رأس الخيمة: 30 مليار دولار على الطريق

محمد سلطان القاضي العضو المنتدب لشركة "رأس الخيمة العقارية" يقول إن حجم المشاريع الحالية في الشركة يزيد عن 3.3 مليار دولار
رأس الخيمة: 30 مليار دولار على الطريق
بواسطة Asad Azizi
الإثنين, 03 سبتمبر , 2007

ربما كان النمو السريع الذي شهدته إماراتٌ مثل دبي وأبوظبي عاملاً أساسياً في تحفيز إمارة رأس الخيمة على إدراك ما تختزنه على أرضها، ومصدراً لدروسٍ في كيفية الوصول إلى العالم أو جعل العالم يصل إليها. ومن هنا عزمت الإمارة على خلق البيئة المتكاملة لتشجيع الاستثمار.

ويقول القاضي :"على الرغم من البداية المتأخرة نسبياً فإننا نلمس تعطش المستثمرين وإقبال الأفراد بشكل ملحوظ عليها، ولا بد للمد العمراني الذي بدأ بالتزايد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالذات في إمارتيّ دبي وأبو ظبي، من الوصول إلى الإمارات الأخرى، وبالذات إمارة رأس الخيمة. وأهم العوامل التي دفعت إلى هذا الانتشار، الزيادة السكانية وازدياد الاحتياجات المختلفة للسكان معها. وإضافة إلى ذلك جاء النمو الاقتصادي الشامل في الإمارات ممثلا بتطور الصناعة والتجارة وأسواق المال والمناطق الحرة والموانئ وغيرها من مصادر الدخل، ليشجع على تطوير أكبر، وليجتذب عمالةً ومستثمرين أكثر، يحتاجون بدورهم إلى مشاريع سكنية ومكاتب تفي احتياجاتهم".

مع مجيء ولي عهد الإمارة الشيخ سعود بن صقر القاسمي الذي تبنى مشروع تطوير رأس الخيمة، في مجالات عدة أهمها التطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، والمناطق الحرة، والموانئ، عملت حكومة الإمارة على تسهيل القوانين والأنظمة التي تحكم عملية الاستثمار. كما جرى تطوير النظام القضائي بحيث أصبح قضاءً مستقلاً، وأصبحت الإجراءات الرسمية والقانونية تتم بسرعة، مما ساعد على لفت نظر واجتذاب المستثمرين لرأس الخيمة، وأضفى جوّاً من الطمأنينة والأمان على أسواقها.

وذكر القاضي أن حكومة رأس الخيمة أعدت دراسة متكاملة عن احتياجات الإمارة واقتصادها، كما خرجت بخطط واضحة من أجل تحسين البنية التحتية بما تشمله من طرق وجسور وخدمات كالمياه والكهرباء والصرف الصحي. وجاء هذا التخطيط ليبرهن على أن التطوير العقاري الحاصل في الإمارة يواكبه تطوير على مستوى البنية التحتية والخدمات.

نشأة طموحة

لم يمض على تأسيس شركة "رأس الخيمة العقارية"، كشركة مساهمة عامّة بدعمٍ من حكومة إمارة رأس الخيمة، برأس مالٍ قدره 550 مليون دولار، الكثير من الوقت، ومع ذلك فقد باشرت بتنفيذ خطط الحكومة الهادفة إلى تعزيز وتطوير قطاع العقار والسياحة والمرافق الخدمية في الإمارة. واتضح أن قدرتها على استقطاب أعداد كبيرة من المستثمرين محلياً وإقليمياً كانت كبيرة، وتدلّ عليها نسبة النمو القياسي الذي حققته الشركة في مبيعات الوحدات المختلفة في مشاريعها، والتي بلغت 190% خلال النصف الأول من العام 2007 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الفائت، وتمثلت أغلبها في مبيعات التجزئة للأفراد. وقال القاضي معلّقاً :"المبيعات فاقت التوقعات، ففي حالة مشروع ميناء العرب الذي يعد من أضخم مشاريعنا، قمنا بتقسيم طرح المبيعات على مراحل، وقد بيعت كل مرحلة تم طرحها حتى الآن بالكامل وفي وقت قياسي، وفي حالة وجود أي تأخير في عملية البيع، كان السبب التحفظ على طرح كل ما لديها دفعة واحدة".

ويأتي مشروع "ميناء العرب" وهو المشروع الثاني الذي تقوم شركة "رأس الخيمة العقارية" بتطويره، والذي أطلق في شهر مايو/أيّارمن العام 2006 بتكلفة تقريبية تصل إلى 2.7 مليار دولار. ويهدف هذا المشروع إلى إقامة مجمعات سكنية وسياحية متكاملة، بالإضافة إلى مجموعة من المرافق التجارية والترفيهية والخدمية مثل متاجر التجزئة الراقية والمطاعم العالمية الفاخرة. ويشغل المشروع مساحة 30 مليون قدم مربع تمتد على جزء من الشريط الساحلي للإمارة ومجموعة من الجزر الصغيرة المتناثرة أمامه.

كما سيوفر "ميناء العرب" مجموعة مؤلفة من 388 فيلا سكنية تعكس تصاميمها طراز العمارة العربية والأسبانية والإيطالية والمتوسطية، وتتمتع جميعها بإطلالة على بحيرات طبيعية ومعالم مائية أخرى كالمسطحات والشلالات. ويقع "المرفأ" بالقرب من الفلل السكنية وهو أحد أهم الأجزاء المكونة للمشروع .

أما المشروع الأول لشركة "رأس الخيمة العقارية"، فقد أطلق في شهر فبراير/شباط/ من العام 2006 باسم "أبراج جلفار". ويتألف المشروع المقام داخل الإمارة، من برجين يتكون كل منهما من 43 طابقاً. وخصص البرج الأول ليكون سكنياً فضم 349 شقة بمساحات وتقسيمات مختلفة، أما البرج الثاني فصمم ليكون تجارياً، وضم 468 مكتباً بمساحات مختلفة أيضاً. ويربط بين البرجين منصة مشتركة مؤلفة من الطوابق الثلاثة الأولى من كليهما، وتضم مطاعم ومحلات تجارية. إلى جانب هذين المشروعين، فإن شركة "رأس الخيمة العقارية" تقوم حالياً بإنشاء برج مكون من 40 طابقاً في جزيرة الريم بإمارة أبوظبي.

طموح بالعالمية

تطمح الشركة بالخروج إلى العالمية قريباً. فقد كشف القاضي عن قيام الشركة بدراسة عدة فرص استثمارية في دول مختلفة حول العالم بينها جورجيا، والهند، والسودان، ومصر، والأردن، وتنزانيا. وأوضح أن هذه الاستثمارات لن تقتصر فقط على التطوير العقاري، بل ستمتد إلى مجالات أخرى، وذلك لأن نظام الشركة الأساسي يسمح لها بالاستثمار في جميع القطاعات، مع بقاء التطوير العقاري مركزاً لأعمالها.


وأكّد القاضي خلال حديثه أن الطلب في إمارة رأس الخيمة مازال يفوق العرض بمراحل، ويتوقع أن يستمر هذا الحال خلال العشر سنوات المقبلة. وأَضاف :"كنا نتمنى لو أن رأس الخيمة قامت بخطوة التطوير قبل خمس سنوات، فنحن اليوم نعاني من نقص شديد جداً في المكاتب والمساكن، كما أن هناك نقصاً أكبر في الخدمات السياحية والفنادق". وفي استجابة لهذا الطلب أوضح أن شركة "رأس الخيمة العقارية" تعمل على تطوير العديد من المشاريع في قلب الإمارة وعلى سواحلها من خلال توفير الأراضي والمجمعات السكنية والمرافق السياحية وخدمات الرهن العقاري.

ارتفاع كبير في الطلب

ولاحظ القاضي ارتفاع الطلب في رأس الخيمة بشكل كبير على العقارنتيجةً للزيادة السكانية الطبيعية في الإمارة وزيادة نسبة المتعلمين والمستثمرين من أبنائها ومن الخارج. وفي مواجهة هذا الطلب بدأت الأسعار ترتفع بشكل غير مسبوق في جميع أنواع العقار في الإمارة سواء في الوحدات السكنية والمكتبية أو في الأراضي، لكن هذا الارتفاع لم يصل لمستويات الارتفاع التي وصلت إليها الأسعار في كل من إمارتي دبي وأبوظبي. وأكد القاضي أنه لا يمكن للأسعار أن تصل لمستوى الإمارتين المذكورتين خلال السنوات المقبلة .

ويرى القاضي أن هناك عوامل أخرى تسهم في تحديد مستوى الأسعار وفي توازنه النسبي أيضاً بالمقارنة مع الإمارات الأخرى. فارتفاع الأسعار ينبع أيضاً من سرعة النمو التجاري والاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أدت إلى ارتفاع مستوى الأسعار لجميع المنتجات والخدمات. وبالإضافة لذلك فإن أسعار العقارات في إمارة رأس الخيمة كانت أقل بكثير من الإمارات الأخرى، فجاء ارتفاعها طبيعياً لتحقيق التوازن. وجاء القانون الذي يمنع المؤجر من رفع إيجار عقاره بنسبة تزيد عن 15% عند تجديد عقد الإيجار في وقته ليمنع انفلات الإيجارات ووصولها إلى أسعار فلكية، كما في بعض الإمارات الأخرى . وأضاف القاضي :"لقد تنبهت الحكومة لوجود الخلل القانوني، وهي تعمل بدأب على تنظيم الإجراءات وتطبيق القوانين على الجميع بغض النظر عن الأشخاص، حتى يعم الاستقرار والأمان في السوق، وليشعر كل من المستثمر، والمقيم، والمؤجر بالطمأنينة".

وبالفعل، فقد عملت حكومة رأس الخيمة على تسهيل عملية الاستثمار في التطوير العقاري، وسهلت الكثير من الإجراءات الإدارية لاجتذاب المستثمرين. وفي هذا السياق صدر قانون التملك الحرّ للعقار، الذي أتاح لأيٍّ شخص كان شراء العقار الذي يرغب فيه ضمن المناطق المخصصة في الإمارة. وهكذا فقد أصبح الباب مفتوحاً أمام مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والعرب والأجانب للتملك في رأس الخيمة مثلهم مثل مواطني الإمارات العربية المتحدة. ويؤكد القاضي أن ميزة تطبيق قانون التملك الحر مازالت قيد التطوير وأنها تمنح في هذه المرحلة لشركات معينة بحسب حجمها وإمكانياتها، وأن شركة "رأس الخيمة العقارية" هي إحدى الشركات التي منحت هذه الميزة، مما زاد من إقبال جميع الجنسيات على مشاريعها.

مرحبا بالمنافسة الشريفة

أكد القاضي أهمية المنافسة بشرط أن تكون منافسة شريفة، لأنها "تزيد من جودة المنتج سواء كان صناعياً أم سياحياً أم عقارياً. وبالنسبة لقطاع التطوير العقاري، فإن المنافسة تدفع الشركات إلى بذل أقصى جهدٍ لتمييز مشاريعها عن المشاريع الأخرى. أما الأهمية الثالثة فتنبع من أن المنافسة تخلق منافسةً في الأسعار، وبالتالي فإن المنافسة تصب في النهاية في خدمة كلٍّ من المستثمر والمشتري معاً".

لكن القاضي عبّر عن استيائه من الشركات التي تدخل السوق دون دراية كاملة بمعطياته، بحيث تخرج بتصريحاتٍ عن مشاريع بالمليارات في حين أن الكثير من المعلومات حول هذه الشركات غير متوفرة، مثل المعلومات المتعلقة بمصدر الشركات وإمكانياتها، وخبراتها السابقة. وأضاف: "وهنا أريد أن أشيد بالمرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي نص على تأسيس إدارة لتنظيم قطاع التطوير العقاري في إمارة دبي. وأتمنى أن يتم تأسيس إدارة مشابهة لتنظيم هذا القطاع في دولة الإمارات ككل، حتى لا يترك الحبل على الغارب أمام الشركات الوهمية وغير الموثوق بها لتدخل السوق وتسبب المشاكل، وبهذا التنظيم ستنشأ علاقة واضحة ومطمئنة بين المستثمر، والمقاول، والمشتري".

وفي الختام، شدد القاضي على أهمية إتباع أسلوب الشفافية في السوق، وعلى مسئولية جميع الشركات في الإفصاح عن بياناتها المالية ومشاكلها بشكل دوري، مما يعزز الثقة بين المتعاملين، ويزيد من جذب المستثمرين الأجانب للمنطقة. وتحدث بفخر عن التجربة الخاصة لشركة "رأس الخيمة العقارية" في الإفصاح والشفافية، والتي تم تكريمها من قبل هيئة أبوظبي للأوراق المالية كونها واحدة من أول خمس عشرة شركة بادرت إلى الإفصاح عن بياناتها الخاصة بالعام 2006.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة