لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 9 Jun 2014 11:47 AM

حجم الخط

- Aa +

زعل بن زعل: عاشق الطبيعة وتاجر الأحلام

زعل محمد بن زعل الرئيس التنفيذي لشركة البراري، مطور عقاري من طراز خاص ومختلف وغير مألوف. هذا الإحساس سرعان ما يتولد لديك بعد لحظات من دخول مشروع البراري الضخم والواقع في منطقة ند الشبا بدبي. فهذا الرجل المولع بالطبيعة، وبالتعاون مع عائلته، استطاع تحويل منطقة صحراوية إلى ما يشبه جنة حقيقية.

زعل بن زعل: عاشق الطبيعة وتاجر الأحلام
زعل محمد بن زعل الرئيس التنفيذي لشركة البراري

ورث زعل محمد بن زعل الرئيس التنفيذي لشركة البراري حب الأرض عن والده، وعمل بحس مرهف وبشاعرية واضحة، على تحويل رمال الصحراء، على أماكن عيش لا تخطر ببال، جمع فيها السكن المترف، من أفخم وأرقى ما يمكن أن يتخيله إنسان، بالحياة الطبيعية والحدائق الخلابة، التي تمتلئ بالطيور والفراشات، جاعلاً الإنسان يتماهى مع عناصر الطبية المحيطة به، ومقدماً مثالاً استثنائياً عن عظمة اللقاء بين الخيال والإبداع وحب الطبيعة.

واستطاع زعل بن زعل إعطاء قيمة حقيقية لكتل الإسمنت، من خلال الارتقاء بمستوى العيش المترف، بما يضمه من حدائق وملاعب وأشجار باسقة وبرك سباحة لا متناهية وأنهار وجداول مائية، مضافاً إليها المطاعم والمسارح. ووسط الجنة التي صنعها زعل والتي يعيش ويعمل في قلبها التقينا الرئيس التنفيذي لشركة البراري وسألناه بداية، كيف خطر بباله هذا المشروع الهائل والعملاق؟ فأجاب بكل بساطة : «أنا إبن البلد وأعرف بلدي جيداً، وما يحتاجه السوق العقاري، كما أن عائلتي تعمل في ميدان العقار منذ أعوام الأربعينات. فوالدي كان مالك أراض، وكان الوحيد في جيله الذي يتحدث اللغة الإنجليزية ويتراسل بها، وقد ارتاد جامعة في بومباي، كما عمل في جمارك دبي».

حكاية متوارثة من الأب إلى الإبن
ويستطرد زعل قائلاً «حكاية العقارات متوارثة في العائلة. أما أنا فقد عدت من دراستي في جامعة كامبريدج البريطانية لكي أقوم بتأسيس عدد من الشركات في الإمارات. كما عملت في مجالات التجارة العامة، لكن التركيز كان دائما على العقار».

وهنا يتذكر زعل والده قائلاً «أبي أورثني قولاً حكيماً هو أن الأرض قد تمرض، لكنها لا تموت. وقد كان لديه بعد نظر قل مثيله بين أقرانه في ذلك الزمان، حيث عمد في تلك الأيام، إلى شراء أراض في منطقة ديرة، التي كانت مجرد صحراء ورمال في حينها، وكان الناس ينظرون إليه من بعيد، ويصابون بالدهشة، كما يتساءلون بتعجب عن ذلك الشخص الذي يشتري أراض في الصحراء. لكن الواقع أثبت أن والدي كانت لديه رؤية العارف والمتعلم. اليوم أصبحت تلك الأراضي الرملية والتي كانت في الصحراء قبل أكثر من سبعة عقود، أصبحت في قلب مدينة دبي».

ويمضي زعل بن زعل للقول :«ورثت هذه الرؤية، كما ورثت حب الأرض، عن والدي واستثمرت في أراض بمنطقة الجميرا بدبي، وقمت بإعمارها، لكني لاحظت خلال أعوام السبعينات والثمانينات والتسعينات أن المنطقة تفتقر إلى لمسة الرفاهية وللخدمات المتميزة. لقد كانت الفلل تبنى بأرخص الطرق، وكانت كلها متشابهة. لقد كان المطورون يفكرون بشكل تجاري بحت، بعيداً عن التفكير في تأسيس مجتمعات بشرية وإنسانية».


