لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 6 Feb 2014 08:18 AM

حجم الخط

- Aa +

حرب الإلكترونيات: كيف تحول دل الخسارة إلى فوز؟

جاء تراجع مبيعات الحواسيب لعدة سنوات على التوالي لصالح الأجهزة اللوحية والهواتف النقالة على حساب عمالقة الأمس. لكن آخر الأرقام والتحليلات تفيد بأن تلك الموجة قد تكون في انحسار. ورغم الخسائر المريرة لشركات مثل Dell وHP وAcer، إلا أن الكابوس قد يكون قد شارف على الانتهاء. وبعد الطوفان، يجب مراقبة من لا زالوا واقفين لأن المستقبل ملكهم... إذا ما أرادوا

حرب الإلكترونيات: كيف تحول دل الخسارة إلى فوز؟

جاء تراجع مبيعات الحواسيب لعدة سنوات على التوالي لصالح الأجهزة اللوحية والهواتف النقالة على حساب عمالقة الأمس. لكن آخر الأرقام والتحليلات تفيد بأن تلك الموجة قد تكون في انحسار. ورغم الخسائر المريرة لشركات مثل Dell وHP وAcer، إلا أن الكابوس قد يكون قد شارف على الانتهاء. وبعد الطوفان، يجب مراقبة من لا زالوا واقفين لأن المستقبل ملكهم... إذا ما أرادوا

يتوقف كل شيء على الرغبة في إعادة البناء، خاصةً إذا ما كانت الشركة تمكنت من الاحتفاظ ببنيتها التحتية ومعرفتها وشبكة واسعة من العملاء والموزعين. تلك الرغبة قد تكون تجددت لدى Dell بشكل أسرع من غيرها بفضل مؤسسها، مايكل دل، الذي راهن عليها وأعاد شراء أسهمها من البورصة ليخرجها من معمعة الأسواق المالية. أما رَجُل مايكل دل في الشرق الأوسط، ديف بروك مدير عام الشركة إقليميا، فيبدو على نفس القدر من الثقة في مستقبلها.

يقول بروك أن «العودة إلى نموذج الشركة الخاصة تمكننا من التركيز على العميل بشكل أكبر بدلا من التركيز على إرضاء حاملي الأسهم والصحافة وغيرها. ويمنحنا ذلك إمكانية تنفيذ أسرع بكثير على الأرض وبشكل أقرب من المستخدمين. وهذا ما يقوله مايكل دل بشكل مستمر حول العالم عند التحدث عن هذه المؤسسة. وهو يتحدث عن هذه الشركة بصفتها أكبر شركة ناشئة في العالم على حد تعبيره. فرؤيته وتوجهه بلا أدنى تردد هو التفكير في كيفية العمل على التفاعل المتزايد مع العملاء وتحسين تجربتهم وتمكينهم من القيام بأعمالهم بشكل أفضل». ويضيف أن«الجميع يرى الفرصة السانحة أمام دل، سواء الشركاء أو العملاء أو الموزعين. وأهم شيء على الإطلاق أنهم يعلمون ما يمكننا تقديمه لهم».

السوق عصب الحرب
الفرق بين دل ومنافسيها الذين كانوا أوفر حظا في السنوات القليلة الماضية هو اختلاف أزلي لم ولن يحسم: هل يمكن أن نعتبر أن العرض يولد الطلب أم على العكس، أن إجابة الطلب هو سبب وجود العرض. فبينما حاول البعض وبنجاح التركيز على منتج أو مجموعة من المنتجات «المعجزة» وأن يراهن على أن تستقبل بطلب كبير من المستخدمين حتى تعمم، تحاول دل أن ترى ما قد تحتاجه كل فئة من المستخدمين وتزويدهم بحلول ومنتجات مناسبة. ويظهر ذلك واضحا في حديث بروك: «لسوء الحظ لا يمكننا التعرف على كل مستخدم شخصيا. في هذا الإطار الاستهلاكي يجب أن تمتلك المنتج المناسب لإجابة الاحتياجات ومن خلال قنوات التوزيع المناسبة وفي معظم الأوقات نستطيع التوصل إلى تلك النتيجة. نحاول أن ننوع عروضنا من الحاسب النقال البسيط الاقتصادي إلى الأجهزة فائقة الأداء للألعاب كثيفة البيانات.

الكثير من الناس ينظرون إلى المستهلك بسطحية وكأن كل المستخدمين متطابقين. لكن ما يريده الأشخاص يعتمد على نموذج الاستخدام الذي يناسب حياتهم. فبعض الأشخاص يريدون إنتاج المحتوى بينما يكتفي الآخرون باستهلاكه. لذا قمنا بإصدار مجموعة من الأجهزة اللوحية سواء من التي تعمل بنظام أندرويد أو بنظام ويندوز لتنويع عروضنا، ونرى الآن نجاحا متزايداً لها».

أهمية سوق عامة المستهلكين لا يمكن إغفالها للتفرغ في الحلول المؤسسية، خاصةً لمبيعات الأجهزة الحيوية لدخل أي مصنع. يقول بروك أن «السوق الاستهلاكي رئيسي بالنسبة لنا ولا تنازل عنه. فنحن حاضرون في لعبة الأجهزة. الحواسيب النقالة على وجه المثال، معظمها تباع إلى المستخدم العادي وحجم سوق مشتريات الشركات فيها أقل بكثير».

وعن نجاح تلك الإستراتيجية يظهر الاختلاف الجذري بصورة أخرى في تعريفه، لكن في المنطقة على الأقل يتمتع بروك بأرقام تؤيد نظريته:«يجب الانتباه إلى تعريف النجاح في حد ذاته. بالنسبة لي النجاح الحقيقي هو أن تكون هناك مجموعة كبيرة من العملاء يعودون بانتظام للتزود بمنتجاتنا. هذه الشركة تعمل في الشرق الأوسط منذ 16 عاما ونمت من بضعة أشخاص إلى عشرات الموظفين. أما من منظور مؤسسات الإحصاء فنحن ربحنا بسوق الشرق الأوسط مرة تلو الأخرى، وتصدرنا أرقام المبيعات. لكن أن يأتي عملاء للجلوس معنا وليفرغوا وقتهم من أجل أن يستمعوا إلينا، هو النجاح الأكبر بالنسبة لي. فهذا يعني أننا أقمنا علاقات وطيدة وبنينا جسور الثقة مع الناس».

وشيء آخر يوضح تلك الفلسفة المحافظة هو الاحتفاظ بحواسيب الألعاب المتطورة AlienWare في إطار صغير للهواة المتعمقين بدلا من أن تطور إلى منصة شعبية بذات الإنتشار الذي تتمتع به سوني بلايستيشن ومايكروسوفت إكس بوكس. فيرى بروك أن «ايليين وير لن يكون أبدا من الأجهزة التي تباع بكميات كبيرة. فهي أجهزة بقوة معالجة مهولة تمثل أفضل ما في عالم الألعاب الإلكترونية. وفي أسبوع جيتكس للتقنية كنت مذهولا لأن الجميع يعرف تلك الأجهزة في المنطقة رغم أنهم قد يكونوا قد امتلكوا واحدا من قبل. لسبب ما تولد تلك العلامة رغبة جارفة لدى الناس».

وتلك النظرة التي تراهن على المدى الطويل تظهر أيضا في علاقات الشركة بموزعيها. فهي تراها من منظور كلاسيكي على عكس بعض المنافسين الذين يتعاملون بشكل أكثر حدة واستراتيجيات ضغط. يوضح بروك أن «ما نحاول فعله هو تقسيم قنوات التوزيع بشكل يتناسب مع السوق. كما لدينا فرق من دل تعمل على الأرض للتواصل مع الشركاء وكبار العملاء».

يضيف: «بالنسبة لنا لا تعتمد العلاقات مع قنوات التوزيع على الضغوط والإملاء. لكنها تعتمد على العلاقات العميقة طويلة الأمد مع الموزع. أهم نواحي تلك العلاقة هي ثقتهم بنا كمزود وكعلامة تجارية تفيد شركاتهم، وكيف تحقق شراكتنا أهدافهم المالية، وما إذا كانت منتجاتنا تستجيب لاحتياجات عملائنا . ومن هذا المنظور يوجد الكثير من التوافق أكثر من كونه ضغط. ما لا يريده أحد هو أن يكون هامشي في مصادر ربح الموزع لأن حينها يمكن للموزع أن يضغط علينا. ولأننا تمكنا من إيجاد هذا التوازن ظللنا على علاقة مع بعض الموزعين منذ 16 عاما حين وصلنا هنا! كان هناك العديد من القصص يعاني فيها الموزع من المزودين. نرى من يجبره على تكديس المنتجات ومن يبخل في العمولات ويتلاعب بالموزعين. عندما تقوم شركة بذلك قد تنجح على المدى القصير لكني مؤمن أن العلاقات طويلة المدى أقوى بكثير».

لكن من الفرص السانحة أمام دل للتميز والتي فهمتها جيدا هو تردد المخاوف على أمان المعلومات كثيرا في قضايا أثارت الرأي العام. يعترف بروك أن «أمان المعلومات موضوع كبير ونسعد دائما حين يتم طرحه لأن لدينا تميز في هذه المنطقة. التأمين يبدأ من الجهاز نفسه ثم يمتد إلى الشبكات وكيفية حمايتها، ويصل إلى البيانات. ونحن لدينا شركة داخل الشركة تختص بأمان المعلومات اسمها Secureworks. ففي حال كان هناك تهديد مستمر لسلامة البنية المعلوماتية لمؤسستك يجب معرفة الاختراق لحظة حدوثه وما يمكن عمله لردعهم. وما لدينا هو مئات الأشخاص الذين يراقبون الشبكات ومدونات القراصنة لترقب التهديدات الجديدة والعمل بشكل وقائي. ومعظم عملائنا في ذلك القطاع من البنوك، فهي أهداف أولية ومربحة للقرصنة. وقراصنة الإنترنت تغيروا اليوم، فلم يعد التهديد يأتي من مراهق موهوب يريد أن يعرف إذا ما كان بإمكانه اختراق المنظومة. الآن هناك قرصنة مؤسسية ونحن نعمل ضدها».

ولا يقع بروك مع ذلك في خطأ الكثيرين الذين يراهنون على ذلك العامل وحده لاجتذاب المستخدم إلى منتجهم في المتجر. فهو على حد قوله « مستخدم أيضا وهناك الكثير من ما أفعله كمستهلك أعرف بكل تأكيد أنه غير آمن ولا يمكن أن أفعله في حياتي العملية حيث نتخذ إجراءات تأمين صارمة. فكم مرة قمت بزيارة مواقع وكتبت أشياء لا أعرف من يمكن أن يحصل عليها والكثير من الناس يضعون الكثير من المعلومات الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي. لسنا بنفس الانضباط في حياتنا الخاصة الذي نلتزم به في العمل ونستطيع التمييز. لا يمكنني أن أقول أن المستخدم العادي يخرج ليشتري المنتج الأكثر أمنا، ففي كثير من الأحيان يشترون الجهاز لأن تصميمه أعجبهم».

الاستثمار في دبي
وكغيرها من الشركات في قطاع التقنية، ترى دل فرصة سانحة في السوق المؤسسي العربي الذي يظهر نمو مضطرد منذ فترة، وخاصةً في استثمارات البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات. لذا افتتحت الشركة مؤخرا مركز للحلول في دبي لمساعدة العملاء في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا على التعرّف على حلولها التقنية واختبارها. تبلغ مساحة المركز الجديد 330 متر مربع، ويضمّ مجموعة من مراكز البيانات وغرفاً للاجتماع مع العملاء ومجموعة من المختبرات. ويدعم المركز الجديد التوسع الاستراتيجي في مجال الحلول والخدمات التقنية، كما يعرض مجموعة كبيرة من حلول الحوسبة السحابية والبرمجيات وحلول الحوسبة للمستخدم النهائي. وقد استحوذت على العديد من الشركات في إطار هذه الاستراتيجية. كما ينضم هذا المركز إلى نظراء له في وادي السيليكون ومناطق متفرقة في إيرلندا والصين وسنغافورة واليابان وألمانيا وفرنسا وأستراليا وكلها تم افتتاحها في الأعوام القليلة الماضية.

يشرح بروك مزايا المركز فيما يتعلق بالعملاء والشركات المرتبطة بدل بعلاقات تجارية قائلا: «يمكن لأي أحد أن يزورنا هنا لتجربة مكونات معينة، أو لاختبار إمكانية تشغيلها بالتناغم مع مكونات أخرى، أو للتعرف على حلول إدارة كل تلك المنظومة. كما يمكنه التعمق في التطبيقات العملية لها بإحضار البرمجيات التي يستخدمها ليختبر أداؤها على بنيتنا التحتية. ولدينا تقنيات محددة خاصة بقطاعات مثل التعليم والخدمات الحكومية والمراقبة والبترول. ليس من الضروري أن يختبر أي من هؤلاء حلول بغرض الشراء في ذلك المركز، فقد يكون هناك شريك يريد أن يعرف المزيد عن تصورات استخدام المنظومة لديه وليس لديه البنية التحتية المناسبة لاختبارات واسعة النطاق. ونحن سنتيح لهم تلك البيئة المشجعة للتجارب سواء بالحلول والخبرات المتاحة هنا أو ببناء محاكاة خاصة بهم بمساعدة خبرات نستقدمها من الخارج «.

كما أن هناك سببا اقتصاديا واضحا يبرر الاستثمار في مثل تلك المنشأة :«أهم شيء على الإطلاق هو أن المتعاملين معنا لن يكونوا في حاجة إلى تكبد رحلات متعددة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا لتجربة بعض الحلول. فبفضل هذا المركز سنتمكن من تقديم تجربة متكاملة هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد شهدنا من قبل عملاء يبعثون بعشرات المهندسين لشهور إلى الخارج كي يتم اختبار الحلول قبل الموافقة على شرائها».

فبالإضافة إلى كون المركز يوفر تلك التكلفة التي تشارك فيها الشركة ليتمكن العميل من تجربة الحلول قبل شرائها، يؤكد بروك أن الميزة الأكبر تكمن في توفير الوقت: «هكذا يقتطع العميل بضعة ساعات من يومه بدلا من عدة أيام من أسبوعه لتجربة ما نعرضه عليه. وما يميز هذا المركز هو اتصاله الدائم بجميع المراكز المماثلة له التي تمتلكها Dell في العالم. فلا يمكن تواجد كل حلول الشركة في مكان واحد طوال الوقت لذا يمكننا استحضارها عند الحاجة. كما أن هذا الربط يعني أن الخبرات متاحة أيضا. فيمكننا على وجه المثال إقامة حوار عن طريق الفيديو بين العميل والمهندس الذي يعمل على خط الإنتاج من هنا. فنحن نتحدث عن درجة عالية من الاستشارة. سيتمكن العملاء من عرض المعضلات التي يواجهونها سواء من ناحية الكفاءة أو النمو في أعمالهم وسنتمكن نحن من إيجاد حلول لكي نريهم كيف يمكن للتقنية أن تساعدهم «.

كما ستتمكن شركات البرمجة والحلول الرقمية الناشئة في العالم العربي من الاستفادة منه «الفائدة الكبرى الثانية ستعود على مطوري البرمجيات في المنطقة. إذ يمكنهم المجيء هنا وتجربة ما يطورونه للحصول على تصديق الشركة أن برامجهم تعمل بكفاءة على البنية التحتية التي ننتجها. ولدينا بالفعل عددا منهم يفعلون ذلك في مراكز أخرى حول العالم سيأتون هنا». يرى بروك أن القطاع الحكومي هو قاطرة تغلغل التكنولوجيا في الدول العربية. يقول أن «للنجاح في قطاع المؤسسات في الشرق الأوسط تعد الحكومات والأجهزة الإدارية من ضمن العملاء الأهم. لدينا علاقات عميقة مع العديد من حكومات المنطقة في مجالات كالتعليم والصحة.

فالحكومات بمثابة محفز لبناء مجتمع تنتشر فيه التكنولوجيا. ودولة الإمارات العربية المتحدة مثال واضح لحكومة تقدمية للغاية. وكل دول المنطقة لديها طموح تراهن فيه على التقنية وهو ما ينضح على المجتمع المدني الذي يلتقط تلك التقنية. وهناك الكثير من المهارات التقنية في العالم العربي، فلم أرى حتى الآن مشروع لم نتمكن من إنجازه لغياب العاملة المدربة». فمن الواضح أن دل درست السوق عن كثب، وأن لدى بروك فهم عميق بخصائصه. لكن السؤال الذي لن يجيب عنه إلا مرور الوقت هو ما إذا كان قطاع التقنية سيفوز فيه من يستجيب للاحتياجات العملية للمستخدمين بالتواصل معهم أم من ينغلق ويبتكر أشياء غير مسبوقة تغير حياتهم. فكما قال هنري فورد صاحب أول سيارة تباع بكميات تجارية: «لو سألت الناس عما يريدون، لكانوا طلبوا جيادا أسرع!».