القدية، الحلم يتحقق

الرئيس التنفيذي لشركة القدية للاستثمار مايكل رينينجر أمضى 12 عاما يحلم وهو يعمل في عالم والد ديزني في الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم يتجسد حلم آخر له في السعودية
القدية، الحلم يتحقق
الرئيس التنفيذي لشركة القدية للاستثمار مايكل رينينجر
الإثنين, 26 أغسطس , 2019

يبدو أن مقولة والت ديزني أثبتت صحتها، "إذا حلمت بأمر فإنه سيتحقق. الرئيس التنفيذي لشركة القدية للاستثمار مايكل رينينجر أمضى 12 عاما يحلم وهو يعمل في عالم والد ديزني في الولايات المتحدة الأمريكية حين بدأ برنامج تطوير الفنادق وأطلق نادي عطلات ديزني ويورو ديزني على مشارف باريس وبنى أعمال المنتجع وأطلق الرحلات البحرية ديزني كروز لاين.

لكن لم يرد في أي من أحلامه أنه سيقود القدية وهي مشروع بقيمة 8 مليارات دولار على مساحة 334 كم مربع وهو مشروع هائل على مسافة 45 كم من العاصمة الرياض وبعيدا عن موطنه بمسافة 12 ألف كم. وهذا المشروع المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة ليس بمشروع ميكي ماوس. يلفت إلى ذلك قائلا:" تمتع كثير من الناس بمنتجعات مثل عالم والد ديزني ورلد والكثير من الأمور التي تنال اعجابك فيه هو حجمه البالغ 40 ميل مربع وضخامته، وحين تقارن الحجم والضخامة فإن مساحة الأرض في القدية هي أكبر بكثير". وبحسب رينينجر فحجم مشروع القدية ضعفي ونصف حجم والت ديزني وورلد.


ويضيف حول ذلك قائلا:" صحيح أيضًا أنه عندما يفكر الناس في أفضل جهة للترفيه، يعد منتجع مثل والت ديزني ورلد، أحد المواقع التي تتبادر إلى الذهن. لذلك ، من وجهة نظر الجودة ، من المؤكد أننا نقارن أنفسنا بالأفضل وسيكون ذلك مقارنة عادلة لنا."

بالكاد توقف راينر لتوه لالتقاط أنفاسه بعد أن انتهى من مشروع لإنشاء خدمة سكة حديد سريعة ممولة من القطاع الخاص في موطنه الأم ، عندما جاءت شركة القدية للاستثمار(QIC)  وهي الجهة التي تدفع لإنجاز كامل مشروع  القدية وتطلبه حاملة رؤية وصفها بالفكرة المدهشة. لكن أي أفكار للعودة إلى ملعب الجولف للعمل على تحسين أداءه باللعبة تم تأجيلها على الفور أثناء توجهه إلى قلب سلسلة جبال طويق في المملكة العربية السعودية.
ويشرح رينينجر سبب قبوله التحدي قائلا: "إنها فكرة مفصلية ترتبط بجزء هام من العالم وهكذا فهناك الكثير من التغيير الذي يحمله المشروع من منطلق نمط الحياة الشخصية وهذه الجوانب الأشياء لا سيما في هذه المرحلة من حياتي المهنية وحياتي الخاصة حيث تحاول أن تعثر على الأشياء التي يمكنك أخذها على عاتقك وهي تتسم بالإثارة وذات مغذى، مما رجح قبول مواجهة هذا التحدي. "
فالقدية هي محور أساسي من رؤية 2030 التي تضمن حيوية المجتمع وازهار اقتصاد أمة تتقدم باستمرار.


التخطط الجوهري
وفيما كانت الإثارة تهيمن دوما على تطوير المشروع خاصة منذ إطلاق هذا المشروع الفريد من نوعه في المملكة في أبريل العام الماضي، يقر رينينجر أن الحماس زاد عدة مستويات مع الكشف عن الخطة الرئيسية للمشروع الشهر الماضي، كان من المثير للإعجاب الجدول الزمني للتنفيذ في أربع سنوات. كما تضمنت الخطة التي أنجزت بالتعاون مع شركة “بيارك إنجلز جروب” الدنماركية الكثير من العوامل التي ترفع الإثارة والحماس ليس أقلها موقع أو أكثر للمشروع بحسب رينينجر:" هناك جانب مهيب مرتفع من الهضبة وجانب منخفض بإطلالة مذهلة على المناظر الطبيعية الملحمية، وستشعر بهذا سواء كنت في المستوى الصحراوي مع خلفية هذا الجرف الذي يبلغ طوله 200 متر ، أو كنت على قمة الهضبة التي تطل على الأرض الصحراوية أدناه. منحت الأنماط الطبيعية لهذا المكان ذي المعالم الجيولوجية المذهلة أيضًا مصدر إلهام لما أصبح الشكل الملموس للخطة أيضًا ".
في المرحلة الأولى وحدها في ما يسمى "عاصمة المملكة للترفيه"، هناك أكثر من 45 مشروعًا ، حيث سيتمكن الزوار من الوصول إلى أكثر من 300 منشأة ترفيهية وتعليمية مصممة حول خمسة محاور أساسية للتطوير تقود الاستراتيجية: الحدائق والمتنزهات ، الرياضة والعافية ، الحركة والتنقل ، الطبيعة والبيئة والفنون والثقافة.


    نحن نهدف إلى استهداف أكبر عدد ممكن من السعوديين في هذه الوظائف
تتضمن هذه الركائز مضمار سباق فورمولا ون مع استاد بسعة 20 ألف مقعداً على قمة الجرف وملعب رياضي مغلق متعدد الاستخدامات بسعة 18 ألف مقعد، ومركز رياضي للألعاب المائية، ومركز رياضي مع مسرح للفنون التمثيلية وسينما.
كما سيضم المشروع مدينة القدية للألعاب الترفيهية العائلية “Six Flags"، وهي امتداد للحديقة الأمريكية المعروفة وتضم ستة مناطق ترفيهية سيكشف عن تصميمها الشهر القادم.
كما تشمل منطقة القدية السكنية للجولف "الطبيعة" ملعب جولف مصمم لبطولات بمستوى 18 حفرة ومضمار مع مراكز الضيافة الفريدة في مختلف أرجائه وسط بيئة صحراوية خلابة.
يقول رينينجر:" لطالما كان هناك حماس حول القدية وأرى أن ذلك يكمن في رغبتنا الأساسية الواعدة وهو أن السعوديون يشاطرون الجميع بذات الرغبات بإثراء حياتهم بالرياضة والترفيه والفنون كجزء من الحياة اليومية لأي شخص، ولكن الوصول إلى هذه الأشياء اليوم في المملكة كان محدودا ولذلك ولتلبية هذا الطلب كان السعوديون يضطرون لمغادرة المملكة للسفر للوصول إلى هذه وهو ما كانوا يقومون به على الدوام".
وتقدر كلفة سعي السعوديين للوصول إلى الترفيه بحوالي 30 مليار دولار سنويا، وهو توجه يسعى رينينجر لتبديله. ويوضح بالقول:" التمتع بالقدرة على الوصول إلى هذه الوجهات في بلدهم هو مصدر إثارة كبيرة تلف بالمشروع، فهذه الرغبة كانت موجودة دائما، والآن أوضحنا قليلا ما نقوم به بالضبط، واعتقد أن الناس تفاجؤوا بالكم الهائل الذي تتضمنه المشاريع الإجمالية". تأسست شركة القدية للاستثمار كشركة مساهمة مقفلة تعود ملكيتها بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، ويوضح رينينجر بأن المشروع سيبنى بتمويل مشترك من الأسهم والقروض وهذه الأخيرة يجري تأمينها حاليا من قبل المساهم الرئيسي. ولكنه يضيف بالقول:"من الواضح أن هذا ليس كل التمويل، فسنقوم بجذب آخرين لينضموا للمشروع ، سواء من خلال توفير الاستثمار في الأسهم إلى أجزاء مكونة مفردة فيه أو من الممكن المساهمة بكامل مكوناته. وإلى جانب ذلك ، سيكون لدينا عدد من مصادر الدين المختلفة ، الإقليمية والدولية ، والتي ستسهم بتوازن هيكل رأس مال الشركة ".
نظرًا لأن ما يقرب من ثلثي سكان المملكة تقل أعمارهم عن 35 عامًا ، وأكثر من سبعة ملايين شخص يعيشون على بعد 40 كم من القدية ، فإن المستثمرين الدوليين يدركون هذا السوق القوي غير المستغل.
يقول راينينجر: "يتسم هذا المشروع بأنه يتمتع بجدوى تجارية كبيرة ويستند إلى المكاسب الكامنة في الاستفادة من اختلال في العرض والطلب. فليس علينا أن نبني هذا السوق ، بل علينا فقط أن نكسب سوقا موجودة أصلا، وما علينا سوى أن نمنح الزبائن شيئًا جيدًا يضاهي ويفوق ما يمكنهم الوصول إلى مكان آخر ، لكن ذلك في مكان قريب يسهل الوصول إليه، فضلا عن أنه يؤمن ترفيها أصيلا يجسد هويتهم".
"في هذا الصدد ، تعد هذه فرصة تجارية هائلة متاحة لأي مجموعة من المستثمرين القادرين على إدراك المكاسب من مكانة السبق في خوض غمار الاستثمار والتي تتوفر هنا".
ويضيف قائلا:" لا توجد هذه الأشياء اليوم، وسبب ذلك يعود لعوائق كبيرة لدخول هذه المجالات التجارية، فبعض هذه المكونات تستدعي استثمارات رأسمالية ضخمة وتستدعي مساحات شاسعة من الأراضي وهي أمور لا يسهل توفيرها، ولذلك فإن التعامل التجاري معنا في القدية فإن ذلك يؤمن للمستثمر مزايا شركة القدية التي تتمتع برعاية من أعلى المستويات وهي تمتثل بالكامل لتوجه السوق الاستراتيجي بكامله لكنها أيضا تتمتع بالقدرة على تجاوز أي عائق أمام التقدم".
غياب أي من العوائق كان جانب آخر جذب راينينجر حين كان يتخذ قراره بأن يكون جزءا من هذا المشروع الهائل. وبالعودة إلى الأحلام والتخيل ثانية فإن فكرة أول اجتماع مع أصحاب الخطة الأساسية ارسى فكرة صور لطفل في متجر حلوى يطلب ما يختاره ليجد نفسه يطلب الكثير من كل الأصناف، لكن الواقع ليس مجرد حلوى بل فنادق فاخرة وحدائق ترفيهية مذهلة وملاعب غولف و مجموعة ضخمة من المنشآت التي تشمل مضمار سباق واستاد وملاعب جولف وخلف هذه مفهوم تقديم أفضل شيء وتحقيق مكانة الأفضل.  ويوضح راينينجر بالقول:" نحن ننجز المشاريع دون قيود مصطنعة"

