لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 Feb 2015 01:23 PM

حجم الخط

- Aa +

الضيافة: نجم الإمارات الصاعد

تستمر إمارة أبوظبي في ترسيخ وجودها على خارطة السياحة العالمية والتركيز على دورها كعاصمة دولة الإمارات الثقافية والاقتصادية. هذا الدور المتنامي ينعكس بوضوح على قطاع الضيافة الذي بدأ يأخذ ملامح محددة تتميز بأفضل المعايير العالمية. ويعود نمو هذا القطاع إلى عدد من الشركات التي أخذت على عاتقها دفع عجلة نمو التجربة الفندقية في إمارة أبوظبي أبرزها شركة أبوظبي الوطنية للفنادق والتي تأسست منذ 30 عاماً وتمكنت من جذب أبرز وأعرق الأسماء في قطاع الضيافة كالـ «هيلتون» و»إنتركونتينيتال» و«شيراتون». يحدثنا إيجنياس باونس، الرئيس التنفيذي لشركة أبو ظبي الوطنية للفنادق، عن نمو الشركة خلال الأعوام الماضية وعن أهم التوجهات التي يشهدها قطاع الضيافة في المنطقة وعن أهم الخطوات التي يجب أن يتخذها القائمون على القطاع بهدف ضمان استمراريته

الضيافة: نجم الإمارات الصاعد
إيجنياس باونس، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للفنادق

شهد عام 2014 نموا قويا بمطارات أبوظبي حيث سجلت أرقاما سنوية جديدة وقياسية في عدد المسافرين والطائرات وحركة الشحن. ورحب مطار أبوظبي الدولي خلال العام بـنحو 20 مليون من المسافرين القادمين والمغادرين والعابرين، والذي يعادل نموا سنويا أعلى من أي وقت مضى في تاريخ المطار قدره 20 %. كما تمكنت إمارة أبوظبي من جذب 3 ملايين سائح خلال عام 2014 متجاوزةً بذلك التوقعات التي جرى تحديدها سابقاً عند 8 .2 مليون سائح. هذا النمو الملحوظ في عدد المسافرين والسياح انعكس على قطاع الضيافة الذي شهد نسب إشغال عالية.

يرى إيجنياس باونس، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للفنادق والذي يملك خبرة أكثر من 20 عاماً في قطاع الضيافة بين أوروبا والشرق الأوسط، أن هذه ليست سوى البداية لإمارة أبوظبي التي بدأت بالاقتراب من تحقيق أهدافها والتي تنص على تشجيع قطاع السياحة في الإمارة بالتماشي مع رؤية أبوظبي 2030 والتي تركز على تنويع مصادر الدخل والتخفيف من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل.

وتعتبر شركة أبوظبي الوطنية الفندقية من أهم المبادرات التي قامت بها الإمارة بهدف تشجيع قطاع السياحة. لقد تأسست الشركة قبل 30 عاما كشركة مساهمة مع ثلاثة فنادق تم شراؤها من الحكومة، ونمت أبوظبي الوطنية للفنادق ش م ع (ADNH) سواء من حيث الحجم والتنوع في الجودة، وأيضا في الفنادق والسياحة والنقل ومجموعة المطاعم. وتعمل الفنادق كمطور ومشغل للفنادق بالشراكة مع هيلتون وشيراتون وميريديان وفندق سوفيتيل مع بعض الخصائص الرئيسية. في حين أن الغالبية العظمى لفنادق أبوظبي الوطنية تقع في أبوظبي، والتي تتميز باعتبارها التوسع الكبير في مختلف أنحاء الإمارات، إلا أنه اعتبارا من عام 2012، توسعت الشركة في قطاع الفنادق والشقق الفندقية المملوكة للشركة مع أكثر من 15 عقار موجود في أبوظبي والعين ودبي والشارقة والفجيرة.

اليوم أصبحت مصالح شركة أبوظبي الوطنية للفنادق تمتد عبر جميع قطاعات صناعة الضيافة، وتملك وتشغل عدداً من فنادق الـ 5 نجوم في أبوظبي والعين ودبي. أبوظبي الوطنية للفنادق لديها أيضا فنادق الديار، التي تضم عشرة فنادق تقع في أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية. وتعمل أبوظبي الوطنية للفنادق، بالشراكة مع المؤسسات الرئيسية بأبوظبي، ولديها أيضا مصالح استثمار في الفنادق والمنتجعات في الخارج.

أما عن أبرز وأجدد القادمين إلى شركة أبوظبي الوطنية للفنادق فهو مشروع «فينيشن فيليدج» الذي يقع ضمن «فندق الريتز كارلتون أبوظبي، غراند كانال» ويحتضن المشروع ستة مطاعم عالمية مطلة على واجهة بحرية مميزة. ويقول باونس : «سيضم المشروع مطعم أوليفز المميز ومطعم ومقهى الفنار الذي يقدم المأكولات الإماراتية الأصيلة ومطعم إناكايا الياياني الذي يقدم مأكولات «روباتا ياكي» المشوية التقليدية ومطعم برفلي ومطعم براسيري فلو الفرنسي. وستشكل «فينيشن فيليدج» وجهة مميزة في أبوظبي حيث تقدم خيارات متنوعة للزوار في بيئة مميزة وتصميم فريد وبمحاذاة الشاطئ.»

بين السوق الخليجي والسوق الأوروبي اختلافات كبيرة
بالحديث عن الاختلاف بين قطاع الضيافة في الغرب والمنطقة العربية، يقول باونس: «قطاع الضيافة هو قطاع دائم التغير والتطور. وخلال الأعوام الماضية، شهد قطاع الضيافة في المنطقة تقدما وتغيرا ملحوظين. وإن قارنا القطاع في المنطقة بأوروبا، نرى أن التركيز في سوق المنطقة هو على النمو حيث أن معظم الفنادق تعتبر من القادمين الجدد. أما في أوروبا، فالقطاع في مرحلة النضج. والفرق الملحوظ هو أن في الإمارات العربية المتحدة، نرى أن معظم الفنادق الموجودة هي فنادق فخمة من فئة 4 و5 نجوم. ونرى أنه حتى الآن يوجد فراغ كبير في الفنادق من الفئة الاقتصادية (أو التوفيرية). في أوروبا، نرى أن المسافرين يبدون أهمية كبيرة للسعر ويسعون وراء الخيارات التوفيرية.»

ويستمر قائلاً: «كما أن مشغلي الفنادق يسعون إلى التمييز وتقديم أفضل الخدمات للحصول على حصة من السوق حيث أن هناك منافسة قوية جداً خاصة من السلاسل الفندقية الضخمة كشركة أكور وانتركونتيننتال التي تسيطر على السوق الأوروبي. أما في المنطقة العربية، فالسوق ليس مشبعا وهناك الكثير من الطلب، والعرض لا يفوق الطلب حتى الآن لذلك بالرغم من المنافسة المطروحة في السوق من خلال الفنادق المتواجدة هنا، إلا أن فرص النمو متوفرة للجميع وبشكل كبير.»

ويضيف: «فرق آخر بين السوقين هو قطاع المأكولات والمشروبات (Food & Beverage). ففي المنطقة العربية وفي دول الخليج تحديداً، فإن قطاع المأكولات والمشروبات جزء أساسي من التجربة الفندقية حيث نجد في معظم الفنادق ما لا يقل عن مطعمين. ويشكل هذا القطاع جزءاً كبيراً من مدخول الفنادق حيث ينفق النزلاء وسكان البلد مبالغ طائلة في المطاعم. إن التجربة الفندقية في الخليج شاملة وواسعة ومتنوعة وتمكن الضيوف في بعض الأحيان من الاكتفاء بالخدمات التي يقدمها لهم الفندق الذي ينزلون فيه. كما تشكل هذه الفنادق الوجهات المثالية خلال عطلة نهاية الأسبوع من خلال الترفيه الليلي والمنتجعات الصحية والعروض وغيرها من الخدمات الترفيهية. أما في أوروبا، فتختلف التركيبة حيث تسعى الفنادق في معظم الأحيان إلى الابتعاد عن تقديم الخدمات المتعلقة بالمطاعم. كما أن المدن الأوروبية فيها الكثير من المعالم السياحية والتي تدفع النزلاء لقضاء وقتهم خارج الفندق والعودة إليه للنوم فقط ولذا تولي الفنادق هناك أهمية كبرى للأسرّة والإنترنت اللاسلكي والنظافة وسرعة الخدمة بدلاً من التركيز على المأكولات والمشروبات. وهكذا نرى أن التركيز في أوروبا هو على الفنادق الاقتصادية والتجربة الفندقية المريحة، أما في المنطقة العربية فالتركيز هو على الفنادق الفخمة التي تقدم خدمات شاملة.»

ويتابع قائلاً «إن القطاع في المنطقة العربية يشهد نمواً ملحوظاً وسيستمر بالنمو خاصةً مع المؤسسات والمبادرات الحكومية التي تدعم القطاع كمؤسسة دبي للسياحة والتسويق التجاري وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. في أوروبا، قل ما نرى تدخلا من الحكومات. كما نرى الكثير من الفنادق الخاصة أو الصغيرة المستقلة المملوكة من العائلات والأفراد بدلاً من الشركات الكبيرة. أما هنا، فإن معظم الفنادق تابعة لعلامات تجارية عالمية أو محلية.»

الفنادق الاقتصادية مستقبل الضيافة
يركز الخليج بشكل كبير على تقديم التجارب الفخمة والخدمات الفاخرة في قطاع الخدمات وذلك بهدف إشباع حب الرفاهية لدى السياح العرب والأجانب. ولكن، مع ازدياد شعبية دولة الإمارات كوجهةٍ سياحية لكافة الفئات والطبقات ومع دورها كمحور اقتصادي أساسي في المنطقة، تنامت الحاجة إلى خيارات بأسعار معقولة. وقد طالب خبراء بقطاع السياحة مؤخراً بتعزيز الاستثمار في الفنادق الاقتصادية من فئة الثلاث نجوم، موضحين أن هذه الفئة من الفنادق تستحوذ على 17,5 % من إجمالي عدد الفنادق بأبوظبي، مقابل 16,5 % العام الماضي، بواقع 28 فندقا من فئة الثلاث نجوم من إجمالي 160 منشأة. وأشار هؤلاء إلى أهمية التوسع في إنشاء الفنادق الاقتصادية بهدف تحقيق التنوع المنشود بالخدمات والمرافق المقدمة، ما يسهم في جذب شريحة كبيرة من السياح من مختلف أسواق العالم، موضحين أن تزايد اهتمام العلامات الفندقية بافتتاح تلك الفئة من المنشآت يعزز الطلب السياحي للإمارة.

ويقول باونس معلقاً: «هناك حاجة واضحة وسوق كبير للفنادق من الفئة الاقتصادية في المنطقة. إن نظرنا إلى السوق، نرى أن 60 إلى 70 % من الفنادق هي من الفئة الفخمة. ولكن نحتاج أن نعرف أن حكومتي دبي وأبوظبي تسعيان لزيادة عدد الزوار. إن نظرنا إلى النمو الذي حققته إمارة دبي، فمنذ سنوات قليلة كان عدد الزوار 5 ملايين، العام الماضي وصل إلى 11 مليونا، وفي أقل من 5 أعوام، سيصبح 20 مليون زائر. أبوظبي تتبع نفس النهج. إن أردنا جذب الزوار فعلينا تقديم خيارات متنوعة ونطاق سعري واسع ليتناسب مع جميع الاحتياجات والفئات. لنأخذ بعين الاعتبار السياح الأوروبيين القادمين للتسوق خلال مهرجان شهر التسوق، فكل ما يحتاجون إليه هو غرفة مريحة، عملية، ونظيفة يستطيعون النوم فيها في نهاية اليوم. لا شك أن هناك فجوة كبيرة حاليا في سوق أبوظبي تحديداً.»

ويضيف: «في الأعوام الماضية، كانت معظم الشركات تسعى لجذب الأسماء الكبيرة في مجال الضيافة واستقطاب العلامات التجارية العريقة. وقد نجحنا بالقيام بذلك. أما اليوم، تغيرت أولويات الشركات حيث تسعى لتنويع محافظ أعمالها ومصادر دخلها وقد أصبح السوق جاهزاً للاستثمار في الفنادق من الفئة المتوسطة. كما أعتقد أن الضيوف أصبحوا مستعدين للتجارب الفندقية الاقتصادية. وهذا الأمر سيحدث بالتأكيد وهو الآن مسألة بناء هذه الفنادق. أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه المشاريع هي كلفة الأرض حيث تشكل هذه الكلفة الأكبر للمطورين وبالتالي فهي تؤثر على ربحيتها. ومن ناحية اقتصادية، فإن العائد على الاستثمار ليس كافياً لضمان نجاح واستمرارية هذه المشاريع. إلا أن الحكومة تعمل اليوم على مساعدة الشركات على تنفيذ هذه المشاريع من خلال تقديم تسهيلات أو تحديد المناطق والأراضي التي يمكن تخصيصيها لبناء فنادق من الفئة الاقتصادية.

الإمارات بعيدة عن الفوضى الجيوسياسية
يرى باونس أن الإمارات، ككافة دول التعاون الخليجي، تعد منطقة آمنة وبعيدة عن الفوضى الجيوسياسية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط. ويعزو ذلك إلى الجهود التي تقوم بها الحكومة لإبقاء الدولة بمنأى عن كل الاضطرابات المحيطة بها وتسهر على أمنها وسلامة سكانها من خلال الحفاظ على مستوى متقدم من الإجراءات الأمنية وتقديم أفضل الخدمات لسكانها. ويقول: «بالتأكيد، لقد ساهمت هذه الظروف بدفع السياح ورجال الأعمال للتوجه إلى الإمارات بحثاً عن بيئة مستقرة. وفي السنوات الماضية، كان هناك حظر سفر إلى لبنان وسوريا ومصر. وهذا الأمر ليس بالجديد حيث شهدنا على حدوث ذلك خلال حرب الخليج الأولى والثانية. ولكن مصر تستعيد نشاطها الآن، كما أن الروبل واليورو قد انخفضا، مما يعني أن الإمارات أصبحت مكلفة بالنسبة للأشخاص القادمين من هذه الدول وهذا يعني أن السياح قد يتجهون إلى أماكن أخرى كالمغرب وتونس ومصر. في وقت ما، سيستعيد لبنان استقراره وهو بلد محبوب من دول الخليج وسيعود ليكون وجهةً رئيسية للسياحة الخليجية. لبنان بلد رائع ويملك الكثير من المعطيات التي تجعله وجهة بلداً سياحياً ممتاز من الطقس المتوسطي المعتدل إلى الآثار التاريخية والشواطئ. وفي ذلك الوقت، سيكون سوق الإمارات قد نما ونضج.»

ويضيف قائلاً: «قطاع الضيافة هو قطاع متقلب ومتذبذب وقد شهدنا في عام 2008 و2009 على ذلك في الأمارات على أزمة اقتصادية رمت بظلالها على هذا القطاع. أما ما نراه اليوم أيضاً من هبوط أسعار النفط وانخفاض سعر اليورو والروبل ونزاعات في أوكرانيا وفي المنطقة العربية مع داعش والتطورات السياسية في مصر والإيبولا في أفريقيا وغيرها من الظروف الجيوسياسية، كلها عوامل تؤثر على قطاع الضيافة، وقد ساهمت هذه الظروف بشكلٍ أو بآخر من تشجيع القطاع في الإمارات نظراً لموقعها الجغرافي ومستوى الأمن والاستقرار المرتفع فيها والذي جعلها وجهة بديلة للأعمال والسياحة.»

أرقامٌ جوهرية
وبالحديث عن معرض إكسبو 2020، يرى باونس أن هناك الكثير من الكلام والضوضاء حول ما إذا كانت الإمارات ستتحول إلى مدينة أشباح بعد انتهائه. ويقول: «أعتقد أن على الناس أن يفهموا كمية الجهد الذي تم استثماره في هذا المجال من قبل الحكومة وهذا أمر فريد من نوعه. وأرى أن حكومتي أبوظبي ودبي تنشطان وتعملان على دعم كافة القطاعات وقطاع الضيافة تحديداً وذلك دعماً لرؤية دبي للسياحة 2020 ورؤية أبوظبي 2030. لا شك أن إمارتي دبي وأبوظبي ستستفيدان بشكل كبير من هذا المعرض وسيكون له أثر إيجابي جداً. أما بعد الإكسبو، سيكون هناك الاحتفالات بالذكرى الخمسين على تأسيس الإمارات وأعتقد أنه بحلول ذلك الوقت، ستكون الإمارات قد أخذت خطوات عديدة لدعم استمرارية ونجاح قطاع الضيافة. نعم، سيكون لدينا عدد أكبر من الغرف الفندقية، ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الاستثمارات والمبادرات التي تقوم بها الحكومة ليست فقط بهدف استضافة الإكسبو 2020. إن الحكومة تعمل بجهد كما ذكرنا، لأن تجعل من الدولة وجهةً سياحية رائدة ومنصة أساسية للمعارض والمؤتمرات والمشاريع والشركات العالمية ولذا، لن ييتراجع الطلب على المنشآت الفندقية، بل بالعكس ستقوم هذه المنشآت التي تم بناؤها بالاستجابة إلى تدفق رجال الأعمال والسياح.»

ويضيف: «علينا ألا ننسى موقع الإمارات الاستراتيجي والذي يجعل منها محوراً اقتصاديا أساسياً لأوروبا وأفريقيا وآسيا. هي بالفعل جسر وصل بين الشرق والغرب. وتملك الدولة إثنين من أهم خطوط الطيران في المنطقة، طيران الإمارات وطيران الاتحاد مما يجعلها قوة لا يستهان بها. ولكن إن أردنا أن نكون واقعيين، علينا بالطبع أن نفكر بطريقة استراتيجية. في الأعوام الممتدة بين 2009 و2012، كان هناك عدد كبير من الغرف الفندقية الشاغرة، ونحن لا نريد أن يعيد التاريخ نفسه. ولذا على مشغلي الفنادق وخطوط الطيران والحكومة في إماراتي دبي وأبوظبي العمل معاً لإيجاد التوازن المناسب وتحديد الخطوات التي يجب اتخاذها بعد عام 2020 لضمان النتائج الأفضل للجميع. وأنا واثق جداً أن الحكومة ستقوم بكل ما هو لازم للحفاظ على استمرارية نجاح قطاع السياحة والضيافة. بالطبع، لن يستمر النمو العشري لأجل طويل، ففي مرحلة من المراحل سيكون السوق قد نضج واستقر، وأسواق الدول النامية ستصبح أسواقا متقدمة.»

أما عن رؤية أبوظبي 2030 والدور الذي تلعبه في تحديد أولويات شركة أبوظبي الوطنية للفنادق، فيقول باونس: « شركة أبوظبي الوطنية للفنادق هي من أقدم الشركات العاملة في مجال الضيافة في أبوظبي، ولذا لدينا واجب أمام الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أسس الشركة. ويترتب على الشركة، وبدعم كبير من مجلس الإدارة، أن تلعب دوراً ريادياً في السوق. عندما ننظر إلى رؤية أبوظبي 2030، فنحن نأخذها بعين الاعتبار عند وضعنا لاستراتيجيات الشركة وخططها. ونحن نحاول أن نرتقي إلى مستوى التوقعات وأن نساهم في نجاح رؤية أبوظبي 2030 في أي طريقة ممكنة.»

أبوظبي ودبي في سباق ودّي نحو التميز
وعند سؤالنا عن المنافسة الموجودة بين إمارتي دبي وأبوظبي، قال باونس: «نحن في عالم الأعمال نرى أن المنافسة أمرٌ طبيعي جداً وأنها أساسية للنجاح والتميز فهي تعطي حافزا للشركات للتطور والتحسن باستمرار. ورغم أنني أعتقد ذلك، إلا أنني أرى أن العلاقة بين إمارتي دبي وأبوظبي هي علاقة تكامل، والمثال الذي أعطيه دائماً هو عند النظر إلى نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة، كل منها لها أسواقها وشخصيتها والتجارب التي تتفرد بتقديمها. دبي وأبوظبي تقعان على بعد ساعة من بعضهما البعض وفيهما نفس الشعب ونفس الأشخاص الذين يتشاركون الرؤية والتوجهات والثقافة. كل منهما تقدم تجربة فريدة ومعاً تقدم هاتان الإمارتان تجربة متكاملة. ولإن نظرنا تحديداً إلى قطاع الضيافة، نرى أن أبوظبي قد تمكنت من التميز في مجال المنتجعات الفخمة والفنادق المحاذية للشاطئ كما في جزيرة السعديات وجزيرة ياس. أما دبي فقد نجحت في تقديم تجارب فندقية مميزة لرجال الأعمال. وأرى أن أبوظبي ودبي في سباق ودّي نحو التميز وهذا السباق يساهم في جعلهما أكثر نجاحاً وتقدماً.»

