لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 5 نوفمبر 2017 09:30 ص

حجم الخط

- Aa +

فيينا تُعيد ليالي الأنس

للعرب علاقة خاصة بالعاصمة النمساوية فيينا، منذ أن غنت لها المطربة العربية الشهيرة أسمهان، أغنية «ليالي الأنس في فيينا» في عام 1944 من القرن الماضي. فقد جاء في كلمات تلك الأغنية الكثير من الغزل بهذه المدينة المتربعة على ضفتي نهر الدانوب.

فيينا تُعيد ليالي الأنس

تسعى هيئة السياحة بمدينة فيينا إلى جذب المزيد من السياح الخليجيين، وكذلك من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لزيارة النمسا بعد الإقبال الذي شهدته من جانب السياح الخليجيين وخاصة الإماراتيين خلال الفترة الماضية.
فقد زار النمسا في الفترة من يناير وحتى أغسطس 2017 أكثر من 100 ألف زائر من دول مجلس التعاون الخليجي أمضوا 245 ألف ليلة فندقية في فنادق هذه المدينة. وبلغت نسبة السياح الإماراتيين من هؤلاء 40 بالمائة أمضو 85 ألف ليلة فندقية. وجاء من السعودية 20 ألف سائح أمضوا 50 ألف ليلة فندقية في فنادق فيينا.
وقد أصبحت النمسا واحدة من الوجهات الأوروبية الأكثر شعبية لقضاء العطلات بالنسبة للمسافرين القادمين من الشرق الأوسط، وخصوصاً العائلات التي تستمتع بالطبيعة البكر ذات المروج الخضراء والبحيرات الصافية وقمم الجبال الموجودة في النمسا. كما أن مدن النمسا التاريخية مثل العاصمة فيينا وسالزبورغ وإنسبروك تحظى بشعبية كبيرة من أجل التسوق وزيارة المعالم السياحية الموجودة في مراكز المدن الخلابة أو لمجرد قضاء وقت لطيف والاسترخاء في واحدة من العديد من المتنزهات أو المقاهي الموجودة فيها.

الخليجيون الأكثر إنفاقاً
وقد تربع السائح الخليجي على قمة هرم السياح في النمسا، حيث لم يسبقه في ذلك سوى الألماني والروسي والصيني من حيث العدد، لكن السائح الخليجي تغلب على جميع هؤلاء من حيث الإنفاق. ويبدو أن لعشق الخليجيين للسياحة في النمسا الكثير من الأسباب. فمقومات السياحة في هذا البلد أكثر من أن تعد أو تحصى. فالنمسا ذات طبيعة الجميلة ومتنوعة، ما بين جبال وسهول وبحيرات، وفيها تبرز الفصول الأربعه كما أنها ذات  موقع جغرافي استراتيجي ممتاز في قلب أوروبا، ولديها إمكانات ثقافية وتاريخية. ولكل تلك الأسباب فها هي عاصمتها فيينا لازالت متوجة طيلة السنوات الخمس الماضية كأحسن المدن عالميا من حيث جودة المعيشة وقلة التلوث، وكذلك مستوى النظافة المرتفع، ومعايير الأمن وسهولة الحركة فيها، يساعدها في ذلك أنها من بين أصغر العواصم الأوروبية من حيث تعداد السكان حيث يعيش فيها قرابة المليون وسبعماية ألف نسمة فقط من أصل نحو 8 ملايين نسمة هم مجموع تعداد السكان في هذه الدولة. 
ففي قلب فيينا القديم، أو ما يعرف بـ  المثلث الذهبي هناك العديد من المقاهي والمتاجر الفخمة وهذا الموقع لا يبعد سوى أمتار عن أهم المواقع الإمبراطورية السياحية، خاصة أن تلك المنطقة محظورة أمام دخول السيارات إليها.
ويُقال عن فيينا أن شوارعها ليست مرصوفة بالحجارة بل بالتاريخ حيث أن جزءاً كبيراً من سحر هذه المدينة يكمن في الطريقة التي تحول فيها التاريخ إلى «أيام إمبراطورية قديمة متجددة». فهذه المدينة الشابة والحيوية استقبلت عصر التكنولوجيا الفائقة بملء ذراعيها، فيما احتضنت في نفس الوقت ماضيها بحرارة. وهذا ما يجعل منها مكانا مختلفا.

جولة أمبراطورية 
فالقيام بجولة بواسطة عربة فيينا المشهورة عالمياً التي تجرها الخيول، وتُعرف أيضاً باسم «فياكر» (fiakers) يمكن السياح من التعرف على  المباني المعمارية الساحرة العائدة للعصر الإمبراطوري. ومن الصعب اليوم تخيل المدينة بدون عربات فياكر الفيينيّة هذه. ففي فيينا يسير الماضي والحاضر جنباً إلى جنب، وهذه حقيقة تتجلى في أي نزهة عبر المدينة القديمة.
وهناك تنعكس الواجهة البديعة لكاتدرائية سانت ستيفان (St Stephen’s Cathedral)  على زجاج نوافذ منزل «هانز هولاين هاس-هاوس» (Hans Hollein’s Haas-Hau)  وإذا قمت بعبور باحة مبنى «هاس اند هاس» (Haas&Haas) خلف كاتدرائية سانت ستيفان مباشرة، سوف تصل أولاً إلى شارع «زينغر شتراسه  (Singerstrasse) ومن ثم شارعي «بلوت غاسه» (Blutgasse) و»دوم غاسه» (Domgasse).  وتمثل هذه الشوارع الصغيرة قلب المدينة الرومانسية. فهي ضيقة ومرصوفة بالحجارة، تماماً كما كانت عليه قبل قرون مضت. وقد لا تتفاجئ بسماع إحدى الروائع الموسيقية للموسيقار الشهير «موزارت» على الطريق إلى منزله «موزارت هاوس» (Mozarthaus)  الذي يضم شقة موزارت الأصلية الوحيدة المحفوظة في فيينا، حيث بإمكانك سماع لحن من أحد عروضه الأوبرالية التي قام بتأليفها هناك.

مدينة لكل الفصول
صحيح أن فيينا تكون في قمة جمالها في الربيع، ولكن فقط عندما تشيح نظرك عن الصيف والخريف والشتاء، فهناك شيء واحد مؤكد وهو أن فيينا مدينة لكل الفصول. وهذا الأمر يتعلق بحقيقة أن الطبيعة تغطي أجزاء كثيرة من المدينة. كما تعتبر حدائق فيينا المشذبة بعناية أماكن جديرة بالزيارة أيضاً، ويقع الكثير من منها في بوليفار «رينغ شتراسه». (Ringstrasse) .  وتشتمل الخيارات الأخرى متنزه «راتهاوس بارك» (Rathauspark) متنزه المدينة «شتادت بارك (Stadtpark) وحديقة «فولكس غارتن  (Volksgarten) التي تعتبر موطناً لأكثر من 400 نوع من الورود. وفي الوقت نفسه، تتميز الحدائق الباروكية الرسمية في قصر «شونبرون» (Schönbrunn)  وقصر بلفيدير (Belvedere) بنمط متفرد خاص بها، مع جادات طويلة وسياجات مصممة بشكل جميل، أحواض زهور فاتنة، نوافير مزينة، وتماثيل بديعة مشكّلة خلفية لا تُنسى.
أما براتر (Prater)  فهو متنزه تعادل مساحته ضعف مساحة متنزه سنترال بارك في نيويورك. ويعتبر براتر متنزهاً ترفيهياً وواحة خضراء وهو موقع دولاب الملاهي العملاق «فيريس»  (Giant Ferris Wheel)،الذي يعتبر واحداً من أشهر رموز فيينا. وبالرغم من أن متنزه «براتر» في فيينا هو وجهة للتسلية والإثارة، إلا أنه يمكن أن يكون أيضاً مكاناً للاسترخاء والهدوء. فجزء منه يحتوي على مجموعة من الألعاب الجذابة التي تمتد من «لعبة جولة عيد الميلاد المفعمة بالحنين» إلى القطارات الأفعوانية العصرية. كما أن في منطقة «براتر الأخضر»، يستطيع أن يجد المرء مروجاً واسعة يمكنه الاستلقاء عليها، بجانب أشجار ظليلة، ومسارات هادئة.

المنزل الثاني
وإلى جانب تجربة التسوق الفريدة في فيينا والعلامات التجارية الفاخرة والأكثر شهرة في العالم فإن مقاهي فيينا تعد مكانا بارزا للاسترخاء نظرا لجاذبيتها الفريدة لزوار المدينة. وليس من المبالغة القول أن مقاهي فيينا تمثل منزلاً ثانياً بالنسبة للسكان المحليين الذين يتواجدون فيها بكثرة طيلة أوقات النهار وجزءا من الليل. وتشتهر هذه المقاهي في جميع أنحاء العالم بأجوائها اللطيفة، وفي عام 2011 تم إدراج ثقافة المقاهي في فيينا رسمياً ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير الملموس. فالمدينة تقدم أكثر من 2000 مقهى من كافة الأنواع – من المقاهي التقليدية إلى مقاهي الإسبريسو وهناك 150 من بيوت القهوة الكلاسيكية تنتظر الضيوف بنوادل يرتدون أزياء تقليدية، وبأرضيات خشبية، وطاولات رخامية.
وفي الطريق الدائري بوسط فيينا يقع فندق باليه هانسن كيمبينسكي Palais Hansen Kempinski Vienna وهو قصر قديم تم بناؤه كفندق للمعرض العالمي في فيينا عام 1873، وقد أعيد تجديده مؤخرا  مع المحافظة على إرثه المعماري الفريد. وهناك يستقبلك جيرهارد ميتروفيتس مدير الفندق بتحية عربية حيث أنه سبق وأن كان مديرا لعدد من الفنادق في الشرق الأوسط وبخاصة في السعودية. 
وتم إعادة افتتاح الفندق الذي يضم 152 غرفة وجناحا بالإضافة إلى جناح رئاسي فخم لرؤساء الدول والملوك، في مارس 2013، ويحتوي على مطعمين وبار وسبا حصري ومركز للياقة البدنية. تشمل مرافق الفندق السبا واللياقة البدنية منطقة ساونا و6 غرف للعلاج ومسبح مائي ومعدات أكثر حداثة لممارسة التمارين الرياضية. وتتوفر مواقف كافية للسيارات في الموقع.
صُنف الفندق على أنه الأفضل قيمة في فيينا! فالضيوف فيه يحصلون على مزايا أكثر مقابل ما يدفعوه بالمقارنة مع أماكن إقامة أخرى في المدينة.

قصر شونبرون
إن زيارة المقر الصيفي السابق للإمبراطورة سيسي، الذي يمثل مجمع قصر باروكي رائع، هي أمر لا بد من القيام به في أي وقت من السنة. فهنا يقبع المقر الصيفي السابق لعائلة «هابسبورغ» (Habsburg) التي حكمت الأمبراطورية النمساوبة وهو واحد من أهم المعالم السياحية الجذابة في فيينا. فقد كانت العائلة الإمبراطوية تشغل 1441 غرفة في قصر شونبرون (Schönbrunn) واليوم فإن هذه الغرف مفتوحة أمام الجمهور للتعرف على نمط حياة الأباطرة النمساويين.
ويعتبر قصر شونبرون مكاناً صديقاً للعائلة ويوفر جولات خاصة بالأطفال بقيادة مشرف، ما يجعل أحلام الصغار تتحقق، إذ يتم إطلاع الأطفال على عالم الإمبراطورة ماريا تيريزا (Maria Theresia)  التي اعتادت أن تقضي الصيف في هذا المبنى الإمبراطوري مع أولادها الستة عشر. وتعطي هذه الجولة انطباعاً ساحراً حيث يمكن للأطفال أن يرتدوا ملابس الأمراء والأميرات. كما يحظى الرومانسيون أيضاً بفرصة تجربة جناح فندقي حصري في ظل الأجواء الإمبراطورية لقصر شونبرون.
ولا بد من القول أن بإمكان السياح الخليجيين الوصول إلى فيينا بأسهل وأفضل السبل، جيث بإمكان السياح القادمين من السعودية أن يستقلوا العديد من الرحلات الجوية اليومية القادمة من جدة والرياض إلى دبي ومن بعدها تقوم شركة طيران الإمارات التي لديها 14 رحلة أسبوعياً بنقلهم إلى فيينا.
فقد بدأت طيران الإمارات منذ الأول من يوليو عام 2016 بتشغيل رحلة دبي فيينا على متن طائرة إيرباص A380، الفخمة بينما يستمر تشغيل الرحلات اليومية الثانية على شركة طيران الإمارات، من طراز بوينج B777-300ER.
وخلافا لباقي العواصم الأوربية التي لا ترحب كثيرا بالسياح بسبب الزحام الشديد الذي يتسبب به السياح في بعض المناطق السياحية الشهيرة في أوروبا فإن فيينا لا تعاني إطلاقا من هذه المشكلة ولذلك فإن السكان أكثر ترحيبا بالسياح في فيينا. ففي مدن أوروبية أخرى كباريس ولندن وروما وغيرها يشتكي جزء من السكان المحليين من الزيادة الكبيرة في حركة السياحة قائلين «أن السياحة جعلت الحياة لا تطاق بالنسبة لهم» وذلك على الرغم من أن الإيرادات السياحية هي المحرك الرئيسي لاقتصاد تلك الدول الأوروبية المشهورة بمعالمها السياحية الجميلة.
وأخيرا فإن النمسا بلد جبلي إلى حد كبير نظرا لموقعها في جبال الألب حيث تشكل الجبال 60 % من مساحة البلاد وهو ما يعطيها ميزة أخرى حيث بإمكان السياح الخليجيين والقادمين من الدول العربية أن يستمتعوا بطقس القرى الجميلة المحيطة بفيينا والتي لا تبعد سوى نحو 20 دقيقة عن قلب قيينا وكذلك بالمناظر على سفوح جبال الألب صيفا وشتاء.