وفيما يتعلق بالجانب سباقات السيارات قيد التطوير ، فقد تم اختيار القدية بالفعل كمحطة نهائية لرالي داكار في عام 2020. وتعهد راينينجر بمضمار فورملا ون يتفوق على أي منافس في العالم ، ويشير إلى ذلك قائلا:" تستعد القدية لتصبح أول وجهة عالمية لسباقات السيارات وسنكون مستعدين للمزيد من المسابقات العالمية للمساهمة في تقدم سباقات السيارات في المملكة.
ويضيف:" حين كنا نحدد تفاصيل الخطة الأساسية كان يهمنا أن نبني منشآت من الطراز العالمي التي يمكنها استضافة الفعاليات الدولية سواء كانت في سباقات السيارات فورمولا ون أو السباقات الدولية الرياضية".
ويضيف أن الحديقة الترفيهية سيكس فلاجز Six Flags ستكون الأفضل والحديقة الفريدة من نوعها التي سبق بناءها فيما تجري النقاشات حول علامة فنادق دولية لمجموعة من خمسة فنادق، سيكون أحدها ضمن منتجع شامل ضمنه مضمار سباقات السيارات وفندق آخر في حديقة ألعاب مائية وفندق آخر في قلب المنتجع الأساسي وفندق أخير مرتبط بمنتجع الجولف. وسيكون هناك ساحة مهرجان يمكنه استيعاب 40 ألف شخص. يوضح ذلك قائلا:" هل تدرك حجم الجمهور الذي يتوقع حضوره لحفل عالمي من المواهب الترفيهية، يضاهي تأمين مساحة لحضور 40 ألف شخص لساحة مهرجان فسيح أفضل ما هو متوفر حول العالم"


