لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 19 Feb 2017 06:22 AM

حجم الخط

- Aa +

سنة استثنائية لمطار رأس الخيمة.. وهذا هو السبب

منذ 3 سنوات مضت، بالكاد كان لدى مطار رأس الخيمة الدولي رحلة طيران واحدة على شاشة الرحلات القادمة، إثر انهيار شركة خطوط الطيران الخاصة به. أما العام الماضي، فقد سجّل المطار أعلى أعداد من الركاب في تاريخه. يكشف الرئيس التنفيذي، محمد قاضي عن الكيفية التي حول بها المطار من مؤسسة قيّمة باهظة التكاليف دون أي عائد، إلى وجهة وصول مختارة ناشئة.

سنة استثنائية لمطار رأس الخيمة.. وهذا هو السبب
الرئيس التنفيذي، محمد قاضي

منذ 3 سنوات مضت، بالكاد كان لدى مطار رأس الخيمة الدولي رحلة طيران واحدة على شاشة الرحلات القادمة، إثر انهيار شركة خطوط الطيران الخاصة به. أما العام الماضي، فقد سجّل المطار أعلى أعداد من الركاب في تاريخه. يكشف الرئيس التنفيذي، محمد قاضي عن الكيفية التي حول بها المطار من مؤسسة قيّمة باهظة التكاليف دون أي عائد، إلى وجهة وصول مختارة ناشئة.

بعد مضي أقل من شهر من تولي محمد قاضي مسئولية قيادة مطار رأس الخيمة الدولي، علّقت شركة خطوط الطيران الخاصة به رحلاتها، بلا أي رحلات مستقبلية في الأفق.
فقد كانت شركة طيران رأس الخيمة تنقل 400000 راكبًا سنويًا ودفعت بحركة الركاب في المطار صعودًا بنسبة 69 بالمائة في الأشهر السابقة. وحينما انهارت الشركة في 31 ديسمبر، 2013، تركت مطار رأس الخيمة الدولي يكاد يكون بلا قائمة رحلات على شاشة الوصول الخاصة به.
وكان من الوارد أن تصير هذه نهاية المطار الصغير. ولكن عوضًا عن ذلك، قاد المحارب القديم في مجال الطيران ببريطانيا تحولاً مذهلاً، حيث سجّل أفضل سنة للمطار على الإطلاق في 2016.
فبدون شركة خطوط طيران، صار مطار رأس الخيمة الدولي يجتذب الخطوط الجوية من أنحاء المنطقة من خلال تقديمه لبديلٍ لمطار دبي الدولي المزدحم، ومدخلاً سهلاً إلى الإمارات الشمالية وأوقات أسرع لتدوير الطائرات والركاب على حدٍ سواء.  
وفي غضون شهور من انهيار شركة طيران رأس الخيمة، تأكد قاضي من جعل شركة العربية للطيران التي مقرها الشارقة، وشركة الخطوط الجوية الإماراتية الوحيدة المدرجة في البورصة، تنشئ لنفسها مركزًا في رأس الخيمة. وهي الآن ترسل رحلات من الإمارة إلى 10 وجهات بعيدة مثل بنجلاديش والهند ونيبال. وتضاعفت الرحلات المتكررة في العام الماضي لتصل إلى أكثر من 50 رحلة أسبوعيًا.

شركات ورحلات
وشهدت إضافة شركة الخطوط الجوية القطرية وطيران الهند إكسبريس في الربع الأول من 2016 نموًا في أعداد الركاب في مطار رأس الخيمة بنسبة 52 بالمائة العام الفائت. كما تزايدت عمليات نقل البضائع بوصول أعمال جديدة من مصر للطيران. كما استهدف المطار رحلات الطيران المؤجرة من وإلى روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق.
وفي حين أن مطار رأس الخيمة الدولي كان معرضًا ليصبح مؤسسة باهظة التكاليف دون عائد منذ ثلاث سنواتٍ مضت، إلا أنه تقدم للأمام من خلال توسعة مبنى الوصول، مما زاد من سعته بنسبة تصل إلى 40 بالمائة. وهذا يفوق الأعداد الموجودة حاليًا، مما يخلق الكثير من المساحة للمزيد من النمو في أعداد الركاب.
ويقول قاضي في هذا الشأن «لقد كانت سنةً استثنائية.».
إن مقارنة رأس الخيمة بمطارات الإمارات العربية المتحدة الأخرى في دبي وأبوظبي ستكون مقارنةً غير عادلة، وليس لدى قاضي أي شكوك في هذا الشأن. ويُقِر بقوله «دبي كيانٌ ضخم مختلف تمامًا»
ولكن تبدو جهوده في السنوات الثلاث الماضية أكثر استثنائيةً حين الوضع في الاعتبار أن المطار يقع على بعد أكثر من ساعةٍ فحسب من أكثر مطار ازدحامًا في العالم - مطار دبي الدولي - ويبعد بالكاد 30 دقيقة عن أقدم مطار في الإمارات العربية المتحدة في الشارقة. وبإضافة مطار أبوظبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي كذلك، فإن مطار رأس الخيمة الدولي يعمل في إحدى أكثر بيئات المطارات كثافةً الموجودة في بلدٍ واحدٍ في أي مكانٍ من العالم. وفي موقعٍ كهذا، تخبرنا أرقام السنة الماضية بقصة نجاح مذهلة وتدافع عن خطة قاضي لتبديل حظوظ مطار رأس الخيمة الدولي.

المحاور الراسخة
فبدلاً من التنافس مع المحاور الراسخة التي تخدم عشرات الملايين من الركاب سنويًا، فقد ركّز قاضي على خلق مكان مناسب لرأس الخمية في السوق بجعله المطار يسير التكلفة الرائد في المنطقة.
ويقول في هذا الصدد «لا يمكننا أن نكون كلنا محاور،» ثم أضاف «يشير التحليل الخاص بنا إلى أن نسبة 45 بالمائة من كل النمو الذي سيحدث على مدار السنوات القليلة القادمة سيأتي من الطائرات الصغيرة، والتي تطير مسافات أقصر والتي يمتلك أغلبها شركات الطيران قليلة التكاليف. لهذا نحن نطور بنيتنا التحتية لخدمة السوق قليل التكاليف.»
عمل قاضي في مطارات متعدة في المملكة المتحدة، واتجه إلى خبرته هذه لوضع خطته لمطار رأس الخيمة. ويقول إن كل مطار في المملكة المتحدة يركز على وظيفة واحدة ويمكن فعل الأمر نفسه في الإمارات العربية المتحدة. في لندن على سبيل المثال، يخدم مطار هيثرو الرحلات التجارية بشكلٍ أساسي، في حين يخدم مطار غاتويك طائرات رجال الأعمال ويركز مطار لندن ستانستيد على البضائع.

مجال جوي مزدحم
ويقول قاضي «في مجال يقول عنه اتحاد النقل الجوي الدولي (أياتا) إن معدل نموه يتجاوز سعته، وحقيقة أن الإمارات العربية المتحدة بها مجال جوي غاية في الازدحام، يمكننا العمل كنوعٍ مختلفٍ تمامًا من المطارات.»
ويجدر القول إن تطوير البنية التحتية قليلة التكاليف يتضمن عملية محكمة لتقييم التكاليف. فعلى سبيل المثال، ليس لمطار رأس الخيمة أي جسور للخطوط الجوية، بمعنى أن الركاب ينزلون من الطائرة ويسيرون إلى مبنى الركاب. وقد تبدو هذه استراتيجية قاسية لتقليل التكاليف، لكنها تقلل إلى حدٍ كبير من وقت نزول الركاب وركوبهم الطائرات.
ويقول «يمكنك دخول المطار والخروج منه في غضون ساعة.» وتقلل هذه الحقيقة أيضًا من الوقت بين هبوط طائرة وإقلاعها، وهو العرض الذي أدى بالخطوط الجوية القطرية أن تقرر أن تهبط في هذا المطار.
ويقول قاضي في هذا الشأن «إن الحفاظ على التكاليف عند أدنى حدٍ لها يتيح لنا تقديم أسعار للطائرات أقل من تلك المعروضة في المطارات الأخرى في المنطقة، ويقلل أيضًا من وقت بقائها على الأرض بحيث يمكنها [الدوران] أسرع وتحقيق المزيد من الربح.»
ولا ينفي هذا أن رأس الخيمة تستثمر لجعل العمليات أكثر سلاسة. فقد قال قاضي «نحن على وشك الكشف عن عملية تسجيل خروج أسرع بحيث يتمكن الركاب من مغادرة المطار على نحوٍ أسرع، مما سيضيف من قيمتنا المقترحة.»

استثمار في التقنية
فقد استثمر المطار بالفعل في تقنية بوابات إلكترونية مماثلة لتلك المستخدمة في مطار دبي الدولي، والتي تسمح للركاب بإنهاء معاملات الهجرة والجوازات «في أقل من خمس ثوانٍ»، على حد قول قاضي.
وتجعل خلفية قاضي في المجال المالي من الأرقام طبيعة ثانية بالنسبة إليه حيث يفضل أن يكون مقتصدًا بدلاً من الانغماس في خططٍ كبيرة.
 ويقول قاضي «ما نبحث عنه هو الاستثمارات التي تُدر عائدًا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات.» وأردف «يجب أن تكون منطقية من وجهة نظر الأعمال ويجب أن تجذب الركاب. ولكننا مملوكون أيضًا لحاملي الأسهم، وهم يرغبون في عائدٍ على استثمارهم.»
وكانت إحدى أكبر عوامل الجذب في رأس الخيمة هو قربها من الإمارات الشمالية. وبنقل دبي التدريجي لمطارها الكبير من شمال المدينة إلى جنوبها، فإن قاضي يأمل أن رأس الخيمة ستصبح أكثر جذبًا للمسافرين.
ويقول عن هذا الأمر «إن سعي دبي وراء نجاح مطار آل مكتوم الدولي يساعدنا بمنحنا المزيد من المساحة لنكون بوابة للإمارات الشمالية.»
تقدم رأس الخيمة نقطة دخول لرحلات الطيران الساعية إلى الحصول على الفرص السياحية في الفجيرة ودبا ورأس الخيمة نفسها، وهذه هي نقطة التركيز التي يعمل المطار عليها بجد مع هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة. فقد زادت أعداد السياح في رأس الخيمة إلى أكثر من مليون ضيف العام الماضي ونشطت الهيئة في خلق عوامل جذب سياحية جديدة، بينما فتح العديد من الفنادق والمنتجعات الدولية الفاخرة أبوابه على امتداد ساحل الإمارة.

خدمة الإمارات الشمالية
ويقول قاضي «هيئة السياحة أكبر هنا [من الهيئات في الإمارات الشمالية الأخرى]؛ ونحن أكثر قوة من ناحية الركاب بحيث نخدم الإمارات الشمالية.»
وفي حين أن الإمارة ستصبح أكثر شعبيةً عندما يصبح السفر أكثر ملاءمةً، فإن قاضي يقول إن ما يمكنه أن يساعد رأس الخيمة على الازدهار بحق هو السفر داخل البلد وداخل منطقة مجلس التعاون الخليجي.
ويقترح «يوجد الكثير من حركة المرور على الطرق بين الإمارات، وبعضها يمكن تحويله عبر الربط الجوي.»
ولقد حاولت شركة طيران رأس الخيمة دونما نجاح أن تخلق سوقًا للسفر الجوي الداخلي؛ وانطلقت رحلاتها إلى أبوظبي في أكتوبر 2012 ولكنها أُلغيت بعدها بقليل بسبب قلة الحجوزات.
ويقول قاضي إنه لا بد من وجود قيمة مقترحة أفضل لإغراء العملاء. ويقول «ربما نحتاج إلى طريقة مختلفة للنقل، وربما تكون المروحيات.»
وهو يحاول الطلب من الهيئات التنظيمية المساعدة في تيسير السوق الداخلي، مقترحًا ضرورة وجود تعاون متزايد بين هيئات الطيران في كل إمارة. وينبغي وجود قيود مخصصة للمطارات الأصغر لدعم نموها، حسب قوله.

حقوق الطيران
ويضيف «إن بعضًا من مسؤولية الهيئة التنظيمية هو الترويج للمطارات، ولكن بوصفنا مطار صغير، فما يمكنني فعله محدود للغاية. يمكن للمطارات الأصغر أن تضيف إلى حركة المرور والسياحة أكثر بكثير إذا كان لديها قيود مختلفة ومرونة أكثر.»
ويقول إن منح المطارات الأصغر مثل مطار رأس الخيمة حقوق الطيران إلى مدن مجلس التعاون الخليجي الكبرى قد يساعدها في الدخول في أسواق جديدة. وفي حين أنه يرى إمكانية لنجاح الرحلات بين رأس الخيمة وجيران الإمارات العربية المتحدة المتمثلين في قطر والمملكة العربية السعودية وعُمان، وكذلك إلى الوجهات قصيرة المسافة من هذه البلدان، إلا أن كل هذا لا يمكن أن يتم بدون حقوق طيران.
فعلى سبيل المثال، ليس للإمارة حقوقًا لسماح للخطوط الجوية بالطيران من مطارها إلى الرياض، وهي العاصمة التي يُقدّر تعداد سكانها بـ 6 مليون نسمة.
ويقول قاضي «كل تلك الحقوق استُنفدت حاليًا بواسطة المطارات الأكبر.» وأضاف «ولكن لدينا أيضًا دراسة جدوى وتلك الحقوق لن تكون محجوزة فقط للمطارات الأكبر ولهيئات الطيران المدني الأكبر.»
يشير قاضي إلى اتفاقية تمت مع شركة طيران الهند إكسبريس في 2016 تسمح لها بتشغيل رحلاتها الجوية من كاليكوت في الهند إلى مطارات في كلٍ من رأس الخيمة والعين.

بيروقراطية تنظيمية
ويقول «أتت هذه الاتفاقية من الفهم القائم على أن المطارات في كلتي المدينتين هي مطارات صغيرة وتحتاج إلى مسارات أكثر مرونة لتجذب شركات الخطوط الجوية.»
ولكن بوجود هيئات الطيران في كل بلد تحدد المسارات التي سيتم فتحها، إذا تم فتح أيًا منها من الأساس، فالبيروقراطية التنظيمية تجعل الاتفاقيات مثل تلك التي تمت مع طيران الهند إكسبريس هي الاستثناء وليست القاعدة، على حد قول قاضي.
ويضيف «لا يمكننا أن نتمم أي اتفاقية حركة من نقطة إلى نقطة بأنفسنا، فينبغي علينا المرور على دائرة الطيران المدني رأس الخيمة، والهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية، والإدارة العامة للطيران المدني في الهند، وهيئة الطيران المدني في باكستان، وغيرهم، ويتوجب عليهم جميعًا العمل على تقليل القيود المفروضة على المطارات الصغيرة بأنفسهم.»
ويضيف «لدينا أشخاص يرغبون في السفر، ولكن ما لم يتوفر لدينا المزيد من المرونة، فلا نستطيع تقديم أي خيارات لهم. وحدها الهيئات التنظيمية التي يمكنها أن تتخذ هذا القرار.»
وبالرغم من تحفظاته تجاه الترتيبات التنظيمية الإقليمية، إلا أن قاضي متفائل بشأن المستقبل ويتوقع أن تجذب رأس الخيمة المزيد من الخطوط الجوية والركاب لتدعم قضيتها. ويقول «لقد كانت الهيئة العامة للطيران المدني بدول الإمارات العربية المتحدة مرنة ويسهل التحدث إليها للغاية.» ويضيف «بقيمتنا المقترحة، نحن نثبت أننا قصة نمو استثنائية في المنطقة.»