لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 6 Dec 2007 08:10 AM

حجم الخط

- Aa +

الوكالات البحرية في السعودية بين المطرقة والسندان

بدأت شركات الوكالات البحرية في السعودية بالإحساس بالضائقة المالية في ظل القرار الذي أصدرته مؤسسة الموانئ السعودية والذي بموجبه تم تخفيض إيرادات الوكلاء البحريين.

بدأت شركات الوكالات البحرية في السعودية بالإحساس بالضائقة المالية التي قد تواجهها في ظل القرار الذي أصدرته مؤسسة الموانئ السعودية والذي بموجبه تم تخفيض إيرادات الوكلاء البحريين بما يعادل ثلاث أرباع الدخل السابق.

فقد ألزمت الجهات المختصة تخفيض أذون التسليم من 200 ريال إلى 50 ريالا في الفترة الماضية وأصرت على تطبيق السعر الجديد على الرغم من المحاولات من الشركات وممثليها في الغرف التجارية للتراجع عن هذا القرار الذي ينعكس سلبا على الاستثمار في قطاع النقل البحري.

و كانت المؤسسة العامة للموانئ قد فرضت هذا التخفيض بناءاً على دراسة أجرتها المؤسسة بالتنسيق مع وزارتي النقل والمالية من أجل تخفيض تكلفة استيراد البضائع على التجار للحد من ارتفاع السلع على المستهلكين.

وتفاوت ردود الفعل بين الشركات العاملة في القطاع البحري. فقد شرعت بعض الشركات في التفكير في إغلاق عدد من فروعها، فيما يترقب السوق السعودي خروج الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع النقل البحري غير القادرة على تطبيق التسعيرة الجديدة التي أقرتها الجهات المختصة على أذون التسليم.

فمن الممكن أن تقوم بعض شركات الوكالات الملاحية تحسبا لأي انعكاسات وخسائر مالية قد تتكبدها بتقليص أعداد موظفيها والعالمين في فروعها المتناثرة في كافة مدن المملكة، أو تخفيض أجور العاملين لديها.

وفي ردة فعل قوية لها، أضافت الشركات الملاحية رسوماً إدارية على قيمة أذون التسليم لتعويض قيمة ما تم فقدانه في أعقاب تطبيق قرار التخفيض وبهذا حافظت العديد من الشركات على إيراداتها السابقة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها صحيفة "المدينة" السعودية من بعض المتعاملين في قطاع النقل البحري فإن حجم الخسائر التي قد تتكبدها الشركات على مدار عام واحد في حال عدم التراجع عن هذا القرار قد يتجاوز 15 مليون ريال ، إضافة إلى تسريح عدد من الموظفين أصحاب الكفاءة، مشيرين أن متوسط أذونات الشركات الكبيرة في اليوم الواحد يتجاوز 80 أذن ، ليصل إلى قرابة 2500 أذن في الشهر الواحد.

وأكد المهندس طارق المرزوقي رئيس لجنة النقل البحري في الغرفة التجارية الصناعية بجدة أن تطبيق التسعيرة الجديدة والمقدرة بنحو 50 ريالا قد ينعكس سلبا على الشركات الصغيرة ويكبدها خسائر مالية كبيرة، فيما تستطيع الشركات الكبيرة مقاومة الأسعار الجديدة ، مشيرا أن عددا من الشركات أغلقت بعض فروعها وهو الإجراء الذي قد تتخذه أي شركة لتقليص خسائرها ومنها تقليص الموظفين .

وأشار المرزوقي أن باب الحوار مع الجهات المختصة مفتوح وقد يأخذ وقتًا للرجوع عن القرار الجديد ، ونحن نسعى لإقناعهم أن السعر السابق 200 ريال الذي هو حق للشركات المتعاملة في النقل البحري الذي يندرج تحت المعاملات التجارية البحتة وينطبق عليها ما ينطبق على العديد من المعاملات التجارية الأخرى في كافة القطاعات، موضحا أن الرؤية لم تكن واضحة لدى بعض العاملين عندما أقرت التسعيرة الجديدة في الجهة ذات العلاقة.

و صرح حسن الغامدي المدير العام لأحد أكبر شركات الوكالات الملاحية العاملة بالمملكة بأن قرار المؤسسة العامة للموانئ كان مفاجأة للشركات العاملة في هذا المجال. وعلل المدير العام بأن المبلغ التي يتقاضاه الوكيل الملاحي في مقابل إصدار إذن التسليم للبوليصة هو في مقابل خدمات عديدة يؤديها الوكيل الملاحي.

و بين بأن زيادة قيمة إذن التسليم إلى مائتين ريال في السنوات الأخيرة لم تأتي من فراغ بل هي نظير تحديث أساليب العمل وردة فعل لتغير المتطلبات التي منها إدخال أجهزة الحاسوب وتدريب وتأهيل الموظفين السعوديين للعمل على هذه الأنظمة.

وذكر رئيس لجنة النقل البحري في الغرفة التجارية الصناعية بجدة أن ما يتم تحصيله من أذونات التسليم ليس على ورقة وإنما على الخدمة المقدمة وهو إجراء متبع ومتعارف عليه في جميع دول العالم ، خاصة وان الدول القريبة تأخذ على أذونات التسليم أضعاف ما تأخذه الشركات المحلية التي تقدم اقل الأسعار حتى في منطقة الخليج .

وقال حسن الغامدي أنه إذا ما تمت مقارنة قيمة إذن التسليم للوكلاء الملاحيين في المملكة بدول الجوار فسنجد أن قيم أذون التسليم في المملكة متساوية مع باقي دول الخليج بل أن بعض الدول المجاورة تفرض قيمة أعلى مما يفرضه الوكلاء الملاحيين في المملكة. فمثلاً قيمة إذن التسليم في دولة الإمارات العربية المتحدة هو 200 درهم إماراتي وفي البحرين 20 ديناراً بحرينياً بينما تصل قيمة إذن التسليم في الكويت إلى 22 ديناراً كويتياً وفي السودان إلى 150 دولاراً أمريكياً.

و حمل المدير العام ارتفاع تكلفة استخلاص البضائع المستوردة من الموانئ على مكاتب التخليص الجمركي التي تفرض رسوماً عالية مقابل ما تقدمه من خدمات لأصحاب البضائع. وأضاف بأن الوكلاء تفرض قيمة إذن التسليم على البوليصة الواحدة التي قد تحوى عدداً كبيراً من الحاويات بينما تفرض مكاتب التخليص الجمركي رسوماً على استخلاص كل حاوية مما أدى إلى ارتفاع تكلفة استخلاص البضائع من الموانئ.

و أوضح المدير العام بأن إذن التسليم ليس مجرد ورقة تعطى لمندوب التاجر لتسلم البضاعة وإنما هو مسئولية يتحملها الوكيل حتى يتم تسلم البضاعة من قبل صاحبها

من جهة أخرى تعتزم شركات النقل البحري رفع أجور الشحن لديها إلى 220 دولارا على الحاويات 20 قدما بزيادة تتجاوز 17 في المائة على البضائع الواردة والصادرة ، فيما قدّرت الشركات قيمة أجور الشحن على الحاويات 40 قدما بنحو 300 دولار . وتأتى هذه الزيادة في حال تطبيقها في أعقاب الارتفاع التي سجلته أسعار النفط خلال التبادلات الإلكترونية في نيويورك لتسجل رقما قياسيا إذ وصل سعر البرميل 98 دولارا خلال الفترة الماضية .

وأكد عدد من ملاك الناقلات البحرية لصحيفة "المدينة" أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يتسبب في انخفاض حجم الصادرات والواردات بنسب مختلفة بين الدول قد تصل إلى 35 في المائة في الشرق الأوسط، الأمر الذي ينتج عنه خسائر مالية للتجار المصدرين نتيجة الارتفاع المفاجئ في أسعار الشحن إلى الضعف. وتسجل الزيادة المقرر تطبيقها مطلع الشهر المقبل من شركات الشحن على فاتورة الوقود وفقا لاتفاقيات باف التي تتيح لملاك الناقلات البحرية التحكم في زيادة الأسعار حسب متطلبات السوق العالمية والتي تشمل ارتفاع أسعار الوقود، حين الحروب في مناطق النزاع .وتقدر التكاليف الإجمالية لشحن الواردات والصادرات السعودية بحوالي 15 مليار ريال، فيما تقدر القيمة التقديرية لحركة الشحن البحري من وإلى الموانئ السعودية بحوالي 5.5 مليون حاوية، تزن 18 طناً سعة 20 قدماً، بينما تقدر عوائد الوسطاء والوكلاء في عمليات الشحن البحري بنحو 750 مليون ريال سنوياً.