تحديات في منتدى المستقبل

لؤي دهمش، رئيس أوتوديسك الشرق الأوسط يتحدث في منتدى المستقبل عن تحديات وقضايا حيوية
تحديات في منتدى المستقبل
الإثنين, 21 يناير , 2019

 تناول منتدى المستقبل تحديات وقضايا حيوية، فما أبرزها؟

ما أكبر تحدٍ تعمل شركة أوتوديسك على مجابهته والتغلب عليه؟
يصل عدد سكان العالم حاليًا إلى أكثر من 7.3 مليار نسمة وهو مستمر في التصاعد ليصل إلى نحو 9.7 مليار نسمة بحلول العام 2050 وفق آخر التوقعات. ويتوقع أيضًا أن يرافق هذا التزايد السكاني تزايدًا في اتساع الطبقة الوسطى على مستوى العالم، أي أن أغلب سكان العالم سيعيشون في مباني المدن بحلول العام 2050، بنسبة لم تبلغها البشرية في تاريخها، وفي الوقت ذاته نواجه تناقصًا في الموارد الطبيعية، وفجوة في عدد العمال المهرة الذين نحتاجهم ومساحة أقل طبعًا. ويعني هذا في المحصلة، أن علينا بناء مزيد من المساكن باستخدام موارد أقل وبنظم أكثر استدامة ليكون أثرنا السلبي أقل على بيئتنا لتبقى صالحة للعيش للأجيال المقبلة.


نجابه اليوم مشكلة ارتفاع كمية النفايات الناتجة عن عمليات البناء المتزايد بسبب ارتفاع مستوى المعيشة والحاجة إلى التوسع في مشاريع البنية التحتية والتغييرات في عادات الاستهلاك والارتفاع المطرد لعدد سكان العالم. وعلى الرغم من اعتماد صناعة البناء على الهندسة والأرقام إلا أنها لا تدور بكفاءة عالية كما يظن الناس، فالواقع أنها تهدر نحو 30 بالمئة من موارد كل مشروع، فضلًا عن تتسبب بنحو 40 في المئة مما يرمى في مقالب النفايات. ولا ريب أن نمو معدل توليد النفايات إلى مستويات تنذر بالخطر على كوكبنا ووجودنا، يعني أن اعتمادنا على المنهجيات والعمليات القائمة حاليًا في قطاع الإنشاءات يوصلنا إلى طريق مسدود، وعلينا أن نغير كل ذلك إلى نظام مستدام. ويعني ذلك من جهة أخرى أننا نعيش لحظة تاريخية مهمة جدًا ومشوقة حيث نشهد جهودًا كبيرة تسهم في ذلك التغيير.


وهكذا وبفضل مختلف تقنيات الأتمتة والتشغيل الذاتي وأدوات التعاون الأخرى سنتمكن من تحديث الأساليب المتبعة في مواقع البناء بصورة كبيرة اعتمادًا على تقدم التقنيات الرقمية تلك. فالأتمتة تتيح لنا الاعتماد على المحاكاة للتحقق من صحة التصميم أو تحسينه دون الحاجة إلى هدر الوقت والجهد والمواد الأولية في تنفيذ نموذج أولي فعلي ما يقلل في المحصلة من توليد النفايات. ويعني هذا أننا سننشئ نماذج للمباني اعتمادًا على أساليب نمذجة معلومات المباني (BIM) لتعزيز التعاون بين المهندسين المعماريين والمهندسين المدنيين ومهندسي التنفيذ ليتمكنوا من اتخاذ القرارات لحظيًا في الوقت الفعلي عبر مختلف جوانب العملية الإنشائية التقليدية. الأتمتة أن نستخدم قوة الطاقة الحاسوبية ووفرة السحابة لتوليد آلاف من خيارات التصميم اعتمادًا على أساليب التصميم التوليدي.

2 هل  يمكن أن تضيء أكثر على بعض الموضوعات والاتجاهات الرئيسة التي ناقشها المشاركون في المنتدى؟
دارت المناقشات الرئيسة في المؤتمر حول موضوع استخدام نمذجة معلومات المباني في المدن الذكية، ويواكب ذلك إطلاق مدينة أبوظبي لمشروع زايد للمدينة الذكية، وهي خطة خمسية تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للمدينة لتحويلها إلى مدينة ذكية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. ونرى أن الاعتماد على نمذجة معلومات المباني لم يعد أمرًا اختياريًا اليوم بل أصبح ضرورة ملحة، في ضوء التحديات التي تواجهنا نتيجة تزايد عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة، والرؤى المستقبلية الجريئة التي تطمح إليها.
من أهم مزايا تقنية نمذجة معلومات المباني أنها تسهل التعاون بين فرق العمل المنخرطة في مشروع البناء في الوقت الفعلي من خلال منحها القدرة على إدارة المعلومات والاتصال فيما بينها بكفاءة عالية. فتنفيذ أي مشروع لإنجاء أجزاء من البنية التحتية، يتطلب تعاون عمل عدة فرق معًا، وحينما تمارس هذه العملية بالطريقة التقليدية، تضيع بعض المعلومات المهمة كلما سلم فريق المشروع إلى فريق آخر ليتابع إنجاز جوانب أخرى فيه. ويؤدي هذا أيضًا في المحصلة إلى خسارة إيرادات الشركة المنفذة أيضًا. وهنا تبرز ميزة الاعتماد على نمذجة معلومات المباني للتغلب على هذا القصور في نظام التنفيذ من خلال الاعتماد على معلومات قابلة للانتقال من فريق إلى آخر بسهولة وإلزام الجميع باستخدام مجموعة المعايير والعمليات ذاتها. ونتيجة لذلك ترتفع باستمرار المعرفة الأساسية المتراكمة خلال دورة حياة المشروع. ويؤدي تبني تقنية نمذجة معلومات المباني إلى منح المهندسين المعماريين المعلومات اللازمة لاتخاذ خيارات تصميمية مستندة إلى أسس سليمة وتمكين شركات الإنشاء من تقليل الهدر والنفايات إلى الحد الأدنى وإنجاز المشاريع في موعدها المحدد، ما يعفيها من تكبد نفقات إضافية بسبب تأخيرات كان يمكن تجنبها.

وأخيرًا وليس آخر، تتيح نمذجة معلومات المباني النظر إلى المبنى كجزء من كل، والحصول على رؤية كاملة للمدنية، إذ يدمج المبنى دائمًا مع بنية تحتية أخرى مثل نظام النقل والمرافق العامة وماشابهها. وهذه مهمة تمثل تحديًا كبيرًا لكنها المجال الذي تتألق فيه تقنية نمذجة معلومات المباني فعلًا. فالمشاريع التي تتبنى الاعتماد على نمذجة معلومات المباني   تتيح التعاون والتدفق الحر للمعلومات وفق نماذج قياسية من مختلف الفرق حول العالم التي تعمل عن بعد على إنجاز المشروع ذاته.

- ذكرتم أن المباني لن تبنى في المستقبل، بل ستصنع، هل لك أن تفسر لنا ماذا يعني هذا؟
يعني ذلك أن أجزاءً من المباني ستصنع غالبًا خارج الموقع ثم تجمع لاحقًا في الموقع. وخلافًا للطريقة التقليدية التي تبنى فيها المباني حاليًا بالطوب، سيتيح صنع الأجزاء الجاهزة للمقاولين ابتكار نظم جديدة لتعدد المهام في عملية الإنشاء. فالأفضل للبيئة والشركات تبني أسلوب مبسط وتطوير هياكل تعتمد على قطع جاهزة خاصة في مشاريع بناء ناطحات السحاب، ولهذا نرى أن جميع المشاريع المستقبلية يجب أن تعتمد على تقنية نمذجة معلومات المباني المتكاملة لأنها ستغير طريقة بناء المباني حول العالم.

تصور مثلًا برجًا من 57 طابقًا يبنى خلال 19 يومًا فقط. هذا إنجاز حققته فعلًا شركة البناء الصينية Broad Sustainable Building في العام 2015، حين تمكنت بتلك الطريقة من بناء ثلاث طوابق يوميًا، لنحصل على برج فيه 800 شقة و 19 قاعة ومساحات للمكاتب تكفي 4000 شخص.

لدينا على الصعيد المحلي مثال شبيه هنا في دبي، هو أول مكتب مبني بالطباعة ثلاثية الأبعاد في العالم يوضع قيد الاستخدام الفعلي، إذ طبع خلال 17 يومًا وبني في غضون 48 ساعة. فمثل هذه المشاريع تمنحنا مؤشرًا واضحًا عن مستقبل البناء.

-هل تعتمد أي مشاريع شهيرة في المنطقة على أحدث تقنيات البناء؟
في هذا السياق تتبادر إلى الذهن ثلاثة مشاريع كبيرة، على الرغم من وجود العديد من الأمثلة الأخرى أيضًا:
متحف المستقبل الجديد في دبي الذي تبنى أسلوبًا رائعًا في مجال الهندسة المعمارية يمزج بصورة رائعة بين الفن والهندسة والإنشاءات. سابقًا، كان مثل هذا التصميم المستقبلي سيصل إلى عدة طرق مسدودة بعد أن يسلم إلى المقاولين والمهندسين. إلا أن اعتماد فريق المشروع على برنامج Revit والنماذج ثلاثية الأبعاد من أوتوديسك في جميع مراحله، مكنه من حل أي تعارض محتمل بين البنية الهيكلية والواجهة المعمارية والأنظمة الكهربائية والميكانيكية وتمكن فريق إنجاز المشروع من استخدام التصميم التوليدي لخلق نماذج بصرية شاملة تتيح للمتعاقدين السير في أروقة المتحف كاملًا للتحقق من جميع العناصر المطلوبة.

