لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Sep 2012 09:03 AM

حجم الخط

- Aa +

السعودية: عقاريون يتلافون الركود والإحجام عن الشراء بتأجير المساكن المعدة للبيع

يتلافى المستثمرون العقاريون في السعودية الركود العقاري بتأجير المساكن المعدة للبيع وذلك بعد حالة ركود استمرت 5 أشهر وإحجام عن الشراء.

السعودية: عقاريون يتلافون الركود والإحجام عن الشراء بتأجير المساكن المعدة للبيع

أشار مختصون عقاريون أن السوق العقارية في السعودية التي تعاني من أزمة إسكان باتت تشهد تحولاً في صناعتها خاصة في قطاع الوحدات السكنية الموجهة للأفراد إذ أن الركود العقاري الذي ما زال يلقي بظلاله على السوق منذ نحو خمسة أشهر مضت، جعل المستثمرين يبحثون عن طرق وآليات أخرى واستراتيجيات جديدة تكون قادرة على تصريف تلك الأصول التي دخلت مرحلة الجمود الكلي.

 

ووفقاً لصحيفة "الاقتصادية" السعودية اليوم الأحد، ذكر العقاريون إن من الأسباب التي أدخلت السوق في موجة ركود قد تمتد لفترة طويلة، ذلك التوجه الحقيقي للتصحيح في الأسعار، التي شهدت ارتفاعات في الفترة الماضية بشكل مبالغ فيه وغير قائمة على معايير تجارية صحيحة، مصحوبة بارتفاع في أسعار الأراضي ومدخلات الإنشاء وأجور الأيدي العاملة، وذلك بجوار إمكانية وجود تحفظ لدى جهات التمويل وخاصة المصارف والتي ما زالت تتحرى صدور اللائحة التنظيمية لنظام الرهن والتمويل العقاري.

 

وكان من المقرر تنفيذ نظام الرهن العقاري -مع صدور اللائحة التنفيذية للقانون- في مطلع أغسطس/آب الماضي بعد أن وافقت الرياض في مطلع يوليو/تموز الماضي على قانون التمويل العقاري الذي بقي قيد البحث لسنوات لكنه تعثر بسبب اعتبارات تتعلق بتقديم تمويل عقاري بشكل يتفق مع الشريعة الإسلامية وكيفية التعامل مع قضايا حساسة مثل السماح للبنوك بمصادرة منزل المقترض في حالة تعثره في السداد.

 

ويتيح نظام الرهن العقاري شراء العقار بتمويل قرضي من مؤسسات التمويل العقاري، ويتم السداد على فترة طويلة.

 

وبحسب صحيفة "الاقتصادية" اليومية، قدر العقاريون حجم العقارات التي كانت وحداتها معروضة للبيع بالتمليك وتحولت الآن إلى نظام التأجير السنوي أو نصف السنوي، بنحو 10 في المئة من تلك العقارات التي بقيت قائمة على حالها دون أن يتطرق إليها أحد أو يفكر في شرائها نظراً لارتفاع الأسعار فيها وعدم ملاءمتها للدخول المالية للشريحة المستهدفة للسكن فيها، مشيرين إلى القرار الذي اتخذه المستثمرون للتحايل على ركود السوق ومحاولة الخروج ولو بأقل قدر ممكن من الخسائر.

 

وقال عبد الله الأحمري رئيس مجلس إدارة شركة "شهم" السعودية للتطوير والاستثمار العقاري "بدأنا في جدة نلاحظ تحول المستثمرين العقاريين في قطاع بيع الوحدات السكنية عبر نظام التمليك إلى التأجير عوضاً عن ذلك، خاصة بعد أن شهدت تلك العمائر السكنية التي تحتوي على مئات الوحدات السكنية، عزوفاً من قبل المستفيد النهائي، الذي لم يعد قادراً على مجاراة الأسعار المبالغ فيها، والتي لم تبن على أي معايير تجارية أو اقتصادية لتحقيق الأرباح، بل إن أسعارها كانت تحدد وفقاً لمزاجية التاجر وأهوائه ووجود الزبون الراغب في الشراء".

 

وقدر "الأحمري" حجم الوحدات السكنية التي تحولت للتأجير بعد أن كانت معروضة للتمليك، بنحو 10 في المئة من تلك التي شهدت حالة ركود بدأ منذ نحو خمسة أشهر مضت، قائلاً إن المستهلكين باتوا غير قادرين وملاءتهم المالية أيضاً غير قادرة على مجاراة حجم الأسعار التي وصلت السوق إليها وبات يعرض من خلالها.

 

وأشار إلى أن المستهلكين أيضاً باتوا يبحثون عن خيارات أفضل بعد أن اتضحت الصورة لهم جيداً، وأن الكثير من الوحدات السكنية تم بناؤها من خلال مخرجات إنشائية رديئة وغير جيدة في ظل غياب نظام اتحاد الملاك أو وجود ذلك النظام الرقابي الصارم لتحديد مخرجات بناء جيدة وقادرة على أن تعيش لفترة أطول.

 

واستدرك قائلاً إن "هناك عمائر سكنية توجهت لتأجير الشقق فيها عوضاً عن البيع، ولكن الأسعار ما زالت مرتفعة حتى في التأجير، الأمر الذي جعل بعض المستثمرين في الجهة المقابلة، يعملون على إنشاء وحدات سكنية بمواصفات جيدة لتأجيرها وفق نظام تأجير سنوي ينتهي بالتمليك في آخر المطاف، وأعتقد أن هذا هو الخيار الأمثل للمستهلكين خاصة من ذوي الدخل المحدود، الذين يبحثون عن إيجاد مسكن حتى لو كلفهم الأمر الضغط على أنفسهم قليلاً لسنوات معينة تنتهي بتوفير المسكن الآمن لأسرتهم".

 

ودعا إلى أهمية الاستفادة من ذلك الحجم الكبير من مساحة الأراضي التي استردتها لجنة التعديات في جدة، إما من خلال منحها كأراض منح للمواطنين على مساحات تقدر بـ 625 متراَ مربعا لكل مواطن، أو تكليف شركات تطوير بإنشاء الوحدات السكنية فيها، ومن ثم بيعها بأسعار منطقية تكون في مقدرة الجميع، مشيراً إلى أن تلك المساحات التي تصل إلى ملايين الأمتار يمكن لها أن تعالج الأزمة الإسكانية في جدة بشكل جذري.

 

وبالإضافة إلى مكة المكرمة وجدة، تعد كل من العاصمة الرياض والمدينة المنورة، والدمام والخُبر أهم الأسواق السكنية في السعودية التي تعاني من أزمة إسكان كبيرة بسبب نمو سريع للسكان، وتدفق للعمال الأجانب الوافدين إلى المملكة مع تنفيذها خطة إنفاق على البنية التحتية  بقيمة 580 مليار ريال.

 

وقالت صحيفة "الاقتصادية" إن  أديب إدريس المستثمر في القطاع العقاري في مكة المكرمة يرى أن من أهم أسباب تحول المستثمرين العقاريين من بيع الوحدات عبر نظام التمليك إلى نظام التأجير، هو "ارتفاع أسعار الأراضي وأسعار المدخلات الإنشائية والتي انعكست على السعر النهائي للمنتج السكني، وعزوف المستفيدين النهائيين عن الشراء لارتفاع الأسعار وبلوغها مستويات تفوق مقدرتهم المالية، مع أمكانية وجود تحفظ لدى الجهات التمويلية تجاه الراغبين في الاقتراض وهي الآلية التي يعتمد عليها بشكل كبير المواطن في شراء الوحدات السكنية".

 

وأوضح "إدريس" أن الركود العقاري الذي تشهده السوق وقد يمتد لفترة طويلة، يأتي من أجل التصحيح للسوق بشكل عام بعد أن شهدت خلال السنوات الماضية تضخما في حجم الأسعار بشكل عام، الأمر الذي قد يكون دفع بالمستثمرين إلى التحول لتأجير الوحدات السكنية، خاصة أنها تحقق معدلات ربح استثماري سنوي قد يكون أفضل من البيع في مثل هذا التوقيت الذي تشهد فيه أسعار الإيجارات ارتفاعات ملحوظة لم يسبق تحقيقها من السابق، مشيراً إلى أنه على الرغم من ارتفاع أسعار الإيجارات إلا أنها عادلة مقارنة بأسعار تكاليف إنشاء الوحدات السكنية وتوفير الخدمات لها.

 

وقال إن المطالبين بتخفيض المصارف لنسبة المرابحة التي تحصل عليها مقابل التمويل العقاري قد يكونون مفتقدين للثقافة المصرفية والدور الأساسي للمصارف التي يتمثل هدفها الرئيسي في تحقيق الربحية، لافتاً إلى أن السوق رغم تأثره بالرأي العام إلا أن السوق السعودية العقارية لم تتأثر بشكل كبير بظروف تلك الأخبار التي تصدر بين الفينة والأخرى حول منظومة الرهن والتمويل العقاري.

 

وكان مختصون ماليون وعقاريون قد أكدوا في وقت سابق أن المصارف ستكون أكثر تحوطاً خلال الفترة المقبلة بعد تطبيق نظام الرهن العقاري بشكل كامل وظهور لوائحه التنظيمية، كما أنها ستكون أكثر حذراً تجاه الإفراط في منح الائتمان وتقوم بتمويل الشركات الجيدة وتبتعد عن الدخول في أية عمليات إقراض سواء كانت للأفراد أو الشركات التي قد تعرضها للانكشاف على مخاطر التعثر عن السداد.

 

يذكر أن غياب قانون تمويل عقاري واضح المعالم في السعودية، ترك السوق بدون إطار يحكم الملكية العقارية، ما أثنى البنوك الأجنبية عن إقراض شركات البناء وحال دون دخول شركات بناء خاصة إلى السوق.

 

ويقول خبراء بالقطاع إن معدل انتشار التمويل العقاري في السوق العقارية السعودية إثنين في المائة فقط.

 

وتقدم البنوك قروضاً لسعوديين أثرياء، ولكن لا يوجد تشريع حالياً يحدد الخطوات المتخذة في حالة عجز المقترض عن السداد. إلا أن مشاكل السوق العقارية في السعودية - وفقاً لخبراء - هي بسبب "ضعف دخل المواطن حيث أن نحو 60 في المائة من المواطنين دخلهم أقل من 7 آلاف ريال وهو ما يقلل فرصهم في الحصول على التمويل".

 

ويتجاوز عدد السكان في السعودية 27 مليون نسمة 70 بالمائة منهم دون سن الثلاثين. وكان غياب قانون الرهن العقاري -الذي كان يجري إعداده منذ نحو عشر سنوات- عائقاً أمام شريحة متوسطي الدخل التي يأتي منها معظم الطلب على المساكن.

 

ويقول خبراء بالقطاع العقاري إن الفجوة بالقطاع تتركز في تلبية طلب شريحة أصحاب الدخل المنخفض وإلى حد ما شريحة أصحاب الدخل المتوسط إذ لم تكن شركات التطوير العقاري تركز فيما مضى سوى على بناء مساكن لأصحاب الدخل المرتفع والتي لا تمثل سوى عشرة بالمئة من الأسر.