة الثانية.

كيف تقيم مسيرة الشركة منذ العام 1972 وحتى الآن؟
ان الأعمال التي تقوم بها هيئة أوجيرو منذ عام 1975 تغطي المجالات العديدة التالية: إدارة الحاسوب الإلكتروني العائد لوزارة الاتصالات ومركز المكننة ومركز الفوترة وإصدار الفواتير وجبايتها وتأمين السعات الدولية المستخدمة في خدمات الانترنت للقطاعين العام والخاص، إدارة وصيانة الكوابل الدولية تأمين خدمات التخابر الدولي، إعداد وطرح وجباية الفواتير، تجديد وصيانة السنترالات والشبكات الهاتفية، تشغيل وصيانة المحطات الأرضية وخدمات البث التلفزيوني الفضائي والبث الإذاعي، تحديث صناديق قبض الفواتير وزيادة عددها، تحديث مراكز البيع وزيادة عددها وإستحداث مراكز بيع موحدة « شباك موحد»: مع شركتي الخلوي تاتش والفا.
لقد استطاعت وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو ان تستفيد من الكفاءات الموجودة لديها في مجالات تقنية مختلفة، وان تعطي أفضل ما يمكنها تقديمه، بما يسمح لوزارة الاتصالات ان تكون واحدة من أفضل المؤسسات اللبنانية في مجال تقنيات الاتصالات والمعلومات، ونموذجا للعمل المشترك بين وحدات مختلفة، معتمدة مبدأ التكامل في الخبرات والتجهيزات.
كما ان هيئة أوجيرو هي بصدد تنفيذ خرائط شبكات الالياف الضوئية الإنتهائية في الحلقات المحلية للمكاتب والمنازل وفي المدن الكبرى. وسوف تكون، بكوادرها وطواقمها البشرية ومهندسيها، الأداة الفعلية لتنفيذ الخطة الطموحة لإدخال الالياف البصرية الى المنازل، من ضمن الخطة الاستراتيجية التي اوكلتها مشكورة الحكومة اللبنانية ووزير الاتصالات للإرتقاء بهذا القطاع إلى المستوى العالمي.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة