لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 2 Oct 2007 01:11 PM

حجم الخط

- Aa +

متاعب في الجو

حالها في ذلك حال الأغلبية العظمى من القطاعات في المنطقة، وضعت صناعة الملاحة الجوية في شركات طيران الشرق الأوسط لنفسها أهداف كبيرة.

متاعب في الجو
جيمس هوغان، المدير التنفيذي لطيران الاتحاد.

حالها في ذلك حال الأغلبية العظمى من القطاعات في المنطقة، وضعت صناعة الملاحة الجوية في شركات طيران الشرق الأوسط لنفسها أهداف كبيرة. ففي وقت سابق من هذا الشهر وأثناء مؤتمر مينا لتمويل الطيران الذي عقد في دبي، ابلغ مدير تسويق طائرات بوينغ التجارية الوفود أن شركات طيران الشرق الأوسط ستحتاج إلى 1110 طائرة بحلول عام 2027 من أجل تلبية الطلب المتزايد. وأشار درو ماجيل إلى أن طائرات جديدة بقيمة 160 مليار دولار ستجد طريقها قريباً على الطرق المعبدة الخاصة بشركات طيران الشرق الأوسط مع استمرار شركات النقل الجوي هذه بتحقيق المزيد من النجاحات مؤخراً واحتلالها لمكانة مميزة ضمن سوق الرحلات الجوية التجارية في العالم.

إلا أن أحد التقارير الصادرة عن جمعية الطيران الجوي الدولية كشف في الأسبوع الماضي أن صافي أرباح طيران الشرق الأوسط سيكون أقل من نصف الأرقام التي جاءت بها تنبؤات العام الماضي. ففي عام 2006 توقعت جمعية الطيران الجوي الدولية أن شركات النقل الجوي في المنطقة ستشهد هبوطاً في الأرباح يصل إلى 500 مليون دولار في عام 2007 - وقد انخفض هذا الرقم الآن بشكل كبير ليصل إلى 200 مليون دولار.

ومما يثلج الصدر أن هذه الأرقام كانت لتكون أسوأ بكثير لولا قوة أحد النتائج التي حققتها أحدى شركات النقل الجوي. فمن المؤكد أن أداء شركة طيران الإمارات التي تتخذ من دبي مقراً له أدى لأن تعمل هذه الشركة بمفردها على سحب المنطقة من الظلام. فبينما حققت طيران الإمارات صافي ربح بلغ 674 مليون دولار في العام المنصرم، لم تحقق شركات طيران الشرق الأوسط برمتها إلا ربح بلغ 200 مليون دولار، الأمر الذي يوحي بوجود خسائر واسعة في بقية شركات النقل الجوي.

وذكر كبير خبراء الاقتصاد في جمعية الطيران الجوي الدولية براين بيرس لمجلة أراب نيوز أن "طيران الإمارات وهي الشركة القائدة للمجموعة تبلي بلاءً حسناً ولكن توجد بعض شركات النقل في المنطقة التي تتكبد خسائر وتتسبب في خفض إجمالي الربح"، وأضاف أن النزول الحاد جاء نتيجة تعديل الإحصاءات الأصلية التي تقدمها منظمة الطيران المدني الدولي.

ويشرح قائلاً "يبدو أن الخسائر التي تم تكبدها في عام 2006كانت أكثر مما كان متوقع وهي بدورها تقلل من قيمة الأرقام الموضوعة عند البداية". "فالانتقال من ربح يبلغ 500 مليون دولار إلى 200 مليون دولار في عام 2007 يشكل نزولاً إلى نقطة البداية الأضعف تلك".

ومن المؤكد أن طيران الإمارات تشن حرباً بشركة نقل جوي واحدة ضد هذا الضعف. إنها أكبر شركة نقل جوي في الشرق الأوسط تقوم بما يقارب 2350 رحلة جوية أسبوعيا وتصل إلى 93 مدينة في 59 دولة مختلفة في أوروبا وأميركا الشمالية والشرق الأوسط وأفريقيا والهند واسيا - المحيط الهادي و"طريق الكنغر" التنافسي الذي يربط بين أوروبا و أوقيانوسيا. فأكثر من 50% من الرحلات الداخلة إلى مطار دبي الدولي والخارجة منه هي تابعة لطيران الإمارات ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بحلول عام 2010 ليصل إلى 70%.

خلال السنة المالية الواقعة بين عامي 2006 و 2007 حملت طيران الإمارات 17.5 مليون مسافر و 1.2 مليون طن من الحمولة. وهي تهدف إلى بناء أسطول يضم 180 طائرة تحلق إلى أكثر من 110 غاية نهائية للرحلات، وهذا قد يجعل منها أكبر شركة نقل جوي في العالم بحلول عام 2015، وقد قدمت أيضاً طلب بتزويدها بطائرات من نوع ايرباص سوبر جمبو (A380) أكثر من أية نوعية أخرى. غير أنه قد يكون هذا التوسع السريع هو ما يتسبب في الخسائر التي تتكبدها شركات النقل في الشرق الأوسط ويدفع العديد منها إلى عمق منطقة الخطر. ويفسر بيرس هذا الأمر قائلاً "تدخل الصناعة كمية هائلة من الطاقة الإنتاجية وهذا هو أحد الأسباب التي أدت إلى انخفاض الربحية. ففي الغالب عند الوصول إلى هذه الطاقة الإنتاجية يصبح من الصعب العمل والانتشار بشكل فعال ويتطلب الأمر فترة من الزمن لتأسيس أسواق جديدة والدخول في تنافس مع شركات النقل الجوي الجديدة".

فبالإضافة إلى كون ذلك هو أحد المخاوف، تواجه شركات الخطوط الجوية أيضاً خطراً مضاعفاً يأتي من ركود سوق الشحن الجوي وارتفاع التكاليف.

ويقول بيرس في هذا الشأن "أن سوق الحمولة لا يسير بشكل جيد عالمياً وذلك لأن اغلب شحن البضائع يتم عن طريق البحر بواسطة السفن التي تحتوي على حاويات. فالحمولة على متن الطائرة تعد مصدراً مهماً للعائدات بالنسبة لأكبر شركات النقل الجوي - لهذا فحتى في حالة ارتفاع أعداد المسافرين فان العوامل المرتبطة بالحمولة تعاني هبوطاً حاداً".

وبطبيعة الحال فان ارتفاع سعر النفط أدى إلى زيادة التكاليف المترتبة على شركات النقل الجوي، وفي خضم سوق يشهد تنافساً متزايداً فان هوامش الربح لشركات النقل هي أول ما يتأثر. ويستمر بيرس بالشرح قائلاً أنه علاوة على ذلك، فان الاقتصاد المزدهر لدول الخليج أدى إلى ضيق في أسواق العمالة. فالصناعة تعاني من نقص في أعداد الطيارين والمهندسين المهرة لهذا فأن شركات النقل مجبرة على التنافس بحدة لم يسبق لها مثيل من أجل الحصول على مرشحين مناسبين للعمل، إذ لم تشهد العمليات الإدارية فيها مثل هذا الضغط الشديد أبدا.

ويقول رئيس رابطة الشرق الأوسط التجارية للطيران ومديرها التنفيذي عمار بلقر: "قد تكون الحالة أن شركات الخطوط الجوية تتسارع من أجل شراء طائرات ومعدات جديدة وتوسع من أعمالها قبل أن تكون قد أعدت النموذج المناسب التي عليها العمل به. أنها لعبة صعبة المراس ويجب عليهم أن يلعبوها بالشكل الصحيح".

وبطبيعة الحال فان الحكومات الخليجية تبدي اهتماماً كبيراً بالفرق الإدارية التابعة لشركات النقل الجوي فيها. فالعمل في شركات النقل الجوي المملوكة من قبل الدولة أو تلك التي تتلقى دعماً منها يكون بمستوى عال ولا يمكن للعديد من الاقتصاديات البارزة في المنطقة أن تقبل بالفشل. ولكن مع تمتع طيران الإمارات بمكانة عالمية بوصفها أحدى أفضل شركات النقل في العالم وبحصول إدارتها على ربح ضخم، فان الأمر ليس كذلك مع بقية الشركات. فالحل يكمن في التخطيط وفي الصبر الذي تبديه الجهات الممولة.

طيران الاتحاد التي تتخذ من أبو ظبي مقراً لها هي شركة الخطوط الجوية الوطنية لدولة الإمارات. وهي أيضاً وصلت إلى مرحلة الخطورة إلا أنها وضعت أمامها هدف واضح حتى وان تحقق بحلول عام 2010. ويقول المدير التنفيذي لطيران الاتحاد جيمز هوغان لمجلة أرابيان بزنس "أهم ما في الأمر إن تحقيق هذا الهدف يعد مهماً للمساهمين. فقد تفهم المساهمون وجوب استمرار الدعم الاستثماري لتتمكن الشركة من تحقيق هدفها حتى وان حصل ذلك في عام 2010 لهذا فباعتبارنا فريق إداري فان من واجبنا التأكد من أننا ستحقق ذلك".

بالنسبة لهوغان فان النقطة التي تصل عندها شركة النقل الجوي إلى اللامسكب واللاخسارة تعد "بداية النضوج" مما يمهد الطريق لحدوث توسع أكبر.

ويضيف قائلاً: "عندما نتحدث عن تحول إحدى شركات النقل الجوي من شركة غير ناضجة إلى شركة ناضجة فان التوصل إلى المرحلة التي يتساوى فيها المكسب والخسارة تمنح مساهمينا الثقة اللازمة للعمل على توسيع شركة النقل الجوي إلى ما بعد عام 2010. وبالنسبة لأكثر شركات النقل الجوي يتطلب التوصل إلى هذه المرحلة ثلاث سنوات. أما بالنسبة لشركة طيران الاتحاد فإنها بدأت بالعمل قبل ثلاث أو أربع أعوام لهذا فعندما ننظر إلى عام 2010 على أنه العام الذي سيتساوى فيه المكسب والخسارة نعتقد أنه من اللطيف الوصول إلى ذلك".

وبينما لا يزال هناك شوط كبير أمام الاتحاد للطيران فهي تشق طريقها بشكل جيد. فقد نقلت هذه الشركة أكثر من 1.9 مليون مسافر في الشهور الستة الأولى من عام 2007 بالمقارنة مع 900،000 مسافر لنفس الفترة من عام 2006، مما يعني حصول زيادة بنسبة 111%. فمنذ انطلاقها في عام 2003، قامت الاتحاد للطيران بإضافة ما يقارب مسلك واحد في كل شهر وهي تدير الآن رحلات جوية مجدولة إلى أكثر من 50 مطار في العالم. وتهدف هذه الشركة إلى القيام برحلات إلى أكثر من 70 غاية دولية لرحلاتها بحلول عام 2010.

ويقول بثقة: "إذا ما نظرت إلى عام 2007، فسترى بأننا نمضي في الطريق الصحيح لتحقيق الأرقام المخطط لها في عام 2010 وإننا ننجز نمواً جيداً وأعداد متزايدة من الركاب. إضافة إلى ذلك ونظراً لكوننا شركة نقل جوي جديدة فإننا نعمل في كل مرحلة من مراحل خططنا على تحسين قدرتنا على الاتصال وشبكة عملنا. وسنصل إلى الأرقام المقررة".

قد تكون بعض شركات النقل في المنطقة أقل ثقة بوصولها إلى هدف نقطة التعادل وسيقوم المساهمون الذين يمولونها بتقرير مستقبلها. ففي شهر أبريل الماضي أعلن رئيس الخطوط الجوية الكويتية، وهي شركة النقل الجوي التي تملكها الدولة، أن الشركة قد تصرف ما يصل إلى 6 مليارات دولار لاستبدال أسطولها وتوسيعه. إلا إن السجادة سحبت من تحت أقدامهم في وقت لاحق من الأسبوع الماضي حين ألغت شركة النقل الجوي طلب أولي بتزويدها بتسع عشر طائرة من شركة الكويت لتمويل وتأجير الطيران قائلةً أن البرلمان كان قد رفض المصادقة على الصفقة التي بلغت قيمتها 3 مليار دولار.

لقد كانت هذه بمثابة كارثة بالنسبة لمجلس الإدارة ومنذ شهر ولحد الآن فان الكويت منهمكة في محادثات مع شركتي بوينغ وأيرباص لشراء حوالي 36 طائرة بقيمة 4 مليارات دولار. فالرسالة واضحة: بينما تعتبر الحكومة الكويتية راضية تماماً عن الاستثمار في استراتيجية حيوية على المدى البعيد، فأنها لن تسمح لشركة نقل جوي تتكبد الخسائر أن تأخذ شكل حفرة لا نهاية لها. أما أن تحصل على المال وأما تجد نفسك متوجهاً بشكل سريع نحو أقرب مخرج للطواريء.

ويشير بيرس إلى أن "صناعة النقل الجوي في العادة هي ليست من الصناعات التي تدر مالاً وفيراً. فمن الواضح أن شركات الخطوط الجوية بحاجة لأن توظف الطاقة الإنتاجية بشكل مربح ولكن هذه الصناعة كانت قد مرت بفترات استلمت فيها كميات كبيرة من الطائرات ثم تبعها فترات من الطاقة الإنتاجية المفرطة الأمر الذي أدى إلى إلحاق الضرر بالربحية. هناك خطر ناتج عن ذلك ولكن هناك أيضاً الكثير من الاحتمالات المستقبلية إذا ما تم توزيع الطاقة الإنتاجية بشكل فعال".

لا تنعم جميع شركات النقل الجوي بعامل الوقت. فها هي الشركة "طيران الخليج" الجارة لا تملك رؤية واضحة نحو عام 2008 ويخشى الكثيرون أنه لن يتحقق تدوير رأس المال أبداً فيها. فقد اعترفت شركة النقل الجوي البحرينية في أبريل الماضي أنها تخسر أكثر من مليون دولار يومياً، ولتقليل العجز الحاصل في ميزانيتها أعلنت هذه الشركة تنفيذ برنامج إعادة هيكلة بقيمة 825 مليون دولار يشمل تخفيضاً كبيراً في الغايات النهائية للرحلات وفي الطائرات.

وتلقى مجلس إدارة شركة النقل الجوي هذه صدمة أخرى باستقالة رئيسها ومديرها التنفيذي اندري دوز. إذ يعتقد بأنه كان ساخط بشأن طريقة التعامل مع إحدى نتائج التدقيق التي تخص الشركة بالإضافة إلى الخبر الذي مفاده أنه يتم التحقيق مع الشركة حول مخالفات مالية مزعومة. وسنتلطف على هذه الشركة المكافحة حين نقول أنها دخلت مرحلة الفرصة الأخيرة.

ويقول بيرس بلباقة "حين تمر بمرحلة بناء ضخم للطاقة الإنتاجية فستواجه فرص للنجاح والفشل - وهذا الأمر يحدث في كل أنواع الصناعات". إلا أنه متفائل بأن أوراق الموازنة المالية لعشرات شركات النقل الجوي التي تعمل حالياً في ظل طيران الإمارات ستشهد تحسناً.

ويفسر الأمر بقوله "أن هبوطاً يحدث في هذه الصناعة حوالي كل 10 سنوات. وقد حدث آخر مرة في عام 2003، لهذا فنحن الآن في وسط الطريق. ونأمل أن لا نشهد الهبوط التالي حتى عام 2010 أو 2012، ولكن هذا هو دائماً الاتجاه السائد في صناعة الطيران المدني".

ويتفق بلقر رئيس رابطة الشرق الأوسط التجارية للطيران ومديرها التنفيذي مع هذا الرأي بقوله "سيحدث النمو خلال السنوات الخمسة القادمة على أقل تقدير. يعد المطار مقياس عظيماً لاقتصاد الدول - فالمطار المزدحم يعكس دولة في طور الازدهار الاقتصادي وما عليك سوى أن تأخذ نظرة على المنطقة لترى أعداد المطارات الجديدة التي يتم إنشاؤها لتلبية حجم الطلب الضخم".

وأخيراً فان مسألة رفع القيود الحكومية عن المجال الجوي للشرق الأوسط - أي سياسات "المجال الجوي المفتوح" - قد تثبت حيويتها لنمو الصناعة مستقبلاً. قد تستهلك عملية فك الخيوط المتشابكة للممنوعات ومسالك الطرق الكثير من الوقت غير أن جميع المحللين يجمعون على أن المجال الجوي المفتوح سيتيح للمنطقة الاستفادة من موقعها الكائن وسط الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تدر بالربح الكثير.

ويقول هوغان "نحن نعتبر نقطة تقاطع بالنسبة لبقية العالم. فالأمر لا يتعلق بالخليج بالنسبة لي ولكنه (كيف يمكن أن احصل على الأعمال من مراكز الجذب الآسيوية والأوربية وانقلها إلى مراكز الجذب الخليجية؟ تمثل السنوات العشرة القادمة فرصة كبيرة للمجال الجوي المفتوح ضمن منطقتنا، وإذا ما حدث ذلك فانك سترى المزيد من شركات النقل الجوي تتحرك باتجاه تحقيق الأرباح".

وهذه المرة، يبدو أن مدراء شركات الخطوط الجوية بانتظار أن تقوم الحكومات في المنطقة بالخطوة التالية.