تحديات التواجد في الإمارات
وبعد أن طالت لائحة مزايا وحسنات التواجد في الإمارات، حدثنا باونس عن العقبات والتحديات التي يواجهها قطاع الضيافة فقال : «أول تحد هو قلق يساور الجميع ويتمحور حول الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة هذا السؤال دائماً، هل يمكن أن تطال الاضطرابات دولة الإمارات أو أن تؤثر بشكل أو بآخر على هذا البلد؟. ورغم أن الحكومة تقوم بجهود جبارة لمنع ذلك الأمر من الحدوث إلا أن الأمور لا يمكن التحكم بها دائماً. كما أن التواجد في المنطقة هو سيف ذو حدين حيث أنه من جهة يسمح باستقطاب الأشخاص القادمين إلى المنطقة والذين يبحثون عن مكان آمن، إلا أن تردد الأخبار حول الاضطرابات في الشرق الأوسط لا شك أن له تأثير ولو ضئيل على الأشخاص القادمين من الخارج والذين لا يعرفون كثيراً عن المنطقة.»

ويضيف:«أما التحدي الثاني والذي لا مهرب منه هو الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف والتي تدفع بالكثير من السياح ورجال الأعمال على حد سواء إلى الابتعاد أو الهروب من المنطقة. ولذا سيكون لدينا دائماً شهرا الصيف بالإضافة إلى شهر رمضان الذي ينخفض خلالهم مستوى النشاط. من وجهة نظرة اقتصادية، يعاني على رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمستثمرين من فترة ركود وانخفاض في المدخول وبالتالي فإن سنتهم المالية مؤلفة من 9 أشهر عوضاً عن 12 شهراً. ولكن هذا لم يمنع حكومتا دبي وأبوظبي بالقيام بجهود كبيرة لتشجيع الاعمال خلال هذه الفترة من خلال مهرجانات التسوق ورعاية عدد من الفعاليات خلال فصل الصيف. نحن كأفراد وشركات تقبلنا هذا الحر الشديد وتأقلمنا معه وتمكنا من بناء حياتنا حوله، إلا أن التحدي سيبقى دائماً في جذب السياح في هذه الفترة.»

ولكن بالرغم من هذه التحديات، يرى أن إمارة أبوظبي تقدم الكثير من العناصر الإيجابية للقطاع بدءاً بالموقع الذي يتيح الوصول إلى مليارات الأشخاص في الشرق والغرب بأقل من 4 ساعات ومعظم دول العالم في 8 ساعات. ويرى أن العنصر الثاني هو الأمن والاستقرار الذي يساهم بجذب العائلات ورجال الأعمال وثالثاً، يرى أن التشريعات والإجراءات القانونية تدعم نمو الأعمال بشكل كبير وأن المبادرات التي تطلقها الحكومة هي مفتاح نجاح الشركات. بالإضافة إلى ذلك، فإن البنية التحتية المتطورة المتوفرة من المطارات والمرافئ تسهل العمل على الشركات. وكما يعتقد أن المناطق الحرة هي محرك أساسي لاقتصاد الإمارة والمنطقة ككل حيث تتيح أمام الشركات فرصة التملك الكلي. ويقول ختاماً: «كل هذه العناصر تعطينا ثقة كبيرة بالمستقبل وأنا أعتقد أن هذه الإمارة ستشكل مادة دسمة لدراسات جدوى في الجامعات والحكومات في المستقبل.»