حجم الخط

- Aa +

الخميس 14 ديسمبر 2017 03:00 م

حجم الخط

- Aa +

أهمية تطوير استراتيجيات شراء معززة لمواكبة تغيرات الأسواق

تغفل المؤسسات في المنطقة معظم الأحيان عن الفرص والإمكانات التي تتيحها المشتريات كأحد أهم النشاطات التجارية

أهمية تطوير استراتيجيات شراء معززة لمواكبة تغيرات الأسواق
بقلم: أرون بروس، الشريك والعضو المنتدب في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب في الشرق الأوسط، وآشيش لابرو، مدير مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب في الشرق الأوسط

عندما يتعلق الأمر بالعمليات التجارية اليومية، يعتبر الشراء منذ فترة طويلة مجرد مهمة إدارية مختلفة، وعلى الرغم من ذلك، فإن دور المشتريات بات يتغير بسرعة وبشكل أفضل. وفي السياق الاقتصادي الحالي والمستقبلي للمنطقة، باتت المؤسسات أكثر وعياً بالإمكانيات والفرص المتزايدة، والتي باتت متوافرة بفضل النهج الاستراتيجي الحديث للمشتريات، ومع تطور الاقتصاد الإقليمي ليصبح أكثر تنوعا واكتفاء، بات من الأهمية بمكان أن يصبح موضوع الشراء من الأولويات القائمة على جدول الأعمال التنفيذي.

وتتم حالياً إعادة النظر في عمليات الشراء المختلفة لصالح المؤسسات المتعددة في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية، ولا بد في هذا الاطار من اغتنام الفرص والإمكانات التي تفرضها عملية إعادة التشكيل هذه. وتمتلك المشتريات الاستراتيجية القدرة على توليد القيمة وتطوير القطاعات وتحسين الحوكمة في المنطقة، في حال قيام رواد الأعمال بالاستثمار في هذا المجال على النحو الأمثل لتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

المشتريات كمولد للقيمة
تشكل المشتريات القسم الأكبر من نفقات المؤسسات وميزانياتها، حيث يتم إنفاق 50 %- 70 % من العائدات على شراء المنتجات والخدمات. ونظراً لدورها الكبير في التأثير على الشؤون المالية، يمكن للمشتريات أن تشكل العمل الأهم للحد من النفقات، نظراً لدورها في ضمان ترشيد الإنفاق بسرعة كبيرة وبمخاطر منخفضة نسبيا. ويعتبر التفاوض الذكي، وتوحيد الكميات والأحجام، وشراء المنتجات والخدمات بسعر أقل، والطلب الاستباقي، والتخطيط، والإنتاج بهدف تعزيز القيمة، العوامل الأساسية  لاستثمار عملية الشراء في سبيل ترشيد الإنفاق وتخفيض النفقات إلى جانب العمليات الأخرى داخل المؤسسة.

دور المشتريات في تنمية الصناعة المحلية
وفي سبيل تحقيق الأهداف الوطنية في الشرق الأوسط مع تزايد الإنتاج المحلي، تلعب المشتريات دورا حيويا في إعادة هيكلة قاعدة الإمداد ات الحالية على نحو فعال، والانتقال بالتالي وبشكل ممنهج من تأمين المشتريات من الموردين المحليين إلى الموردين الأجانب. ويعتبر هذا التحول في المشهد الاقتصادي وعلى نطاق واسع فريداً من نوعه على مستوى المنطقة، ما يعني ضرورة تنظيم عمليات الشراء استراتيجيا لضمان استمرارية الأعمال بعناية مع منح أولويات لمصادر الإنتاج المحلية.

المشتريات والحوكمة
تعتبر المشتريات من العمليات الأساسية في صميم الحوكمة، حيث تعتبر، في إطار التحكم بالميزانيات الضخمة في القطاعين العام والخاص، أحد العناصر الرئيسية في دفع عجلة تحسين الحوكمة والمساءلة في المنطقة. ولذلك، فإن الشفافية، والمرونة، والالتزام في عمليات الشراء تشكل القاعدة الجديدة للمؤسسات على صعيد المنطقة.

