حجم الخط

- Aa +

Wed 5 Sep 2007 11:33 AM

حجم الخط

- Aa +

النوم القرير في الطائرة عملة نادرة

نصائح عملية من ريتشارد كويست الإعلامي في محطة "CNN" لراحة المسافرين على درجة رجال الأعمال

النوم القرير في الطائرة عملة نادرة

استقبل المسافرون بارتياح الخبر الذي أعلنته شركة يونايتد ايرلاينز الأمريكية مؤخراً، والتي تعد من أكبر شركات النقل الجوي في العالم، حول استخدامها للأسرة المستوية في درجة رجال الأعمال على متن طائراتها. وبإمكانك سماع التهليل المدوي ترحيباً بهذا الخبر من أناس مثلي اعتادوا على السفر! وبذلك تم دحض الأقاويل التي تفيد أن الأسرة جميعها متشابهة على متن الطائرات.

ويدور في خاطري سؤال: متى يكون السرير ليس بسرير؟ والجواب هو عندما لا يكون مستوياً، ما يعني آلاماً في الظهر والساقين و..تجعد الملابس - وسبب كل ذلك هو أن الخطوط الجوية التي ادعت أنها تملك سريراً قدمت في الحقيقة آلة تعذيب أفضل إطلاق اسم مزلجة عليها.

ومن المرجح أنك تعرف ما أقصده، فعندما تضع "السرير" بوضع الاستلقاء الكلي ينتهي بك الأمر على زاوية شديدة الانحدار. وفي غضون الساعات القادمة تجد نفسك في حالة انزلاق بطيء لا مفر منه حتى تصبح على الأرض وملابسك الداخلية قد تجمعت تحت إبطك.

بدأت نزعة التحول من المقاعد إلى الأسرة في عام 1995 عندما أصبحت الخطوط الجوية البريطانية أول شركة نقل جوي تضع أسرة مستوية تماماً في درجة رجال الأعمال. وتبعتها في ذلك منافستها الأولى "فيرجن أتلانتك" لتبدأ بذلك "معركة الأسرة" بين الطرفين.

ثم أصبحت المشكلة واضحة على الفور: وضع مقاعد على هيئة أسرة مستوية بالكامل يعني إشغال الكثير من المساحة على متن الطائرة. ونتيجة لذلك قامت كل واحدة من شركات الخطوط الجوية باختراع طريقتها الخاصة لتحقيق هذا الأمر.

تبنت شركة "فيرجن اتلانتك" وضع المقاعد بشكل منحني يشبه الهيكل العظمي للسمكة.

وأما الخطوط الجوية البريطانية فقامت بوضع المقاعد بشكل متقابل. وبعد ذلك قررت شركات أخرى عدم تكلف مشقة إنفاق المال فاخترعت بديل أرخص هو المقعد "المروع" الذي ينحدر بزاوية. وبالطبع فأن هذا المقعد يصبح مسطحاً ولكن ليس بشكل أفقي، فتجد نفسك في نهاية الأمر نائماً على منحدر.

وكان حري بشركات الخطوط الجوية (بما فيها لوفتهانزا والخطوط الجوية السويسرية) أن تتلافى هذا الخطأ ولكنها اتبعت هذا الخيار الأرخص ثمناً. وتبرر شركات الخطوط الجوية هذه الزاوية المنحدرة بقولها إن الطائرة تطير بانحدار طفيف لهذا عليك أن تصدق أنك مستلق بشكل مسطح.

وفي الحقيقة فان هذه الأسرة ذات الزاوية المنحدرة غير مريحة ولا تتيح الاستمتاع بنوم هانئ على الإطلاق إلا إذا كنت شديد التعب إلى درجة انك يمكن أن تنام على الأرض. ومما يبعث على السعادة هو أنه لابد أن أيام المقاعد المسطحة ذات الانحدار ستوشك على الانتهاء.

فقد بدا قرار شركة يونايتد ايرلاينز الذي اتخذته في الشهر الماضي بأن تصبح شركة الطيران الوحيدة في الولايات المتحدة التي تستعمل "مقاعد مسطحة تماماً" وكأنه إعلان بموت بدعة الزاوية المنحدرة الكريهة تلك في السنوات القادمة.

إذا لم تكن متأكداً من نوع السرير الذي ستعاني منه فدعني أعطيك بعض النصائح. أولاً، تجاهل جميع إعلانات شركات الخطوط الجوية بخصوص هذا الموضوع. قم بأبحاثك الخاصة وأكتشف بالضبط نوعية السرير الذي يقومون بعرضه عليك.

وإذا ما وجدت نفسك واقعاً في فخ المقعد ذو الزاوية المنحدرة أنصحك بأن تحاول حني المقعد إلى الوراء بقدر الاستطاعة ومن ثم تبدأ بدفعه برفق إلى الأعلى مرة أخرى مما سيجعل المقعد بالفعل مستوياً بشكل أكثر.

لأن ذلك سيعطيك راحة ويحمي ظهرك وساقيك. وفي النهاية ستستطيع التوصل إلى وضع يمكنك احتماله أثناء الرحلة.

أما شركة الخطوط الجوية السويسرية (سويس انترناشيونال) فقد وضعت مجموعة كاملة من التعليمات المكرسة لإرشاد المسافر على درجة رجال الأعمال بطريقة تحريك المقعد (ربما كان الأجدر بهم عدم شراء مثل هذا المقعد في الأساس).

وفي النهاية فأنني سأفضل على الدوام اختيار السرير المستوي بدلاً من السرير ذو الزاوية المنحدرة. فهنالك فرق بين أن تحظى بنوم هانئ أو تقضي الليل منزلقاً نحو الأرض!

ومع احتلال ابتكارات الراحة والاسترخاء أثناء الرحلة الجوية الأولوية، لنأمل أن يصبح فخ تعذيب المسافرين على درجة رجال الأعمال والمتمثل في المقعد المنحدر محض ماض ليس إلا وللأبد.