لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 8 Jun 2015 08:39 AM

حجم الخط

- Aa +

لعبة التجارة الإلكترونية

لعبة التجارة الإلكترونية هي لعبة معقدة، وقد أثبتت السنوات الماضية أن هذه اللعبة، رغم مستوى ربحيتها العالي وانتشارها الواسع، إلا أنها لعبة شرسة غير مناسبة لضعيفي القلوب. هذه اللعبة استطاعت أن تحطم بعض الشركات وأن تضع بعضها الآخر على القمة بين ليلةٍ وضحاها. حسام عرب، شريك مؤسس والمدير التنفيذي لموقع «نمشي» يكشف لنا أسرار هذه اللعبة ويخبرنا كيف تمكن هذا الموقع الحديث السن أن يحتل الصدارة في قطاع التجارة الإلكترونية للأزياء والاكسسوارات والأحذية في المنطقة 

لعبة التجارة الإلكترونية
حسام عرب، شريك مؤسس والمدير التنفيذي لموقع «نمشي»

يرى حسام عرب مستقبل التجارة الإلكترونية على أنّه «سَيفٌ ذو حدَّينْ، إنْ لَم تقطَعُه قَطَعك». فهو مجالٌ مليء بالفرص ولكنه أيضاً محفوف بالمخاطر. ويرى أنه على الرغم من أن هذا القطاع قد قطع شوطاً كبيراً في المنطقة، إلا أن الطريق نحو النضوج لا زالت طويلة.

هبوط وصعود شركات التجارة الإلكترونية
في العقدين الماضيين، شهد الإنترنت في كل بقاع الأرض طفرةً كبيرةً حتى أصبح عالماً قائماً بحد ذاته. ولم يعد فقط وسيلة تواصل أو مصدراً أساسياً للمعلومات، بل أصبح منصةً تقدم للشركات فرصة الوصول إلى زبائنها دون أي وسيط. وسرعان ما تهافتت كبرى الشركات لدخول هذا المجال، وانكب الآلاف من ريادي الأعمال على إطلاق مختلف أنواع الأعمال الرقمية، ومن ضمنها شركات استطاعت أن تتربع على قمة هذا العالم في لمح البصر، ومنها التي لم تستطيع أن تتحمل المنافسة الشديدة، وأخرى تكافح لبقائها.

إحدى أبرز التوجهات الذي شهدها هذا القطاع هي التجارة الإلكترونية وقد تمكنت خلال وقتٍ قصير من أن تصبح قوةٌ اقتصادية لا يستهان بها. ومع اتصال حوالي 4.1 مليار مستهلك بشبكة الإنترنت في جميع أنحاء العالم، يتوقع الخبراء أن يصل حجم المبيعات الإلكترونية إلى 994,5 مليار دولار عام 2015 مقارنةً بـ 839,8 مليار دولار عام 2014 وبنمو سنوي نسبته 20,8 %، كما تشير التوقعات إلى نمو إضافي في عام 2016 بنسبة 16,1 % لتصل قيمة القطاع الإجمالية إلى 1.115 تريليون دولار أميركي وسيواصل النمو عام 2018 ليصل إلى 1.506 تريليون دولار.

وهذا النمو المدفوع بشكل أساسي بحاجة المستهلكين لخيارات تتناسب مع أسلوب الحياة المعاصر السريع، وسهولة الوصول إلى الإنترنت وتطور وسائل الاتصال وانتشارها من هواتف ذكية وكمبيوترات لوحية، حيث وصلت مبيعات الهواتف الذكية إلى 1,2 مليار هاتف ذكي بقيمة 276 مليار دولار أما توقعات مبيعات الكمبيوترات اللوحية فتشير إلى المليار وحدة في نهاية العام الحالي مما يعني أن 15 % من سكان العالم سيملكون كمبيوترات لوحية. كما تشير التوقعات إلى أن عدد هؤلاء المستخدمين سيتخطى 1.43 مليار عام 2018.

كل هذه الأرقام ترسم بوضوح مستقبل التجارة الإلكترونية، فالعلاقة التي تربط بين المجالين هي علاقة وثيقة جداً. فمع استمرار تطور التكنولوجيا، ستستمر الشركات بتطوير وتحسين منتجاتها للتجاوب مع احتياجات المستهلكين. وهنا يدخل موقع «نمشي» إلى الصورة وهو الموقع الذي أُطلق بداية عام 2012 وكان من أوائل الشركات التي سعت للاستجابة إلى حاجة المستهلك من خلال بناء متجر أزياء متكامل في العالم الرقمي وقام هذا الموقع خلال سنواته الثلاث بالنمو باستمرار وبشكل عضوي إلى أن أصبح من أبرز الوجهات الإلكترونية للمتبضع العربي عبر الإنترنت.

البدايات
عام 2007، وبعد العمل في عدد من الشركات في مجال الهندسة والنفط والغاز، قرر حسام عرب أن ينضم إلى جامعة هارفرد حيث حاز على ماجستير في إدارة الأعمال ومن ثم انتقل إلى الإمارات حيث عمل في أبو ظبي في مجال الأسهم الخاصة. وبعد عدة أعوام من العمل في عالم الشركات الخاصة. شعر عرب بالحاجة إلى الابتعاد عن العمل المؤسسي وبدء عمل من نوعٍ مختلف. وفي ذلك الوقت، كانت شركة روكيت إنترنت تبحث عن شركاء لتبدأ معهم موقعا للتجارة الإلكترونية المتخصصة في الأزياء في منطقة الشرق الأوسط.

يقول عرب: «كان الأمر كلّه نتيجة صدفة كبيرة. كنت قد قررت ترك عملي وانتقلت مع عائلتي من أبو ظبي إلى دبي، لأنني ارتأيت أن معظم مشاريع الشركات الناشئة تبدأ هناك. وفي دبي التقيت بالعديد من الأصدقاء والمعارف، وخلال عشاء مع أحد الأصدقاء في مساءٍ ما، التقيت بأحد العاملين في روكيت الذي طرح عليّ الفكرة. وفي نهاية العشاء، طلب مني أن أنضم إلى المشروع وأن أقوم بقيادته.»

لم يستغرق عرب القبول بالعرض وقتاً طويلاً. ويقول: «بعد أسبوع، قررت أن هذا المشروع سيكون الخطوة التالية بالنسبة لي. وهكذا بدأنا بالعمل على المشروع في أكتوبر/تشرين الأول 2011 وبادرنا بالبحث عن شركاء والاتصال بالعلامات التجارية البارزة والتفاوض مع شركات تقدم الخدمات اللوجستية لتأمين المستودعات وخدمات التوصيل وقمنا بتوظيف عدد من الأفراد لتطوير الموقع واستأجرنا مكتبا في منطقة البرشاء بدبي.»

«كانت الخطة تنص على إطلاق الموقع بدعمٍ من شركة روكيت خلال 3 أشهر، أي خلال فترة زمنية قصيرة جداً. وهذه طريقة عمل شركة روكيت التي تقول «قدمنا لكم رأس المال الأولي، لذا عليكم إطلاق الموقع خلال هذه الفترة الزمنية». وهذا فعلاً ما حدث. أطلقنا موقع «نمشي» في يناير/كانون الثاني كمتجر إلكتروني متخصص بالأزياء والاكسسوارات والأحذية بالنسخة الإنكليزية وبشكل بدائي بعض الشيء كخطوةٍ أولى حيث لم يكن هناك عدد كبير من المنتجات متوفرة على الموقع وكان يخدم دولة الإمارات فقط.»

«ومن هناك بدأنا بتطوير الموقع وتحسين واجهة المستخدم وإضافة العلامات التجارية بشكل مستمر وأطلقنا النسخة العربية ومن توسعنا إلى أسواق دول الخليج. وكبر حجم الفريق من 3 أفراد إلى أكثر من 30 فرد خلال شهرين. وبعد ذلك احتجنا إلى مساحة أكبر لاستيعاب جميع الموظفين فقمنا باستئجار مكتبين إضافيين. ومع نهاية العام الأول كنا نعمل من ثلاثة مكاتب مختلفة ووصل عدد الموظفين إلى 80 فرداً.»

«كان العام الأول تجربةً رائعة، صعبة، ومثيرة. تعلمنا خلالها الكثير وقمنا باستخدام أسلوب «التجربة والخطأ» (Trial and Error) فخضنا الكثير من التجارب وقمنا بتصويبها في حال ثبت عدم جدواها، وتحسينها وتطويرها في حال ثبت أنها ناجحة.»

نمو مطرد
بعد مرور أكثر من 3 أعوام على إطلاقه، يستمر الموقع بنموه السريع ويتكون اليوم فريق «نمشي» من حوالي 250 موظفا يعملون في الإمارات. وحققت الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2014 نمواً معدله 224 % مقارنةً بنفس الفترة في عام 2013 وبأرياحٍ قيمتها 111 مليون درهم. وقام المؤسسون خلال هذه الأعوام بالتركيز على عمليات الشركة وما تتضمنه من تحسين تجربة المستخدم ورفع مستوى خدمة العملاء. ويقول عرب: «أردنا التأكد أن تكون تجربة المستخدم هي الأفضل وأن يحصل المتبضعين على أغراضهم بأسرع وقت وأن يقوم موظفو خدمة العملاء بحل مشاكل المستخدمين بشكل سلس. وبعد أن كنا قد لجأنا إلى أطراف ثالثة خلال العام الأول، أردنا أن نغير طريقة عملنا. في سبتمبر/أيلول 2012، استأجرنا مستودعنا الأول الخاص بنا، كما قمنا بتوظيف فريق كامل للقيام بعمليات التوصيل في الإمارات بالإضافة إلى فريق خدمة العملاء.»

ويتابع قائلاً: «أردنا أن يكون كل شيء يحتك بعملائنا داخل الشركة وليس تابعا لطرف ثالث للتأكد من أن نتحكم بذلك ومن أننا تقدم خدمتنا بأفضل شكل ممكن. ورغم أن هذا المنهج يتطلب قوى عاملة كبيرة، إلا أننا رأينا أنها أمور لا يمكن تسليمها لطرف آخر خاصةً وإن كانت تجربة المستهلك هي من ضمن أولياتنا حيث أنه لا يوجد أي طرف ثالث يهتم بمصلحة الزبائن كما تريد شركتك الخاصة. وبالفعل، كان هذا استثمارا باهظ الثمن في البداية، ألا أنه عاد بكثير من الربح والفوائد مع الوقت.»

كما أعلنت الشركة في بداية هذا العالم عن افتتاح مستودع جديد وتوسيع مرافقه تلبية للنمو المطرد في الطلبات. وبات مستودع المتجر الجديد في الامارات أوسع بثماني مرات وقادر على استيعاب 1.7 مليون منتج إضافي. ويضمن للعملاء تسليم الطلبات خلال اليوم التالي في أنحاء الإمارات بينما يسمح بتوصيل 30 ألف منتج يومياً. ويمتد المرفق الجديد على مساحة 50 ألف قدم مربعة وهو قادر على استيعاب 30 ألف منتج جديد من الملابس والاكسسوارات والأحذية.

كما استثمر الموقع الإلكتروني مبلغاً كبيراً في قسم التصوير وذلك من أجل عرض المنتجات الجديدة في أقل من 48 ساعة من وقت وصولها إلى نمشي. ويصوّر نمشي يومياً بين 150 و250 منتجاً جديداً ويحمّل 800 إلى 1000 منتج جديد أسبوعياً عبر الموقع، كما يختار 20 عارضة/عارض أزياء لعرض المنتجات شهرياً. ويعرض الموقع مجموعة واسعة تزيد على 15 ألف منتج من الملابس والأحذية والاكسسوارات من أكثر من 500 ماركة عالمية ومحلية.

«بعد تحقيق نجاح مطرد عبر منصاتنا في شبكة الإنترنت والهواتف النقالة، كان لا بد من زيادة الموجودات والمنتجات المقدمة استجابة للطلب المتزايد على خدماتنا. لذا قررنا الاستثمار في توفير مساحة أوسع تسمح لنا بتقديم علامات تجارية إضافية عبر موقعنا. ويساعدنا ذلك على توفير أفضل تجربة تسوّق إلكتروني لعملائنا. وسنتابع الاستثمار بالبنى التحتية والمرافق اللوجستية من أجل بلوغ أقصى إمكانياتنا كمتجر إلكتروني رائد في المنطقة.»

الموقع المناسب في المكان المناسب
يعتمد نجاح المواقع الإلكترونية على تواجدها في المناطق المناسبة بنفس الطريقة التي يعتمد نجاح المتاجر والمطاعم على المكان الذي تتواجد فيه. ويرى عرب أن تواجد خدمات الشركة في المنطقة العربية هو مفتاح نجاح الشركة. فدول المنطقة وخاصةً في المملكة العربية السعودية تشكل السوق المثالي لموقع «نمشي». ويقول: «إن أسواق دول الخليج وخاصة السعودية مليئة بالفرص في ما يتعلق بمجال التجارة الالكترونية. وتشكل المملكة اليوم حصة الأكبر من مبيعات الموقع تليها الإمارات ومن بعدها الكويت وقطر وكلها أسواق تتمتع بقدرة شرائية عالية مقرونة بحب للموضة والأزياء.»

«ما يجعل السوق السعودية سوقاً أساسية لموقع نمشي هي أنها منطقة غير مخدومة بشكل كاف من ناحية الأزياء والملابس فكما أن المراكز التجارية بعيدة عن المناطق السكانية بالإضافة إلى عدم قدرة النساء على القيادة. كل هذه العوامل تجعل من المملكة سوقاً مهم لنمو التجارية الإلكترونية وخاصةً من ناحية الأزياء.»
هذا وقد كشفت دراسة أجرتها شركة المدفوعات الإلكترونية PayFort أن 3.9 مليون نسمة، من سكان المملكة العربية السعودية، يلجأون إلى الإنترنت للتسوق، باعتبارها وسيلة «عصرية حديثة» تلفت فئة الشباب بشكل أكبر. وأوضحت دراسة أجرتها شركة MasterCard أن الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً هم أكثر المتسوقين عبر الإنترنت، فيما أعرب 78 % عن رضاهم تجاه التسوّق عبر الإنترنت، وفضلت هذه الفئة مواقع التسوق المحلية بعكس الأجنبية، فيما أجرى 35 % من المشترين عمليات شرائهم عبر الجوال.

أما في الإمارات، فتختلف المعادلة هنا بشكل كامل حيث هناك وفرةٌ كبيرة في المجمعات التجارية التي يسهل الوصول إليها حيث نجد مركز تجارية كل 5 كيلومترات بالإضافة إلى تواجد عدد كبير من العلامات التجارية. ولكن يقول عرب: «إن السكان هنا يقدرون الوسائل الأكثر ملائَمة لأسلوب عيشهم والتي تختصر الوقت حيث يفضل البعض الدخول إلى الموقع وطلب عدد من المنتجات بضغطة زر عوضاً عن قضاء يوم عطلة الأسبوع بأكمله في المجمع التجاري. كما وجدنا إقبالاً كبيراً على بعض العلامات التجارية المتواجدة على الموقع والتي لا تتوفر في الإمارات.»

«نحن متفائلون جداً بالمرحلة القادمة حيث أضفنا مؤخراً عدداً من العلامات التجارية التي تعد من فئة الأزياء السريعة أو Fast Fashion أبرزها توب شوب (Top Shop) ومانغو(Mango) وميس سلفريدج (Miss Selfridge) ونيو لوك (New Look).»

صعوبات وتحديات
على الرغم من انطلاق التجارة الإلكترونية منذ بدايات التسعينات من القرن العشرين، إلا أن عملية الشراء عبر الإنترنت في المنطقة العربية، لم تبدأ في الانتشار سوى خلال السنوات القليلة الماضية، وربما يعود ذلك لعدم ثقة المستهلك العربي في مصدر غير مرئي ليدفع له أمواله مقابل منتج غير مرئي. ولكن، يبدوا أنه مؤخرًا قد استطاع المواطن العربي الاندماج مع ثقافة التجارة الإلكترونية والتسوق عبر الانترنت، وبدأ يكتسب شيئا من الشجاعة للتجربة ومن ثم التعود على الشراء عبر الإنترنت.

يقول عرب: «أولى التحديات التي واجهناها هي كسب ثقة المستخدمين. فرغم دخولنا في وقتٍ كانت انتشرت فيه التجارة الإلكترونية حول العالم، إلا أن هناك الكثير من الشركات التي قامت بتشويه سمعتها في المنطقة ولم يثق الناس بها كثيراً لعدة أسباب أبرزها تأخر الطلبيات أو التعامل بالمنتجات المزورة. ولذا في البداية كان هناك الكثير من التردد من قبل المستهلكين مما شكل عائقاً كبيراً أمامنا. وكان هذا الأمر الأول الذي أردنا أن نغيره وأن نقنع الناس أننا مختلفون وأننا نأتي بمنتج وخدمات توصيل وتجربة مستخدم ممتازة. وأعتقد أننا استطعنا تحقيق ذلك.»

«التحدي الثاني في الإمارات هو توفر الكثير من الخيارات أمام المستهلكين حيث كما ذكرت، هناك وفرة كبيرة في المعروض خاصةً وأن الإمارات أصبحت من أهم وجهات التسوق في المنطقة. كما إن هناك الكثير من «الضجيج» الإعلاني حيث نرى أينما ذهبنا لوحات إعلانية كبيرة، ولذا فإن الحصول على انتباه المستهلكين ليس بالأمر السهل.

ويتابع قائلاً: «أما في الخليج عامةً، فالتحدي الأساسي هو البنية التحتية من ناحية التوصيل فهذه الدول ليس لها نظام العناوين. هذا الأمر لا يشكل مشكلة كبيرة لنا في الإمارات نظراً لحجها. أما إن نظرنا إلى سوق السعودية، فنرى أنه تحد حقيقي حيث المساحات شاسعة ومن الصعب على أكبر الشركات المتخصصة أن تقوم بالتوصيل.»

لا ضير في المنافسة
أما بالحديث عن المنافسة، يقول عرب: «إن الصراع الأساسي في الإمارات هو الحصول على حصة من انتباه المستهلكين حيث تقوم كل الشركات في جميع القطاعات بالإعلان سواء في الإعلام المطبوع أو الرقمي. أما فيما يتعلق بالمنافسة في مجال التجارة الإلكترونية فأنا أرى أن المنافسة ليست كبيرة، بل على العكس، أنا أراها ضئيلةً مقارنةً مع حجم السوق الذي نتواجد فيه. واللاعبين الكبار في هذا المجال، وهم قليلون، فهم الشركات التي تملك رأس مال كبير. عدا عن ذلك، فإن الشركات في هذا القطاع شركات صغيرة. وللأسف، بسبب طبيعة السوق هنا من ناحية الضجيج الذي ذكرته، إن لم تملك الشركة رأس مال كبير، فليس لديها فرصة كبيرة للنجاح أو الاستمرار.»

ويضيف: «صراحةً، المنافسة ليست كافية في هذا المجال. نحن نود أن نرى المزيد منها لأن المنافسة الجيدة ستفيد المنطقة بشكل كبير وستدفع بهذا القطاع للنمو والتطور والتحسن بشكل أسرع. نود رؤية أسماء شركات عالمية تدخل السوق وتقوم بخدمة المستخدمين بشكل جيد بشكل يساعد المنطقة بتخطي عقبة الثقة والإيمان بهذا القطاع بشكلٍ أكبر. إن نظرنا إلى الأسواق الأخرى العالمية، فنرى أننا متأخرين بحوالي 10 أعوام فيما يتعلق بالنضوج في هذا القطاع. في المملكة المتحدة على سبيل المثال، تشكل المبيعات عبر الإنترنت حوالي 10 % من إجمالي مبيعات الأزياء. بينما في السوق المحلي، فما زلنا تحت الـ 1 %. ولذا علينا تحقيق المزيد من النمو والنضوج لنلحق بالركب.»

المرحلة القادمة
عند سؤال عرب عن المرحلة المستقبلية، تملؤه الحماسة حيث يرى أنها ستحمل الكثير من النمو للشركة. فيقول: تملك شركة روكيت إنترنت 5 شركات كبرى متخصصة في مجال الأزياء تحديداً وهي «نمشي» في منطقة الشرق الأوسط و«دافيتي» Dafiti في جنوب أميركا و«لامودا» Lamoda في روسيا و«جابونغ» في الهند و«زالورا» في جنوب شرق آسيا وأستراليا. وتسعى الشركة إلى دمج هذه الشركات الخمس تحت شركةً واحدة لبناء إمبراطورية أزياء إلكترونية عالمية. وهذا الأمر سيفتح لنا أبواباً كثيرة وسيسمح لنا بجذب العديد من العلامات التجارية التي لم ترد أن تتعامل مع شركةٍ صغيرة مثل نمشي أو لا تريد أن تدخل المنطقة العربية.»

أما بالحديث عن خطط التوسع، يقول عرب: «نحن في الوقت الحالي نركز على أسواق دول التعاون الخليجي فهي من أكثر أسواق المنطقة جاذبية، سواء كان من ناحية القرب الجغرافي أو الإعفاء الضرائبي أو القدرة الشرائية بالإضافة إلى عدد مستخدمي الإنترنت الضخم وإلى معدل انتشار الإنترنت والهواتف الذكية المرتفع والذي يعد من ضمن الأعلى في العالم. كل هذه العناصر تدفعنا إلى صب تركيزنا على هذه المنطقة. كما أن هذا السوق ما زال في طور النمو مما يعني أن لدينا فرصا كبيرة لأن نكون من الرواد في السوق.»

ويضيف: «كما نرى أن نمشي كموقع متخصص بالأزياء والاكسسوارات والأحذية فقط ولا نعتزم إضافة منتجات من فئات أخرى كالإلكترونيات أو الأدوات المنزلية أو غيرها إلى منتجاتنا الحالية. رؤيتنا واضحة جداً. نحن لا نريد أن نتحول إلى سوقٍ كبير، بل نريد أن نكون متجراً متخصصاً وأن نبني علامة تجارية مميزة ، يلجأ إليها الناس بمجرد التفكير بالأزياء.»

شركة روكيت إنترنت تفرد بساطها في الشرق الأوسط
فإذاً، ما هي شركة روكيت إنترنت؟ يجيب عرب: «شركة روكيت هي من أكبر الشركات الحاضنة للشركات الناشئة في مجال التجارة الإلكترونية ويقومون بإطلاق المشاريع والاستثمار فيها ومن ثم يقومون بجذب المستثمرين الكبار بعد ثبات نجاح الشركات التي أطلقوها. حققوا النجاحات الأولى في أوروبا، ومن ثم قاموا بدخول الأسواق العالمية بدءاً بالولايات المتحدة والصين وهم يتواجدون في 90 دولة خارج الولايات المتحدة ويعملون في مختلف القطاعات في العالم الرقمي.»

وتستمر شركة روكيت بإثبات اهتمامها في المنطقة حيث قامت مؤخراً بالاستحواذ الشهير على موقع «طلبات» الكويتي وهو الاستحواذ الأكبر منذ استحوذت شركة «ياهو» على «مكتوب». وهذا الاستحواذ لفت أنظار جميع العاملين في عالم التكنولوجيا حيث قال عمر كريستيدس، المؤسّس والرئيس التنفيذي خلال قمّة عرب نت الرقمية في نسختها الثالثة في دبي: «في عالم الأعمال الإلكترونية، تهيمن الأسواق على المشهد العامّ والدليل على ذلك هو الاستحواذ البارز لشركة «طلبات» (Talabat) من «روكيت انترنت جروب» (Rocket Internet Group) مقابل مبلغ 170 مليون دولار.»