حجم الخط

- Aa +

Mon 15 Sep 2014 08:50 AM

حجم الخط

- Aa +

رضوان ساجان: حجر فوق حجر

قلما ارتفع بناء أو مشروع عقاري في دبي، دون أن يكون قد استخدم مواد بناء من مجموعة شركات الدانوب التي أصبحت قائد السوق بلا منازع. في هذا اللقاء سيوضح لنا رضوان ساجان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة الدانوب كيف استطاعت الشركة تجاوز أزمة انهيار العقار، لتضاعف أرباحها هذا العام، ولتطلق زراعها العقارية الخاصة، وخططها للتوسع في الشرق الأوسط

رضوان ساجان: حجر فوق حجر
رضوان ساجان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة الدانوب

ساعد رضوان ساجان بطريقة أو بأخرى، ببناء دبي، فهو كملياردير مؤسس ورئيس مجلس إدارة لشركة الدانوب، إحدى أنجح الشركات بدبي، قد قام بتوريد مواد بناء لكل مشروع تطوير عقاري تقريبا منذ أن بدأت فورة العقار.

فالدانوب تقود سوق مواد البناء هنا بلا منازع، وقد نمت بقوة على مر السنين بقيادة ساجان. والدانوب تشكل الآن دليلاً على أن سوق العقار في دبي قد عاد إلى وضعه السابق: يقول ساجان أن « حجم الأعمال تضاعف خلال العام الماضي 2013».

اليوم مجموعة الدانوب هي إمبراطورية مترامية الأطراف مع 38 مكتباً منتشرة عبر الخليج والهند والصين، ويعمل بها 1،800 موظف أما عائدتها فيتوقع أن تصل إلى مليار دولار بحلول عام 2015. وإذا لم يكن ذلك كافياً، فإن رضوان ساجان قد بدأ الآن بوضع أصابعه على قطاع العقار، حيث أطلق مشروعا عقاريا خاصاً بمجموعة الدانوب، وذلك بعد مطالب كثيرة من أصدقائه. وقد تم بيع وحدات مشروع "دريمز" أول مشاريع الذراع العقاري للدانوب، خلال ساعات.

وكمعظم قصص النجاح بدبي، فإن ساجان بدأ في هذا المجال بداية صغيرة، وصولاً إلى المركز الـ 21 في أحدث قوائم مجلة أريبيان بزنس، للشخصيات الهندية الأكثر تأثيرا، في المنطقة. وعندما غزا الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين الكويت عام 1991، كان عمر ساجان لا يتجاوز الـ 28 عاماً وكان قد عاش بالكويت، طيلة 10 سنوات حيث كان يعمل مع عمه موسى جاكوب، في أعمال الوساطه الخاصة به بشركة "ألتاس" التجارية. يعلق ساجان قائلاً أنه لن ينسى أبداً ما تعلمه من عمه. «بدأت العمل كبائع ، ولكن عندما تركت عمي كنت قد أصبحت ذراعه اليمنى. فقد أدير جميع أعماله» يقول ساجان. ويضيف «لقد علمني كل ما أعرفه اليوم».

وبعد الغزو العراقي للكويت، فر ساجان إلى دبي حيث واصل العمل طيلة سنة كاملة لصالح عمه، قبل أن يبدأ عمله الخاص في مجال الوساطة أيضا. يقول ساجان «كنت اشتري مواد بناء، ومن ثم أقوم ببيعها، وأحصل على عمولة». ويضيف «لقد عرفت تماما، أية مواد بناء يمكن شراؤها وبيعها، وكنت أعرف كل الشركات في ما وراء البحار، وكان علي إيجاد المشترين هنا». غير أن العمل كان صعبا في سنوات البداية، « لقد كانت فترة صعبة جداً عندما قدمت إلى هنا أول مرة ، لأن جميع المشترين مرتبطين بالمشترين، وكانو يقولون لماذا نحتاجك؟ ولماذا ندفع لك العمولة». 

«ولكن بطريقة ما، استطعت أن أفتح الأبواب مع إحدى الوكالات، وبدأت عمليات البيع لكل الناس المرتبطين بها». وكانت العقبة الثانية هي إيجاد السيولة المالية، لكي يستطيع ساجان بدء التجارة وتوسيع أعماله.

«لم أكن أملك المال، لكن كانت لدي سمعة طيبة ونظيفة على مدى السنوات الـ 10 ـ 12 الماضية التي عملت فيها بالكويت، وفي دبي، وهكذا فقد استطغت أقناع الموردين الذين كنت أتعامل معهم، بإعطائي بعض المواد، على أساس الطلبيات، وكنت أقوم ببيعها لهم، وهكذا دخلت التجارة». قال ساجان.

في العام الأول من تجارته، استطاع بيع ما قيمته 8 مليون درهم إماراتي، أي ما يعادل 2.2 مليون دولار. «في مواد البناء، الحجم عال باستمرار» يقول ساجان. أول مخزن له في الشارقة كان بمساحة 5.000 قدم مربع، وكان عليه أن يستخدم مصعد المخزن للمساعدة في تحميل مواد البناء على شاحنة من أجل نقلها، فلم يكن لديه حتى شاحنة للقيام بذلك.

وشيئاً فشيئاً نمت الدانوب، كما كانت تعرف في ذلك الوقت، وكان ساجان يتطلع دائماً نحو الصورة الأكبر، باحثا عن الأماكن التي يستطيع فيه النمو، معتمداً على حسه التجاري الغريزي الداخلي. «المهم أنني في كل مرحلة من مراحل حياتي، كنت اقوم بمغامرة مختلفة، وانعطافة مختلفة حيث كان يتم احتساب المخاطر» يقول ساجان.

ويضيف «أعتقد أن لدي موهبة من الله تعالى، في ما يتعلق بحاسة الأعمال. فأنا لست من الدارسين الجيدين للأعمال ولا أحمل شهادة ماستر في الأعمال ولا شهادة بكالوريوس كما الآخرين، لكن لدي حس بما غذا كان هذا الشيئ سينجح أم لا. المخاطر المحسوبة التي بدأت أتخذها، بدأت تعطي ثمارها شيئا فشيئا».
تلك المخاطر التي انطوت دائما على عمليات توسع وافتتاح فروع جديدة، وهو ما لم يكن أحد من المنافسين يقوم به. في البداية كان الخشب حيث سعت إلى أنواع مختلفة مثل الرماد، والبلوط، والكرز، والقيقب والزان، حيث لم يكن أحد آخر يقوم بذلك. عندما كان أي شخص آخر.

«ذلك أعطاني، شيئاً من الاختلاف مقارنة بما كان يقوم به منافسوني» يقول ساجان .

وخلال لقاء تم بالصدفة في أحد البنوك باع ما قيمته مليون درهم من (MDF) من مستورد بلاط كان قد اشترى تلك الكمية بالخطأ وقد قام ساجان ببيعها محققا ربحا بلغ 50 في المئة، وهكذا بدأ أعمال الدانوب في مجال الـ MDF . تملك مجموعة الدانوب حاليا مصانعها الخاصة في جبل علي وفي الصين، حيث تقوم بتصنيع الـ MDF طيلة 24 ساعة يوميا. هذا مثال على الطريقة التي يأخذ بها ساجان فكرة ما فيجعلها تنجح، ويخلق بها ذراعا آخر للاستثمار. لقد أدى كل ذلك إلى جعل الدانوب محلقة خلال طفرة المقاولات بين عامي 1997 و2008.

«لقد نمت أعمالنا بنسبة40 و 50 و60 بالمائة كل عام. لقد كان هناك نمو غير معقول، لقد اشترينا مرافقنا في جبل علي منذ 20 عاما مضت على وجه التقريب» يقول ساجان.

«عندما أخذنا هذا المكتب، أخذنا 225.000 قدم مربع فقط، لقد كانت هذه المساحة هائلة في ذلك الوقت، ولم أكن أعتقد اننا سنأخذ المزيد، لكن اليوم، وفي جبل علي فقط، لدينا 2 مليون قدم مربع (اي 9 اضعاف المساحة تقريبا) ولدينا في تكنو بارك نصف مليون قدم مربع من المخازن. إذا أخذت اي رجل بنوك في جوله، فإنه سيعاني من التعرق في نهاية الجولة، إنها تشبه غابة كبيرة من مواد البناء».

وعندما حدثت الأزمة في عام 2008 و 2009 فان ساجان يفتخر بتحقيق نمو بنسبة 25 بالمائة.

«سياسات الشركة أرسيت بشكل صحيح، ولقد استثمرنا جيدا في الموارد البشرية والإمداد وفي الأهم من ذلك : قسم مراقبة الائتمان» يشرح ساجان. لقد تزامنت الأزمة مع قراره بافتتاح دانيوب بيلد مارت، التي أصبحت دانوب هوم الآن، وهي معرض تجزئة تبيع منتجات البناء تماما مثلما تبيع البضائع في سوبرماركت ، وقد ظهر أن توقيت هذا التطور كان صحيحاً.

«عندما افتتحت أول معرض لي، كنا في قمة الكساد في عام 2009. ولم أكن أعرف ما غذا كان علي أن استمر وان اقوم بفتحه، أو ان أوقف عملية التوسع، لكني قررت المخاطرة، وذلك بدأ يعطي ثماره، فلا شيئ يماثل المفهوم في دولة الامارات العربية المتحدة» يقول ساجان.

«بيلدمارت يسمح للشخص، مثلك ومثلي، بشراء مواد بناء، بنفس الطريقة التي تشتري بها بضائع الكترونية أو مفروشات من متجر متعدد الأقسام» ولهذا يمكنك القول أن أي مشروع بدبي، لا بد أن يكون قد استخدم مواد بناء الدانوب . 

يضيف ساجان «الأمر له علاقة بعدد المنتجات التي نبيعها، وبعدد الفروع التي لدينا. اليوم، إذا نظرت إلى ذلك في الإمارات، فسترى أن لدينا 19 فرعاً. لدينا أيضا فرع في دبا بإمارة الفجيرة. في كل زاوية ستجد فراعا للدانوب بكل التنوع الذي تطلبه. ليس هناك منافس آخر لديه هذا التنوع الذي لدينا».
مؤخرا انتقلت الدانوب إلى مجال التجارة الإلكترونية وافتتحت متجرا على شبكة الإنترنت ، يشرف عليه عادل ساجان نجل رضوان ساجان.

«أداء المتجر لا باس به، لايزال هناك عمل كثير، فالمتجر الإلكتروني لم يقلع كما يجب وبالطريقة التي نريد له الاقلاع، لأن الناس في هذا الجزء من العالم لم يعتادوا جيدا على التسوق الإلكتروني. غذا ركزنا عليه، فإننا نأمل أن يقلع خلال السنوات المقبلة».

لقد نمت عائدات مجموعة الدانوب من 8 مليون درهم في أيامها الأولى إلى 2.5 مليار درهم هذا العام، بينما يتوقع للأرباح أن تتضاعف مقارنة بالعام الماضي.

«ما حققناه في ميدان الربح، في كل العام الماضي، حققناه في الشهر الستة الأولى من هذا العام» يقول ساجان.

كما يستمر توسيع شبكة الدانوب، حيث يتم افتتاح متاجر جديدة كل عام. هناك خطط لاستكشاف السوق في مصر وليبيا، غير أن عدم اليقين في هذين البلدين، وضعت حدا سريعا لذلك. فقد تحرك نحو السوق الأفريقية. «افتتحنا معرضا في كينيا وهذا المعرض يقدم أداء حسناً وبشكل لا يصدق لأن الهامش هناك كبير جداً» يقول ساجان.

في الهند قرر اعتماد أسلوب حقوق الامتياز ، فافتتح 16 فرعا عبر القارة الهندية «الهند سوق كبيرةن ولم أكن أعتقد انني سأنجح هناك. فالسوق ليست بسيطه، إنها مخادعه بل مخادعة جدا» على حد قول ساجان.

لم يستطع اللغو الكثير عن احتمال حدوث فقاعة جديدة الحد من خطط التوسع. فمجموعة الدانوب ستفتتح عددا من أكبر المخازن في المنطقة خلال الأشهر المقبلة، فهناك مخزن بمساحة 50 ألف قدم مربع في الرياض وآخر بمساحة 45 الف قدم في الشارقة وثالث بمساحة 38 ألف قدم في سلطنة عمان.

في الواقع فإن ساجان يرحب بالفقاعات فيقول «في الحقيقة أنا أستمتع بالفقاعة في كل مرة تحدث، لأننا في وضع اقوى بكثير من أي منافس آخر، ونحن قادرون على تحريك ما هو موجود فورا، وأن نشتري بأرخص الأسعار، وأن نعود إلى السوق».

تكمن قوة مجموعة الدانوب في شبكتها وفي قدرتها على بيع المواد بسرعة، وهو ما يسمح لها بالشراء ثانية، بأرخص الأسعار.

تلك العلامة التجارية القوية هي التي قادت ساجان إلى ما وصفه الكثيرون باعتبارها خطوة طال انتظارها في دخول ميدان التطوير العقاري. فهو يقول انه قد أخر هذا القرار بسبب القلق إزاء عدم استقرار السوق خلال سنوات الازدهار بين عامي 2006-2007.

ويقول ساجان: «وقد اتخذت القرار بعد أن قامت حكومة دبي بتأسيس «ريرا» للتنظيم العقاري والتي فرضت الكثير من الضوابط الجيدة على هذا القطاع وعلى المطورين وعلى كيفية إطلاق المشاريع وبيع الممتلكات».

سيتضمن مشروع «دريمز باي دانوب» 171 فيلا فاخرة في مجمع الفرجان عند اكتماله في 2016، علما أن كلفة المشروع تقدر بـ 136 مليون دولار.

وقد وُصف المشروع بأنه مكان للعيش الفاخر بأسعار معقولة، وفي عضون ثلاثة ساعات تم بيع جميع ما طرح بفضل حملة تسويقية كبيرة.

مدعوم بهذا النجاح، قال ساجان أنه مستعد للعودة مع المرحلة المقبل من دريمز باي دانوب قبل شهر ديسمبر، بمشروع آخر بقيمة 500 مليون درهم. ومن المتوقع أن يضم هذا المشروع 170 فيلا. كما أشار إلى انه سيكشف الستار عن مشروع مكون من 1000 شقة في دبي في «ستوديو سيتي».
ويقول ساجان: «أنا أقوم بالتطوير العقاري خطوة خطوة». وبالتالي يطمئن نفسه بأن لا مخاوف لديه من فقاعة محتملة في سوق العقارات.

ويضيف: «لقد بعت إحدى أملاكي وقمت بشراء جزء آخر من «فرجان»، واشتريت مشروع آخر للشقق. وبعد أن أقوم ببيعه سأبحث عن المشروع الثالث والرابع. فكل الخطوات التي أقوم بها محسوبة حتى وإن كان هناك فقاعة».

«وأنا شخصيا أجد أن المشروع الثاني سيتم بيعه بوقت أسرع من المشروع الأول، لأن لدينا الكثير من ردود الفعل الإيجابية حوله». هذا ويصر ساجان أنه لا يشعر بوجود أي فقاعة على المدى القريب.

ويعلق بهذا الخصوص: «لا أعتقد أننا مقبلون على فقاعة. بالطبع، قد يكون هنالك القليل من التصحيح في بعض الأمور، فقد ارتفعت الأسعار بعد الفوز باستضافة اكسبو 2020 بنسبة 40 أو 50 بالمائة، ولكنها الآن نزلت إلى 10 أو 15 في المائة».

وهذه الخطوة باتجاه الممتلكات تعد أحدث ما أقبل عليه الرجل الذي لا يمهل أو يأخذ راحة في عالم الأعمال ويواصل دائما البحث عن فرص جديدة للاستثمار. وقد جلب العمل الجاد والمثابرة في جدية القرارات الكثير من المكاسب والأرباح، لكنه يصر على أنه لا يقبل على عيش حياة فاخرة ومريحة على الرغم من امتلاكه عدة منازل في تلال الإمارات وفي نخلة جميرا وفي دبي مارينا.

ويقول ساجان: «إذا قدمت لزيارتي في منزلي فإنك لن تجد كل الترف المتوقع في بالك. بالطبع هناك الكثير مما قد يثير إعجابك ولكنني أعمل على عدم الغوص في المشتريات والأمور المترفة».

ويضيف: «الجميع يرتدي بدلة من أرماني أو غوتشي ولكنني لست مقتنعا بكل هذا، بل إنني أفضل أن أذهب وأشتري لنفسي بدلة بحوالي 3000 درهم لتسعدني وأكتفي بها».

وعلى الرغم من سيارة الرولز رويس المصفوفة خارج مبنى مكتبه (وهي هدية من أخيه وزميله في العمل)، فإنه في معظم الأوقات يفضل أن يقود في سيارة «الرينج روفر» الخاصة به. وبالنظر إلى اتساع امبراطورية عمله والنمو الكبير لشكرته في وقتها الحالي، ستجد هناك نوعا من التواضع الذي يقربك من ساجان وسوف تقدره بهذا الخصوص.

وبعيدا عن مجال العمل، يفضل ساجان الاسترخاء والتمتع بالرحلات البحرية في جميع أنحاء العالم. كما أنه يعشق رياضة الكريكت ويتابع أخبارها. ويبدأ ساجان صباح كل يوم بالسباحة واليوغا لأنها تعزز وتركز طاقته ليومه الحافل بالأعمال. ويختم حديثه بقوله: «لا توجد لدي خطط للإبطاء أو التمهل في أعمالي والنمو في هذا الوقت لا يزال قويا. وفي كل يوم أقوم بالتفكير فيما سيأتي بعد وما هي الخطوة القادمة، إني أبدا لا أجزم أني اكتفيت بما لدي وأنه يجب علي أن أتوقف».