لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 5 Jun 2013 01:01 PM

حجم الخط

- Aa +

تاجر السرعة

على جدار خارج مكتب لوكا كورديرو دي مونتيزيمولو، علقت صورة بالأبيض والأسود تظهر نيكي لاودا يعبر خط النهاية في سباق جائزة إسبانيا الكبرى عام 1974، يظهر إلى جانبه رجل يلوح بعلم ذي مربعات بينما يقف إلى جانبه رجل آخر ذو شعر غامق يصل طوله إلى الرقبة متسائلا بشكل محموم، ابتسم رئيس فيراري عندما نظر إلى صورته. يقول مونتيزيمولو بحزن «تركت ركن صيانة السيارات وملء الخزانات بالوقود ورجوت الشخص الملوح بالعلم ليتوقف قبل 5 لفات ذلك أننا كنا نفوز ولكنه لم يتوقف».

تاجر السرعة
مونتيزيمولو: "نحن مزيج بين التكنولوجيا والابتكار والتصميم الفاره والسيارات الجميلة جدا".

على جدار خارج مكتب لوكا كورديرو دي مونتيزيمولو، علقت صورة بالأبيض والأسود تظهر نيكي لاودا يعبر خط النهاية في سباق جائزة إسبانيا الكبرى عام 1974، يظهر إلى جانبه رجل يلوح بعلم ذي مربعات بينما يقف إلى جانبه رجل آخر ذو شعر غامق يصل طوله إلى الرقبة متسائلا بشكل محموم، ابتسم رئيس فيراري عندما نظر إلى صورته. يقول مونتيزيمولو بحزن «تركت ركن صيانة السيارات وملء الخزانات بالوقود ورجوت الشخص الملوح بالعلم ليتوقف قبل 5 لفات ذلك أننا كنا نفوز ولكنه لم يتوقف».

بعد ما يزيد على الـ 40 سنة، لم يتغير شغف الإيطالي بفيراري، وعندما أذكر واقع خسارة فيراري لقب السائق عام 2012 بسبب شظية في اليوم الأخير من الموسم، يبدو الإيطالي مذعورا لوهلة قائلا «لا تذكر أمورا كهذه فأنت تفسد الأمسية»، وبالرغم من الضحك إلا أن من الواضح أن آثار خسارة ذلك المساء في البرازيل، عندما خسر فرناندو الونسو اللقب بفارق ثلاث نقاط فقط، ما تزال حية.

الآن وقد بلغ الـ 65 من العمر، يجلس مونتيزيمولو مرتاحا في مكتبه الكائن في مارانيلو، المجمع مترامي الأطراف شمال إيطاليا والذي لا يعد فقط مقر تصنيع فيراري، وإنما يعد أيضا نصبا تذكاريا لعلامة رياضة السيارات التجارية الأكثر رواجا. وكما توحي سمعته، فهو سيد نبيل، يرتدي ملابس أنيقة غير صارخة تتمثل في سترة زرقاء وربطة عنق من الصوف البني، وقد قطع المقابلة عدة مرات ليشير إلى التذكارات المنتشرة في أرجاء الغرفة.

يقول «أرأيت هذا الكرسي الذي أبقيه هناك؟، إنه هدية من صديقي الذي ربطتني به صداقة طويلة والذي توفي للأسف –المخرج سيدني بولاك. لقد كان من أروع محبي فيراري، وقد احتفظ بقصاصات فيراري من الصحف الأميركية وقام بإلصاقها إلى هذا الكرسي بنفسه».

بدا مونتيزيمولو مسترخيا، لم لا ولديه سبب وجيه لذلك، ففي عهد رئاسته التي بدأت عام 1991 ضاعفت فيراري إنتاجها ثلاث مرات وحصلت من الإيرادات ما بلغ 3.1 مليار دولار أميركي عام 2012، ولكن قبل 22 عاما كانت العلامة التجارية في حالة يرثى لها، فقد وصلت 90 % من سياراتها إلى ثلاثة أسواق فقط: السوق الإيطالية والألمانية والأميركية. يقول مونتيزيمولو «هل يمكنك أن تتخيل ماذا كان ليحصل لو أننا اضطررنا لمواجهة أزمة كبيرة في أحد هذه الأسواق الثلاثة؟ كان ليقضى علينا».