أيضًا، تعد أبراج البحر مثالاً بارزًا وجميلًا عن كيفية استغلال المباني لأحدث أنواع الحساسات، إذ يتحكم بعناصر واجهته برنامج لتتبع اتجاه الشمس فيعمل على فتحها وإغلاقها بناءً على موقع الشمس. وتسجل الحساسات أيضًا أيضًا سرعة الرياح وبيانات الإشعاع الشمسي لضبط عناصر الواجهة في حالة الرياح الشديدة أو تكاثف الغيوم لمدة طويلة. والهدف من تصميم واجهات أبراج البحر تخفيض الحرارة الداخلية بنسبة 50% مقارنة بالمباني المشابهة في المدينة، وكشفت الدراسات الأولية أن ذلك وفر في تكلفة الطاقة اللازمة لتبريد البرج، وأتاح تخفيض استطاعة محطة تبريده.

والمثال الثالث، هو متحف اللوفر في أبو ظبي. إذ استخدمت تقنية نمذجة معلومات المباني لإنشاء نموذج منه وفق مقياس تصغير معين لاختبار صمود المبنى أمام الموجات الفيزيائية. وقدم الاختبار معلومات أفادت في هندسة محيطه ومكان المداخل وشكل وقوة حواجز الأمواج الخرسانية. واستخدمت برك سباحة ذات حواف مغمورة (تدعى برك السباحة اللامتناهية) لضمان وصول المياه إلى قلب المتحف تحت القبة. ولا ريب أن تصميم القبة التي يبلغ وزنها 7500 طن والتأكد من متانة هيكلها فرض مجموعة من القواعد الإجبارية واقترن بالاعتماد على مجموعة من البرمجيات العبقرية. فبعد إجراء اختبارات ضبط المتانة باستخدام أدوات برمجية متنوعة مثل Autodesk Robot Structural Analysis Professional، ربط فريق شركة بوتينجر البنية النهائية للقبة مع برنامح Revit لتوليد رسومات تظهر حجم كل مكون من مكوناتها التي يبلغ عددها 11000 قطعة.

- كيف تشارك أوتوديسك في تطوير المدن الذكية في المنطقة؟
نحن في أوتوديسك نملك فهمًا عميقًا لدورة حياة المباني وأدائها وبياناتها والتقنيات المادية والرقمية المرتبطة بها وقوة السحابة، ويضعنا هذا في مكانة قوية لنقود عملاءنا نحو مستقبل صنع المباني والمدن، لتكون أكثر ذكاءً وأكثر كفاءة وفعالية، وأسلم بيئيًا وأعلى مردودًا وربحًا لمالكي المنازل ومطوريها.
وتعمل أوتوديسك بالفعل منذ مدة طويلة على دعم حلول الاستدامة في المدن الذكية وتزود بها، من أجل إيجاد مفاهيم جديدة للبنى التحتية ومقارنتها وتحليلها، وذلك من خلال تحديد أهداف علمية لحساب تخفيضات الغازات الدفيئة، وتحديث مراكز الطاقة وإدارة استهلاك الطاقة في المباني بكفاءة عالية عبر  سيناريوهات المحاكاة.
وتمكنت تقنية نمذجة معلومات المباني من ترسيخ قواعدها لتكون التقنية المعيارية عالميًا لتصميم المباني وإنشائها، وهي تطور الطرق التقليدية في العمارة والهندسة المدنية والإنشاء نحو المستقبل من خلال توفير معلومات دقيقة ومفيدة وفي الوقت المناسب لجميع المعنيين بعملية البناء. ونشعر بحماس بالغ أننا ركيزة أساسية في رحلة أبوظبي التحويلية نحو الاعتماد الإلزامي على هذه التقنية للسير في الطريق الصحيح إلى مستقبل التنمية المستدامة.
ونجحنا عبر عملنا الدؤوب في تحقيق خطوات كبيرة على جبهة نشر استخدام تقنياتنا في تحليل أداء المباني، ومنح شركات إدارة المرافق إمكانيات أوسع لاستخلاص فوائد أكبر من بيانات حساسات الطاقة في المباني، وتوليد محاكاة لقياس أداء المدن في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها في مجالي استهلاك الطاقة والمياه.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج