السعودية: مناقشة تعديل نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة

مجلس الشورى ناقش تعديل مواد في نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة الذي يعد أهم الأنظمة المرتبطة بحركة التعمير والبناء لأنه نظّم إجراءات نزع ملكية العقارات الخاصة التي تحتاج إليها المشروعات الحكومية
السعودية: مناقشة تعديل نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 14 مارس , 2019

ناقش مجلس الشورى السعودي (البرلمان) في جلسته العادية أمس الأربعاء تعديل مواد في نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.

ودون أن تذكر مزيد من التفاصيل، ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المجلس ناقش تعديل بعض المواد من نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، ووضع اليد المؤقت على العقار، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/15) وتاريخ 11 / 3 / 1424، وذلك بعد أن استمع المجلس إلى تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة التعديل وإلى عدد من المداخلات والآراء، وافق المجلس على منح اللجنة فرصة لعرض وجهة نظرها تجاه ما أبداه الأعضاء من ملحوظات وذلك في جلسة مقبلة.

وكان المحامي السعودي والمحكّم والقاضي السابق في القضاء التجاري والإداري الدكتور محمد الجذلاني وصف في مقال نشر في مارس/آذار 2017 نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة بأنه من أهم الأنظمة المرتبطة بحركة التعمير والبناء ومشروعات البنية التحتية في السعودية لأنه نظّم إجراءات نزع ملكية العقارات الخاصة التي تحتاج إليها مشروعات الجهات الحكومية المختلفة.

وقال "الجذلاني" في مقالتها ذاتها -التي نشرتها صحيفة "الرياض" المحلية آنذاك- إن الأحكام الصادرة عن ديوان المظالم خلال العقود الماضية، والدعاوى المنظورة حالياً لدى كافة محاكمه تكشف عن العديد من الإشكالات التي تعتري تطبيق نصوص وأحكام هذا النظام، والتي يعود أكثرها إلى مخالفات ترتكبها بعض الجهات الحكومية أثناء مباشرتها لإجراءات نزع ملكية العقارات أو تنفيذ المشروعات، كما يعود بعض هذه الإشكالات إلى ثغرات في نصوص النظام أو نقص فيها يستدعي المراجعة والتصحيح.

ولخص القاضي الجذلاني أبرز الإشكالات التي لاحظتها من خلال القضايا التي اطلعت عليها، والمتمثلة في:

أولاً: مسارعة بعض الجهات الحكومية إلى منع صاحب العقار من التصرف في عقاره، بدعوى الحاجة إلى هذا العقار في تنفيذ مشروع ترغب الجهة في تنفيذه، قبل أن يتم اعتماد هذا المشروع في الميزانية والموافقة عليه، وذلك بالمخالفة الصريحة لنص المادة الأولى من نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.

وقال "مما يؤسف له أن هناك بعض القضايا التي تتنصل فيها الجهة الحكومية من واقعة منع مالك العقار من التصرف في عقاره، معتمدة على عدم وجود مستند رسمي يثبت قيامها بذلك، بينما المواطن قد استجاب للمنع الشفهي من الجهة، مما يتعذر عليه عند المطالبة بالتعويض إثبات أن الجهة قد منعته بالفعل".

ثانياً: إنه لا يتم التحقق من صحة سند ملكية العقار، قبل تقدير التعويض عن العقار، بل تكتفي الجهات الحكومية بتلقي سند الملكية من مالك العقار، وضمه للملف، وتسير إجراءات التقدير إلى آخر مراحلها، حتى إنه في كثير من الأحيان قد يصدر الشيك بالتعويض ولم يتبق سوى صرفه لمدعي ملكية العقار، ثم تكتشف الجهة المختصة -وهي غالباً مصلحة أملاك الدولة في وزارة المالية- بعد دراستها لصك الملكية أن هذا الصك غير سليم أو فيه مخالفات نظامية قد تؤدي إلى إلغائه، وبالفعل يتم الرفع بطلب دراسة هذا الصك من المحكمة المختصة، وتنتهي المحكمة إلى إلغائه، بينما كان التعويض قاب قوسين من أن يصرف لمن يدعي الملكية، ولولا أنه صادف موظفاً أميناً حريصاً على المصلحة العامة، لتم صرف المبلغ بغير حق لمدعي ملكية العقار.

وقال القاضي إن ما شهده من خلال عمله في القضاء والمحاماة "من الدور الرائد المشكور الذي تقوم به إدارة القضايا في مصلحة أملاك الدولة، تلك الإدارة - المنسية - التي تزخر بالعديد من الكفاءات المؤهلين في الشريعة والقانون، الذين يعملون بكل جد وأمانة في حفظ مقدرات الدولة فيما يتعلق بالعقارات والتعويض عنها، وقد اطلعت على عشرات القضايا التي كان لهذه الإدارة فيها جهد ملموس لا يخفى أدى لاستعادة أو حفظ (مليارات الريالات) على خزينة الدولة، و(ملايين الأمتار) من الأراضي المعتدى على ملكيتها بصكوك غير نظامية، لولا الله ثم يقظة رجال هذه الإدارة لذهبت تلك الثروات هدراً. وكم يؤسفني أن أمثال هذه الجهود قد لا تحظى بالتقدير والتكريم اللائق بها، الذي يساعد على تشجيع الأمناء من الموظفين، والاحتفاظ بالأكفاء منهم".

ثالثاً: عدم التحقق من مدى أهلية أعضاء لجان التقدير الذين تتساهل بعض الجهات الحكومية في اختيارهم.

رابعاً: إنه في حال معارضة وزارة المالية أو الجهة صاحبة المشروع على تقدير اللجنة الأولى للتعويض لا يتم التقيد غالباً بما نصت عليه المادة التاسعة من نظام نزع الملكية من مدد محددة، مما يجعل قرار اللجنة الأولى نهائياً، وفي حال كان التقدير الأول مبالغاً فيه، فإن القضاء يحكم بالإلزام به تطبيقاً للنظام، وهنا نقع في إحدى إشكاليتين خطيرتين إما إهمال الالتزام بالنظام. وإما إهدار المال العام؛ وهذه الإشكالية الكبرى تستدعي ضرورة معالجتها، ولعل ذلك يكون بتعديل المدد الواردة في المادة التاسعة من النظام، وزيادتها لتتسنى للجهات الحكومية التحقق من عدالة التقدير خلال مدة معقولة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج