حجم الخط

- Aa +

الأحد 29 سبتمبر 2019 08:30 ص

حجم الخط

- Aa +

التكنولوجيا والكرامة الانسانية

يتحدث نضال أبولطيف، رئيس أﭬايا العالمية عن دور شركات التقنية في المسؤولية الاجتماعية مع مساعي الانضواء في الثورة الصناعية الرابعة

التكنولوجيا والكرامة الانسانية

في الوقت الذي نخطو فيه خطوة إضافية باتجاه الثورة الصناعية الرابعة القائمة على الاكتشافات التكنولوجية والرقمية، تقف الشركات حول العالم أمام مسؤوليات إنسانية واجتماعية تتطلّب موقفا شجاعا واستثنائيا، للتعامل مع تحديات تاريخية كُبرى مشابهة لما واجهته الإنسانية في الثورات الثلاثة الأولى، ومن بين أهمها حماية كرامة الانسان وخصوصا من خلال تلبية الاحتياجات المختلفة لأصحاب الهمم ومقدمي خدمات الرعاية على حد سواء، ما يدعم تحقيق التنمية البشرية المُستدامة. والتحدي الذي تواجهه الشركات، هو أيضا فرصة سانحة لها للتعبير عما تؤمن به تجاه الانسان والمساواة والمجتمعات والدول التي تعمل فيها. 


هذا التحدي الكبير يتطلب الشجاعة للوقوف عند مسؤولياتنا الإنسانية والاجتماعية، خصوصا في قطاع الشركات التكنولوجية التي لم تكن يوما أمام مسؤوليات كالتي تواجهها اليوم، ببساطة لأن التكنولوجيا باتت أكثر قدرة من أي يوم مضى على خدمة الانسان خصوصا مع التحوّل الرقمي الحاصل في كل بلاد العالم. واليوم نرى العديد من الشركات التكنولوجية التي تسخّر الحلول التقنية في خدمة من هم الأكثر حاجة لتحقيق المساواة بين البشر، المساواة الحقيقية التي تمنح الجميع فرصة للعيش بكرامة. 
علينا اليوم أن نسأل أنفسنا، هل أفعالنا تعبّر عن قناعاتنا؟ هل قمنا بما يرضي ضميرنا؟ وما الجهد الذي بذلناه لخدمة الانسان؟ صحيح أن الشركات تعمل ليلا ونهارا لتحقيق الربح، لكن الربح البعيد عن انسانيتنا هو خسارة، ليس لنا فحسب كشركات، بل كبشر. نحن بأمس الحاجة إلى تحقيق الربح الذي يتحلى بالمسؤولية، المسؤولية الإنسانية أولا والمسؤولية الاجتماعية ثانيا والمسؤولية الوطنية ثالثا.
قيادات الشركات التي تتحلّى بالمسؤولية الاجتماعية، تعرف جيدا أن التكنولوجيا وُجدت من أجل الانسان وليس العكس، وقد رأينا كيف تساعد التكنولوجيا لا في تحقيق المساواة فحسب، بل أيضا في مساعدة المجتمعات التي تتعرض لكوارث طبيعية أو من صنع الانسان، على النهوض من آلامها. وكلنا نذكر كيف ساعدت التكنولوجيا الناس في زلزال هايتي المدمّر، وكارثة فوكوشيما النووية وغيرها. نعم التكنولوجيا قادرة على بلسمة آلامنا والتخفيف من أوجاعنا ومآسينا.

نحن اليوم شهود على عصر قادر على احتضان الانسان وخصوصا من هو بحاجة إلى يد المساعدة، والتحدي الكبير هو في أن نستقبل الثورة الصناعية الرابعة بتعميق إيماننا الإنساني، والتزامنا الأخلاقي تجاه مجتمعاتنا، وأن نتحلى بالشجاعة لاتخاذ المواقف التي ترضي ضميرنا أولا وأخيرا، لجعل الثورة التكنولوجية، ثورة في خدمة الإنسانية، ولنكون شهود حق أمام أنفسنا وأمام الناس.