لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 21 May 2015 09:39 AM

حجم الخط

- Aa +

الريل وثقافة السيارة الخاصة

تشكل ثقافة استخدام السيارة الخاصة في قطر تحدياً كبيراً أمام مشروع مترو الدوحة "الريل"، لاسيما وأن القطريين مرتبطون ارتباطا وثيقاً بثقافة تملك السيارات وهي ثقافة متجذرة في أعماق المجتمع القطري خاصة والخليجي عامة. وكما هو معروف أن تغيير أنماط السلوك الاجتماعي يحتاج إلى وقتٍ طويل، وحملات توعوية ودعائية وإعلانية لزيادة جرعة التوعية بأهمية استخدام المترو والمواصلات العامة على الفرد والمجتمع.

الريل وثقافة السيارة الخاصة
طارق أحمد شوقي

تشكل ثقافة استخدام السيارة الخاصة في قطر تحدياً كبيراً أمام مشروع مترو الدوحة "الريل"، لاسيما وأن القطريين مرتبطون ارتباطا وثيقاً بثقافة تملك السيارات وهي ثقافة متجذرة في أعماق المجتمع القطري خاصة والخليجي عامة. وكما هو معروف أن تغيير أنماط السلوك الاجتماعي يحتاج إلى وقتٍ طويل، وحملات توعوية ودعائية وإعلانية لزيادة جرعة التوعية بأهمية استخدام المترو والمواصلات العامة على الفرد والمجتمع.

لذلك أعتقد من الأهمية بمكان على شركة سكك الحديد القطرية "الريل" أن تبدأ من الآن فصاعداً في إعداد دراساتها وأبحاثها لتوجيه سلوك المجتمع إلى ثقافة المواصلات العامة، ومخاطبة كافة الشرائح الاجتماعية بفوائد استخدام المواصلات العامة والتي منها على سبيل المثال لا الحصر، التخفيف من الازدحام المروري على الطرقات، والتقليل من الحوادث، والمساهمة الفاعلة في انخفاض التلوث، وربط قطر مع البلدان المجاورة عن طريق شبكة السكك الحديدية الخليجية، أضف إلى ذلك تقليل الفاقد في إجمالي الناتج المحلي نتيجة انخفاض الزمن الضائع في تنقل الأفراد والبضائع. كما سيؤدي استخدام المترو على صعيد الاجتماعي إلى زيادة ترابط المجتمعات العمرانية والحد، وتحسن مؤشر جودة الحياة في المدينة، كما سيوفر المترو مسافة 2 مليون كيلومتر من التنقل بالسيارة الخاصة يومياً حسب تصريحات الجهات المختصة.

وهذا يعني انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون في المدينة وجعلها مدينة صديقة للبيئة، ومن المتوقع أن تؤدي مشروعات السكك الحديدية في قطر لانخفاض ثاني أكسيد الكربون بحوالي 258 ألف طن سنوياً وفق بعض الدراسات المختصة. بالإضافة إلى كل ما سبق سيوفر المترو فرص عمل للكثير من الأفراد وقطاع الشركات المحلية المختلفة، وسيصبح المشروع من الدعائم الرئيسية في تحقيق الدولة لكافة جوانب الرؤية الوطنية 2030 وتحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى ضمان مستوى رفيع من المعيشة للمواطنين والمقيمين.

ومما لاشك فيه أن امتلاك واستخدام كل شخص لسيارته الخاصة للتنقل في المدينة حق مشروع للجميع، لكنه أمر غير مستدام خاصة في ضوء النمو السكاني، وازدياد النشاط الاقتصادي بالدولة وعليه، فإنه يتوجب على الدولة حسن استغلال الموارد لبلوغ غايات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحماية البيئية للدولة.

والمتابع لهذا المشروع يلاحظ قيام "الريل" بجهود حثيثة لتعزيز ثقافة استخدام المترو من خلال تحديد مواقع لــ "38" محطة من محطات مترو الدوحة لتكون في مناطق عالية الكثافة السكانية، خاصة إذا علمنا أن هناك مخططاً لتوسيع خدمة مترو الدوحة بالتكامل مع خطة شركة مواصلات، واستخدام الحافلات لتغطية المناطق المجاورة للمحطات، والتي لا يمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام.

 
ولعل شريحة الموظفين الحكوميين وموظفين القطاع الخاص وشباب الجامعات أفضل الشرائح التي يمكن أن تعزز استخدام ثقافة المترو وليس هم وحدهم بالطبع، بل على المجتمع كله أن يتفاعل مع هذه الثقافة ونشرها في كافة وسائل الإعلام المطبوع والمسموع والمرئي بشكل يراعي الإبداع والتميز في طريقة العرض، ليحفز الجميع على استخدام المترو وأن تكون سيارات النقل العام قريبة من محطات المترو ومتوفرة بكثرة وجاهزة لنقلهم في الأماكن التي لا يصل إليها المترو كما سلف ذكره.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا العائلة القطرية تمتلك أكثر من سيارة وهناك نمو متزايد للسكان والعمالة الوافدة لتسريع الخطي في مشاريع المونديال والبنية التحتية، خاصة إذا علمنا أن عدد سكان قطر مرشح ليكون ضعف العدد الحالي عام 2020، كل ذلك يفرض تحديات كثيرة على "الريل" وشركة مواصلات في تأمين الطرق السريعة والتنقل بسهولة ويسر. وهذا يقتضي بالطبع إستراتيجية واضحة من "الريل" وشركة مواصلات ليس لتعداد سكان قطر الحالي أو حتى عام تشغيل المترو 2019، ولكن للتعامل مع الزيادة المضاعفة والمضطردة في عدد السكان، أضف إلى ذلك جماهير مونديال عام 2022 والتي ستكون بمئات الآلاف من عشاق الساحرة المستديرة.