تكمن المشكلة الثانية في السيارات نفسها، وقد استخدم الرئيس كلمة غير لائقة في وصف الـ 348 التي قام بشرائها كهدية لنفسه بعد الإشراف على إدارة نهائيات كأس العالم لكرة القدم الفيفا والتي جرت في إيطاليا عام 1990.

يقول «قمت بشراء سيارة الفيراري الأولى ولم أكن مسرورا جدا بها، فقد كانت تصدر صوتا مزعجا جدا دون أن تكون حديثة، كما أن علبة المسننات لم تكن متينة جدا، وأذكر أن المجلة الإنجليزية للسيارات كتبت مقالا عن علبة مسننات ال348 تصف فيه تشابهها مع علبة تروس شاحنة».

أثارت السباقات داعي القلق الثالث، حيث لم تفز فيراري ببطولة فورميولا ون العالمية منذ حصل جودي شيكتر على اللقب عام 1979، ولم يكن الأمر مقبولا بالنسبة لأكبر علامة تجارية تحصل على دعم أكثرية المشجعين الشغوفين بهذه الرياضة، ولكن بوصفه الرئيس السابق لفيراري سكوديريا (شعبة فريق السباق) يرأسه الأسطوري إنزو فيراري في السبعينات، فإن تجربة مونتيزيمولو في هذا المجال منقطعة النظير، يقول «كانت الشركة سجينة الماضي».

«توقفنا عن الابتكار ولم نملك أنواعا جديدة، كما أننا لم نتكهن بتوجهات العالم، ستخسر إن نظرت إلى الوراء بدلا من أن تتجه قدما، فالعالم يسير بسرعة لا تصدق».

يتابع «عندما عدت في كانون الأول لعام 1991 أثار الأمر عاطفتي بشكل كبير، فقد كانت فيراري أهم تجربة في حياتي. لذا، فمن جانب شعرت أنني أعود للوطن ولكن من جانب آخر عجبت قليلا لأرى أن الشركة لم تحظ بتجديد يذكر، حتى من الناحية الجمالية من حيث تصميمها».

لا شك أن التصميم تغير بشكل كبير منذ تولي مونتيزيمولو الرئاسة، فالتجوال في مساحة مغلقة في مارانيلو تجربة فريدة من نوعها، وقد تم التصويت لها من قبل صحيفة فاينانشال تايمز في عام 2007 كأفضل مكان للعمل في أوروبا، وحتى مطعم الموظفين المصمم من قبل ماركو فيسكونتي يبرز بفضل حداثته الفائقة. تحمل الشوارع أسماء سائقي فيراري السابقين والحاليين كما أن الطرق نفسها تعج بأنواع سيارات قرمزية اللون من الطرازات الحالية. بين فينة وأخرى يفتح باب مرآب ليكشف عن عشرات السيارات الأنيقة المدهشة التي تنتظر في الظلام.

لقد كانت الطرازات الجديدة كما هو الحال بالنسبة لكل أمر آخر سببا رئيسيا في ثورة فيراري، فقد أضافت 355 و 456 في عامي 1996-7 كما أطلقت السيارة ذات الأبواب الأربعة من الصفر في عام 2001. كذلك فقد قامت العلامة التجارية بتصنيع أول سيارة بالكامل من ألياف الكربون – إف 50- وذلك في نهاية التسعينات بالإضافة إلى إطلاق سيارات الدفع الرباعي إف إف عام 2011، الأمر الذي حقق نجاحا كبيرا. كشفت فيراري النقاب الشهر الماضي عن لا فيراري وهي سيارة مصنعة بأعداد محدودة وتفوق بقوتها نموذج ال فورميولا ون الحالي، بالإضافة إلى أنها وبما يثير الدهشة سيارة هجينة أيضا، من الواضح أن نسبة الـ 20 % التي تنفقها فيراري من عائداتها على البحوث تؤتي أكلها.

لعل أكثر مناطق مارانيلو المثيرة للإعجاب هي خط تجميع السيارات، فهي غرفة تشبه الكهف بحيث تدخل إطارات السيارات من إحدى فتحتيها لتخرج سيارة متكاملة من الفتحة الأخرى بعد ثلاثة أيام، ويعلو صوت جرس كل ساعتين معلنا عن تحويل خط ضخم من السيارات لمحطة العمل التالية، بينما يتم تولي كل سيارة بواسطة عربة خاصة بها لتلبية تفاصيل المتطلبات الخاصة بمالكها المستقبلي.

تجد أن أحد سيارات الإف إف تقبع في خط التجميع وقد زخرفت على عربتها كلمة «جولفو» (الخليج) فقد طلب مالكها الذي سيتسلمها في غضون أسابيع قرص سرعة أصفر اللون للوحة القيادة، كما طلب مقاعد جلدية بلون الكريم، بالإضافة إلى «روسو بيرلنتا» أي سيارة ذات بابين مغطاة بثلاث طبقات من الطلاء بحيث تجعل من لون فيراري الأحمر التقليدي أكثر عمقا من أي وقت مضى.

سيتسنى للمالكين الاختيار من مجموعة مذهلة من الأساليب والأدوات التي يمكن أن يزينوا بها سياراتهم، تنجيد بلون الدنيم الأزرق؟ قماش مقلم؟، قد لا يناسب الأمر أذواق الجميع، ولكن لك ذلك إن رغبت به، ومع ذلك فلا يمكنك أن تشتري كل شيء مهما كنت مقتدرا، إذ إنك لن ترى مثلا سيارة فيراري وردية اللون تخرج عبر بوابات مارانيلو.

بالسنبة لمونتيزيمولو الذي يرى أن فيراري أقرب ما تكون للعلامات التجارية الفاخرة مثل غوتشي أو لويس فوتون منها لمصنعي السيارات الأخرى، فإن الوصول إلى الخلطة السرية أمر أساسي بحق.

يقول «نحن مزيج بين التكنولوجيا والابتكار والتصميم الفاره والسيارات الجميلة جدا، وتمثل الفورميولا ون لنا أهم الأماكن وأكثرها تقدما لإجراء بحوث الاختبارات، دائما ما أقول أن الفيراري تشبه امرأة حسناء، فأنت تغرم بها ولكن الأمر ما يلبث أن يزداد عندما تبدأ تشغيل المحرك».

ويضيف «يجب أن تكون السيارات مبتكرة دون أن تواكب طرازا حديثا بعينه، فأنا لا أريد سيارات أو تصاميم جيدة لسنة واحدة فقط، ولهذا السبب لدينا سيارات فيراري قديمة تباع بأسعار لا تصدق».

من الواضح أن هناك التزاما كبيرا بالحرفية، حيث تكاد إضافة كل جزء من الفيراري للهيكل تتم بشكل يدوي، وبعيدا عن خط التجميع تجد أن فرقا من الموظفين تنكب بعناية على حياكة الجلد أو تجميع المبتكرات الإلكترونية. وحتى في تلك المناسبات التي تحل فيها الآلات محل العمل البشري نظرا لخطورة المهمة، تجد أن تركيب المعدات يتخذ طابعا بشريا. وتسمى الروبوتات التي تلحم مقاعد الصمامات برؤوس أسطوانات المحرك بـ «روميو وجولييت» نظرا لقدرتها التي تشبه الباليه على تغميس الحلقات الصغيرة في النيتروجين السائل، ومن ثم تمريرها من روبوت لآخر قبل تثبيتها بالمحرك بشكل دائم.

تجد خارج حدود مارانيلو أن عالم فيراري تغير بشكل كبير في السنوات العشرين الماضية أو نحوها، فبدلا من أن يكون أسير سوق بعينه، تباع اليوم 95% من سيارات فيراري خارج إيطاليا. تتواجد العلامة التجارية في ستين سوقا، وتنظر إلى الهند كسوق ذي إمكانيات كبيرة. ومع ذلك فإن مونتيزيمولو حريص على تفرد العلامة التجارية. عندما سألته إن كان سيعمد إلى زيادة مستويات الإنتاج ليخفض من قوائم الانتظار (إذ على بعض المالكين أن ينتظروا مدة تصل إلى ثمانية عشر شهرا قبل تسلم سياراتهم)، يجيب الرئيس بهز رأسه.

«من جانب سنقوم برفع الإنتاج ولكن ذلك سيتم فقط لأننا ننوي زيادة عدد أسواقنا، ففي السنوات الخمس القادمة سنضم سوق الهند مما يعني أننا سنزيد الإنتاجية لتزويد السيارات للهند، ولكننا سنواظب على تقديم ذات العدد من السيارات للأسواق في الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، نعم، سنحافظ على التفرد وعلى توفير عدد منخفض من السيارات في كل سوق».

«وعليه، فمن حيث الأعداد الإجمالية وعلى افتراض أن تبقى الأسواق على ما هي عليه اليوم، سنحافظ على عدد 7,500. ولكن وكما آمل، إن زادت أعداد أسواقنا ربما في فيتنام وربما في البرازيل والمكسيك بحسب الضرائب -حيث لا نقوم بالبيع نهائيا- فإننا سنزيد عدد السيارات على الأرجح».

أما عن علاقة فيراري بالصين حيث قامت الأولى ببيع ما يقرب على 700 سيارة في السنة الماضية الأمر الذي جعل الصين ثاني أكبر الأسواق بالنسبة للشركة، فقد ترسخت العلاقة بين الطرفين في كانون الثاني، عندما وافقت ويتشاي باور وهي مصنع محركات تديره الدولة برعاية فريق فورميولا ون حتى سنة 2016. يقول مونتيزيمولو أن المخاوف لا تساوره بسبب أداء الاقتصاد الصيني الأسوأ من المتوقع، وأن الشركة تعمل على قدم وساق لتوسيع نطاق وكلائها في البلاد.

يشكل الخليج أحد المناطق الأخرى التي تربطها بالشركة علاقة وطيدة، فقد كال مونتيزيمولو المديح للإمارات العربية المتحدة وخاصة أبو ظبي حيث يملك فيلا، انحنى قليلا ليعرض صورا لصقلية ينوي تعليقها هناك. ليس الأمر متعلقا بالمبيعات فحسب، فلدى «مبادلة» -الأداة الاستثمارية التي تملكها الحكومة- حصة بنسبة 5 بالمائة في فيراري، كما أن لخلدون المبارك –الرئيس التنفيذي لمبادلة- مقعد في مجلس إدارة الشركة في إيطاليا.

يقول مونتيزيمولو «أتعلم، أضمر إعجابا كبيرا لإمارة أبو ظبي، فهم ذوي عقلية شبابية كما أنهم مبتكرون ويحبون بلادهم، الأمر الذي جعلنا نعمل معهم بشكل جيد جدا، كما أنني أشيد بشكل كبير بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي لأنهم يبلون بلاء حسنا للغاية».

لقد تجذرت العلاقة بطبيعة الحال عند إطلاق حديقة عالم فيراري عام2010، والتي يرى الرئيس أنها «تبلي بلاء حسنا جدا»، حيث أتاح الترخيص الحصيف لعلامة فيراري التجارية مع أمثال هوبلوت وبوما وماتيل للشركة أن تحقق الكثير من الأرباح مضيفة 65 مليون دولار أميركي للحد الأدنى من احتياطيها في السنة الماضية. مع ذلك، يبدو مونتيزيمولو أقل ميلا لإطلاق حديقة مماثلة في مكان آخر في العالم.

يقول «بصراحة لست متحمسا جدا، إن توفرت فرصة جيدة بتصميم أستطيع أن أتحكم به فلم لا، ولكنني أظن أننا سنعمد إلى بذل قصارى جهدنا مرة أخرى، ولا أود القيام بالمزيد. أكن الاحترام لشركات مثل ديزني ولكن الأمر مختلف بالنسبة لنا، ولهذا السبب فقد رفضنا عروضا سابقة مثل سلسلة فنادق فيراري، نحن نصنع سيارات رائعة وأود الحفاظ على التركيز على عملنا الرئيسي».

يتضمن العمل الرئيسي بطبيعة الحال البند الرئيسي النهائي لاستراتيجية مونتيزيمولو الذي خلص إليه عندما بدأ بإعادة تشكيل الشركة عام 1991، فقد استغرق الأمر سكوديريا فيراري خمس سنوات لتعود لتحقيق الفوز من جديد، حفز ذلك توقيع مايكل شوماخر من بينيتون. فمنذ عام 2000 وحتى عام 2004 حصد شوماخر خمسة ألقاب بطولة السائقين، بينما حصد كيمي رايكونن لقبا آخر عام 2007. إضافة إلى ذلك فقد حصدت فيراري ستة ألقاب بطولة صانعين في الفترة ما بين عام 1999 وعام 2004، بينما حصدت لقبين آخرين عام 2007 وعام 2008. فازت فيراري أو خسرت منذ عام 1997 بطولة فورميولا ون في اليوم الأخير من السباق، وتلك التي خسرتها هي التي لا تزال تقض مضجع مونتيزيمولو بشكل واضح.

يقول بوقار «ربما نكون الفريق الوحيد في العالم الذي لا يسعده الفوز بالمرتبة الثانية، فنحن هنا لنفوز، لقد حصلنا على المرتبة الثانية ضمن ألقاب السائقين والصانعين في السنة الماضية، الأمر الذي يعد كارثة».

وعندما سئل كيف سيكون أداء فيراري في فورميولا ون هذه السنة، حرص مونتيزيمولو على التأكيد على القيود التي يعمل الفريق في ظلها، وعلى رأس تلك المنغصات القاعدة التي حظرت إجراء الاختبارات ضمن الموسم.

«هذا الوضع لا يصدق، ففورميولا ون هي الرياضة الاحترافية الوحيدة التي لا تتيح لك التدريب، سيسرني أن أذهب إلى البحرين أو أبو ظبي شتاء لإجراء الاختبار، تخيل على سبيل المثال أن تخبر مانشستر سيتي أو تشيلسي أو مانشستر يونايتد بأنه لا يمكنهم التدرب خلال الأسبوع».

وعليه، فبدلا من أن تتعقب الوقت، اضطرت فيراري والفرق الأخرى استخدام محاكاة حاسوبية لاختبار سائقيهم. يقول الرئيس أنه وبالرغم من ذلك، فمن المستحيل إجهاد السيارة أو الإطارات أو السائق، مما قد يؤدي إلى احتمالية إخفاق السائق في الوصول إلى فورميولا ون.

« حتى وإن كنت سائقا جيدا، كيف يمكنني أن أعرف ذلك، أو أن أحكم على قدراتك؟، لن أدعك تقود سيارة فيراري أبدا حيث أن في الأمر مجازفة كبيرة دون أن تمتلك تلك الخبرة».

كذلك فإن من المنغصات الأخرى اعتماد فورميولا ون على الديناميكا الهوائية، الأمر الحيوي الذي تنفق عليه الفرق الرياضية ملايين الدولارات كل سنة، حيث تحاول في الأنفاق الهوائية كسب المفرد من الجزء من الألف من الثانية للتفوق على المنافسين.

يقول مونتيزيمولو «لا علاقة للديناميكا الهوائية بالسيارات على الطرق، فعلاقتها مرتبطة بالطيارات والأقمار الصناعية، ناهيك عن أنها مكلفة للغاية. تتمثل معرفة فيراري الكيفية بالميكانيك، فنحن نصنع المحركات وعلب المسننات والمكابح، نحن نصنع السيارات لا الأقمار الصناعية».

كما يأمل مونتيزيمولو بتغير قواعد الديناميكا الهوائية وإجراء الاختبارات بحلول سنة 2014، ولكن حتى الآن لا حياة لمن ينادي، وبالنظر إلى تفرد فريق فيراري بالمشاركة في كل سباق جائزة كبرى منذ عام 1950، أفلا يشعر مونتيزيمولو بأن من الواجب إيلاء مخاوفه المزيد من الاهتمام؟

«الجواب هو نعم، المشكلة أن فورميولا ون تشكل جزءا من حياة فيراري، دعني أخبرك أن فورميولا ون بدون فيراري...»همهم باستخفاف، ثم أضاف «وكذلك الحال بالنسبة لفيراري دون فورميولا ون، فقد كنا هنا في الأوقات الجيدة والأوقات العصيبة منذ 1951، وعليه فإن أردنا التغيير أو التطوير لن يصب الأمر في مصلحة فيراري فحسب، وإنما في مصلحة فورميولا ون أيضا».

«أرى أن الوقت قد حان للقيام بأمر ما عندما أرى فرقا صغيرة تتراجع بعد 3 أو 4 لفات بـ 5 أو 6 أو 10 ثوانٍ، كذلك الحال عندما أرى عدم تمكني من المجازفة بسائق جديد شاب لأنني لا أستطيع الحكم على قدراته، أو عندما أرى أن إجراء الاختبارات الذي لطالما كان جزءا مهما في تاريخ فورميولا ون قد اختفى».

ومن بين الأفكار التي يقدمها مونتيزيمولو، تنظيم سباقات مسائية أكثر في أوروبا صيفا، وبينما يشيد بالسياقة التي يقودها بيرني إيكلستون لاستضافة سباقات في مختلف البلدان إلا أنه يلمح إلا أن الأمر ربما يكون مبالغا فيه، كما أن الرئيس لم يتردد عندما سئل فيما إذا كان ينبغي على الخليج استضافة سباقات مستقبلية أكثر.

«أعتقد أن اثنين سيفيان بالغرض، إذ يجب عليك ألا تغفل أن فورميولا ون يجب أن تستمر في احتلالها مكانة عالمية، أما وقد قلت هذا فإنه يسرني جدا وجود مضمارين رائعين خاصة في أبو ظبي حيث تتم القيادة في بعض الأحيان ليلا».

تغريني الإطالة في الحديث عن قصة فيراري، ولكن من شأن ذلك أن يهمش سيرة مونتيزيمولو متعددة الجوانب، فبعيدا عن توليه إدارة كأس العالم في إيطاليا في التسعين، قام بتولي مهام إدارية في يوفنتوس وشركة المشروبات سينزانو، بينما يملك صندوق عائلته بولترونا فراو، صانعة الأثاث التي يقع مقرها في تورينو والتي تكتسب شعبية متزايدة بين المشترين الأثرياء في الخليج. وقد قام مؤخرا بإطلاق إن تي في، وهي شبكة قطار فائق السرعة أطلق عليها اسم « فيراري القطارات»، وقد حصدت شعبية كبيرة.

حسن، ما هي الخطوة التالية لرجل الأعمال الألمع في إيطاليا؟، عندما سئل هل تجد فكرة الطرح الأولي للاكتتاب قبولا، أجاب «بالطبع لا»، وعندما سألته فيما إذا كان سيظل في فيراري في غضون خمس سنوات، أجاب ببساطة وغموض «لم لا؟».

تبقى منطقة واحدة خارج جدول أعماله ألا وهي السياسة، فخلال مسيرته المهنية ارتبط اسم مونتيزيمولو مرارا وتكرارا بشغل مناصب عامة ولكن الفكرة لا تلقى قبوله حتى اللحظة، كما أنه حريص على عدم انتقاد ما حصل في الماضي بالرغم من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيطاليا الآن.

عند التطرق إلى موضوع رئيس وزراء إيطاليا التالي، يفيد مونتيزيمولو «نحتاج إلى شخص ذي مصداقية عالمية، نحتاج إلى خبير في الاقتصاد، كما نحتاج لشخص جيد أي شخص صادق. أمثل ما أدعوه مجتمعا مدنيا، ليس هذا وقت إثارة الجدل مع السياسيين وإنما وقت تقديم الدعم للتغيير».

بذلك انطلق مونتيزيمولو، فلديه اجتماع صباحي مع رئيس الوزراء ماريو مونتي في روما، بينما تنتظره قيادة مسائية طويلة على طريق إيه 1 السريع بمحبوبته إف إف.