لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 27 May 2013 03:13 PM

حجم الخط

- Aa +

مارلبورو تسقط عن عرش مبيعات الدخان في لبنان

"مارلبورو سقطت عن العرش!" تقرير يتحدث عن شركة "فيليبس موريس" العملاقة للتبغ المنتجة للدخان الأشهر في العالم "مارلبورو" وكيف "سقط عن العرش" في لبنان.  

مارلبورو تسقط عن عرش مبيعات الدخان في لبنان
مارلبورو سقطت عن عرش مبيعات الدخان في لبنان.

كتب محمد وهبة في صحيفة "الأخبار" اللبنانية اليوم الإثنين تقريراً بعنوان "مارلبورو سقطت عن العرش!" يتحدث فيه عن شركة "فيليبس موريس" العملاقة للتبغ والمنتجة للدخان الأشهر في العالم "مارلبورو" وكيف "سقط عن العرش" في لبنان.

 

ويقول التقرير إن مستهلكو الدخان، لاحظوا، الأسبوع الماضي، ارتفاع سعر علبة الدخان من جميع أصناف مارلبورو بقيمة 250 ليرة (0.17 دولار)، أي بزيادة نسبتها 9 بالمئة، ليصبح سعر مبيع العلبة الواحدة في السوق 3 آلاف ليرة (2.03 دولار).

 

وعزت مصادر مطلعة في سوق الدخان، هذا الارتفاع إلى سعي الشركة المصنعة "فيليب موريس" إلى تعويض تراجع مبيعاتها في لبنان بنسبة 38 بالمئة بعد خلاف مع إدارة حصر التبغ والتنباك في لبنان (ريجي) والصراع بين شركات الدخان على زيادة حصصها السوقية في سوريا والمنافسة التي تمثّلها سيجارة (سيدرز) المصنعة محلياً.

 

وذكرت صحيفة "الأخبار" اليومية إنه تواتر إليها أكثر من رواية عن أسباب ارتفاع أسعار أصناف "مارلبورو". في البدء، عُزي السبب بين المطلعين على سوق الدخان إلى أنه مسار "عادي" تتبعه الشركات المصنعة للدخان والمتعاقدة مع "ريجي" على توريد الكميات، فيما يحق لها المطالبة بزيادة سعرية واحدة سنوياً، على أن تكون مبررة.

 

وقال المطلعون إن شركة "فيليب موريس" طلبت قبل فترة زيادة أسعار كل أصناف سجائر مارلبورو بقيمة 250 ليرة للعلبة الواحدة، وبما أن طلبها جاء مبرراً بارتفاع الكلفة، لم يأخذ النقاش في الأمر وقتاً طويلاً، وأقرت الزيادة.

 

هذه الرواية ليست إلا جانباً من العلاقة المضطربة بين إدارة الحصر و"فيليب موريس". فما حصل خلال الأشهر الخمسة الأخيرة بين الطرفين كشف عن أنياب الشركة المورّدة وأطماعها في زيادة أرباحها، سواء لجهة زيادة السعر والاستفادة من الكميات المهرّبة إلى السوق السورية، ولمحاربة الإنتاج الوطني من الدخان الذي بدأ يمثّل عنصر منافسة قوياً بعدما زادت إدارة الحصر إنتاج سيجارة "سيدرز" إلى نحو 15 ألف صندوق شهرياً أو ما يعادل 180 ألف صندوق سنوياً.

وبحسب مصادر مطلعة، بدأت القصة قبل أشهر في إطار النزاع على حصة في السوق السورية التي باتت تعتمد على دخول أصناف مارلبورو مهربة من لبنان والعراق وتركيا والأردن.

 

ويروي المطلعون أن "فيليب موريس" كانت تسعى إلى زيادة سعر أصنافها في لبنان منذ فترة بعدما تبيّن لها أن سعر علبة مارلبورو في سوريا أعلى بنحو 4 أو 5 مرات مما يباع في لبنان، وبالتالي كانت تستهدف من طلب زيادة السعر زيادة أرباحها من المبيعات التي تذهب إلى سوريا.

 

وتتساءل الصحيفة "لكن ما الذي يميّز لبنان عن باقي الدول التي يدخل منها دخان مهرّب إلى سوريا حتى تركّز فيليب موريس عليه؟ لا شكّ أن هناك مجموعة من الظروف التي تضع لبنان في هذا الموقع. فبحسب المطلعين، تهريب الدخان من لبنان في اتجاه سوريا أكثر نشاطاً من باقي الدول التي تجاور سوريا، والحدود اللبنانية هي الأقرب إلى المناطق المدنية الكبرى في سوريا مثل العاصمة دمشق، حيث مستوى الدخل مرتفع، ما يزيد قدرة السكان على استهلاك الدخان الأجنبي المستورد المرتفع الثمن".

 

وقد شهدت هذه "الميزة" اختباراً خلال الفترة الماضية عندما حاول التجّار الأردنيون الدخول على خطّ التهريب، فلم يكن الأمر مثمراً بالنسبة إليهم، لا بل إن هذه الخطوة دفعت شركات الدخان إلى تفجير حروب إقليمية في ما بينها، وبدأت إدارات الجمارك في الدول المجاورة لسوريا بتلقي إخباريات عن وجود دخان مهرّب من هذا الصنف أو ذاك على معابرها... إلا أنه في كل هذا الأمر كان الدخان المصنّع محلياً، أي "سيدرز" غائباً عن هذه اللعبة.

 

وقالت الصحيفة إنه عند هذه النقطة، اندفعت "فيليب موريس" في استخدام وكيلها في الأردن ورقة لتهديد لبنان، فيما حاولت أن تضغط على إدارة حصر التبغ والتنباك في لبنان للحصول على مكاسب إضافية متصلة بمبيعات مارلبورو في السوق السورية. في البدء، طالبت الشركة إدارة الحصر بأن تبيع أصنافها بأسعار مشابهة لما يباع في دول الجوار، إلا أن إدارة الحصر التي تحتكر استيراد الدخان في لبنان وتوزيعه في السوق المحلية، لا يمكنها أن تتحكّم بالأسعار في سوريا، وخصوصاً أن كميات الدخان تذهب إلى هناك مهرّبة... فجاءها الجواب نفياً لمطلبها.

 

غير أنه، وفق مطلعين على رسائل تلقتها إدارة الحصر من الشركة، تبيّن أن فيليب موريس هددت ببيع دخان "مارلبورو" لوكيلها في الأردن بأسعار أدنى مما تبيعه في لبنان، وعندما رفضت إدارة الحصر الإذعان، نفّذت الشركة تهديدها وأصبح الوكيل الأردني يشتري بأسعار مخوفضة.

 

إلا أن الرسائل غير الرسمية التي تبادلها طرفا العلاقة، تفيد بأن فيليب موريس كانت تريد من إدارة حصر التبغ والتنباك أن توقف نشاطاتها التصنيعية لسيجارة "سيدرز" التي يمكنها أن تمثّل منافساً قوياً في السوق السورية حيث اعتاد المدخنون السوريون استهلاك سيجارة "الحمرا" المشابهة لسيجارة "سيدرز". فمنذ بدأت الأزمة السورية، عمدت إدارة الحصر إلى شراء آلات صناعة الدخان وزادت إنتاج السيجارة اللبنانية من 4 آلاف صندوق شهرياً إلى 15 ألف صندوق، ثم زيادتها إلى 40 ألف صندوق لتلبية الطلب في السوق. وقد طبقت المرحلة الأولى ليزيد إنتاج "سيدرز" بنسبة 275 بالمئة، ويرتقب أن يزيد الإنتاج إلى 40 ألف صندوق شهرياً، أي ما يعادل 20 مليون علبة دخان شهرياً، خلال الأشهر المقبلة.

 

واستفز خفض أسعار مبيع المارلبورو للوكيل الأردني، إدارة الحصر في لبنان التي رأت فيها خطوة "معادية"، قررت أن ترد عليها من خلال اتخاذ قرار رفع دعوى على فيليب موريس أمام الجهات المختصة لمخالفتها العقد الموقع مع لبنان، ووافقت على زيادة سعر العلبة الواحدة بقيمة 250 ليرة.

 

وختمت الصحيفة إنه في هذا الوقت، كان استهلاك سيجارة مارلبورو يضعف في السوق المحلية، لأسباب متعلقة بالخلاف المندلع بين إدارة الحصر والشركة الأجنبية، ولأسباب متعلقة بتضاؤل الطلب السوري على هذا النوع من السجائر. وقد سجّلت إحصاءات إدارة الحصر انخفاضاً في استهلاك سجائر مارلبورو بنسبة 38 بالمئة خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية لتسقط مارلبورو عن عرش مبيعات الدخان في لبنان؛ إذ ستخسر نحو 150 ألف صندوق من مبيعاتها السنوية في لبنان، التي كانت تبلغ 400 ألف صندوق.