تحدي الإدراك
حين تتحدث عن العوائق في المملكة العربية السعودية، فلا يوجد أكبر من التفكير المحافظ، ورغم أن ذلك يتم التعامل معه من قبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يسعى بتوجه أدى لافتتاح دور سينما وصالات رياضية، ولا يرى راينينجر أن ذلك سيتوقف عند ذلك الحد. ويقول:"نشهد بيئة تتغير بسرعة وتتطور فإذا كنت ترى أن التحول حدث في الـ12 شهر الماضية فقط وبنيت بضوء ذلك توقعاتك للأربع سنوات القادمة فإن المسار واضح، من المؤكد أن الأمور تسير بذلك الاتجاه ومن الصعب تخيل توقف ذلك.
لا شك أن هذه أخبار سارة لقرابة 17 مليون شخص يتوقع أن يزوروا سنويا القدية بحلول العام 2030. يكشف راينينجر أن الجهور سيتستقطب بصورة أساسية من السعودية يليه الزوار من باقي دول الخليج العربي الأخرى وبالنهاية من المسافرين الدوليين.
ومن المتوقع أن تدفع تحسينات ترتبط بالتأشيرات بنمو قطاع السياحة في المملكة مع طرح تأشيرات العمرة بلاس للسياح والزوار لفعاليات مثل بطولة فورمولا إي   E-Prix ويتوقع أن ذلك سيتواصل، ويقول:" هناك توجه ينشط حاليا لفتح قطاع السياحة في المملكة، ومن الواضح أن ذلك هو جزء من الاستراتيجية الكلية التي تم تفصيلها في رؤية 2030، ونتوقع أن ذلك سيحدث ونعتقد أن ذلك مكسب كبير، ولكن لا نتحدث عن القدية هنا لأن أساس أنشطتنا هي أولا وأخيرا للجهور السعودي". ولا تقتصر الاستفادة من القدية على قطاع السياحة في المملكة، فمع تحول المملكة بعيدا عن الاعتماد على النفط فإن كامل البلاد ستكسب من عوائد تطوير المشاريع في القدية".
بعد أربع سنوات من الآن يتوقع أن تؤمن المرحلة الأولى من القدية وظائف لقرابة 17 ألف سعودي وهو رقم يتوقع أن يزيد إلى 25 ألف بحلول العام 2030.
يوضح راينينجر ذلك:" بصورة موضوعية فإننا نستهدف أكبر عد ممكن من السعوديين للتوظيف في هذه المناصب، وما نقوم به مبدئيا هو السعي حول العالم بحثا عن أصحاب المواهب الأفضل مع الخبرات المناسبة في فئات من الوظائف التي تهمنا ونجلب هؤلاء مع مجموعة من السعوديين لدينا أيضا. ومع الوقت وهو أمر نراه يحصل حاليا، وهو تحقيق التوازن، فالأمر المركزي هو الاعتماد على السعوديين أكثر من أي وقت سابق وهو أمر سيشهد زيادة وفي النهائية ستكون أنشطة القدية في مجملها تدار من قبل سعوديين من أعلى الهيكلية وهلما جر. "  
وفي مسعى للدفع بالسعودة وقعت القدية هذا الشهر مذكرة تفاهم مع هيئة الترفيه لإطلاق برامج توظيف تستهدف التعاون في برامج مشتركة لتطوير رأس المال البشري، حيث ستكون باكورة التعاون في ابتعاث 60 طالباً وطالبة لدراسة البكالوريوس في كلية روزن لإدارة الضيافة بجامعة سنترال فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وستحصل الدفعة الأولى من الطلاب على منح دراسية في تخصصات إدارة الفعاليات وإدارة الترفيه، إذ يبدأ البرنامج في خريف العام الحالي 2019، ويستمر لمدة خمسة أعوام تتضمن فترة لدراسة اللغة الإنجليزية وتدريباً عملياً لدى شركة 6 فلاجز إلى حين تخرج الطالب وانضمامه لمشروع القدية. وتأتي هذه الشراكة لتحقيق أهداف القدية التي تتمثل في إيجاد قطاعات ومسارات مهنية جديدة وبناء المهارات والخبرات اللازمة لتطوير هذه القطاعات.
ويكشف راينينجر أن الاستجابة لاستقطاب أول 60 طالبا للابتعاث في هذه المبادرة كانت لا تصدق بعد أسبوع من الإعلان عنها رسميا، ويقول:" خلال سفري في رحلة من السعودية إلى الإمارات علمت بتلقينا 2400 طلب لهذه الدفعة الأولى التي حددت عدد 60 طالبا، مما يقدم مؤشرا لمستوى الاهتمام بالذي تحظى به القدية من الناس الساعين كسب الخبرات والمعارف المطلوبة لهذه الفرص التي سنقدمها، فالأمر مثير جدا". وبدأ العمل لتوه في تنفيذ تصميم القدية والذي سيركز في البداية على بناء البنية التحتية للإنارة ومنشآت الجذب المحورية التي سترسم معالح هوية المشروع. ومع اقتراب موعد 2020 يقر راينينجر أن الوقت يمر بطرفة عين. لكن ذلك لا يمثل مصدر أرق له ويقول:" إذا سمحت لذلك النوع من الأشياء بإقلاق راحتك فلن تنهض من السرير بسهولة في الصباح، عليك أن تأخذ الأمور بروية وأن تنظر للصورة الكبيرة والتركيز على الغاية النهائية والهدف الحقيقي والبحث عن طريقة للتغلب على العوائق لأن العوائق ستأتي لتواجهك في كل ثانية كل يوم بأعداد لا تحصى، لكن لا تدع ذلك ينهكك". ومع انتهاء مرحلة الحلم تقريبا، يقترب الموعد وما على راينينجر سوى إنجاز ذلك الحلم.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة