لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 24 Jun 2015 06:08 AM

حجم الخط

- Aa +

قطر.. العقار يحتاج إلى قرار!

إذا كانت الدولة منعت الشركات الحكومية من منافسة القطاع الخاص، بحكم عدم تكافئ فرصه أمام الشركات الحكومية التي تستمد قوتها وميزانيتها الضخمة من الدولة، فإن على الدولة أن تحل مشكلة فوضى السوق العقاري في قطر. مع العلم أن هناك فرقا كبيرا بين الحرية الاقتصادية للسوق، والفوضى العقارية، حيث يجب سن تشريعات تردع "تجّار الشنطة" والدخلاء على السوق، وفي نفس الوقت تمنع جشع التجّار وتلاعبهم بالمواطنين والمقيمين لاسيما شريحة محدودي الدخل التي تعاني الأمرّين في السكن بالدوحة.

قطر.. العقار يحتاج إلى قرار!

إذا كانت الدولة منعت الشركات الحكومية من منافسة القطاع الخاص، بحكم عدم تكافئ فرصه أمام الشركات الحكومية التي تستمد قوتها وميزانيتها الضخمة من الدولة، فإن على الدولة أن تحل مشكلة فوضى السوق العقاري في قطر. مع العلم أن هناك فرقا كبيرا بين الحرية الاقتصادية للسوق، والفوضى العقارية، حيث يجب سن تشريعات تردع "تجّار الشنطة" والدخلاء على السوق، وفي نفس الوقت تمنع جشع التجّار وتلاعبهم بالمواطنين والمقيمين لاسيما شريحة محدودي الدخل التي تعاني الأمرّين في السكن بالدوحة.

فعندما ترتفع الأسعار، فإنها لا تؤلم سوى شريحة محدودي الدخل، أما المدراء التنفيذيين وأصحاب الدخول العالية فإنهم لا يعبأون بارتفاع الأسعار ولا يلقون لها بالاً يذكر، حيث يتقاضون رواتب عالية وغالباً ما يكون السكن متوفرا من قبل الشركة. أما الموظف البسيط ماذا يفعل أمام الراتب المتدني وطوفان الأسعار وغلاء المعيشة وجشع التجار والسماسرة؟!
لقد طالب عددٌ من المواطنين القطريين والمقيمين بقيام الدولة أو الشركات الحكومية ببناء مساكن لمحدودي الدخل على غرار إسكان شركة بروة العقارية أو إسكان شركة إزدان العقارية، لمراعاة إمكانياتهم المادية البسيطة وظروفهم المعيشة الصعبة في ظل الغلاء المستمر في الأسعار والذي لا يرحم أحداً. حتى هذه الشريحة الضعيفة التي تعيش تحت رحمة المكاتب العقارية في قطر وجشع الملّاك الذي لا يعرف حداً أو رادعاً. فبعد ارتفاع أسعار الإيجارات بنحو 40% خلال عام 2014 وتوقع التقرير الصادر عن بنك QNB أن يؤدي ارتفاع الإيجارات إلى صعود معدل التضخم ليصل إلى 3.4% خلال عام 2014 وإلى 4% ما بين عامي 2015 و2016، فماذا تنتظر الدولة لحل هذه المشكلة؟!

والمتأمل لسوق الإسكان في الدوحة يلاحظ العجب العجاب، من وجود تجّار من الباطن يفرضون أسعاراً مبالغاً بها على المستأجرين لكي يوفروا هامشا ربحيا كبيرا، بل والذهاب إلى البيوت القديمة المتهاوية التي تكاد تسقط فوق رؤوس مستأجريها بعد إجراء ترميم سطحي عابر يتمثل في القيام بعملية طلاء سريعه للجدران رغم التشققات الواضحة والتصدع في المباني دون مراعاة معايير الأمن والسلامة، في ظل غياب رقابة البلدية والجهات المسئولة في الدولة، فأين الحكومة من كل هذا بل وأين البلديات مما يحدث؟!

مصدر مسؤول صرّح لي، أن الدولة وجهّت مؤخراً بعض الشركات الكبرى لبناء وحدات سكنية لمحدودي الدخل، ولكنني أقترح هنا لماذا لا تقوم بهذه المهمة شركات حكومية وتكون هذه الوحدات على مستوى مميز وبسعر معقول يراعي الدخول الشهرية لهؤلاء البسطاء المطحونين بين مطرقة الراتب المتدني وسندان الغلاء والسماسرة والملاك، أو حتى قيام شركات من القطاع الخاص إذا تعذر قيام الشركات الحكومية بذلك بحجة عدم المنافسة، وأن تعطي لهم الدولة مزايا عديدة نظير اشتراطها عليهم تأجير الوحدات السكنية بسعر تحدده الدولة ويراعي الدخل الشهري لمحدودي الدخل؟

إذا كان الوضع هكذا في الوقت الراهن فماذا عن السنوات القادمة والتي تحمل في ثناياها الكثير من التحديات التي ستواجهها لحكومة استعداداً لمونديال 2022؟ لماذا لا تحل الحكومة هذا الملف من الآن وتوفر جهودها وطاقاتها الكبرى لملفات آخرى ستكون أكثر حدةً وسخونة من هذا الملف الآني.

فقطر لديها العديد من الشركات العقارية الكبرى سواء المحلية أو الأجنبية ولماذا لا توجه الحكومة أو تحثّ هذه الشركات على بناء المزيد من الوحدات السكنية في ظل سوق متعطش للسكن؟ شريطة أن تقوم هذه الشركات بتنويع منتجاتها السكانية من غرف واستديوهات إلى سكن متوسط وكبير وفخم فتنوع المنتجات العقارية، يسهم في توفير كافة احتياجات السوق المحلية. لاسيما وأن السوق القطري يشهد تعطشا لكافة الوحدات العقارية والسكنية من غرف واستديوهات .... إلخ، مع التركيز على شريحة محدودي الدخل كونها تمثل نسبة لا بأس بها من المقيمين في قطر. وعند تحقيق ذلك سيتشجع المستثمرون على القدوم إلى قطر، وسيجعل الاقتصاد القطري يتفادى ارتفاع معدلات التضخم التي تؤثر سلباً على الاقتصاد والقطاع العقاري وسوق العمالة الوافدة إلى قطر.