أشجار وطيور وفراشات
ويضيف زعل مسترسلاً ومستمتعا بسرده :»لقد فكرت في أن أبني مجمعات لسكنى البشر، تضم أشجاراً وبحيرات وطيوراً وفراشات. كان ذلك حلمي، وكنت أعرف قيمة الأرض وأحبها ولدي علاقة معها»

ويتذكر زعل الماضي مشيراً إلى المنطقة الشاسعة التي أقام فيها مشروع البراري فيقول «كنا نأتي هنا لتدريب الصقور، ولإقامة المجالس في الليالي اللطيفة، وفي الأجواء الجميلة. وحينها كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مهتما بالتعمير والتطوير ويشجع الناس على التفكير في مشروعات كبرى وذات طبيعة استثنائية ومتميزة. ولذلك فقد قمت بشراء الأرض من حكومة دبي في عام 2005 . لقد كانت مساحتها ضخمة بالفعل. وبعدها بدأنا بالتخطيط للمشروع، وبإقامة المشتل الزراعي، فبدون مشتل، وبدون قيامنا بإنتاج النباتات والأشجار بأنفسنا، لم يكن كل ما تراه الآن هنا ممكنا أبداًَ. صناعة الحدائق والجنائن الكبرى، هو تحد حقيقي في الأرض الصحراوية. الشجرة الواحدة تتكلف ما بين 2000 و10,000 درهم. وبعد ذلك بدأنا في بناء الحدائق والفلل، لكننا ركزنا بشكل أساسي على الجودة وعلى تقديم شيئ مميز بالكامل ومختلف بالكامل. فللنا، كما شاهدت كبيرة ومحاطة بالحدائق وبالبحيرات».

ضرب من الجنون
ويتذكر زعل بن زعل مبتسماً ذلك الزمن الذي عرض فيه المشروع على البنوك من أجل الحصول على تمويل فيقول «عرضت الفكرة على أصدقائي ومعارفي في البنوك التي أتعامل معها. فالمرحلة الأولى كانت على مساحة 10 مليون قدم مربع، ومع ذلك فإنها لا تشمل سوى بناء 300 فيلا فقط، أما المساحة الباقية فستكون كلها مساحات خضراء. وبعد أن وصل معارفي وأصدقائي في تلك البنوك، إلى قناعة معينة، جاؤوا إلى مكتبي وقالوا: «تدرك جيداً أننا نقدرك كثيراً... لكن ما تقوم به هو ضرب من الجنون. بوسعك إقامة 1700 فيلا على هذه المساحة الكبيرة جدا من الأرض، وهذا ما يفعله الآخرون لكي يجنوا أرباحاً. أما أنت فأين ستعثر على من يشتري فيلا مساحتها 16000 قدما بسعر يصل إلى 14 مليون درهم ؟».

يضيف زعل بالقول «لقد رفضت طرحهم هذا بالكامل، واخترت اللجوء إلى أسلوب التمويل الذاتي، ومن ثم بدأنا في العمل، واخترنا مقاول المشروع. وفي الواقع فلقد، تكرر كثيراً سؤال من سيشتري تلك العقارات، وكنت أسمع السؤال ذاته من أشخاص آخرين، ومن الصحافة (أقصد السؤال عمن سيشتري هذه العقارات المرتفعة السعر) أو من يرغب بها. لكنني في أعماق نفسي، كنت متأكداً من أن هناك كثيرين ممن لديهم القدرة المالية على الشراء ومن يريدون ويطلبون هذا المستوى من الفخامة والجودة في أماكن سكناهم. وزادني ثقة أنني أعرف الكثير منهم بشكل شخصي».

