لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 14 May 2014 08:18 AM

حجم الخط

- Aa +

من هو باتريك شلهوب؟

في طريقي لمقابلة باتريك شلهوب الرئيس التنفيذي المشترك لمجموعة شلهوب في مقر المجموعة في جبل علي، كان لدي سؤال واحد يحضرني، هو كيف يستطيع شخص واحد مثل باتريك، إدارة فريق كامل مؤلف من 10.000 موظف؟. لكن الحصول على إجابة شافية عن هذا السؤال الملح، لم يستغرق وقتاً طويلاً، حيث علمت أن باتريك شلهوب يحترم ويقدر كل ذلك الفريق البشري الذي يعمل معه، ويجيد الاستماع لجميع أفراده، على خلاف آخرين قال عنهم، أنهم سرعان ما يبدأون الاستماع لأنفسهم، أكثر من الاستماع للآخرين، عندما يصلون إلى منصب معين

من هو باتريك شلهوب؟
باتريك شلهوب الرئيس التنفيذي المشترك لمجموعة شلهوب

«أنا أتعلم كثيراً من الآخرين» . «أنا مستمع جيد لكل من يتحدث». «استغلال الوقت، هو شيء هام جداً بالنسبة لي» . «أنا أحب الاستيقاظ باكراً جداً». هذه هي بعض من العبارات التي أجاب بها باتريك شلهوب الرئيس التنفيذي المشترك لمجموعة شلهوب، عندما سألته عن سر نجاحه في إدارة هذه المجموعة الكبرى في مجال التجزئة.

وبالإضافة إلى كل ما تقدم، يقول باتريك شلهوب أن أول ما يقوم به عندما يستيقظ فجراً أو صباحاً هو أنه يبدأ القراءة لمعرفة ما يحدث في العالم من حوله. يقول «خطوتي الأولى أن أعرف ماذا يدور من حولي» ويضيف «أحب أن أقوم بذلك، قبل أن أبدأ يوم العمل. فأنا أستيقظ يومياً في حوالي الخامسة والنصف صباحاً، حتى لو نمت متأخرا في الليلة السابقة». وكذلك «أمارس الرياضة ولو قليلا في الصباح».

هذا على الصعيد الشخصي أما على صعيد العمل فيقول باتريك شلهوب أن «هناك شيئان هامان كثيراً بالنسبة لي..أولهما أنني استعد جيداً، وأحضر نفسي بشكل كامل قبل أي اجتماع، أو حتى قبل أي مهمة أقوم بها. فإذا كان لدي اجتماع لمجلس الإدارة أحرص على قراءة كل التقارير بشكل مسبق، قبل يوم أو اثنين على الأقل من موعد الاجتماع». أما ثاني الأشياء التي يحرص عليها شلهوب، فيتحدث عنها قائلاً «أنا أحب الاستماع والإصغاء للآخرين». ويضيف «هناك الكثير من البشر، الذين عندما يصلون إلى منصب أو مركز بعينه، يبدأون بالاستماع إلى أنفسهم أكثر من الاستماع إلى الآخرين». ويوضح قائلاً أنه يحرص على الاطلاع على وجهة نظر من يتحدث إليه بغض النظر عن المنصب الذي يشغله». ويختم بالقول «نهار عملي طويل. وأبقى في المكتب حتى الساعة السابعة والثامنة مساء أحيانا».

أسواق تتغير بسرعة
وهنا ندخل في تفاصيل أداء المجموعة ونسأل باتريك شلهوب بداية عما إذا كان ممكناً أن يطلعنا على نتائج مجموعة شلهوب في عام 2013، وعلى توقعاته للعام الحالي 2014 ؟

فيجيب «بالنسبة لمجموعتنا، كانت نتائج عام 2013 من أفضل الأعوام خلال عملنا، وأفضل بالطبع من عام 2012. ففي هذا العام زادت مبيعاتنا بنسبة 20 بالمائة على وجه التقريب، على الرغم من أن توقعاتنا كانت تشير إلى تحقيق زيادة مبيعات بنسبة 23 بالمائة. هذا من جهة، أما لجهة الاستثمارات التي قامت بها مجموعة شلهوب للعام 2013، لتحقيق هدف زيادة المبيعات بنسبة 23 بالمائة، فيمكن القول أنها كانت لا بأس بها. لكن وعلى الرغم من عدم التوصل إلى الزيادة المنشودة في نسبة المبيعات، أي نسبة الـ 23 بالمائة فإن العام 2013 كان ممتازاً. من جانب آخر فان مبيعاتنا في النصف الأول من عام 2013، أي من يناير إلى يونيو، كانت أكبر من توقعاتنا، وأكبر من إنفاقنا الاستثماري. فقد ارتفعت مبيعاتنا في النصف الأول بأكثر من 25 بالمائة». ويضيف شلهوب قائلاً «بالطبع. فقد شجعنا ذلك على الإنفاق الاستثماري. أما في الفترة الممتدة بين أغسطس وديسمبر، فإننا لم نستطع المحافظة على نفس الزيادة في المبيعات في النصف الأول (أي نسبة الـ 25 بالمائة) ولذلك فقد استقرت نسبة الزيادة في مبيعاتنا عند نسبة الـ20 بالمائة، وهذا بالطبع شيء جيد. فالأسواق، أقصد أسواق المنطقة، أصبحت تتغير بشكل كبير وبسرعة كبيرة، في أيامنا هذه، ويتحتم علينا أن نواكب هذه التغيرات وأن نكون قادرين على اللحاق بها».

ويمضي للقول «إن سوق المنتجات الترفيهية، وحسب الدراسات التي وصلتنا، كانت تتوقع، ارتفاع سوق بيع المنتجات الفاخرة في الشرق الأوسط، بنسبة 10 بالمائة. لقد أجرت شركة أبحاث متخصصة هي بين آند كومباني في إيطاليا، دراسة للسوق بالتعاون مع شركة ألتا جاما فوجدت أن زيادة المبيعات كانت بين 5 و6 بالمائة فقط في النصف الثاني. إن ما رأيناه نحن في مجموعة شلهوب من تراجع المبيعات في النصف الثاني من العام الماضي، كان شيئاً طبيعيا، وقد لمسته كل الشركات والمجموعات الأخرى».

توقعات مرتبطة بالنتائج
لكن ماذا عن توقعات باتريك شلهوب للعام الحالي 2014؟ يجيب شلهوب بالقول «التوقعات المستقبلية، لا بد أن تكون مرتبطة بالنتائج التي تم تحقيقها في السابق، نتوقع أن تشهد أسواق المنتجات الفاخرة ديناميكية كبيرة، وذلك لأسباب عديدة، غير أننا بكل تأكيد لن نكون بنفس مستوى الطموح الذي كنا عليه في عام 2013. نتوقع زيادة مبيعات بنسبة 10 بالمائة، وذلك حسب الدراسات التي وصلتنا، غير أن توقعات مجموعتنا لزيادة مبيعات العام 2014 ستكون بحدود 14- أو 15 بالمائة». ويوضح أكثر بالقول «لقد كان شهر يناير شهراً جيداً جداً بالنسبة لنا، أما شهر فبراير فكان مقبولاً أيضاً، وأحسن من توقعاتنا. وأريد أن أقول أن أية زيادة كبرى في المبيعات، يجب أن نكون مستعدين وجاهزين لها».

كان باتريك شلهوب قد تحدث قبل فترة عن خسارة بلغت 30 بالمائة في سوق مصر، و85 بالمائة في سوق سورية، وهذا ما دفعنا لسؤاله عن أحوال هذين السوقين حاليا، في مجال تجارة التجزئة؟ فأجاب «لا بد من التفريق قليلا بين سوقي مصر وسورية. فالسوق المصري، وعلى الرغم من الاضطرابات التي شهدتها مصر من العام 2011 وحتى الآن، لا يزال متماسكاً، وهذا التماسك كان أكبر من توقعاتنا. وكما تعلم فإن السياحة في مصر، أصيبت بضرر شديد، وكنا نتوقع أن تتضرر المبيعات في السوق المصرية بدرجة أكبر من الدرجة التي تضررت بها فعلاً. مقارنة بالعام 2011، لدينا تراجع مبيعات في السوق المصرية بحدود 30 بالمائة، في الوقت الذي كانت توقعاتنا تشير إلى تراجع أسوأ. لقد كانت توقعاتنا تشير إلى تراجع بحدود 60 بالمائة. في 2013 تراجعت المبيعات عن 2012 ولكن نستطيع القول أن الناس قد اعتادوا تماما على الوضع الموجود في مصر، وأن حالة التدهور التي شهدها السوق المصري قد توقفت أي أنه لا يوجد مزيد من التدهور»

لن ننسحب بسبب أزمة ما
ويضيف موضحاً «استراتيجيتنا في مجموعة شلهوب تقوم على الحفاظ على وجود قوي في أية سوق تتعرض لأزمة، أو لمرحلة صعبة وذلك لأسباب عديدة أولها الحفاظ على موظفينا وعلى مصدر رزقهم. في مصر لدينا موظفون يعملون معنا منذ عام 1968، أي منذ ما يزيد عن 40 عاماً. وليس منطقياً ولا أخلاقيا أيضاً أن نقوم بالانسحاب والخروج من السوق المصرية عند تعرض هذه السوق لأول أزمة. لدينا في مصر أكثر من 300 أسرة، تعتمد على مجموعتنا كمعيل لها. لا بد أن يكون لدينا انتماء، ونحن بالفعل نقدر ونكرس هذا الانتماء للناس الذين يعملون معنا، وللمكان الذي نعمل فيه».

وحول سوق سورية يقول شلهوب «الوضع في السوق السوري، لا شك أصعب بكثير من وضع السوق المصري. هناك حالة حرب مستفحلة وصعبة في سورية هذه الأيام، وهناك دمار كبير كما أن الكثير من البشر تضرروا في هذه الحرب وهناك عشرات آلاف منهم قتلوا. لقد أجبرنا على إغلاق معارض تابعة لنا في مدن سورية كبرى كحلب وحمص بسبب الأوضاع السائدة. وقد قمنا بنقل عدد من الموظفين من مدينة إلى أخرى داخل سورية، كما نقلنا البعض الآخر من داخل سورية إلى خارجها، ولم يبق في مكاتبنا ومعارضنا سوى الحد الأدنى من الموظفين المطلوبين للعمل. وأستطيع القول أننا حرصنا على عدم صرف أي من موظفينا. كما أستطيع القول أن التدهور الذي شهدناه في مبيعات السوق السورية قد توقف، لا أستطيع القول أن هذه السوق قد استقرت، لكني أستطيع القول أن حالة التدهور قد توقفت، وهذا ربما يكون مؤشراً إيجابياً».

سورية واليمن وإيران
ويمضي شلهوب للقول «لكن وعلى الرغم من كل صعوبات السوق في سورية، فإننا لا زلنا نستورد ونصدر ونقوم بعمليات تحويل الأموال بشكل رسمي، وبسعر الصرف الرسمي الموجود في سورية. وعلى الرغم من كل الصعوبات فإن الوضع في السوق السورية ليس متجها إلى مزيد من حالة التدهور التي شهدناها سواء على أسعار صرف العملة، أو الاستيراد. نتمنى للسوق السورية أن تعود قريباً وبسرعة إلى ما كانت عليه، على الرغم من إدراكنا أن هذه الأشياء تستغرق وقتا في العادة. الأرقام التي ذكرتها عن تراجع المبيعات في السوق المصرية بين عامي 2010 و2013 بحدود 30 بالمائة هي أرقام صحيحة فعلا. لكن في سورية فلقد اضطررنا إلى إغلاق نصف معارضنا تقريباً. ويجب أن لا ننسى أننا في سورية واجهنا أيضا تدهورا كبيرا في سعر العملة السورية في فترة من الفترات، وبالطبع هذا يؤثر كثيرا على الأعمال. ولذلك فإن مبيعات السوق السورية تراجعت بنحو 80 بالمائة».

وهنا نسأل شلهوب، عن أسباب انسحاب مجموعة شلهوب من إيران واليمن بسبب القيود المفروضة على التجارة وبسبب العقوبات، وكيف تنوي مجموعة شلهوب تعويض هاتين السوقين الكبيرتين.؟ فيقول باتريك «في الحقيقة لم يكن لدينا تواجد وحضور قوي ومباشر في كل من اليمن وإيران. وجودنا في إيران كان يتمثل بشكل أكبر من خلال موزعين فرعيين موجودين هناك، وهذه هي الحال في اليمن أيضاً. وفي اليمن واصلنا العمل مع موزعينا الإقليميين، وكان لدينا مشروع لإقامة شركة معهم، لكن المشروع توقف بسبب الأوضاع هناك. وفي إيران أوقفنا تزويد العملاء بالبضاعة، لكن الزبون الإيراني يعرف ويقدر جيدا منتجاتنا، ويمكن القول أن المستهلك الإيراني خبير في منتجات العناية بالبشرة ، وهو أيضا خبير في الماركات والعلامات التجارية ويقدر بشكل كبير ماركاتنا، وإيران بالطبع سوق استهلاكية كبيرة نظرا لعدد السكان البالغ أكثر من 80 مليون نسمة، والمسافر الإيراني مشتر جيد. لقد اضطررنا منذ حوالي السنتين وبسبب العقوبات، إلى وقف التعامل مع العملاء والوكلاء الذين كنا نتعامل معهم في السوق الإيرانية، ونتطلع إلى استئناف تعاملاتنا مع إيران حينما تسمح الفرصة بذلك».

لكن سمعنا مؤخرا عن بداية تحول في إيران كما سمعنا تصريحات كثيرة عن بدء تخفيف العقوبات، فهل أثر ذلك عليكم؟ يجيب شلهوب «سمعنا بذلك، لكن في مجالنا لم يتم تخفيف العقوبات. لا تزال لدى موردينا تعليمات صارمة بعدم التعامل مع السوق الإيراني أو التصدير إليها، وهذا لم يتغير بعد. نعم هناك بعض المجالات التي تم تخفيفها كمجال الأدوية على سبيل المثال. لكن السوق الإيراني بالطبع لا يزال موجوداً».

تعزيز التواجد قبل التوسع
ما هي الأسواق التي تتطلع مجموعة شلهوب لدخولها في الفترة المقبلة؟ يرد شلهوب بالقول «تركيزنا كان منصباً دائماً على المنطقة التي نعمل بها، وعلى كيفية تعزيز تواجدنا ونمونا فيها، ولا بد قبل الانتقال إلى أسواق أخرى جديدة، أن نعزز حضورنا وتواجدنا في المنطقة التي نحن فيها. فعلى سبيل المثال، وفي سوق السعودية هناك مناطق كثيرة فيها تشهد نمواً كبيراً. لدينا الآن مكاتب في 8 مدن سعودية بدلا من المدن الرئيسية الثلاثة الرياض وجدة والخبر».

ويضيف شلهوب: في السنوات الأخيرة عملنا ونجحنا في تعزيز تواجدنا في مدن سعودية عدة. أعتقد أنه لا بد لأي أحد أن يعزز وجوده في المنطقة التي يعمل بها قبل الانتقال إلى أسواق أخرى خارج المنطقة. هذه هي استراتيجيتنا ونحن ملتزمون بها حالياً. نركز على المنطقة وعلى المدن التي تشهد فيها نموا ملحوظاً. لا شك أن التوسع إلى أسواق أخرى ليس مستبعداً بالكامل وهو قيد البحث لكن الأولوية كانت ولا تزال لهذه المنطقة. الأمر ذاته ينطبق على موظفينا الذين نركز على الاهتمام بهم وتطويرهم وتأهيلهم قبل الإقدام على توظيف أعداداً جديدة من الموظفين. موظفونا أولى بالطبع من القادمين لجدد. كما أن الشيئ ذاته ينطبق على الماركات الشهيرة التي لدينا والتي هي فعلا وبامتياز، ماركات ذهبية من حيث جودتها واسمها وقوتها في السوق وقدرتها على المنافسة، وعلينا أن نركز على هذه الماركات لأنها هي الأخرى تنمو وتكبر وتتوسع، ويمكن لنا أن نكبر معها».

المستهلك هو الأساس
لكن ما هي الاعتبارات التي تتصرفون وفقها بخصوص النمو؟. يجيب باتريك شلهوب بالقول «أهم شيء نأخذه في الحسبان هنا هو المستهلك بحد ذاته، فكل دراساتنا تبدأ بالتركيز على احتياجات ورغبات المستهلك، لأن هذا شيء أساسي لزيادة مبيعاتنا. لا بد من دراسة الكيفية التي يتطور بها المستهلك، وما هي احتياجاته ورغباته وتوجهاته الجديدة ، ولا بد من التعرف إلى الكيفية التي يفكر بها المستهلك، كيف يمكن مواكبتها من حيث طريقة اختيار نوعية البضاعة التي يريدها، أو من خلال العرض أو وسائل وطرق وشبكة التوزيع، أو حتى سبل التسويق».

وهنا يضيف «لدينا مسالة ذات جانبين أساسيين، فمن الجانب الأول لدينا الماركات التي تملك وجهة نظر خاصة بها، ومن واجبنا بالطبع أن نروج لوجهة النظر الخاصة بها، ومن الجانب الآخر هناك مستهلك، وهو أيضاً يرغب في أشياء بعينها ويحلم بأشياء أخرى، وعلينا أن نفهم بدقة الدافع الذي لدى المستهلك وكذلك الرغبات التي لديه. على كل هذه الأشياء مجتمعة يتم بناء استراتيجيتنا التسويقية».

جيل الشباب
ويمضي للقول «في منطقة الخليج هناك اليوم قوة شرائية عالية لدى البشر، ونتمنى لهذه القوة أن تستمر وان تتعاظم. لكن ومن وجهة نظري الشخصية، فإن هناك مصدر قوة آخر في منطقة الخليج هو بالطبع جيل الشباب. وهذا المصدر أقوى من النفط. بالطبع هناك أعداد من الخريجين وهناك نسبة بطالة لكن بالمقابل هناك جيل كامل من الشباب المتعلم والمتمتع بالقدرة وبالطموح الكبير. هذا جيل يريد ويملك الرغبة في التطور وفي تطوير الذات أيضاً. جيل الشباب هذا هو أحد عوامل القوة في المستقبل، فهؤلاء أيضا يشكلون قوة شرائية كبرى. هذا الجيل يشكل رصيداً قوياً، بل أستطيع القول أنه من أهم أرصدة المستقبل للمنطقة».

وهنا نسأل شلهوب «قبل فترة تحدثت عن منافسة شديدة تشهدها سوق تجارة التجزئة، هل لا زالت المنافسة شديدة، وكيف تنافسون فيها؟ فيجيب «في الواقع يمكنني القول أن سوق تجارة التجزئة قد تطور كثيراً في المنطقة خلال السنوات العشر أو العشرين الماضية. هناك الآن أكثر من 10 أو حتى 11 مليون متر مربع من المساحات المخصصة للإيجار لعمليات البيع بالتجزئة في كامل منطقة الخليج، لكن هذه المساحة كانت قبل 4 سنوات لا تزيد عن 4 أو 5 مليون متر مربع. واليوم هناك في دبي وحدها 4 مليون متر مربع من المساحة المخصصة للإيجار، أي ما يعادل مجموع ما كان معروضا في المنطقة قبل 4 سنوات. المعروض زاد ونما بشكل كبير، كما أن الطلب نما هو الآخر بشكل كبير، وهذا طبيعي نتيجة الزيادة الكبيرة في النمو السكاني ونتيجة النمو الكبير في السياحة وفي أعداد زوار المنطقة».

سوق الترفيه العالمي
ويوضح أكثر فيقول «قيمة سوق منتجات الترفيه على المستوى العالمي تبلغ حاليا حوالي 280 مليار دولار، وهذا يشمل العطور وما يتعلق بالموضة والهدايا. ويمكن القول أن سوق الشرق الأوسط يشكل حاليا 3 بالمائة فقط من قيمة السوق العالمية، وهذا يعادل تقريبا نحو 8-9 مليارات دولار هي قيمة مبيعات التجزئة من السلع والمنتجات الفاخرة. لكن الأهم في سوق المنطقة رغم صغره، هو أنه يتطور وينمو بشكل أسرع كثيرا من بلاد ومناطق أخرى».

ويضيف «وعلى صعيد آخر فإن سوق دبي وحدها تشكل حاليا نحو 60 بالمائة من مجموع السوق الخليجية. دبي هي الآن من بين المدن العشر الأولى في العالم في سوق المنتجات الفاخرة، وهي تنافس كلا من لندن وباريس وهونغ كونغ وسنغافورة ونيويورك. أما إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية الماركات الموجودة بدبي، فإن دبي تتربع في المرتبة الثانية بعد لندن من حيث تعدد الماركات والخيارات».

وهنا لا بد أيضاً من الإشارة كما يقول باتريك شلهوب «أن السعودية هي الأخرى، الدولة رقم 9 على مستوى العالم من حيث عدد الماركات العالمية التي تباع في سوقها. الخيارات في المنطقة صارت أكثر وأكبر بكثير من ذي قبل. قبل 30 سنة كنا نقول أن السوق الحرة بمطار دبي هي أرخص سوق حرة بالعالم، وكان الناس يقومون بالشراء بشكل كبير، أما اليوم فلم تعد الأسعار أرخص، بل أصبحت أكثر تنافسية، ومن لا يستطيع المنافسة فيها يخرج من السوق، العامل الحاسم في قرار الشراء بدبي هو الآن وجود الخيارات المتعددة، إضافة إلى السعر المناسب، والتجربة الجيدة في التسوق في المراكز والمجمعات التجارية الفخمة والراقية. لقد تطور سوق تجارة التجزئة كثيرا في بلدان المنطقة، وهذا التطور جعلها من الأسواق الرئيسية على مستوى العالم».

اشتداد النافسة
وماذا عن المنافسة الشديدة في السوق؟ وهل لا زالت شديدة؟. يجيب «نعم المنافسة شديدة، وقوية، بل يمكنني أن أقول أنها شديدة جداً، غير أنها منافسة جميلة فهي تؤدي إلى أخلق أفكار جديدة وتدفعنا إلى أن نكون منافسين حقيقيين، وفي ما يتعلق بالأسعار فإنك أذا لم تكن منافسا سعرياً فإنك قد تضطر للخروج من السوق. والمنافسة محلية وعالمية طبعاً. اليوم أصبح بإمكان معظم البشر التعرف إلى المنتجات من خلال مواقع التجارة الإلكترونية العالمية والتعرف على أسعارها، ومواصفاتها ومقارنتها بسعر ومواصفات أي منتج آخر، في أي بلد آخر في العالم. ومن السهولة بمكان للبشر أن يستقلوا الطائرة من مكان إلى آخر بحثا عن سلعة ما أو مواصفات ما أو سعر ما. ليس ذلك فحسب، بل أن المنافسة شديدة حتى في الدولة الواحدة، بين مراكز التسوق وبين بائعي التجزئة وبين الماركات. المنافسة من جانب تجعل العمل أصعب بكثير، ومن جانب آخر تجعلنا نحافظ على قدراتنا التنافسية، وتجعلنا نعمل على كسب ود ورضا المستهلك، وتجعلنا نسعى لأن يكون لدينا مزايا أفضل من غيرنا، في مجال الخدمات التي نقدمها، ومن خلال التعرف على مناطق القوة والضعف لدينا. من لا يجيد المنافسة ومن لا يكون بارعاً فيها سيخرج من السوق لا رحمة في ذلك».

قدرة شرائية كبيرة
تتسم أسواق منطقة الخليج عموما بالقدرة الشرائية الكبيرة لدى الأفراد، وبالمداخيل المرتفعة مقارنة مع الدول العربية والشرق أوسطية الأخرى، فما أثر ذلك برأي شلهوب؟ يقول «نعم أستطيع القول أن القوة الشرائية في المنطقة عالية جداً. فمتوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في قطر على سبيل المثال يبلغ أكثر من 100 ألف دولار، وهو من أعلى المعدلات في العالم، إن لم يكن الأعلى على الإطلاق. وهذا المعدل هو في الإمارات بحدود 60-65 ألف دولار، مقارنة بمعدلات تدور حول 40 ألف و50 ألف دولار في بلدان أوروبية. لكن هنا يجب التفريق بين من هم مواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي، وبين الوافدين الذين يعيشون في المنطقة. اليوم نرى أن المستهلك السعودي، أو حتى المستهلك الخليجي يستطيع أن ينفق 6 مرات على العطور والتجميل والحقائب والأحذية، أكثر مما ينفقه المستهلك العادي في فرنسا أو في أوروبا. القوة الشرائية الموجودة هنا عالية فعلا، ومن شأنها أن تزيد وأن ترفع معدلات الاستهلاك، حتى في أوقات سفر أهالي المنطقة إلى الخارج. لكن يبقى أن تعداد السكان في المنطقة وبخاصة السعودية لا يزال قليل. فكل تعداد سكان منطقة الخليج لا يزيد على وجه التقريب، عن خمسة وأربعين مليون نسمة. وإذا ما تحدثنا عن تعداد السكان الأصليين في دول مجلس التعاون الخليجي الخليجي، فهم لا يزيدون عن 25 مليون نسمة».

القلة الغنية
ويوضح شلهوب أكثر فيقول «اليوم أصبح المستهلك عارفاً أكثر بالمنتج، وهو يدرك فعلا ماذا يريد كما أنه أصبح متطلباً كثيراً. وفي بعض الأحيان نرى أن المستهلك يفهم بالبضاعة المراد بيعها أكثر من أولئك القائمين على بيع البضاعة أنفسهم. المستهلك أصبح يستخدم قوته الشرائية بفهم عميق، وبمعرفة أكبر. بالتأكيد هناك فرق كبير بين القوة الشرائية لدى أهل منطقة الخليج، وبين باقي الدول العربية، ولا مجال للمقارنة بين الجانبين، فهنا القوة الشرائية أقوى بكثير، بينما هي في الدول العربية الأخرى (غير الخليجية) أقل في الواقع بكثير من القوة الشرائية في أوروبا وأمريكا واليابان وغيرها. صحيح أن حصة الفرد من الناتج الإجمالي في الصين لا تتعدى 4 آلاف دولار، لكن سوق الصين تضم أكثر من مليار ونصف المليار شخص. وإذا ما أخذنا في الاعتبار تعداد القلة الثرية أو القلة السعيدة هناك، أي الأغنياء الذين لهم قدرة شرائية عالية في الصين فسنجد أن عددهم يتراوح بين 100 مليون و 200 مليون شخص».
ويختم بالقول «أيضا في منطقة الخليج، ليس هناك سوى ما يتراوح بين ، 2400 و2500 شخص من القلة الغنية التي تملك ثروات تزيد عن 30-40 مليون دولار. ومن مجموع هؤلاء هناك نحو 1200 في السعودية وحدها. لكن من الجانب الآخر فإن تعداد القلة الغنية الموجودة في العاصمة البريطانية لندن فقط على سبيل المثال، يبلغ 2000 شخص، أي ما يعادل تقريبا العدد الموجود في كامل منطقة الخليج.

أما عن تقييمه لمسيرة المجموعة منذ تأسيسها عام 1955 وحتى اليوم أي خلال فترة الستين عاما الماضية فيقول شلهوب؟ «أنا افتخر كثيرا بالمجموعة وبالمستوى الذي وصلت إليه لكن أكثر ما افتخر به هو تلك النخبة من الموظفين الذين يعملون معنا. فهؤلاء يؤمنون جدا بما نقوم به، كما يؤمنون بالطريقة التي نقوم بها بذلك، وهؤلاء يشاركوننا قيم العمل. لقد استطعنا التوسع كثيرا، لا أقصد من حيث العائدات أو الحصة السوقية. لقد استطعنا أن نجعل من الفكر الذي بدأه والدي ووالدتي، ومن الطموح الذي كان لديهما، وأيضا من الاحترام وبناء الثقة المتبادلة مع الآخرين، وأن ننفذ ما نقوم به بمنتهى الإخلاص والتفاني. وما يجعلني فخور جداُ هو أن كل هذه الأشياء والصفات التي ذكرتها قبل قليل، نجدها في كل مكان نذهب إليه، ونجد أن من يعملون معنا مهتمون جدا ويبذلون أقصى ما في وسعهم للقيام بعملهم على أكمل وجه. في الواقع هذا هو مصدر الفخر الأكبر لمجموعة شلهوب. فرق العمل التي لدينا تحمل نفس الفكر الخاص الذي حملته مجموعة شلهوب، منذ الأيام الأولى لبداياتها».