لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 8 May 2016 08:32 AM

حجم الخط

- Aa +

تقرير: التأشيرة الخليجية الموحدة تُنعِش حركة السياحة الإقليمية

تقرير: التأشيرة الخليجية الموحدة تُنعِش حركة السياحة الإقليمية

تقرير: التأشيرة الخليجية الموحدة تُنعِش حركة السياحة الإقليمية

(موقع زاوية التابع لوكالة رويترز) - من المفترض أن تكون التأشيرة السياحية الموحّدة والتي طال النقاش حول موضوعها على رأس أولويات الحكومات الإقليمية للدخول إلى البلدان الستة لمجلس التعاون الخليجي، والتي تعتبر أشبه بتأشيرة شينغن الأوروبية، لاستقطاب المسافرين الدوليين رُغم زيادة المخاوف الأمنية المتزايدة، وذلك وفقاً للمسؤولين التنفيذيين في مجال السياحة العالمية.

 

ومن المقرر أن تُمكِّن التأشيرة الموحَّدة للسائحين والمغتربين القاطنين في دول التعاون الخليجي من التنقُل بحرية بين أيٍ من الدول الستة الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي -- الإمارات والسعودية والكويت وقطر وعُمان والبحرين -- على غِرار اتفاقية شينغن الأوروبي وإجراءات التطوير التي خضعتْ لها في اتحاد دول جنوب شرق آسيا.

 

ويُمكن لمواطني دول التعاون الخليجي، والذين يمثلون نسبة 51.9 بالمائة من سكان المنطقة ما يُعادل 50.3 مليون نسمة، التنقل بين حدود هذه الدول دون حاجة للتأشيرة. ويُمثِّل المغتربون النسبة المتبقية 48.1 بالمائة من التعداد السكاني والتي تبلغ نحو 24.2 مليون نسمة ممن يكونون بحاجة إلى تأشيرة دخول لكل دولة من الدول.

 

يذكر ديفيد سكوسيل الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC) أنه من المفترض أن تكون التأشيرة الموحّدة لدول الخليج "على رأس أولويات الأجندة السياسية".

 

وفي تصريح لديفيد سكوسيل لموقع زاوية الإخباري على هامش المؤتمر العربي للاستثمار الفندقي الذي عُقد في دبي الأسبوع الماضي، ذكر أنه "في حال وضع سياسة تأشيرة مشتركة للأشخاص الذين يعيشون في دول الخليج، فسيكون لذلك تأثيرٌ إيجابي هائل على توفير فرص عمل، فضلاً عن التنمية الاقتصادية المتوقعة".

 

وقد أوصى ديفيد سكوسيل باتباع نموذج اتفاقية شينغن، والتي تضمن حرية حركة الأشخاص والبضائع والخدمات ورأس المال داخل الدول الستة والعشرين أعضاء الاتحاد الأوروبي والتي تعتبر موطنًا لنحو 400 مليون نسمة.

 

مُضيفًا "كانت الدول الأعضاء في [اتفاقية] شينغن المثال والأول والأكبر على هذا الاندماج، ما أثمرتْ عن نمو اقتصادي هائل." ولم يكن ليحدث هذا الانخفاض الكبير في أسعار تذاكر الطيران؛ مثل شركتيّ الطيران البريطانية إيزي جيت والأيرلندية رايان إير والتي تربط هذه المدن الإقليمية في أوروبا كافة، ما لم تكن سماوات هذه الدول مفتوحة، ويكون بإمكان الأشخاص السفر بموجب تأشيرة مشتركة للأراضي التي تشملها تأشيرة شينغن".

 

وفي دول الخليج، طُرحت هذه القضية علانيةً على طاولات مُختلف مجالس السياحة في وسائط الإعلام منذ عام 2007، ومنها دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، بل كان هذا المقترح ضمن الأجندة الرسمية في اجتماع وزراء السياحة لبُلدان مجلس التعاون الخليجي في سلطنة عُمان والذي عُقد العام الماضي.

 

وقد تم اتخاذ خطوة واحدة في مشوار التأشيرة الموحَّدة؛ ألا وهي طرح نظام تأشيرة الدخول المتعدد لسائحي الرحلات البحرية في الإمارات؛ حيث تم تدشين هذا النظام في أغسطس العام الماضي، ومن المتوقع أن تدعم الاتصالات بسفن الرحلات البحرية بنسبة 16 بالمائة وأعداد المسافرين بنسبة 7 بالمائة خلال الموسم الحالي.

 

وحاليًا، يُسهم قطاع السياحة والسفر بنسبة 8.7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي (GDP) في الإمارات، بل ويوفر ما يربو على نصف مليون فرصة عمل، أي ما نسبته 9 بالمائة من إجمالي فرص العمل بالإمارات. ويُستقطب القطاع كذلك ما يربو على 27 مليار درهم (7.35 مليار دولار) في الاستثمارات ونحو 95 مليار درهم من مكاسب الزائرين الأجانب.

 

وتابع ديفيد سكوسيل، "وفقًا للأبحاث، فإنه على مدار العقد القادم من المتوقع أن يشهد هذا القطاع نموًا في الإمارات بنسبة 5.4 بالمائة سنويًا حتى يصل نسبة إسهامه إلى 11.2 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2026، فضلاً عن توفير نحو 850 ألف فرصة عمل في هذا القطاع".

 

وتعتبر هذه التوقعات طفرة في مجال السفر والسياحة، بل سجَّلت قيمًا أعلى من المتوسط العالمي، يُذكر أنه تم وضع هذه التوقعات بناءً على الإحصاءات الحالية، لذلك فإنها لا تأخذ في الاعتبار تأثير التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة لدول الخليج، والتي في حال تطبيقها، فمن المحتمل زيادة هذه التوقعات بصورة فائقة.

 

المخاوف الأمنية

 

يُمثِّل التحدي الرئيسي في طرح استراتيجيات التأشيرة الجديدة التأثير على الظاهرة التي انتشرتْ مؤخرًا متمثلةً في الهجمات الإرهابية، مثل تلك التي استهدفت المطار الرئيسي في العاصمة الأوروبية بروكسل أوائل العام الجاري والتي دفعتْ العديد من الدول لتعزيز إجراءاتها الأمنية والرقابة الحدودية.

 

يُذكر أن منطقة الشرق الأوسط قد شهدتْ العديد من الاضطرابات، فضلاً عن نشوب عدةٍ حروب في المنطقة وزيادة ثِقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات بروكسل.

 

وقد أشار ديفيد سكوسيل إلى أن الرغبة في "غلق الأبواب وبناء الحواجز" هي التهديد الأكبر للنمو المتتابع لقطاع السفر والسياحة". ولا نستطيع العودة إلى الوراء. ففي واقع الأمر، أرى أن التحدي الأكبر الذي نواجهه هو رد الفعل المُفرط من جانب الحكومات التي ترغب في إغلاق حدود بلادهم؛ فهم بذلك يبنون حواجزًا ويقولون "لا" بدلاً من "نعم" لأولئك الراغبين في زيارة بلادهم.

 

مُضيفًا "هذه مشكلة عالمية يكمُن حلها في إشراك مستوى متزايد من مشاركة البيانات والتقدم التكنولوجي في صورة مقاييس حيوية. وهذا سوف يتطلب تعاون دولي غير مسبوق. ورُغم ذلك تكون الرسالة واضحة: الأمر يرجع إلينا في خوض هذا النقاش - وأن نكون جزءًا من الحل".

 

ويهدف مجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC)، مؤسسة غير حكومية لا تهدف إلى الربح تأسست في 1990 ومقرها لندن، إلى زيادة الوعي بالقضايا العالمية التي تواجه قطاع السفر والسياحة.

 

وبحسب البيانات الصادرة عن مجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC)، فإنه على الصعيد العالمي، يُسهم قطاع السفر والسياحة بنسبة10 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، أي ما يعادل 800 مليار دولار من الاستثمارات ونحو 284 مليون فرصة عمل.

 

وتابع ديفيد سكوسيل "في غضون 10 أعوام، من المقرر أن نُسهم بنسبة 11 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي وفرصة عمل واحدة من بين إجمالي 10 فرص. وبحلول عام 2035، من المقرر أن يعبر نحو اثنين مليار شخص الحدود الدولية سنويًا."

 

التكامل العالمي

 

وفي معرض حديثه عن قوانين التأشيرة الجديدة في الدول العشر لاتحاد دول جنوب شرق آسيا (ASEAN)، ذكرَ ديفيد سكوسيل أن القارات الأخرى تعكُف حاليًا على التفكير في سيناريو "شينغن" والذي يسمح للمواطنين بالسفر دوماً بدون تأشيرة، بل وسيمتد الأمر ليشمل التأشيرة السياحية كذلك في المرحلة التالية.

 

وتجري جلسات النقاش على قدمٍ وساق لاستحداث أنظمة التأشيرة الموحَّدة في بعض البلدان في أمريكا اللاتينية واتحاد دول المحيط الهادئ، وكذلك في أجزاء من قارة إفريقيا.

 

ورُغم توقعات النمو الإيجابي، يذكر ديفيد سكوسيل أن هناك مجموعة من العوائق الكبيرة التي تُقيد تنفيذ هذا النوع من التأشيرة: السياسات الحكومية متضمنةً الأنظمة الضريبية والتخطيط لمشاريع البنية التحتية وتنفيذها، وأنشطة تعيين الأشخاص وتدريبهم، والاستدامة البيئية والاقتصادية المجتمعية، وحرية السفر، وجميعها أمور تقع في صميم إجراءات التأشيرة الموحَّدة.

 

وتابع ديفيد سكوسيل "لا تزال العديد من الدول تُلّزِم الأشخاص الزائرين بتقديم تأشيرة ورقية عند دخول هذه الدول. والأدهى من ذلك أن 63 بالمائة من المسافرين الدوليين يتعين عليهم ملء الاستمارات الورقية والاصطفاف أمام مكاتب المسؤول القنصلي لختم جوازات سفرهم".

 

ومن منظوره، يرى ديفيد سكوسيل أن الشيء الأفضل هو عدم امتلاك تأشيرة على الإطلاق، مُشيراً إلى "الحركة الهائلة للأشخاص" بين تركيا وروسيا قبل إعلان الرئيس الروسي فيلادمير بوتين مؤخرًا وقف السفر إلى بلاده بدون تأشيرة بسبب الاضطراب السياسية بين البلدين.

 

وقد يكون الخيار الثاني وهو طرح تأشيرة إلكترونية أو إصدار برنامج الإعفاء من التأشيرة أو المسافِر المعتمد. وقد يكون خيرُ مثال هو تطبيق النظام الإلكتروني لبرنامج اعتماد السفر في الولايات المتحدة؛ حيث يتم فرض رسوم على المسافرين قيمتها 14 دولار فقط للحصول على إعفاء من التأشيرة لمدة عامين، وقيمة 10 دولار فقط تودع في صندوق التسويق لشركة الرحلات الأمريكية "براند يو أس أيه".