لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

السبت 25 نوفمبر 2017 11:30 ص

حجم الخط

- Aa +

السعودية: 95% من المتهمين بالفساد وافقوا على التسوية

الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يؤكد على أن 95% من المتهمين بقضايا الفساد وافقوا على التسوية ودفع المليارات لوزارة المالية السعودية

السعودية: 95% من المتهمين بالفساد وافقوا على التسوية

قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إن كل من اُشتبه به في حملة الفساد سواءً كان من أصحاب المليارات أو أميراً تم القبض عليه وتم مواجهتهم بالأدلة، مضيفاً أنه بمجرد اطلاعهم عليها وافق ما نسبته 95 بالمئة منهم على التسويات.


وجاءت تصريحات الأمير محمد بن سلمان -الذي يرأس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد- خلال حوار أجراه معه الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تحدث فيه عن عدة أمور أبرزها الحملة الكبرى التي تقودها المملكة ضد الفساد.

وقال "فريدمان"، بحسب صحيفة "الحياة" السعودية، إنه لم يخطر في باله أنه سيعيش بما فيه الكفاية إلى اليوم الذي يتسنى له فيه كتابة الجملة التالية "تشهد السعودية اليوم عملية الإصلاح الأكثرُ أهمية، مقارنة بأية بُقعةٍ من بقاع الشرق الأوسط! نعم، فأنتم تقرؤون ما كتبتهُ في شكلٍ صحيح. وعلى رغم أنني جئت إلى السعودية أثناء بداية فصل الشتاء فيها، فإنني وجدت البلاد تمُر بربيعها العربي، على النمط السعودي".

وجاء نص ما نشرته "نيويورك تايمز" بعنوان "الربيع العربي في السعودية أخيراً" على النحو الآتي: وعلى خلاف أي ربيعٍ عربي في مختلف البلدان الأخرى - التي ظهرت جميعُها من الطبقة الأدنى إلى الأعلى وفشلت في شكلٍ فادح، ما عدا ذلك الذي حدث في تونس - يقود ولي عهد البلاد الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 32 عاماً، حركة الربيع العربي هذه بدءاً بعلية القوم ونزولاً إلى من دونهم من الأعلى إلى الأدنى، وفي حال آتت ثمارها، فإنها لن تقلب موازين السعودية فحسب، بل إنها ستغير أيضاً معنى ومفهوم الإسلام في جميع أرجاء العالم، والأحمق فقط هو من لا يقف في صف هذه الحركة.

وقال فريدمان "ولكي أتمكن من فهم المسألة في شكلٍ أفضل، توجهت مسافراً إلى الرياض لمُقابلة ولي العهد، الذي يعرف عادة بـ (إم بي إس) والذي لم يتطرق أبداً إلى الأحداث الاستثنائية التي حصلت هُنا في مطلع شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، حينما قامت حكومته بإلقاء القبض على عشرات الأمراء ورجال الأعمال السعوديين بتُهمٍ تتعلق بالفساد، ومن ثم وضعهم في سجنٍ فاخرٍ مؤقت - فندق ريتز كارلتون - إلى حين أن يوافقوا على تسليم مكاسبهم غير المشروعة. وإنهُ لمن النادر جداً أن نشهد مثل هذا الحدث".


وتابع "التقينا مساءً في قصر عائلته ذي الجُدران المبنية من الطوب في حي العوجا شمال الرياض. وكان (إم بي إس) يتحدث باللغة الإنكليزية، في حين تشارك أخوه الأمير خالد - سفير السعودية الجديد لدى الولايات المتحدة - وعدد من كبار الوزراء أطباقاً مُختلفة من لحم الضأن، وأضافوا إلى الحديث رونقاً خاصاً. وبعد أن قضينا أربع ساعاتٍ معاً، استسلمتُ عند الساعة 1:15 صباحاً لعنفوان شباب الأمير محمد بن سلمان - ويذكر أن عُمري ضعف عُمره، ومع ذلك، مر وقتٌ طويلٌ جداً منذ أن تكلم معي زعيمٍ عربي بسيلٍ عارمٍ من الأفكار الكبيرة، التي ترمي إلى إحداث نقلةٍ في بلاده".

ويكمل فريدمان "بدأنا بتوجيه السؤال الواضح، ألا وهو: ما الذي يحدثُ في فندق ريتز؟ وهل كانت هذه هي لعبة السُلطة الخاصة به، والتي يهدف من خلالها إلى إزالة مُنافسيه من أعضاء عائلته ومن القطاعات الخاصة، قبل أن يُمركز والده الملك سلمان، مقاليد السُلطة في المملكة بين يدي الأمير محمد؟".

وقال الأمير محمد بن سلمان "إنهُ لأمرٌ مُضحك أن تقول إن حملة مكافحة الفساد هذه كانت وسيلة لانتزاع السُلطة". وأشار إلى أن الأعضاء البارزين من الأشخاص المُحتجزين في ريتز أعلنوا مُسبقاً بيعتهم له ودعمهم لإصلاحاته، وأن "الغالبية العُظمى من أفراد العائلة الحاكمة" تقفُ في صفه.

وأضاف ولي العهد "هذا ما حدث، فلطالما عانت دولتنا من الفساد منذ ثمانينيات القرن العشرين حتى يومنا هذا. وتقول تقديرات خُبرائنا إن ما يُقارب 10 بالمئة من الإنفاق الحكومي كان تعرض للاختلاس أو الهدر، منذ بداية الثمانينات، بسبب الفساد من كلتا الطبقتين: العُليا والكادحة. وعلى مر السنين كانت الحكومة شنت أكثر من (حربٍ على الفساد)، ولكنها فشلت جميعاً. لماذا؟ لأن جميع تلك الحملات بدأت عند الطبقة الكادحة صعوداً إلى غيرها من الطبقات المرموقة. ولذلك، فإنهُ عندما اعتلى والده، الذي لم يسبق أن اشتبه به بتهم تتعلق بالفساد على مر العقود الخمسة التي كان فيها أميراً لمدينة الرياض، سُدة العرش في عام 2015 (في الوقت الذي كانت أسعار النفط فيه مُنخفضة)، قطع عهداً على نفسه بوضع حدٍ لهذا كُله.

وأوضح "رأى والدي أنهُ ليس من المُمكن أن نبقى ضمن مجموعة الـ20 في حين تنموُ بلادنا بهذا المُستوى من الفساد". ففي وقتٍ سابق من 2015 كان أول الأوامر التي أعطاها والدي لفريقه هي جمع كل البيانات المُتعلقة بالفساد لدى الطبقة العُليا. وظل الفريق يعمل مدة عامين كاملين حتى توصلوا إلى جمع هذه المعلومات الأكثر دقة، ثم جاؤوا بحوالي 200 اسم. وعندما كانت جميع البيانات جاهزة، اتخذ النائب العام سعود المعجب الإجراءات اللازمة.

وقال أن كل من اُشتبه به، سواءً أكان من أصحاب البلايين أم أميراً تم القبض عليه ووضعه أمام خيارين (أريناهم جميع الملفات التي في حوزتنا، وبمجرد أن اطلعوا عليها، وافق ما نسبته 95 بالمئة منهم على التسويات)، الأمر الذي يعني أن عليهم دفع مبالغ مادية أو وضع أسهم من شركاتهم في وزارة المالية السعودية.

وأضاف أن ما نسبته 1 بالمئة من المُشتبه بهم استطاعوا "إثبات براءتهم، وتم إسقاط التهم الموجهة إليهم في حينها. ونحو أربعة بالمئة قالوا إنهم لم يشاركوا في أعمال فساد، ويُطالب مُحاموهم باللجوء إلى المحكمة. ويُعتبر النائب العام، بموجب القانون السعودي، مُستقلاً. فلا يمكننا التدخل في عمله، ولا أحد سوى الملك يستطيع إقصاءه، ولكنه هو من يقود العملية الآن... ولدينا خُبراء من شأنهم ضمان عدم إفلاس أية شركة من جراء هذه العملية، وذلك لتجنب إحداث أية عطالة".

100 مليار دولار

ورداً على سؤال "فريدمان" (كم من المال سيُعيدون إليكم)؟، قال الأمير محمد إن النائب العالم يقول إنهُ من الممكن في نهاية المطاف "أن يكون المبلغ حوالي 100 مليار دولار من مردود التسويات.. ليس هُنالك من طريقةٍ يمكن من خلالها القضاء على الفساد في جميع الطبقات، لذلك فإنهُ عليك أن تُرسل إشارة، والإشارةُ التي سيأخذها الجميع بجدية هي أنك (لن تنجو بفعلتك). وشهدنا تأثيرها بالفعل وما زلنا نشهده"، وضرب مثلاً ما قاله أحدهم في مواقع التواصل الاجتماعي "اتصلتُ بوسيطي لإنهاء معاملاتي المعلقة بالحكومة، ولكنه لا يجيب على اتصالاتي". ولم تتم مُقاضاة رجال الأعمال السعوديين، الذين يدفعون الرشاوى لإنجاز مصالحهم الشرعية من البيروقراطيين، الذين قاموا بابتزازهم.

وأوضح الأمير محمد أن "أولئك (الذين تم القبض عليهم) هم من اجتثوا أموال الحكومة" - من خلال رفعهم الأسعار وحصولهم على الرشاوى. والمخاطر التي تواجه الأمير محمد بن سلمان في حملة مكافحة الفساد هذه عاليةٌ جداً. فإذا ما أحس الشعب بأنهُ بالفعل يقوم بمكافحة الفساد، الذي لطالما عطل النظام، وأنهُ يقوم بذلك وفقاً لطريقةٍ تتسم بالشفافية من شأنها أن توضح للمستثمرين السعوديين والأجانب في المستقبل أن النظام سيسود على الكُل، فإن الشعب سيضع كثيراً من الثقة الجديدة في الحكومة".

وأضاف "ولكن في حال انتهت العملية بشكل متعسف وباتت تهدف إلى جمع المزيد من القوى من أجل الاستحواذ على السُلطة ولم تخضع لأيةِ سيادةٍ قانونية، فإنهُ سينتهي بها الأمر إلى زرع المخاوف التي من شأنها أن تُثير قلق المُستثمرين السعوديين والأجانب بالطريقة التي لا يمكن للبلاد تحملها. ولكن الشيء الوحيد الذي أنا متيقن منه هو أن كل من تحدثت إليه من السعوديين، من دون استثناء، على الأيام الثلاثة التي قضيتها هُنا، أعرب عن دعمه المُطلق لحملة مكافحة الفساد هذه".

وكانت السلطات الأمنية في السعودية بدأت منذ مساء السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حملة توقيفات واعتقالات، شملت عشرات الأمراء من الأسرة الحاكمة، ووزراء حاليين وسابقين، ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، إضافة لرجال أعمال مصنفين على قوائم أثرياء العالم ضمن حملة كبرى لمحاربة الفساد في المملكة أكبر دولة نفطية في العالم.

ولم تعلن الرياض رسمياً قائمة بأسماء من تم إيقافهم لحد الآن، لكن وسائل إعلام شبه رسمية أوردت قوائماً بأسماء كان بينها وزير الحرس الوطني السابق الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ورجال أعمال بارزين.

وبدأت حملة الاعتقالات بالتزامن مع إصدار الملك سلمان يوم السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني أمراً ملكياً يقضي بإنشاء لجنة عليا لمكافحة الفساد تحت اسم "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومسؤولون آخرون بينهم رئيس جهاز أمن الدولة، وتم منحها صلاحيات استثنائية في عملها.

وبعد وقت قصير من إنشاء اللجنة بدأت تتسرب إلى الصحافة المحلية أنباءً عن حملة الاعتقالات التي أمرت بها اللجنة سريعاً في إطار حملة لمكافحة الفساد لم يعرف تاريخ المملكة شبيهاً لها.