لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 12 Feb 2017 07:08 AM

حجم الخط

- Aa +

من منقوشة الزعتر إلى العطر

المثل العربي القديم والشهير «مصائب قوم عند قوم فوائد» بات حقيقة عندما تحولت «منقوشة الزعتر» في منزل أحد اللاجئين السوريين في مخيم بلبنان إلى فكرة ملهمة لشركة «لش ميدل إيست» التي قرر أحد ملاكها البريطانيين تصنيع عطر من الزعتر لاقى رواجاً في العاصمة البريطانية لندن.

من منقوشة الزعتر إلى العطر

المثل العربي القديم والشهير «مصائب قوم عند قوم فوائد» بات حقيقة عندما تحولت «منقوشة الزعتر» في منزل أحد اللاجئين السوريين في مخيم بلبنان إلى فكرة ملهمة لشركة «لش ميدل إيست» التي قرر أحد ملاكها البريطانيين تصنيع عطر من الزعتر لاقى رواجاً في العاصمة البريطانية لندن.

 

يقول زيادة قدورة، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في شركة «لش ميدل إيست» :«لش منتج بريطاني  في مستحضرات التجميل والصحة العامة أسسه 3 متخصصين بالشعر في منطقة بول ببريطانيا التي تبعد عن العاصمة البريطانية لندن بحوالي 3 ساعات. لا نستلهم الأفكار من المختبرات ونتخذ قراراً بتصنيع المنتجات، بل نستلهمها من الميدان. مثلاً، نحن ندعم المخيمات السورية بشل مكثف وسيمون، أب مؤسس شركة لش، كان في زيارة لعائلة سورية بأحد مخيمات لبنان وسألهم عما يتناولونه من طعام فحدثوه عن منقوشة الزعتر فأعجب بها، ثم قرر تصنيع عطر من الزعتر. وُزع المنتج في السوق منذ 3 شهور ببريطانيا وسنأتي به قريباً إلى الخليج».
 ومن منطلق الإلهام، وأيضاً لتصنيع منتجات من وحي بيئة وثقافة المكان، قامت «لش ميدل إيست» بتصنيع صابون من العود بعد أن أبدى بعض المستلهكين رغبة في ذلك. يوضح قدورة: «على مواقع التواصل الاجتماعي يتفاعل المستهلكون بتعليقاتهم معنا، وعبر البعض عن رغبتهم في الحصول على منتجات عطر بالعود نظراً لأهميته في الخليج. فضلنا أن نتج صابوناً بالعود بدلاً من العطر لأن الكل يصنع العطر من العود. أشهر منتجاتنا هنا، تشمل منتجات الشعر والحناء في الإمارات والخليج بشكل عام، وكرات الحمام ومنتجات الشعر والحناء والشامبو ومرطبات الشعر بالإمارات والخليج، وفي بيروت كرات الاستحمام الفوارة Bath Bomb ومرطبات الأيدي».

مصنع بدبي وصلاحية المنتجات الطبيعية
ونظراً لأن مدة صلاحية المنتجات الطبيعية تختلف عن  مثيلاتها الكيميائية، قامت «لش ميدل إيست» بتأسيس مصنع لبعض من منتجاتها في منطقة تيكوم (البرشا هايتس حاليا) بدبي وجميعها تٌحضر يدوياً دون الحاجة إلى آلات. هنا يوضح قدورة أن الشركة «تصنع 16 منتجاً في مصنعنا بدبي، وفقط المنتجات ذات مدة صلاحية قصيرة ومنها أقنعة الوجهFace Masks ومقشرات الجسم Scrub  ومرطبات الجسم Moisturizers. بشكل عام تتراوح مدة صلاحية تلك المنتجات تتراوح بين 3 و 6 شهور لو حُفظت في الثلاجات، ولكننا نقول لعملائنا أننا نفضل أن يستخدموها خلال أسبوع».  
ويضيف: «بعض المنتجات نصنعها أسبوعياً ونبقيها لمدة أسبوع في المتاجر، ونقول لعملائنا أنه يفضل استخدامها خلال 3 أسابيع، رغم امتداد صلاحيتها لـ3 شهور مثلاً.  لدينا منتجات ذات صلاحية تصل إلى سنة ونصف أو حتى سنتين. المكونات الطبيعية بشكل عام فيها مواد حافظة تلقائية ولا نستخدم على الإطلاق مواد حافظة كيميائية. أحيانا فقط ألوان ومواد حافظة طبيعية».
إذاً هي المكونات الطبيعية الأساسية المستخدمة في صنع مستحضرات العناية المحضّرة يدوياً؟. يجيب قدورة: تعتمد جميعها على مصادر نباتية وتراعي أخلاقيات العمل 100 %، وتتضمن بعض المكونات الرئيسية مواد حافظة طبيعية مثل الملح، والعسل، والصلصال التي تحافظ على منتجاتنا طازجة لفترة أطول، ونتيجة لذلك، فإن أكثر من 65 % من مجموعاتنا لمستحضرات العناية، تعد ذاتية الحفظ ضمن جميع فئاتها بدءاً من المنظفات وصولاً إلى عبوات الشامبو وكرات الاستحمام».
ويستطرد قائلاً:«تشمل بعض المكونات الأخرى الموجودة في منتجاتنا الفواكه والخضراوات الطازجة مثل العنب، والخيار، والبن المطحون والطازج، والزيوت العطرية الصافية، وحليب اللوز، بالإضافة إلى الكثير من الزهور الطازجة».

 

ماذا تفعل «لش» بالفائض؟
هنا نطرح سؤالاً على قدورة، ماذا تفعل الشركة بالفائض عندما تقتصر مدة صلاحية المنتجات الطبيعية على فترة قصيرة؟ يجيب :«ليس لدينا فائضاً يتعين إتلافه. لو أخذنا مثالاً عل متجرنا بدبي مول، وهو أحد أكثر متاجرنا نجاحاً في العالم، تأتينا المنتجات كل 14 يوماً، ما يعني أننا نطلب الطلبية كل أسبوعين. وعادة هذا لا يترك لدينا فائضاً يجب التخلص منه. وفي حال تبقى لدينا فائض، نعطيه للجمعيات الخيرية كما نفعل في السعوية مثلاً، أو نوزعه للموظفين، وفي نهاية العام نمنح موظفينا حوافز كبيرة ونعطيهم المنتجات بأقل من سعر التكلفة، وأؤكد هنا على أن هذا لا فائض له صلاحية وهي ليست منتهية لأن أغلبية المنتجات التي نعرضها لا نضعها بنسبة 25 % من عمر صلاحيتها».
ومع عمر صلاحية تللك المنتجات الطبيعية، لم يُنكر قدورة، عندما سألناه، أن هناك شريحة من الزبائن ما زالت تفضل شراء المنتجات الكيميائية نظراً لطول عمرها وتفضيل البعض الآخر لزهد أسعارها مقارنة بالطبيعية. يقول: «برأيي، فإن هناك إقبالاً على المنتجات الطبيعية من خلال افتتاحنا للمتاجر منذ 6-7 سنوات وفي نفس تلك المحال تزيد مبيعاتا السنوية بنسبة 15-20 %، رغم أننا شهدنا ركوداً هذا العام ولكنه طفيف.  يلجأ المستهلكون اليوم إلى تناول الطعام العضوي لأن وعييهم ارتفع، وليس بالضرورة أن يكون سعر المنتج طبيعي أغلى. الشامبو الجاف لدينا، وهو أحد منتجاتنا الغير مغلفة، هو عبارة عن قرص صغير ويماثل في حجمه زجاجتين من الشامبو العادي أي 500 مليلتر، ويبدأ سعره من 40 درهماً إماراتياً إلى 70 أو 110 حسب مكوناته واستعمالاته».
ويضيف:«بعض المنتجات الكيميائية يصل سعرها من 1000 إلى 2000 درهم لأن الرسالة التسويقية التي تتبعها شركاتها المنتجة، تدعي أنها مثلاً تعيد البشرة إلى سن الشباب أي أن يصبح عمرها 20 عاماً بدلاً من 60 عاماً، وبعض الزبائن يحبون هذا النوع من الرسائل ويصدقوها. نحن لا نبيع شيئاً لزبون لا يحتاجه أو لا يريد شراؤه».

اتجاهات السوق خلال عامين
ولكن هل يعني حيث قدورة أن السوق سيشهد إنتاجاً أغزر من المستحضرات الطبيعية، وانخفاضاً في الإقبال على المنتجات الكيميائية؟. يجيب:«لا.. لن ينتهي الإقبال على المنتجات الكيميائية لأن البعض يحب هذا النوع من الرسائل مثلما قلت، ولكن الزبون سيصبح متطلباً بشكل أكبر. يتراوح عمر المستهلكين الجدد بين 15 و 30 عاماً وهم واعون جداً. كثير منهم يعطونا آرائهم. فمثلاً طلبوا منا إعداد حفلات لأعياد ميلادهم في متاجرنا،  وحينها لم تتعد مساحة محالنا 70-80 متراً مربعاً وكنا بحاجة إلى مساحة 170-180 متراً مربعاً لكي نستطيع القيام بهذا. الآن لينا فرع بهذه المساحة في «سيتي ووك» ونققد بدأنا نقيم فيه حفلات أعياد ميلاد. عملاؤنا من جنسيات مختلفة، ولدينا الكثير من الشابات والشباب، وأقول أن أغلبية أعمار زبائننا تتراوح بين  14 و 15 سنة إلى 45 و48 سنة. هناك إقبال كبير على هدايا المنازل مثلما كنا قديماً نجلب معنا شوكولاته لزيارة أصدقائنا في منازلهم مثلاً».
ويوضح قدورة أن «لش ميدل إيست» لا تتبع جدولاً إجبارياً للعامين القادمين ولكنه يعتقد أن اتجاهاتها كشركة ستستمر في التركيز على أسواق دول الخليج خلال السنوات الخمس القادمة، وهدفها هو افتتاح 50 محلاً حتى العام 2020 ويمكنها بسهولة، حسب قوله، إطلاق 20 متجراً بالسعودية و 20 آخرين في الإمارات. يقول:«السبب في ذلك هو أننا نسعى إلى افتتاح 8 محال جديدة في دبي  و10 في السعودية و 4-5 في قطر و8-9 في الكويت وآخر في عُمان وآخر في البحرين. نستكشف الفجيرة حالياً ولدينا متجر  في رأس الخيمة  وآخر في العين. وقد وقعنا عقودا لمتجرفي مارينا مول بأبوظبي ونبحث عن آخر في عاصمة الإمارات أيضاً. الآن أيضاً نتحدث مع مالك متجر في جزيرة النخلة  لافتتاح فرع هناك».
حالياً، تمتلك «لش ميدل إيست» 10 متاجر في الإمارات تشمل 6 في دبي  وواحد في العين على أن تفتح آخراً في العين و 2 في ياس مول وآخر في أبوظبي. كما تسعى لافتتاح  متجر في رأس الخيمة وبمركز إبن بطوطة في دبي بينما قامت في العام الماضي بافتتاح 3 محال أحدها في «سيتي ووك» وهو أكبر محل بحجم 128 متر مربع وأصغر محل بحجم 80 متر مربع بمول الإمارات. وفي  الكويت لديها 5 محال، وواحد في قطر وآخر ستفتتحه هناك، و 9 بالسعودية في مكة والمدينة وجدة والدمام والرياض، بالإضافة إلى متجرين في البحرين، أحدهما في السيف مول والآخر في البحرين سيتي سنتر، ومتجراً في عُمان.
ويضيف قدورة أن للشركة  اهتمامات بالسوق الإيراني وبالعراق وسوريا، عندما يستقر الوضع في هذين البلدين، إلى جانب الأردن، والمغرب، وليبيا التي تواصل بعض المهتمين فيها  بـ«لش ميدل إيست»  ومصر التي يستغرق فيها تسجيل 400 منتج، فترة طويلة وبتكلفة باهظة.

استراتيجية التجارة العادلة
كما يقول قدورة أن تأسيس «لش» في عام 1996 جاء في الوقت الذي لم يكن معلوماً فيه من يحضّر ومن يصنّع المنتجات التي «كنا نراها في المتاجر الكبرى، وكرد على ذلك تم تأسيس مجموعات حول العالم تقوم بالتواصل المباشر مع منتجي المكوّنات الرئيسية كالقهوة مثلًا أي المزارعين مثلاً ليثق الجميع بالمنتج الذي يستخدمونه بكونه طبيعي وآمن بشكل كامل، ومن هنا انطلقت فكرة التجارة العادلة».
وتعني التجارة العادلة، حسب قوله، أن تولي الشركات اهتماماً كبيراً ورئيسياً بالمصنّعين البسطاء كالمزارعين مثلاً في سبيل بناء علاقة وطيدة وطويلة الأمد خصوصاً في الدول النامية، وإن التجارة العادلة تؤمن بيئة تجارية سليمة لهم وفي المقابل يقدّمون منتجات تخضع لشروط آمنة وواضحة وشفافة بالكامل وتحت معايير سلامة عالية تضمن رضا الشركات وعملائها ورضا المصنّعين والمزارعين وغيرهم.
ويقول قورة: «بدأت التجارة العادلة انطلاقاً من الأغذية مثل الشاي والكاكاو، أما بالنسبة لمستحضرات التجميل وغيرها فهو أمر حديث بالمقارنة مع الأغذية، وعدد محدود من الدول يتعامل باستراتيجية التجارة العادلة. معظم مكوّنات مستحضراتنا لا يتم جلبها من الشركات العظمى وذلك لما يتعارض مع السياسة الربحية لهذه الشركات حيث لا تحقق لهم الربحية العظمى التي يتطلعون لها. كما أن اتباع عملية تحضير كل مكوّن بشكل طبيعي وعادل أمر شاق ويأخذ الكثير من الوقت وهي عملية مستمرة ودائمة لذا فإن هذا الأمر قد لا يلقى رضى الشركات الكبرى، ولهذا السبب فإنهم يعزفون عن استخدام عدد من المكونات الطبيعية والمميزة التي نستخدمها في الشركة».

عوامل مؤثرة بتجارة وتصنيع مستحضرات التجميل
ويرى قدورة أن هناك عوامل مؤثرة في صناعة مستحضرات التجميل، من أهمها مسألة مطابقتها لمواصفات محددة يجب أن تتبعها تبعاً للدولة التي يتم استيرادها إليها، وبالتالي يتحتم على «لش» اتباع إجراءات احترازية أساسية خلال عملية التحضير للتأكد من أن منتجاتها مطابقة للشروط والمواصفات، وبالتالي من الممكن تصديرها لدولة بعينها.
ويوضح قدورة:«وبالتالي يجب مراعاة الاتفاقيات الصناعية والتجارية الدولية التي تنطوي على قواعد أساسية يتوجب اتباعها للتأكد من دخول المنتج إلى البلاد بالصورة المطلوبة ، فعلى سبيل المثال في الإمارات يجب تسجيل مستحضرات التجميل وأصنافها لدى الجهات المعنية قبل طرحها في الأسواق، ويتوجب علينا التأكد من أن جميعها خالٍ من أية مادة محظور استخدامها في المستحضرات».  
ويؤكد قدورة على أنه يُمكن التفريق بين المستحضرات المصنوعة يدوياً والمستحضرات المحضرة بطريقة صناعية، فالمنتجات المحضرة يدوياً يتم إنتاجها بشكل فردي بدلاً من اتباع نمط الانتاج الصناعي بالجملة، وينعكس ذلك على تكوين المنتج ومظهره وصلاحيته. «مستحضرات لش مثلاً المحضرة يدوياً يدخل في تحضيرها العديد من المكونات العضوية والنباتية ويتم إنتاج الصنف الواحد وفقاً لعدة أحجام وقياسات وألوان، وبالتالي لا يتشابه منتج من نفس الصنف مع الآخر، وخاصة إذا ما قارنا منتجاتنا من الصابون مثلاً مع ألواح الصابون الصناعية التي نجدها في المحال التجارية والتي تحمل جميعها نفس القياس والوزن والحجم».

عام الخير وصندوق الاستدامة
ومع إعلان الإمارات عام 2017 عاماً للخير، أطلقت «لش» جائزة لش سبرينج برايز، وهي مبادرة عالمية تهدف لتشجيع ومكافأة ممارسات وجهود التجديد البيئي والاجتماعي، وجنباً إلى جنب مع «جمعية أبحاث المستهلك الأخلاقي» ستقدم لش سبرينج برايز جائزة سنوية بقيمة 900 ألف درهم للمشروع صاحب أهم المساهمات في إطار جهود التجديد البيئي والاجتماعي.
وتتمحور مشاريع «صندوق لش للاستدامة» الذي قامت بإطلاقه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2010، حول فكرة تطوير ممارسات الشراء الأخلاقية بحيث تتجاوز مجرد شراء المكونات المتداولة وفق مقتضيات التجارة العادلة وتشمل تطوير شراكات داعمة مع المجتمعات التي تقوم بإنتاجها. ومن المشاريع في الهند وصولاً إلى تلك الموجودة في غواتيمالا، تنخرط «لش» في ممارسات مستدامة حول العالم ويتم التبرع بنسبة 2 % من إجمالي الإنفاق على المواد الخام والتعبئة والتغليف لصالح الصندوق، وبعدها يتم استخدام المال لإطلاق مشاريع زراعية مستدامة ومشاريع مجتمعية تجديدية، وحتى اللحظة، ساهم المبلغ المجموع الذي بلغ 1.2 مليون جنيه إسترليني في دعم تطوير 32 مشروعاً في 19 دولةً.