شراء جزء من الحلم
ويمضي زعل موضحاً أكثر فيقول :»على الرغم من أن لدي فريق مبيعات مختص، فإني كنت دائماً مصراً على لقاء ومقابلة العملاء الراغبين بالشراء أو الذين يفكرون فيه، بنفسي وذلك من أجل أن أنقل إليهم شغفي بالمشروع وإصراري على إتمامه دون أي تردد. لقد كان العملاء في واقع الأمر يشترون جزئا من حلمي الشخصي. بدأنا بهذا المشروع، والنتيجة أن أول فيلا نموذجية استطاعت أن تبهر الجميع سواء، أولئك القادمين من الهند أو ألمانيا أو روسيا، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف نجاحنا أبدا، كما لم نتوقف نحن أبداً. ولا أخفيك شيئاً إن قلت أننا سرعان ما توقفنا حتى عن المشاركة في معارض العقارات. فبعد سنتين من البداية كنا في معرض عقاري كبير، وبعد يوم أو يومين لم يتبق عدد كبير من الفلل، بعد أن قمنا ببيع معظمها.

لقد جعلتهم يغلقون موقعنا في المعرض، ويقومون بوضع شريط أحمر ولافتة تقول أن الوحدات المعروضة للبيع قد نفدت بالكامل. وقد أثار ذلك ضجة وسط دهشة وفضول واسعين عن هذا المطور العقاري الذي أنفق مبلغاً يزيد عن 300 أو 400 ألف درهم على جناحه في هذا المعرض، والذي يرفض الآن أن يبيع مزيداً الوحدات!. ختاماً أقول :لطالما كانت إمكانيتنا لخلق قيمة مضافة هي ما يجعلنا مختلفين عن جميع الآخرين. لقد نجحنا في البداية بأن نبيع فللا قيمتها 12 مليون درهم، أما الآن فهذه الفلل ذاتها تباع بـ75 مليون درهم».

لكن كيف تم استقطاب أصحاب الملايين، بل أصحاب المليارات إلى هذا المشروع؟ يجيب الرئيس التنفيذي لشركة البراري قائلاً:»إذا كنت تريد أن تشتري سيارة تويوتا، فأنت تعرف أين تذهب، أما إذا كنت تريد شراء رولز رويس، فأنت أيضاً تعرف أين تذهب. لقد أطلقنا مشروع شقق «السماء السابعة» و»أشجار» ونفذت الوحدات في 3 أيام. كلمة السر في جذب واستقطاب أصحاب الملايين هي الجودة. فالشقة ذات الغرفة الواحدة مساحتها عادةً ما تكون بحدود 750 قدم مربعة. أما عندنا فمساحتها 1,750 قدم مربعه!. ببساطة استطعنا استقطاب أصحاب الملايين، من خلال جودة العقارات التي نبنيها، ومن خلال أسلوب الحياة المتميز والمساحات الخضراء الفريدة التي لدينا.

وهنا نبادر بسؤال زعل بن زعل عن نوعية مشتري العقار في مشاريعه، وهل هم من المستثمرين الراغبين بالربح فيجيب:»معظم المستثمرين لدينا هم من يستخدمون العقار بالفعل أقصد المستخدمين النهائيين الذي يودون السكن والتمتع بالعقار. نحن لا نشجع المضاربين الذين يريدون شراء وحدات وبيعها بشكل سريع لتحقيق أرباح».

تعرفهم من سياراتهم
لكن هذا يعني أن مشروعاتكم تقتصر على القلة الغنية؟ أليس كذلك؟ يجيب زعل «من هو الغني؟... قد يكون لدينا أصحاب مليارديرات أو أصحاب ملايين. تستطيع أن تأخذ فكرة واضحة من خلال التنزه في مشروع البراري ومشاهدة أنواع السيارات التي يملكها هؤلاء لتعرف منهم. لكننا نحترم خصوصية القاطنين ولا نروج لأنفسنا بالقول أن هذا أو ذاك يسكن هنا. فالأولوية لتوفير محيط آمن للسكان لا يزعجهم فيه أحد».

لكن هل يفكر زعل وفريقه بتقديم مشاريع لأصحاب الدخول الأكثر تواضعا؟ يجيب « لدينا الكثير من الفلل المخصصة للإيجار. عندما يقابلني الناس، يقولون أنهم يحبون البراري، لكن حتى الإيجار ليس في متناول يدهم. الآن أقوم ببناء 250 فيلا عصرية تتألف الواحدة منها من 3 أو 4 غرف. وهذه الفلل سيكون إيجارها السنوي بين 300 و400 ألف درهم. نفس الشيء بالنسبة للشقق، فقد بعنا شققاً بحوالي 1,400 درهم للمتر المربع، بينما يبلغ سعر المتر 3,000 درهم في وسط دبي في أبراج مكتظة بالسكان. أما في مشروع أشجار، فالحد الأقصى للمباني 5 طوابق، أي بمعدل شقتين في كل طابق. والمباني محاطة بالحدائق والبحيرات والمطاعم وحمامات السباحة وبالمنتجع والمعارض الفنية. نمط حياة مختلف تماما، فمساحة بعض شرفاتنا (التيراسات) هي بطول 10 أمتار وعرض 4 أمتار.

لكن كيف كان وقع الأزمة الاقتصادية على زعل بن زعل، وما هي الدروس التي استنتجها من تلك الأزمة؟. يجيب « علمتنا الأزمة أن من يقبل مبدأ المخاطرة، يستطيع أن يجني الكثير من الأرباح. في خضم الأزمة قمت بكتابة قصيدة تحت عنوان «لماذا» نشرتها الكثير من الصحف. لم نتوقف عن العمل عند حدوث الأزمة، فنحن من المفترض أن لا نتوقف أبدا. نحن مطور عقاري تصل ديونه إلى صفر، وهذا شيء فريد تماما». 

الأسعار مبالغ فيها
شهدت دبي وأبو ظبي على مدى العامين الماضيين ارتفاعات كبيرة في أسعار العقار (بيعاً وتأجيرا) تزيد عن 50 و60 بالمائة، فهل يرتاح زعل لارتفاع الأسعار هذا ولماذا؟ يجيب الرئيس التنفيذي لمشروع البراري، بالقول «برأيي الشخصي، فإن الأسعار مبالغ فيها، وهذا مؤذ على المدى الطويل. لكن دائرة الأراضي و»ريرا» تصدران تشريعات وقواعد احترازية كثيرة لضبط السوق. فلقد تعلمنا من الماضي الحرص من ممارسات بعينها، مثل ممارسات السماسرة الذين يتحولون إلى مطورين عقاريين. الأسعار ستنخفض بعد فترة، وهذه طبيعة الأمور. في الواقع فإن مصلحة المطورين والسوق هي أن تكون الأسعار معقولة وتنمو بهدوء وبحكمة وفي ظل إطار قانوني يحمي حقوق المستثمر وحقوق المطور».

ويضيف زعل «فلسفتنا تختلف تماماً عن باقي المطورين. فهم يفكرون بشكل تجاري صرف، أما نحن فنفكر في خلق القيمة. نحن نبني شققاً بمساحات تبلغ ضعف مساحات الشقق الأخرى لدى المطورين الآخرين، لكن لماذا نفعل ذلك؟ ببساطة لأن المقياس لدينا والمعايير التي نعمل وفقها، تختلف عن الآخرين.».

أيضاً كيف ينظر زعل لاشتداد المنافسة في سوق التطوير العقاري، وهو ما نلمسه حالياً؟ يجيب «بالتأكيد، نحن نلاحظ أن هناك إعلانا عن مشروع جديد صبيحة كل يوم، وكل هذه المشاريع متشابهة إلى حد كبير. أما نحن فليس لنا منافس، لكن هناك محاولات كثيرة للتقليد. ومع ذلك من الصعب جداً منافستنا، في مشاريعنا فالآخرون لا يستطيعون على الإطلاق الوصول إلى ما حققناه نحن. أنا رئيس مجلس إدارة، لكني أتدخل شخصياً في كل صغيرة وكبيرة. إبنتي مسئولة بنفسها عن تصميمات الحدائق بالكامل، وزوجتي عن تصميم الديكور، وابني محمد وهو المدير العام للبراري يعني بالتطوير المستدام ونجتمع معا للقرارات الخاصة بالتشطيبات وما شابه ونتجادل بشغف. في 2008 قمنا بوضع إعلان في جريدة جلف نيوز يقول: «لن نعدكم بأعلى برج أو أكبر مول، لكننا نعدكم بأن نرد إليكم قلوبكم وأرواحكم في البراري».