هيل إنترناشيونال تقود الفكر في إدارة المشاريع

بعد أن نجحت شركة هيل إنترناشيونال في إدارة العديد من المشاريع المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، يؤكد عماد غنطوس، نائب رئيس الشركة إلى أنها تسعى إلى ريادة الفكر في اختصاصها في قطاع الإنشاءات. فما أهمية هذا التوجه؟
هيل إنترناشيونال تقود الفكر في إدارة المشاريع
عماد غنطوس، نائب رئيس شركة هيل إنترناشيونال
بواسطة تميم الحكيم
الأحد, 03 مارس , 2019

في حوار حصري مع أريبيان بزنس، يؤكد لنا عماد غنطوس، نائب رئيس شركة هيل إنترناشيونال، عن التوجه الأهم للشركة في الفترة الحالية، والذي يتعلق بريادة الفكر في القطاع، تماشياً مع استمرارها في الالتزام بإدارة بعض أهم وأكثر المشاريع تعقيداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويقول غنطوس: «تعتبر ريادة الفكر من القضايا الهامة التي، ربما، لم تنل بعد التقدير المناسب في مجالات الصناعة لدينا. حيث يدور الأمر حول الوصول إلى كم مُحدد من المعرفة من شأنها أن تمنح شركتكم القدرة على جني المعلومات والتكنولوجيات والخبرات ذات الصلة بمجال معين من مجالات الصناعة لدينا».

ويضيف: «يتعلق الأمر كذلك بأن يكون لديك قدرة فطرية على المساهمة بشكل إيجابي في تطوير علم إدارة المشاريع، كما تمنحك أيضاً القدرة على التكهن بما سيحتاجه سوق العمل غدًا».
كما يوضح غنطوس أنه من المهم التعرف على الاتجاهات الجديدة قبل طرحها بالفعل وتطبيق هذه الرؤية لتحسين النتائج هو السمة المميزة لريادة الفكر.

ويقول: «كوننا في طليعة تطبيق التكنولوجيا والاستفادة من أحدث الأنظمة والعمليات في حد ذاته لا يكفي لأن نصبح من ضمن رواد الفكر، بل أن ذلك هو مُجرد ميزة مضافة تساعد على التأثير في أقراننا وإلهامهم لتنفيذ الأفكار. كما يُعد التعلم المستمر من الصناعة التي تتطور دومًا أمرٌ بالغ الأهمية لضمان أن ريادة الفكر تتطلع دومًا إلى الأمام. ومثل هذا الوضع لا يمنحه لك الأخرون ولكن عليك السعي لتحقيقه من خلال التنفيذ الناجح للمشاريع التي تمثل تحديًا لعملائنا والتي تُعد ضرورية لهم، ولتطوير البلاد التي يعيشون فيه. وعلى مر السنين، ساهمت شركة هيل بشكل إيجابي في مساعدة عملائها، ودعم الصناعة، وتنمية الدول التي تعمل بها».

هكذا بدأ نائب رئيس الشركة حديثه مع أريبيان بزنس، فإلى نص الحوار:

كيف ومتى بدأت ريادة الفكر بالنسبة لشركتكم بحيث تكون أكثر تطورًا من الناحية الفنية؟
ريادة الفكر هي حالة دائمة التطور. فهي من الأمور التي تُعنى بالصناعة ككل. فالوصول إلى نقطة معينة في عملك تكون فيها قد قمت بتنفيذ وتسليم العديد من المشاريع بنجاح وعلى طول الطريق للمساهمة بشكل إيجابي في الجوانب العلمية والعملية لهذه الصناعة، هو أمر من شأنه أن يُغير من شخصيتك، بحيث تصبح الكيان الأساسيّ الذي يلجأ إليه الجميع عندما يدور الأمر حول تولي المشاريع الصعبة أو المعقدة.
فعلى سبيل المثال، مشروع «ذا بالم» في دبي، ومطار مسقط الحائز على جوائز، ومطار البحرين، ومطار أبو ظبي، ومركز الملك عبد الله المالي في المملكة العربية السعودية، جميعها مشاريع ضخمة ومعقدة قامت شركة هيل بتسليمها بنجاح، وهذه هي الخُطى التي لا نزال نتبعها. وهذا هو أحد الأسباب التي أدت لأن تكون شركتنا من الشركات التي يلجأ إليها العملاء عندما يتعلق الأمر بالثقة والمصداقية.

هل يمكننا التحدث عن كيفية وصولكم إلى هذا المستوى؟
بصراحة، لا توجد مقاييس أو محطات محددة تتحكم بك عندما تصبح رائدًا للفكر. فريادة الفكر هو أمر يتم اكتسابه على مر سنوات عديدة مع بداية وضع الأشخاص ثقتهم في عملك، وبالتالي ستبدأ في صقل مصداقيتك وعلامتك التجارية في مجال الصناعة هذا. وهذه هي الطريقة التي تصبح بها رائدًا للفكر، أي من خلال المساهمة بشكل إيجابي في الصناعة، والنظر في الموضوعات التي تهتم بها الصناعة وتسعى لكي تُصبح رائدًا فكريًا في هذه القضايا، والمساهمة بشكل إيجابي إما من خلال طرح الأبحاث الفنية أو الندوات إلخ، وبغير ذلك من الطرق التي يُمكنك بها أن تساعد في توجيه عملية التفكير. لا يدور الأمر فقط حول توجيه الأفراد، بل أيضًا حول خلق أفكار جديدة أو التوجيه فيما يتعلق بأفكار جديدة، وتطبيق التكنولوجيا في دعم هذه الأفكار والتوجهات. حقًا، يتعلق الأمر بالإطلاع على ما يدور بالسوق ومن ثم الاستجابة لما يدور به بشكل إيجابي مع طرح الحلول وليس مجرد سرد نظريات. ومن الأفضل أن يكون لديك معرفة عميقة بموضوعات معينة في صناعتنا بدلاً من المرور بشكلٍ عابر على العديد من الموضوعات المرتبطة بها.
في شركة هيل، نحن متخصصون في إدارة المشاريع داخل صناعتنا ولدينا سجل طويل من المشاريع الصعبة التي قمنا بتسليمها بنجاح. فنحن رواد فكر في مجالنا.

ما هي الفوائد والمكاسب التي تعود على الشركة عندما تُصبح رائداً فكرياً؟
أن تُصبح رائدًا فكريًا وتحقق هذا الوضع في مجال الصناعة هو أمرٌ له فوائد عديدة، سواء على المستوى التجاريّ أو للوفاء بمسؤوليتنا الاجتماعية تجاه الصناعة والمجتمع بشكل عام. فمن الناحية التجارية، من الواضح أن هناك فائدة من ذلك، لأنك عندما تصبح رائدًا فكريًا، فإنك تفرض مكانتك داخل مجال الصناعة وبالتالي ستحصل على حصة من سوق العمل.
ومع ذلك، فإن الجانب الآخر، والذي يعد من وجهة نظرنا مهم للغاية كذلك، هو مساهمتنا في الصناعة. فلا يتعلق الأمر دائمًا بالأخذ، بل يتعلق أيضًا بالعطاء. وهذا هو بالتحديد ما نقوم به؛ فنحن نعتمد على الصناعة والمعرفة والخبرة والريادة في عملنا.
كما ننظر بشكل خاص إلى المخاطر، ونحاول قدر استطاعتنا توقع المخاطر وتخفيف حدتها قبل أن تؤثر على مشاريع العميل. فعلم الخطر بأكمله هو علم مُعقد للغاية. ومن ثمَّ فنحن نحاول قدر المستطاع تبسيطه، ومحاولة إيجاد طرق وأدوات تسمح بخلق الحلول العملية.

ما هي أبرز الأمثلة على هذا الموضوع الخاص بريادة الفكر؟
في حقيقة الأمر تعد الدعوات التي نتلقاها للمشاركة في مشاريع كبيرة ومعقدة، مثل المشاريع التي يتم الإعلان عنها في المملكة العربية السعودية، والتي تُعد بدورها كبيرة ومعقدة للغاية (مثل، مشروع نيوم، والبحر الأحمر)، هي في حد ذاتها شهادة على كفائتنا. وحقيقة أن العملاء يريدون منّا أن نكون أوصياء على هذه المشاريع المصيرية هو أمرٌ يدل على مكانتنا الفعلية في السوق. فلا يوجد شيء أكبر من شهادة نصب جميع الأعين تُفيد «نعم يؤمن الأشخاص بك، ولهذا السبب يطلبونك». فهم يؤمنون أنك تتمتع بالمعرفة اللازمة، وأنك من رواد الفكر فيما تقوم به، وأنهم يثقون في توكيلك لتنفيذ مشروعهم. فعندما تكون المخاطر كبيرة ولا يكون الفشل من الخيارات الممكن تصورها، ستجد شركة هيل في الصدارة.

كيف تتميز شركتكم عن أي شركة أخرى في هذه الصناعة؟ أي كيف تتنافس مع الأخرين؟
مصداقيتنا في مجال الصناعة نفسه تجمع بين العديد من العوامل: المعرفة، والخبرة، والتواضع، والصدق، والريادة، والسعي الشغوف لكي نُصبح روادًا لهذا القطاع من الصناعة. فالغرور ليس من ضمن مفرداتنا، لأنك بمجرد أن تؤمن بأنك الأفضل فأنت على طريق مؤكد لتحقيق الرضا عن الذات. وبالنسبة لنا، فنحن نترك أعمالنا تتحدث عن نفسها.
وإدارة المشاريع لدى العديد من منافسينا هي جزءًا راسخًا من شركة الاستشارات التصميمية الأساسية. أما بالنسبة لنا، فنحن متخصصون في إدارة المشاريع، وهذا هو السبب في أننا أصبحنا رواد فكر في هذا المجال.
هل هذا يميزنا؟ بالطبع نعم. بالإضافة إلى ذلك، نحن نفخر بقدرتنا على حماية عملائنا من كافة التأثيرات السلبية التي تتسبب فيها المخاطر على مشاريعهم. وقد يكون أي تصرف محتمل مع عدم وجود يقين، من الأمور التي تُضر بنجاح المشاريع بشكلٍ حاسم. وقدرتنا على التعاون مع عملائنا للتخفيف من تأثير هذه المخاطر هو ما يميزنا في هذا المجال.

أليس هذا هو مفهوم إدارة المشاريع؟
هذا هو جزء من إدارة المشاريع، وجزء من المهنة التي نتميز بها بشكل خاص؛ لا أحد يحب المفاجآت. وقدرتنا على التنبؤ بالمخاطر والتخفيف من حدتها قبل أن تؤثر على مصالح عملائنا هو ما يمنحنا ميزة واضحة تُميزنا عن منافسينا.

هل كونكم شركة عالمية يساعد في ذلك؟
نعم، بالطبع يساعد كثيرًا. فنحن في الأساس شركة دولية لديها القدرة على تقديم الخدمات محليًا. لذلك، يسمح لنا هذا الجانب من أعمالنا بحشد الخبرات التي اكتسبناها من جميع أنحاء العالم لتنفيذ المشاريع الخاصة بعملائنا.


كيف تصف أداء شركة هيل إنترناشيونال في المنطقة؟
الجزء المثير للاهتمام من عملنا هو أن الدليل على ما نقدمه متواجدٌ بالحجم الطبيعيّ. فيمكنك أن ترى بنفسك، كما يمكنك تجربة ذلك أيضًا. كل ما يتعين علينا القيام به هو الإشارة إلى المشاريع التي سلمناها بالفعل. فهذه المشاريع في حد ذاتها شهادة على مدى نجاحنا. كما عملنا على مشروع نخلة جميرا في دبي، وكان هذا المشروع فريدًا من نوعه. واختارنا العميل بسبب قدرتنا على تنفيذ مشاريع معقدة وكبيرة.
هذا ويعتبر مطار مسقط الحائز على الجوائز، وهو مطار ميداني جديد كلياً، دليلاً آخرًا على قدرتنا كشركة عالمية على تقديم خدماتنا محليًا.
كما نعمل في المملكة العربية السعودية على مشروع مترو الرياض الذي سيبدأ عمله قريبًا. وشاركنا كذلك في مركز الملك عبدالله المالي في الرياض. وهذا من الإنجازات الأخرى الكبيرة. وهناك العديد من الأمثلة الأخرى التي يمكنك رؤيتها وتجربتها، والتي تعتبر شهادة على ما قدمناه محليًا وما أسهمنا به في الصناعات والاقتصادات ذات الصلة بالبلاد.

في الربع الثالث من عام 2018 عانت الشركة من خسارة قدرها 7.7 مليون دولارًا، ما وقع ذلك الأمر على أداء شركتكم؟
لا أعتقد أن هذا مقياسًا حقيقيًا على مرونة الشركة ونجاحها على المدى الطويل. فجوهر الموضوع هنا هو أن شركة هيل انترناشيونال تنتهج خطة نمو قوية. ويلتزم رئيسنا التنفيذي بتنمية الشركة ونحن ملتزمون بدعم كبار مسؤولي الشركة في تنفيذ هذه الخطة. حيث سنقوم بتنمية الشركة وفقًا لخطة واستراتيجية محددة موضعة جيدًا. فعندما تنظر إلى أداء الشركة، يجب أن تنظر أيضًا إلى الأشخاص الذين يُديرونها. ثم عليك بعد ذلك أن تضع في منظورك ازدهار الشركة. عندما يكون لديك جميع المكونات الصحيحة في مقرك، فسيكون تحقيق النجاح مُجرد خطوة تالية.

ماذا تتوقعون من حيث أداء الأعمال في عام 2019؟
ما يمكن أن نتوقعه هو الأداء الذي سيزيد من عائدات مساهمتنا إلى الحد الأقصى وفقًا لإستراتيجية واضحة المعالم والتي سيتم تنفيذها من قبل فريق ملتزم من كبار الإداريين بقيادة رئيس تنفيذي يتمتع برؤية متميزة.

هل هناك أي مشاريع جديدة أو حالية تساهم بها؟
هناك العديد من المشاريع قيد التنفيذ ولا سيما العديد من المشاريع الضخمة في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، يتم قياس تقدمنا وموازنته بشكل جيد. فالمشاريع الكبيرة تُصاحبها عائدات كبيرة ومخاطر كبيرة كذلك. ومن ثمَّ يجب أن تكون حريصًا في الطريقة التي تختار بها المشاريع، وحريصًا في الطريقة التي تختار بها شركائك وحريصًا للغاية في الطريقة التي تختار بها عملاءك.

ما رأيك في أسواق المملكة العربية السعودية وأسواق الإمارات العربية المتحدة؟
على الرغم من الهدوء النسبي في سوق الإمارات في عام 2018، أعتقد أنه مع اقترابنا من عام 2020 ستتغير الأمور استعدادًا لمعرض إكسبو 2020. ومع ذلك، هناك فرق كبير بين سوق الإمارات العربية المتحدة وسوق المملكة العربية السعودية.
فعليّ الاعتراف أن سوق المملكة العربية السعودية من الأسواق الرائعة. فتصنيفات المشاريع والتنوع القطاعي بها مذهلًا للغاية. ونحن ندرك أن بها سوق كبيرة. ونريد أن ننتفع بخبراتنا ومعارفنا لمساعدة المملكة العربية السعودية في تنفيذ خططها الطموحة لإحداث الطفرات المنشودة في اقتصادها. ونحن ملتزمون بتحقيق هذه الرؤية.

لماذا تعملون على مشاريع متنوعة في السوق؟ 
بالنظر إلى أي عمل، أنت تحتاج دائمًا إلى مزيج جيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكبيرة الحجم. وريادة الفكر التي أتحدث عنها لا تعتمد على حجم المشاريع. حيث يمكن لريادة الفكر أن تنطبق على المشاريع الصغيرة بقدر ما يمكن أن تنطبق على المشاريع الكبيرة كذلك. والتنوع في حجم المشاريع هو فقط للتأكد من أن الأعمال التجارية تحقق تدفق نقدي متوازن. وبالإضافة إلى ذلك، فأنت تحتاج إلى الحفاظ على هذا التنوع في عدة قطاعات لضمان تنوعها وأخيراً لتحقيق التنوع الجغرافي للحماية من المخاطر الاقتصادية الكلية والجغرافية السياسية.

أين ترون أنفسكم في السنوات القادمة؟
لدينا تفويض جليّ لتنمية الشركة. فنحن نريد أن نطور الشركة بشكل مسؤول، ونريد أن ننميها بطريقة تصب في مصلحة مُساهمينا. فنحن لا نتبع نهجًا عشوائيًا، بل نريد أن نواصل التخصص في المجال الذي نحن فيه الآن، ونريد أن نبقى دائمًا نقطة جذب للعملاء الذين يبحثون عن خبير استشاري متخصص يمكنهم الوثوق به.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج