نمو العقار مستمر لخمس سنوات أخرى!

الإمارات تستحوذ على نصيب الأسد من حصة المشروعات العقارية الخليجية البالغة في مجملها أكثر من 3 .1 تريليون دولار
نمو العقار مستمر لخمس سنوات أخرى!
هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة دبي العقارية.
بواسطة Asad Azizi
الخميس, 06 سبتمبر , 2007

بينما كانت البورصات الخليجية والأسواق المالية في المنطقة الملاذ الرئيسي لأموال نادي الأثرياء العرب، خاصة في الفترة مابين عامي 2001 و2005، وضعت السوق العقارية اللبنة الأساسية وهيأت نفسها كي تكون الملجأ الآمن لرؤوس الأموال والبديل لما بعد مرحلة التصحيح التي عرفتها الأسواق المالية الخليجية عام 2006، وبعد النكسة القوية التي عرفتها الأسواق المالية في المنطقة، حيث بلغت الطفرة العقارية ذروتها. في لقاء مع "عقارات عربية" وتعليقاً على ذلك يقول هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة دبي للعقارات:"لقد خففت العوائد والأرباح الاستثمارية المحققة من العقارات من خسائر الأسواق المالية.

وكانت هناك عوامل دفعت باتجاه تطور هذا القطاع، في مقدمتها التعافي الاقتصادي والزيادة في الدخل والنمو السكاني والحاجة إلى منشآت سكنية وفندقية وتجارية جديدة، وكذلك التطور الذي يشهده القطاع السياحي في دول مجلس التعاون والإمارات العربية على وجه الخصوص، ولا سيما أن أكثر من 300 مليار دولار من الأموال الخليجية المستثمرة في الخارج عادت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وتضافرت مع عوامل أخرى لتوفير مستوى من السيولة المالية غير المسبوقة، التي تزامنت مع الإرتفاع في أسعار النفط.

أوجد تضافر هذه العوامل معاً سيولة وصل حجمها إلى أكثر من 250 مليار دولار، وظف جزء كبير منها في مشاريع البنية التحتية في ظل توقعات بأن المنطقة تحتاج إلى ملايين الوحدات السكنية خلال 15 سنة، هذا فضلاً عن الزيادة الناجمة عن السياحة والنمو المستمر في أعداد الوافدين من العمالة الأجنبية خلال السنوات المقبلة".

ما هو تقييمكم للحركة العمرانية التي تشهدها المنطقة؟

يمكن التعرف إلى معدل الحركة العمرانية العقارية في الخليج بالنظر إلى قيمة المشاريع العقارية في المنطقة والتي وصلت اليوم إلى نحو تريليون دولار أمريكي. ولعل دولة الإمارات تعكس مستوى هذه الحركة انطلاقا من مشاريعها الضخمة مثل جزر نخيل ومشروع جزر العالم ، وبرج دبي وشاطئ الراحة في أبوظبي، والمدينة المالية في إمارة راس الخيمة، ومشاريع أخرى.

وبالتالي فقطاع العقار في دولة الإمارات هو المحرك الرئيسي للتنمية والاستثمار بسبب السياسة الاقتصادية والنهج اللذين تتبناهما الحكومة الإماراتية، وكما سبق وأن ذكرت فإن ارتفاع أسعار النفط وتوفر السيولة، وثقة المستثمرين وعودة الرساميل المهاجرة، ساعدا على استمرار طفرة العقار، ولا ننسى عامل زيادة الطلب على الوحدات السكنية والكم الهائل من الشركات والمستثمرين المتواجدين في المنطقة.

وعليه ارتفع إجمالي الاستثمارات الثابتة في القطاع العقاري في الإمارات بنحو 58 % بين عامي 2005 و2007. وقد بلغ حجم المشاريع التي أعلنت عنها شركة دبي العقارية حوالي 380 إلى 375 مليار درهم.

هناك الكثير من الشركات العقارية التي توسعت في استثماراتها إلى مجالات أخرى غير العقار، هل تحذو شركتكم حذو هذه الشركات؟

من الضروري أن تركز الشركات على قطاع معين خاصة في بداياتها. شركة اعمار على سبيل المثال ابتدأت كشركة عقارية. لكن بعد 10 سنوات من تواجدها بدأت في التوسع نحو قطاعات أخرى وإن كانت نوعا مكملة لنشاطها الرئيسي، مثل صناعة الألمينيوم، صناعة الزجاج، قطاع الأثاث والمفروشات.

لقد بلغ عمرنا في السوق العقاري ثلاث سنوات، وأعتقد أن التركيز على هذا القطاع هو شيء رئيسي، ومن أجله أنشأنا شركة دبي للعقارات. لكن هذا لا يعني أننا لن نستثمر في قطاعات أخرى.

صحيح أننا ابتدأنا كمطورين عقارين لكننا أنشأنا شركات خدماتية أخرى وشركات تأجير، كما أننا دخلنا في شركات أخرى كمستثمرين.

وهذا لا يمنع أن يكون لنا بعد 5 سنوات شركات أخرى ذات أنشطة متنوعة (استثمارات استراتيجية في شركات تأمين ، وبنوك، وشركات عقارية أخرى في مناطق أخرى).

وبالطبع كانت السوق الإماراتية كانت هي السوق الرئيسية بالنسبة لنا، إلا أننا أصبحنا في الفترة الأخيرة نتطلع إلى أسواق خارجية، من ضمنها الدول المجاورة كسلطنة عمان وبعض الدول العربية والآسيوية.

فنحن نريد أن نكتشف المناطق التي سبقنا إليها مطورين عقاريين إماراتيين وخليجيين، دون أن ننسى أن سياستنا تركز على السوق الإماراتية باعتبارها السوق الرئيسية والحركة العمرانية فيها نشطة وسهلة مقارنة مع باقي دول المنطقة.

يرى المراقبون أن الطفرة العقارية هي بمثابة الفقاعة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي وقت، ما هو تعقيبك على ذلك؟

الطفرة العقارية ككل استفادت من الفوائد البنكية المنخفضة وتوترات الأسواق المالية خلال الفترة مابين 2000 - 2005 وكان هناك تخوفٌ كبير من طرف المحللين والمراقبين حول الفقاعة العقارية التي من المرتقب أن تنفجر بين الفينة والأخرى ، وبالتالي نهاية الطفرة العقارية و الاستثمار العقاري.

بالنسبة لي، اعتقد أن ما نراه اليوم من انتعاش عقاري هو جزء من النمو اقتصادي الذي تعيش على إيقاعه دول المنطقة ودبي على وجه التحديد.

هذا الانتعاش الاقتصادي ترتب عليه نمو في السياحة، و نمو في الخدمات، والأداء المصرفي وقطاع البنوك وأنشطة أخرى مساندة. وهناك إشارات واضحة على أن القطاع العقاري سيكون أكثر نمواً ولسنوات قادمة.

ولا ننسى أن البيئة الاقتصادية و الاستثمارية الصحية في دبي تحديداً قد جذبت وستجذب السياح والمستثمرين على مدى السنوات الخمس القادمة.

بشكل عام سيبقى القطاع العقاري خلال الخمس سنوات إلى سبع سنوات القادمة في مرحلة نمو.

وأتوقع شخصيا أنه سيظل صحياً على مدى هذه السنوات حسب المؤشرات الموجودة، لأنه قطاع مغري وجذاب بالنسبة للمستثمرين. وسيشتد الطلب عليه كما أنه سيستقطب سيولة أكثر خاصة وأن نسبة الفوائد على الودائع مازالت منخفضة.


ففي الوقت الذي كانت تعطي فيه البنوك فائدة بنسبة 2 في المائة كان القطاع العقاري يعطي بين 9 و10 في المائة، أما اليوم فإذا كانت البنوك تعطي 5-6 فالقطاع العقاري يعطي 10-15. وبالتالي فالقطاع مازال جذاباً.

أمام هذا الكم الهائل من المشاريع العمرانية الضخمة الذي يوازيه طلب حاد، هل استطاع التمويل العقاري تلبية حاجات السوق والمرحلة؟

لا يخفى أن حقيقة قطاع الاستثمار العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي أصبح بحاجة لوسائل تمويلية جديدة بعدما وصل حجم الاستثمار في المشروعات العقارية الجديدة في دول المجلس إلى أكثر من 100 مليار دولار.

وأثناء الطفرة العقارية مابين 2002 و2005، لم يكن التمويل يتماشى مع احتياجات المستثمرين والمطورين.

لكن المصارف ومؤسسات التمويل ما لبثت أن لاحظت أن السوق العقاري هو سوق جذاب ومتكامل وفي حالة نمو لسنوات طويلة، فبدؤوا إدراك الفرص التمويلية المتاحة.

وفي الوقت نفسه أظهرت الطفرة العقارية الحالية فجوة تمويلية كبيرة وزيادة في الطلب أكبر بكثير من تلك التي تقدمها البنوك التجارية، فبادرت الحكومات إلى سن قوانين كفيلة بخدمة القطاع. وفي الفترة الأخيرة أطلقت منتجات وخدمات تلبي جميع احتياجات المستثمرين سواء على مستوى التجزئة أو الشركات أو المؤسسات.

وبالفعل أعطى القانون العقاري الأخير في دبي دعماً آخر للقطاع ومنح المؤسسات التمويلية شيئاً من الطمأنينة. فقانون تملك الأجانب لم يكن موجوداً بشكل رسمي في السنوات الماضية ولو أنه كان موجوداً على شكل عقود بين المطورين والمستثمرين.

وعليه فقانون التملك هذا أعطى ثقة ومصداقية أكثر للمستثمر والمؤسسات المالية على حد سواء، وحمل السوق على طرح محفظة متنوعة من المنتجات التمويلية الجيدة.

ما هو تقييمك لمستوى المنافسة في أسواق المنطقة؟

كان هناك اعتقاد بأن التنافس سيكون في سوق محدودة لا تتسع للكثير من المطورين والشركات العقارية.

لكن هذا لم يكن صحيحاً، فالسوق العقارية خاصة في دولة الإمارات تحتوي على الكثير من الفرص ومساحة خصبة لكل المطورين والراغبين في المشاركة في الحركة التنموية، سواء بالنسبة للشركات المحلية الكبيرة مثل نخيل وإعمار ودبي للعقارات وغيرهم، أو للشركات الأجنبية، فكل شركة لديها الحصة التي تناسب حجمها.

ولا أعتقد أن هناك تنافس بين الشركات الكبيرة لأن كل واحدة لديها رؤية معينة ومقومات معينة لتشارك في نجاحات هذه الطفرة، ولا أعتقد أن هناك منافسة بحيث أن شركة تأخذ حصة الأخرى.

المطورون الآخرون أكملوا أعمالنا ولا يجب أن ننظر إليهم كمنافسين. وعلى سبيل المثال يمكن أن يطرح مشروعاً كبيراً بقيمة 50 إلى 100 مليار درهم، وللحاق بالفرص سريعا وإنجاز المشروع في أسرع وقت ممكن، يتم اللجوء إلى عرض هذه الفرص على مطورين آخرين، ومن مشروع كبير يمكن أن تقتطع دبي للعقارات من 20 وحتى60 في المائة في حين يتم عرض الجزء الآخر لمطورين آخرين.

وفي نظري فإن علاقتنا مع المطورين الكبار هي علاقة تكميلية. ومع المطورين الأقل حجما هي علاقة مشاركة.

هل تأثرت استثمارات شركة دبي العقارية من انخفاض الدولار؟

سوق الإمارات مرتبطة بالأسواق الخارجية، ليس فقط من حيث ربط العملة، لكن من خلال معاملات الصادرات والواردات مع أوروبا وآسيا وأسواق أجنبية أخرى. وبلا شك فإن انخفاض الدولار يؤثر على الأسعار بشكل عام.

لكن من جهة أخرى تعرف سوق العقار حركة نشطة، وهي في نمو دائم، وقد استطاعت أن تسد فجوة تراجع سعر الدولار. وهكذا فيمكننا القول أن هناك توازناً، خاصة مع نمو حجم الإيجارات والمبيعات. فهي معادلة مترابطة.

ما هي الآثار الجانبية التي ترتبت على هذه الانتعاشة العمرانية؟

التضخم هو مقياس يعكس مدى ارتفاع الأسعار، وقد عرفت الفترة السابقة ارتفاعاً في الأسعار حتى أصبحت الأسعار نوعاً ما خيالية، لكن السوق يتفاعل مع ذلك لأن ارتفاع الأسعار كان مواكباً لارتفاع في دخل الأفراد. فعلى سبيل المثال على مدى سنتين ارتفع دخل الموظفين 3مرات في شركة دبي العقارية.

والأهم أن هنالك حركة تصحيحية من الجهة الأخرى. ولا شك أن هناك بعض الآثار الجانبية الأخرى غير التضخم. وعندما يكون هناك ارتفاع في الأسعار فهذا يدل على ارتفاع الطلب، الأمرالذي ينعكس إيجاباً على القطاعات المساندة.

التحدي الأكبر هو أن على الحكومة مواكبة المرحلة الانتعاشية بتطوير البنى التحتية، والسيطرة بشكل أساسي على ازدحام الطرق الذي كان مؤشراً سلبياً لفترة معينة، لكن الحكومة ما لبثت أن بادرت بالتصحيح مثل تطوير المترو الذي ستنتهي أعماله في حدود 2009. أيضا توسيع الشوارع وفتح الجسور الجديدة، وإطلاق أنظمة مثل "سالك" الذي كان وسيلة ساهمت في خفض الازدحام ولو بنسبة معينة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة