لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 10 May 2012 11:17 AM

حجم الخط

- Aa +

إدارة محافظ الاتصالات لتحقيق نمو مستدام

كشفت دراسة حديثة قام بها خبراء شركة بوز آند كومباني عن متطلبات النمو المستدام لمجموعات الاتصالات في المنطقة أن هناك تفاوت يبلغ حوالي 10 % من هامش الربح المجمع قبل الضرائب والفوائد والإهلاك (EBIDTA) بين نتائج المشغلين.

إدارة محافظ الاتصالات لتحقيق نمو مستدام

نجحت العديد من شركات الاتصالات في الشرق الأوسط من الاستفادة من عقد كامل من النمو. فبفضل عمليات الدمج والاستحواذ، تمكنت شركات الاتصالات من توسيع استثماراتها على نطاق يشمل قارات مختلفة. ولكن كنتيجة لهذه التوسعات، فقد أصبحت المحافظ الاستثمارية لبعض المجموعات تضمن وحدات أعمال غير متجانسة لا تحسن التعاون في ما بينها ولا تتوافق مع الأهداف وأساليب العمل الخاصة بالشركة الأم. بناءا على ذلك، فقد قام خبراء من شركة بوز آند كومباني بتفصيل الطرق التي تُمكّن مجموعات الاتصالات من إدارة محافظهم لتأمين النمو المستدام وضمان تحقيق هامش ربح مجمع قبل الضرائب والفوائد والإهلاك بفارق يصل إلى 10 نقاط مئوية عن الشركات النظيرة. هذا وقد تناول بحث شركة بوز آند كومباني الأهمية المتزايدة التي بات يكتسبها تنويع الإيرادات بالنسبة إلى المشغلين الإقليميين الذين يجنون حصة كبيرة من إيراداتهم من العمليات الدولية والتي تتخطى في معظم الأحيان 50 % من إجمالي الإيرادات.

من النمو إلى التركيز

في محاولة لعكس النمو البطئ والمتقلص في أسواقها المحلية، قامت شركات الاتصالات الكبرى خلال العقد الماضي بتوسيع نشاطها خارج حدودها المحلية ساعية بذلك لتحقيق النمو في أسواق جديدة ونامية. كنتيجة لهذا التوسع، نجح عدد من المشغلين في تنويع مصادر إيراداتهم لتستحوذ إيرادات العمليات الدولية على حصة كبيرة من إجمالي الإيرادات.

في هذا الإطار صرح كريم صباغ، وهو شريك أول في شركة بوز آند كومباني، أن "المشغلين القائمين في منطقة الشرق الأوسط، وفي دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص، قد شاركوا في استراتيجية دمج الشركات داخل المنطقة وخارجها. ولكن بعض هؤلاء المشغلين لم يُعِر اهتماما كبيرا لتوافق وملائمة هذه العمليات المستحوذة مع باقي المحفظة"، مضيفاً أنه "أثناء مرحلة النمو السريع، لم يكن التركيز على أنظمة القدرات والإمكانيات بنفس أهمية اقتناص الفرص النادرة والتي تطلب السرعة في اتخاذ القرار. ومع بلوغ النمو مستوى الاستقرار، والنضوج إلى حد ما، فتستند المنافسة من الآن فصاعداً على دواعم القدرات".

بينما يسعى المشغلون لتعظيم قيمة محافظهم، يمكنهم كذلك الاستفادة من تقييم عملياتهم لتحديد القدرات التي تميزهم عن منافسيهم. في نفس الوقت، يجب على المشغلين تحديد التوجه الاستراتيجي لكل من شركاتهم التابعة، وهي الاستراتيجيات التي ستسمح لهم بتحقيق النجاح والتغلب على المنافسة في مختلف الأسواق. وتجتمع هذه العوامل المختلفة لمنح المشغلين حق الربح وتحقيق إيرادات أعلى وحصة أكبر في السوق وغيرها من النتائج التي تعكس عائدا إيجابيا للاتساق بين قدرات المشغلين واستراتيجيات عملهم (الاتساق هو ميزة متوارثة تقضي بتركيز شركة بأكملها حول مجموعة من القدرات). وإلى جانب عائد – أو علاوة الاتساق هذه، فهناك أيضاً غرامة عدم الاتساق والتي قد تتفاقم مع مرور الوقت وتوسّع الشركات في أسواق جديدة مع توسّع تركيزها الاستراتيجي. لهذا شكل هذا الترابط بين الاتساق والربحية موضوع دراسة تحليلية أجرتها شركة بوز آند كومباني أظهرت وجود تفاوت يبلغ 10 % على هامش الربح المجمع قبل الضرائب والفوائد والإهلاك بين مجموعات الاتصالات التي تقوم ببناء محافظها استناداً إلى مجموعة القدرات الخاصة بها من جهة، والشركات التي لم تنظر في عملية التوسع من عدسة الاتساق من جهة أخرى.

بحثاً عن حق الربح

تستطيع الشركات أن تقيس علاوة الاتساق الخاصة بها من خلال مؤشر اتساق تحدده عملية حسابية تأخذ في الاعتبار مختلف العمليات التي تتضمنها محفظة مجموعة ما والقدرات اللازمة لتحقيق النجاح لكل منها. فكلما ازداد التطابق والتجانس بين قدرات شركات المحفظة الواحدة، كلما ارتفعت نتيجة هذا المؤشر.

ولا توجد معادلة نجاح واحدة تضمن لكافة المشغلين حق الربح. فعلى النحو الأمثل، يتمتع المشغل بمجموعة واحدة من القدرات التي تؤمن علاوة الاتساق في الأسواق التي يعمل بها، ولكن على المشغل أن ينظم نفسه في بعض الأحيان ضمن ما يسمى بتكتلات- وهي دول أو مناطق متناسبة من حيث القدرات الخاصة بأسواقها. تمثل هذه التكتلات مجموعات من الاستثمارات ذات أوجه تشابه نسبية كالموقع الجغرافي ومرحلة نضوج الأسواق ومستوى الملكية ونوع العمليات والمكانة في السوق.

وقد أظهر نهج التكتلات المبنية على القدرات استنتاجات ساعدت على تكوين منصات نجاح لبعض المشغلين مما يرجح للآخرين السير على نفس النهج لقياس درجة اتساق تكتلاتهم الفردية.

إدارة المحافظ لاتساق أفضل

لقد شرع عدد من المشغلين العالميين إلى عمليات فض الاستثمارات، بهدف التركيز على القدرات التي تميزهم عن غيرهم. وقد علق شادي سميرة، مدير أول في شركة بوز أند كومباني، على هذا التوجه قائلا: "عندما تقوم مجموعة اتصالات ببيع شركة ما لا تتوافق مع نقاط قوتها الاستراتيجية، فلا يعتبر هذا بالضرورة دربا من الحكمة أو العملية، لا سيما في حال كان أداء هذه الوحدة جيداً على المستوى المالي. لذا ننصح المشغلين بأن يضعوا أهدافاً طموحة أو أن يسعوا لفهم أفضل لمساهمة كل الوحدات التشغيلية لشركاتهم، عبر تقييم يشمل كل من الاعتبارات الاستراتيجية والمالية".

من شأن التقييم الاستراتيجي تحديد ما إذا كانت وحدات المشغّل أو استثماراته المتوقعة تتوافق مع قدراته ومنهاجية عمله. أما التقييم المالي فيأخذ في الاعتبار احتياجات الشركة من حيث النمو والربحية. يزوّد هذان التقييمان  المشغل الأداة التشخيصية التي تسمح له بإجراء تقييم مستمر لمحفظته وتحديد وحدات التشغيل التي يجب الإبقاء عليها، وكذلك الوحدات التي يجب فصلها. وبهذا تشكل هذه المنهجية أداة متطورة لتقييم فرص الاستحواذ المستقبلية عبر اختبار وقعها المسبق على اتساق المحفظة والأداء المالي.

التقييم الاستراتيجي

حتى يتسنى للشركات معايرة مجموعة قدراتها بصدد القدرات اللازمة للنجاح في كل الأسواق والتكتلات، فعليها طرح سؤالين أساسيين للتقييم الاستراتيجي: "هل يعتبر السوق مناسباً لعمليات الشركة؟" و"هل تتمتع الشركة بالقدرات المطلوبة للنجاح في السوق؟". ستساعد هذه الأسئلة المشغل على تحديد ملاءمة عملياته لتكتل ما من حيث القدرات اللازمة للنجاح، أو على تحديد اتساق التكتل ضمن المحفظة ذات المناطق الإقليمية المتعددة. سيؤدي التحليل إلى فهم واضح لمجموعة القدرات التي تحتاجها الشركة لتحقيق النجاح في جميع الأسواق، وإذا أظهر التحليل نقصاً في بعض القدرات الرئيسية، حينها يمكن للشركة أن تقيّم إمكانية استحواذ أو تطوير هذه القدرات، أو الخروج من السوق أو من التكتل كليا.

التقييم المالي

أما بالنسبة إلى التقييم المالي، فيمكن طرح سؤالين لتوضيح السلامة المالية لأي وحدة تشغيلية في الشركة: "ما هو الوضع المالي الحالي للأعمال؟" "وهل يساهم هذا الاستثمار في تعظيم القيمة بالنسبة للمساهمين؟". لدى الإجابة عن هذين السؤالين، ستتجلى صورة واضحة عن وضع المشغل المالي وأولوياته وقدرته على إنتاج مال نقدي في المستقبل.

وتساعد نتائج التحليل الاستراتيجي والمالي الشركة على تمثيل أي وحدة تشغيلية قائمة أو فرصة جديدة على محوري مصفوفة توجيهية تساعد الإدارة في اتخاذ قرارات هامة خاصة بالمحافظ. فعلى سبيل المثال، قد يتبين من هذا التحليل أن أحد الأصول يتمتع بجاذبية مالية ويتسق مع إجمالي المحفظة ويضمن مساهمة الاستثمارات الإضافية في مضاعفة النمو أو زيادة حصة الاستثمار. أما إذا كان الاتساق محدوداً، فقد يفكر المشغل في فض الاستثمار لا سيما إن كان لذلك قيمة أعلى من القيمة المناظرة لامتلاك هذه الأصول سواء على أساس فردي أو عبر تحزيمها مع أصول أقل جاذبية. هذا ما يسمى بمفهوم "الملكية الأمثل". أما في حال كانت الشركة التابعة مربحة ولكن لا تتلاءم مع نظام قدرات المجموعة الأشمل، فيمكن أن يستفيد المشغل من بيع الأصول إلى شركة أخرى أكثر ملائمة من حيث قدراتها.

كذلك يمكن أن تعوّل الإدارة على هذا الإطار التقييمي لاستعراض فوائد الاستحواذ على أصول جديدة، حيث أنه يبين كيف يمكن أن تتلاءم شركة ما مع تكتل قائم أو محفظة شاملة سواء من وجهة نظر استراتيجية أو مالية.

يعتمد التقييم الاستراتيجي والمالي على عدد من الاعتبارات:

يجب أن يكون التقييم مستقبلياً: يجب ألاّ ينظر التقييم إلى ما حدث في الماضي نظراً لعدم تأثير القرارات السابقة على القرارات المستقبلية سوى في تأديتها دور معيار لقياس حسن الأداء. وبالتالي أي إطار يجب أن يأخذ في الاعتبار العائدات المتوقعة واعتبار القرارات القديمة خسائر منتهية.

يجب إجراء التقييم بشكل دوري:  تعتبر قيمة الاستثمار هدفاً متحركاً يتغيّر مع تغيّر ظروف السوق والعوامل الخاصة بالشركة. نتيجة لذلك، يجب أن تخضع الشركات وبشكل منتظم لتقييمات من شأنها المحافظة على الصلة مع قراراتها الاستثمارية والتأكد من أنها دائماً قادرة على انتهاز الفرص الجذابة.

يجب أن تكون خطط الأعمال موضوعية وواقعية: كما ذكر سابقاً، تعتمد قيمة التحليل على تقييم الشركة المستقبلي لمحافظها. بناءاً عليه، يجب أن تكون خطط الأعمال التي يستند إليها التقييم موضوعية وواقعية.

يجب أن يأخذ التقييم في الاعتبار قيمة عمليات التكافل: يجب أن يتضمن التحليل مجالات التكافل المحتملة التي يمكن أن تستفيد منها الشركة من خلال وحداتها التشغيلية، وهي من الميزات التي غالباً ما تتغاضى عنها التحاليل المالية. فمن شأن الاستفادة من مجالات التكافل المحتملة هذه ضمان تقييم الشركة للاستثمارات في سياقها الصحيح، مما يسمح لها بالتالي برفع قيمة عملياتها لأعلى حد ممكن.

ضرورة القيام بتقص للحقائق: تعتبر توصيات الاستثمارات توجيهات تستلزم تقييماً إضافياً. يزود إطار العمل الإدارة بلائحة تتضمن شركات تم ترشيحها للبيع أو للشراء، ولكن يتطلب ذلك تحققاً إضافياً يمكن بلوغه عبر إجراء تقصٍ للحقائق قبل اتخاذ الشركة قرارها النهائي.

وقد عقب سميرة على هذا قائلاً "ساهمت موجة التوسع في تحويل شركات الاتصالات المحلية إلى مشغلين إقليميين ليضعوا بصماتهم في مناطق وقارات عدة تتضمن الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. وبالنسبة لعديد من مشغلي دول الخليج فإن تحول هيكل العمل إلى نظام المجموعات الكبرى قد أطلق لهم العنان للاستفادة من قيمة هذا التوسع" مضيفاً "من توابع الأزمة الاقتصادية العالمية وأزمة الديون، أن بات كل من المستثمرون والإدارات يطالبون بأداء أفضل للشركات. ومع اعتماد العمليات الدولية على زيادة مساهمة إيرادات الشركات التابعة، تزداد رغبة المستثمرين والإدارات في ترشيد وتدقيق الاستثمارات الدولية."

بإمكان مشغلي الاتصالات تقييم حيازات محافظهم وإدارتها بفعالية أكبر عبر تحليل مفهوم الاتساق على نطاق جميع عملياتهم. هذه العملية من شأنها التأثير على القرارات المتعلقة بالمحافظ وتوجيهها للمضي قدماً لتعزيز النمو المستدام وتجنّب غرامة عدم الاتساق.

وأنهى صباغ ملخصاً "من خلال عدسة الاتساق، يمكن تحديد نقاط القوى لدى المشغل، أي العوامل التي تساعده على تخطي المنافسة. يقضي ذلك أيضاً تقييم كل من الأسواق التي يتنافس فيها المشغل، للتأكد من أن قدراته ستساعده على النجاح".

إذاً لا يعتبر هذا التحليل مجرد أداة تقييم للمحفظة القائمة، بل هو أيضاً محرك بارز للنمو قادر على توجيه مجموعات الاتصالات في اتخاذ قراراتها الاستثمارية ومساعدتها في التركيز على التكتلات التي تمثل نقاطاً للقوة والتي تقدم أنسب الفرص لها. كنتيجة لهذا، سينجح عدد من مشغلي الاتصالات العالميين في امتلاك استثمارات واسعة النطاق تقدم أعلى قيمة لكل من العملاء والمساهمين.