ولتحقيق الإمكانات الكاملة الناجمة عن عمليات الشراء الذكية والفعالة، على المؤسسات استيعاب فكرة أن الانتقال ليس بالأمر السهل، وإنما هو عبارة عن رحلة يجب في إطارها تحسين القدرات الحالية وتطوير قدرات جديدة. ولضمان تحقيق التحول الفعال والمفيد في مجال المشتريات، يتعين على رواد الأعمال في الشرق الأوسط التركيز على أربعة مجالات رئيسية:

تحديد استراتيجية واضحة للمشتريات. وكما جميع النشاطات التجارية الأخرى، يجب أن يتم وضع استراتيجية سنوية خاصة للمشتريات مرتبطة بالاستراتيجية العامة للشركة، إضافة إلى وضع أهداف واضحة ومحددة للعام ذاته. وينبغي أن تشمل هذه الأهداف، التوجه نحو الادخار بقدر معين، لا بل وتجاوز تلك الأهداف أيضا – إضافة إلى ضرورة وضع عناصر أخرى كالتوطين / تطوير الموارد الجديدة وإدارة المخاطر.

تحسين نموذج التشغيل بالاعتماد على التكنولوجيا. لا زالت عملية الشراء بالنسبة للكثير من المؤسسات، تنطوي على قدر كبير من المعاملات. ويحتاج تحسين عملية الشراء على النحو الأمثل لاتباع نهج متميز لإدارة الفئات بناء على التعاون والتنسيق المتكامل بين وظائف المؤسسة. وبالارتكاز على مستويات معقولة من العمليات المؤتمتة والتي تم تحقيقها بالفعل أو يتم التخطيط لتحقيقها مستقبلاً، يجب إيجاد زخم قوي بناء على الجهود الجبارة باتجاه استخدام تقنيات رقمية وتحليلية أكثر تطوراً لاستثمار قدرات البيانات ذات الصلة.

تشكيل فريق مشتريات بمهارات فائقة. يؤدي الافتقار إلى المهارات المناسبة لعمليات الشراء أحد أكبر التحديات التي يواجهها رواد المشتريات في المنطقة. وتعتبر الاستثمارات الضخمة لإجراء الدورات التدريبية ذات الهيكلية المتطورة، وخلق الحماس والحض على المشاركة ولعب الدور الأساسي ضمن فريق العمل، من أهم المجالات التي يجب التركيز عليها وتنميتها في مجال المشتريات.

قياس الأداء. ونظراً لإدراجه على جدول الاعمال التنفيذي، يجب العمل على تغيير المناهج والاستراتيجيات التي يقاس بها أداء المشتريات. وفي حين أن مؤشرات الأداء الرئيسية التقليدية تبقى مهمة، إلا انه من الضروري التركيز على المساهمات الاستراتيجية المقدمة في عملية الشراء، مع وجود مقاييس ترتكز على المدخرات المقدمة، وتأمين المشتريات من الموردين المحليين، وتحسين الالتزام. يساهم قياس أداء المشتريات بشكل مستمر في تتبع التقدم المحرز مقابل الأهداف المحددة، إضافة إلى توفير المؤشرات المبكرة لتصحيح المسارات المتوقعة.

جرى تبادل وجهات النظر خلال "حلقة النقاش الخاصة بالمشتريات" التي عقدتها "بي سي جي" مؤخراً في الرياض والتي ضمت كبار صناع القرار وقادة المشتريات عبر مختلف القطاعات. وتناول الحدث موضوع "المشتريات من الجيل القادم" والتوجهات الخاصة بعمليات وإجراءات الشراء بالتزامن مع التطورات الاقتصادية على الساحتين الإقليمية والعالمية.