هل تكذب شركات التقنية في التعليم لتوليد عمالة رخيصة؟

التسويق لفوائد تعليم التقنية لتأمين يد عاملة رخيصة بصورة مستديمة
هل تكذب شركات التقنية في التعليم لتوليد عمالة رخيصة؟
Win McNameeGetty Images
الإثنين, 14 يناير , 2019

اتهمت مجلة جاكوبن الأمريكية كبرى شركات التقنية بإنفاق ملايين الدولارات لجعل الشباب يدخلون مجال التقنية والعلوم والرياضيات والهندسة   (يشار لها باختصار ستيم STEM) لا بهدف مساعدتهم بل لتوليد يد عاملة رخيصة في المستقبل.

يتم تسويق التعليم التقني أحيانا باسم الأعمال الخيرية في مؤسسات مثل مؤسسة بيل وميلندا غيتس ومؤسسة تشان زكربيرغ، اللتان تأسستا بإعفاءات ضريبية من ثروات هائلة لبيل غيتس ومارك زكربيرغ، لكنها لا تساعد هذين المليارديرين فقط في الاحتفاظ بثرواتهما بعيدا عن تحكم أي جهة، بل تساهم بنشر التعليم التقني في أفقر الدول لتوفير عمالة تقنية رخيصة لامبراطورية التقنية لدى كل منهما، فيما ينالان استحسان الجميع بذات الوقت.

 ويشير مقال المجلة أن كل من أبل ومايكروسوفت وغوغل تقود جهود تعليم التقنية في المدارس، ويرى كثيرون في ذلك أنهم ينقذون التعليم. وتقدم أبل حسومات في أسعارها لمن لديه بريد إلكتروني من مؤسسة تعليمية لكسب زبائن لمنتجاتها في المدارس، وتنافس غوغل بتقديم أجهزة كروم بوك وخدمات تعليمية لتعزيز العمل الجماعي فيما تقدم مايكروسوفت  العديد من البرامج لتمكين الصفوف بتقنيات جديدة مثل التعليم باستخدام هولولينس.

وتختار هذه الشركات شعارات براقة لبرامجها مثل "توسيع التعليم لكل شخص" و "تمكين كل طالب لتحقيق المزيد" لكن لا يجب أن تنطلي الحيلة علينا، فهذه الشركات تضع نفسها في خانة الشركات التي تؤدي أعمالا صالحة بتمكين الطلاب بمهارات التقنية وتسريع تعليم العلوم والرياضيات والتقنية لكن ذلك ليس الهدف الحقيقي لجهودها. فما يزعج هذه الشركات هو المنافسة على أصحاب الكفاءات حاليا ودفع رواتب عالية لهم ولكي تضمن العمالة الرخيصة فهي تحتاج لأعداد كبيرة مؤهلة لتلك الوظائف كي تتجنب دفع رواتب عالية خاصة وأن الرواتب تمثل لهذه الشركات أعلى نفقات عملياتها.

وتحذر المجلة من أن الرواتب العالية في التقنية ليست دائمة، ومع ذلك يجهد مسؤولو تلك الشركات لكبح زيادات الرواتب لديهم. بل تتحالف شركات التقنية مع بعضها بخطط عدم سرقة موظفي بعضها للمحافظة على الرواتب المنخفضة، وتفرض لذلك فقرات (ما يسمى منع العمل مع الشركات المنافسة anti-poaching خلال فترة سنة من ترك العمل) في عقود التوظيف، وتوظف من أي مكان في العالم بتأشيرات تعرف باسم H-1B كي تتجنب دفع رواتب عالية لموظفيها المحليين.

ويتابع المقال ليلفت إلى سر دعم  غيتس و زكربيرغ شركة تعليم ربحثية وهي Bridge International Academies (BIA) ، فهي تشغل مدارس خاصة رخيصة في أفريقيا وتحقق أرباحا كبيرة، مع جمع كل بيانات الطلاب ومستوياتهم في كل دولة لتهدد النظام التعليمي العام في تلك الدول بدلا من دعمه. وتؤمن هذه المدارس أساس مهارات التقنية لتؤهل الطلاب لدخول سوق العمل للحصول على وظائف في قطاع التقنية.

وليس من المصادفة أن أكبر استثمارات مايكروسوفت الدولية هي مبادرة لأفريقيا 4Afrika وهي شركة توظيف كبيرة من للموظفين المحليين، ومن خلال هذه المبادرة الاستثمارية ضخت مايكروسوفت الملايين لتدريب الجيل التالي من مطوري الويب الأفارقة لتحفيز السوق غير المكتشف في قارة أفريقيا.

وقامت فيسبوك بتقديم إنترنت مجاني في بورما لكنه محصور بخدم فيسبوك، وتربت أجيال هناك لا تفرق بين الإنترنت وفيسبوك، وساهم ذلك في نشر تحريض لإبادة الأقلية المسلمة هناك من خلال تأجيج الكراهية في صفحات بورما على فيسبوك.
وهناك سجل طويل لكل من غيتس وزكربيرغ في خصخصة التعليم العام في الولايات المتحدة، وتبرع زكربيرغ بحوالي 100 مليون دولار لاستبدال مدارس نيوأرك بمدارس تشارتر.

من جانب آخر، لفت خبر تقني لأريبيان بزنس أن مايكروسوفت تمكنت من القضاء على لينوكس في الهند من خلال تقديم منتجاتها مجانا هناك.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج