نتالي حبيب: الواقع المدمج وتكنولوجيا المستقبل

ما هي تقنية الواقع المدمج؟ وكيف تختلف عن تقنية الواقع الافتراضي؟ وكيف سيرتبط استخدامها بمختلف تفاصيل حياة الإنسان عمّا قريب؟ لعلّ نتالي حبيب، المنتج التنفيذي والمدير العام في شركة «بلينك ستوديوز»، هي الأولى للإجابة عن هذه الأسئلة في الشرق الأوسط، حيث تعرض شركتها جهاز «هولولينز» المخصص للواقع المدمج من مايكروسوفت لأول مرة في المنطقة.
نتالي حبيب: الواقع المدمج وتكنولوجيا المستقبل
نتالي حبيب، المنتج التنفيذي والمدير العام في شركة «بلينك ستوديوز»
بواسطة تميم الحكيم
الثلاثاء, 02 يناير , 2018

في لقاء أريبيان بزنس مع نتالي حبيب، المنتج التنفيذي والمدير العام في شركة «بلينك ستوديوز» نسلط الضوء على جهاز هولولينز لتقنية الواقع المدمج (أو الواقع المختلط) من مايكروسوفت، والذي يعبّر عن التوقعات التي تدور حول مستقبل هذه التقنية في منطقة الشرق الأوسط والسوق المتوقع لها حول العالم. فإلى نص الحوار:

ما هي التقنية التي عرضتموها في مهرجان دبي السينمائي الدولي؟
اشتركنا في مهرجان دبي السينمائي الدولي في 2017 لعرض المحتوى الذي نركز عليه كثيراً من العالم العربي إلى جميع أنحاء العالم، وهذا المحتوى يقوم بتوصيل رسائل متنوعة للأطفال والعائلات. وفي هذا العام، أضفنا شيئاً آخراً على المحتوى نفسه، وهو المحتوى المدمج أو ما يسمى بالواقع المدمج Mixed Reality.
بدأ المحتوى المدمج من مايكروسوفت حيث قاموا ببناء أول جهاز في عام 2015 وهو جهاز هولولينز HoloLens. ويمكنك عبر هذا الجهاز التفاعل مع المحتوى من ناحية دمج الحقيقة مع الرسوم والشخصيات الهولوغرافية، حيث يتم دمج العالمين في عالم واحد. وليس من السهل إنتاج هذا المحتوى بل يجب تعلّم الكثير من البرامج والتطبيقات حتى نتمكن من بناء هذا المحتوى ودمجه مع الحقيقة التي نعيش فيها جميعا.

كيف يتميز الواقع المدمج عن الواقع الافتراضي؟
الواقع الافتراضي هو واقع محتوى موجود بعالم خاص به، ومنفصل عن العالم الحقيقي الذي نعيش فيه. أما الواقع المدمج يقوم بجمع الواقع الافتراضي بعالمنا الحقيقي. وبهذه الطريقة نحن لا ننفصل عن هذا الواقع الذي نعيش به، ولأننا نركز كثيراً في المحتوى الذي ننتجه على العائلات والأطفال فنحن نفضل الوصول لمرحلة بأن لا نفصل الجمهور عندما يتفاعل مع المحتوى من الحقيقة التي يعيش بها هذا الجمهور. وبناء على ذلك، قررنا أن نساهم بحيث نتعلم هذه التقنية حيث نصل إلى مرحلة نضع فيها كل أنواع المحتوى التي نحب استخدامها سواء كانت سكايب أو واتساب أو المحتوى الترفيهي أو المحتوى التعليمي، وأن يكون كل هذا يكون موجود بعالمنا الحقيقي وليس بعالم خاص مفصول عن الحقيقة.

أين وصلت تقنية الواقع المدمج اليوم؟
باتت تظهر تقنية الواقع المدمج في جميع أنحاء العالم. والآن تتطور يومياً من خلال الشركات الكبرى الموجودة في الولايات المتحدة مثل مايكروسوفت وآبل وجوجل، فكلها تعمل من أجل تطوير هذه التقنية حتى يتمكنوا من توصيلها للجمهور العام بطريقة بسيطة. نحن نملك حالياً جهاز مايكروسوفت هولولينز، ولكنه كجهاز لا يزال من الصعب التفاعل معه نوعاً ما. ومن المتوقع في السنوات الـ 5 القادمة بأن الأجهزة نفسها التي تسمح للمستخدم بالتفاعل مع المحتوى المدمج سوف تصبح أسهل وكذلك أقل سعراً في السعر حيث تصبح في متناول الجميع، حيث تعد هذه الأجهزة حالياً مكلفة ويجب أن تنخفض تكلفتها حتى يستطيع الشخص العادي من شرائها والتفاعل معها، مثلما نتفاعل اليوم مع الأجهزة مثل آيفون أو جالاكسي سامسونج ومثيلاتها.
وبناء على هذا التطور، فإننا أيضاً نتطور في إنتاج المحتوى نفسه للمحتوى المدمج، وذلك لأن الأمور ليست بهذه البساطة. فليس علينا فقط التعرف على برامج متخصصة مثل «يونيتي» ولكن علينا أيضاً أن نفهم كيفية توصيل الأفكار بطريقة ليست فقط تقنية ولكن مفهومة للعالم. يجب أن لا ننسى أنه عندما نتحدث عن المحتوى المدمج، لم يعد لدينا إطار محدود لتوصيل الأفكار أو المحتوى نفسه. الإطار أصبح مفتوحاً، فصار الإطار هو العالم الذي نعيش به. أصبح لديك 360 درجة من المساحة أنت تتفاعل معها لتوصل فكرة أو لعبة أو حتى فيلماً ما. أنا اليوم أريد مشاهدة فيلماً من نوع مختلف، ومن نوع المحتوى المدمج. ومن هذه الناحية يتوجب علينا كمنتجين للمحتوى التفكير بكل ما يتعلق بهذا الإطار من 360 درجة، والذي سوف نعيش فيها جميعاً. فحالياً هذه الفترة تتطلب أن يجرب الشخص ويحاول وقد يفشل ولكن عليه الاستمرار والمتابعة إلى الأمام حتى يجد الأساليب أو الحلول التي تمكنه من الوصول إلى استخدام هذه التقنية بطريقة يومية. وفي نهاية المطاف، نحن كشركة إنتاج لا نستطيع أن نبتعد عن هذه التقنية لأنها هي التي تمكننا من بناء المحتوى الذي يعتمد معظمه على تقنيات 2D  و 3D أنيميشن. ولنتمكن من توصيله إلى العالم بطريقة حديثة من الآن إلى 5 سنوات علينا أن نفهم ماهية الطرق والأساليب التي تمكننا من الوصول لبناء هذا المحتوى.

ما هي الأمثلة على استخدامات هولولينز؟
يمكن استخدام جهاز مايكروسوفت هولولينز لعدة مجالات سواء ترفيهية أو تعليمية أو وطبية أو غير ذلك. ولكن نحن كشركة أنتجنا برنامجاً اسمه كريم ونور، وعندما انتجناه في الموسم الأول انتجناه لقناة يوتيوب. أما في الموسم الثاني، قمنا بانتاجه بالمحتوى المبني على المحتوى المدمج. وبما أنه مبني بتقنية ثلاثية الأبعاد، كان من الطبيعي بالنسبة لنا أن نطوره ونضعه على جهاز مثل مايكروسوفت هولولينز. بهذه الطريقة فإن الطفل عندما يتطلع على المحتوى نفسه فإنه يتفاعل مع الشخصتين وهما كريم ونور، بطريقة مختلفة جداً عن العادة. فيمكنه الاقتراب منهم كما يريد أو الابتعاد عنهما كما يرغب وما إلى ذلك. ومن هنا يقوم الشخص بالتفاعل مع المحتوى المدمج بطريقة مختلفة، والشخص يرى حينها أن الحقيقة التي يعيش فيها موجودة مع الحقيقة الافتراضية، أي أن كلها موجودة في عالم واحد حتى يتمكن الفرد من الوصول إلى تجربة مختلفة.

لماذا قررتم الاستثمار في هذا المجال؟ وما هي قيمة السوق العالمي للواقع المدمج؟
قيمة السوق العالمي للواقع المدمج حالياً، من خلال وجود المايكروسوفت هولولينز، يتقدر بحوالي 35 مليون دولار. ولكن السوق هذا سوف يتطور من الآن إلى 5 سنوات، أي في العام 2023، إلى أن يقترب حجمه من 3 مليار دولار.
ونعتقد نحن في شركة بلينك ستوديوز، بأن الاستثمار الذي نضعه الآن على فهم هذه التقنية الجديدة سوف نستفيد منه كقيراً من الآن إلى 5 سنوات، كاستراتيجية تجارية نستطيع من خلالها على تطوير وتنمية أعمال الشركة نفسها.
بالإضافة إلى ذلك، يجب علينا التحدث عن السوق ككل عندما نتحدث عن أمور متعلقة بالواقع المدمج، من مثل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء، وهذه الأمور كلها من متوقع أن تكون قيمتها بعد 5 سنوات ما يقارب 17 تريليون دولار. طبعاً، هذا رقم هائل، ولكن الرقم لا تتوقعه الشركات الصغيرة فحسب بل الشركات الكبيرة كذلك.
كما يمكن القول بأنه مع وجود هذه التوقعات الهائلة من ناحية الأرقام، فإن الاستثمارات التي توضع حاليا من قبل الشركات الكبرى مثل جوجل أو آبل أو مايكروسوفت، تؤكد فعلاً بأن هذا الرقم ممكن أن يصبح رقماً حقيقياً من الآن وحتى 5 سنوات.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة