صناديق الاستثمار العربية تنتظر انقشاع الغيمة الأمريكية

محللون اقتصاديون يرون أن وضع سوق العقار الأمريكي الراهن يغري بالاستثمار لثلاثة أسباب
صناديق الاستثمار العربية تنتظر انقشاع الغيمة الأمريكية
بواسطة Asad Azizi
الأحد, 02 سبتمبر , 2007

أزمة الرهن العقاري المستفحلة في أمريكا، هل تشكل فرصة تغتنمها صناديق الاستثمار العربية والمستثمرون العقاريون العرب؟. أو بعبارة أخرى، هل يقدم المستثمرون وصناديق الاستثمار العربية، على الدخول في استثمارات عقارية في السوق الأمريكية لاستغلال التراجع الكبير في أسعار العقار الأمريكي الذي انخفض بنسبة بلغت أحيانا 30 و40 % من أجل تحقيق كسب سريع،إذا ما كتب لتلك السوق أن تصعد بسرعة بعد ألأزمة الراهنة التي تعصف بها منذ أشهر؟.وأخيرا هل ستنطبق مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد” على احتمال انتقال رؤوس أموال عربية عبر الصناديق الاستثمارية العربية المعروفة بسعيها لتحقيق أرباح سريعة، عملا بمبدأ “إضرب واهرب”؟.
فى الوقت الذي ما تزال فيه سوق العقار الأمريكية تعيش حالة عصبية واضحة رغم التدخل القوي من جانب بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي وبنوك أخرى، لمنعها من الانهيار التام،فإن صناديق الاستثمار العالمية والعربية تراقب عن قرب، تطورات الموقف في السوق الأمريكية، وذلك لسببين: الأول محاولة اقتناص فرصة ربح ثمينة من خلال الدخول في استثمارات جديدة ،في حال ظهور أية مؤشرات على قرب ارتفاع أسعار العقار في بلاد العم سام، وثانيها، تعويض بعض الخسائر التي تكبدتها تلك الصناديق على مدى الشهور الماضية سواء في السوق الأمريكية ذاتها أو في الأسواق المالية العربية.

يقدر خبراء اقتصاديون الحجم الكلي لرؤوس أموال الصناديق الاستثمارية الخليجية في العام 2006 بنحو 40 إلى 45 مليار دولار فيما يبلغ حجمها الإجمالي عربيا نحو 60 مليار دولار. وتستثمر هذه الصناديق في مناطق مختلفة من العالم بخاصة أمريكا وأوروبا وحاليا في الأسواق الناشئة في القارة الآسيوية، كما تستثمر في شتى أنواع الاستثمار من العقار إلى الصناعة إلى الأسهم وأسواق المال وغيرها الكثير.

عــوامل ثلاثــة

وبينما يرى محللون اقتصاديون أن الوضع الراهن لسوق العقار الأمريكية، يغري بالدخول والاستثمار نظرا لتوفر 3 عوامل هي تراجع الأسعار، والتشدد في منح القروض الائتمانية، وسوء أوضاع شركات وبنوك الرهن العقاري الأمريكية التي عرض أكثر من 50 منها نفسه للبيع، يرى آخرون يشكلون الغالبية، أن الحذر هو سيد الموقف من جانب الصناديق الاستثمارية العربية التي فضلت التريث حتى انقشاع غيوم الأزمة الراهنة قبل اتخاذ أي قرار بالاستثمار أو عدمه. بل أن أكثر من محلل رجح أن تتجه استثمارات الصناديق العربية نحو الأسواق الناشئة وبخاصة في القارة الآسيوية.

وكانت الطفرة المالية الكبيرة الناجمة عن ارتفاع أسعار البترول قد أدت إلى فورة نشاط استثماري على صعيد الشركات والأفراد لتشغيل رؤوس الأموال الفائضة اقليميا ودوليا.

فيليب خوري رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية "هيرميز" أبلغ أريبيان بزنس أن بعض الاستثمارات العقارية العربية وصناديق الاستثمار العقاري ربما تتجه الآن إلى السوق الأمريكية، غير أنه أشار إلى أن المستثمر العربي عادة ما يدخل في استثمارات في الوقت الذي تكون فيه أسعار العقار بحالة صعود، أي في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق قوة دفع، وهو بطبعه يتجنب الدخول في استثمارات في أوقات الأزمات.

أضاف خوري :"برأيي الخاص، سيبحث المستثمرون العرب وكذلك صناديقهم الاستثمارية عن أسواق استثمار أخرى حاليا، فربما يتجهون بشكل خاص نحو الأسواق الآسيوية التي تعد أسواقا ناشئة كبيرة وتزخر بفرص لا بأس بها".

وقال:"ربما تتجه الاستثمارات في فترة الشهور الست المقبلة إلى بلدان غير متقدمة كأوروبا الشرقية مثلا، لكن تلك الاستثمارات لن تبتعد جغرافيا إلى دول أمريكا اللاتينية البعيدة جغرافيا عن المنطقة، لكن الححصة الأكبر من تلك الاستثمارات قد تتجه إلى الأسواق الآسيوية كالهند والصين وغيرهما."

وحول إمكانية العودة للاستثمار بقوة في أسواق العقار بمنطقة الخليج قال :"لن نحس بفرق كبير في ما يتعلق بضخ مزيد من الاستثمارات هنا في المنطقة، لأن هناك نسبة استثمارات عقارية كبيرة جدا موجودة أصلا هنا في دبي وفي باقي منطقة الخليج".

فترة تريث

من جانبه أعرب وديع صباغ نائب المدير العام لشركة أطلس الدولية للأسهم والسندات في دبي في تصريح لـ أريبيان بزنس عن اعتقاده بأن صناديق الاستثمار العربية تعيش الان فترة تريث وولن تقدم على أية خطوة استثمارية في السوق الأمريكية أو الأوربية قبل أن تنقشع كليا الغيمة الكثيفة التي تخيم على أسواق العقار الأمريكية منذ بضعة أشهر.

قال صباغ "لا أعتقد أن أيا من المستثمرين أو الصناديق سيتجرأ على ضخ أية استثمارات قبل أن تخرج أسواق أمريكا تحديدا من نفق الأزمة الحالية، بل لا أحد يفكر بالاستثمار الآن خوفا من النهاية غير المعروفة للأوضاع الراهنة. لقد خفض بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي فائدة الحسم من 6.5 % إلى 5.75 % ، ويتوقع أن تعمد اللجنة الفيدرالية التي ستجتمع في 18 سبتمبر/ أيلول الحالي إلى اتخاذ قرار ثان بخفض فائدة الحسم بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى، لذلك فإن الصناديق الاستثمارية وكذلك المستثمرون، يعيشون حالة انتظار".

ولفت صباغ إلى أن أزمة سوق الرهن العقاري الأمريكية حدثت في ألـ SUB PRIME MARKET وليس في ألـ PRIME MARKET أي بسبب القروض العقارية العالية الفائدة التي منحت للأفراد الذين لا يتمتعون بكفاءة مالية عالية كبيرة أو قدرة كبيرة على السداد وليس للأشخاص المليئين ماليا الذين يتمتعون بقدرة عالية على السداد.

وختم صباغ بالقول "إن الصناديق وشركات الاستثمار العربية دخلت السوق الأمريكية بهدف الاستثمار منذ سنوات وهي الآن وسط هذه الظروف الاستثمارية الصعبة تبحث عن المردود المرتفع بعد أن ازدهرت سوق العقار الأمريكية لفترة طويلة".

حسب بنك نيويورك فإن قيمة استثمارات مؤسسات خليجية أو شرق أوسطية في صناديق التحوط (Hedge Funds) يمكن أن ترتفع خمس مرات تقريبا إلى 140 مليار دولار بحلول عام 2010 مع بحث المستثمرين العرب عن بدائل لاستثمار حصيلة فوائض صادرات النفط الوفيرة.

وقال ديفيد الدريتش العضو المنتدب في البنك في دراسة جديدة "أن مؤسسات الشرق الأوسط تنتهج توجها أكثر جرأة على صعيد الصناديق الاستثمارية كما أن هناك مستثمرون كبار مدعومون من الحكومات ولا يقيدهم أمناء صناديق الاستثمار".

وأفادت دراسة أجراها البنك أن مؤسسات الاستثمار في الشرق الأوسط أودعت نحو 28.9 مليار دولار في صناديق تحوط أي نحو ثمانية بالمئة من الإجمالي العالمي البالغ 361 مليار دولار.

ويتفوق عادة أداء صناديق التحوط على أداء صناديق الاستثمار في معظم الأسواق غير أن المستثمرين في الشرق الأوسط لم يكن لديهم حافز يذكر لوضعها في الاعتبار حتى وقت قريب بسبب العائدات الهائلة لبورصات الأسهم الإقليمية.


أما عماد غندور رئيس قسم الاستراتيجية والبحوث بشركة جلف كابيتال فقد قال أنه لا يستطيع في المرحلة الراهنة التكهن بالاتجاه الذي ستكون عليه صناديق الاستثمار العربية في الفترة المقبلة بسبب غياب المعطيات والإحصائيات الخاصة بهذا الموضوع .

شكوك قوية

غير أن غندور أشار إلى أن المستثمرين العرب وصناديق الاستثمار العقاري العربية كان لهم استثمارات لا بأس بها في السوق الأمريكية قبل 11 سبتمبر/ أيلول 2001 لكن ما لبث أن انسحب قسم منها بسبب الأجواء التي أعقبت تلك الهجمات. وأوضح أن المستثمرين العرب وكذلك صناديق الاستثمار العربية كانت تستثمر في ميادين عقارية محددة في مدن أمريكية كبرى مثل نيويورك وبخاصة في المباني التجارية والفنادق المعروفة وليس في سوق العقار الأمريكية الواسعة بشكل عام. ويضيف: معروف أن لدى المستثمرين وأيضا صناديق الاستثمار سيولة كبيرة، لكن من المشكوك فيه أن تعود بقوة حاليا، خاصة بعد أن وجدت أن هناك فرصا كبرى في الأسواق الخليجية كسوق دبي على سبيل المثال وأيضا في الأسواق الآسيوية الواعدة.

ويرى مصرفيون عرب أن صناديق الاستثمار تعتبر من أهم أداوت المال المستثمرة، حيث تساعد أصحاب رؤوس الأموال على استثمار ما لديهم من فوائض مالية بشكل جيد، علماً بأن البلدان العربية، وبخاصة الخليجية، ليست لديها قوانين وتشريعات تحكم عمل صناديق الاستثمار الآخذة في التزايد عربيا، نظرا لأن العالم العربي يشهد تغييرات هيكلية كبرى في اقتصادات الدول والشركات وكذلك الأفراد.

وبالنظر إلى أهمية صناديق الاستثمار في تطوير اقتصاديات الدول العربية ونظرا للجوء المستثمرين إليها بشكل متزايد، فإنها وفرت بدائل متنوعة من المحافظ الاستثمارية متنوعة المخاطر والعائد، وأصبحت تدار من قبل خبراء ومتخصصين.

وقد شهد عام 2006 تأسيس عشرات الصناديق الاستثمارية العربية في دول الخليج العربية وأيضا في دول عربية أخرى مثل الأردن وتونس وسلطنة عمان ومصر والمغرب. وبلغ إجمالي موارد الصناديق غير المستثمرة في أسواق الأسهم، حوالي ملياري دولار، كما بلغ عدد صناديق الاستثمار الدولية العاملة في الأسواق المالية حتى مارس/آذار من العام الماضي نحو ألف صندوق، قدرت مواردها المالية، بنحو 80 مليار دولار.

وبصورة عامة تسهم صناديق الاستثمار في رفع درجة ونوعية الاستثمار وزيادة الفرص الاستثمارية للأفراد وفرص النمو والتوسع للمؤسسات العربية وتمويل المؤسسات المتعطشة للأموال وتوطينها في الداخل وزيادة حركة دورات رؤوس الأموال وتوازن المدخرات مع الاستثمار وتنظيم وتماسك أسواق المال وزيادة الثقة العامة والإدراك العام بأهمية ومكانة أسواق المال.

تعدد وتنوع

ومن مميزات الاستثمار من خلال صناديق الاستثمار توفير السيولة النقدية، حيث إن المستثمر يستطيع استرداد نقوده، وتحويل الحصة التي يمتلكها في الصندوق أو جزء منها إلى التعدد والتنوع اللذين يوفرهما صندوق الاستثمار، نظراً لتعدد الخدمات وأنواع الحسابات التي يوفرها للمستثمرين العرب والأجانب.

وقد أخذت صناديق الاستثمار بالتزايد في المنطقة العربية، وتشهد حاليا تزايداً أكبر بفضل معدلات النمو المرتفعة التي تشهدها الدول العربية، وأيضا بفضل التغييرات الهيكلية الكبرى من حيث الخصخصة وتحرير العملات الوطنية وإلغاء الرقابة على النقد والإصلاح الضريبي والجمركي.

وتلعب صناديق الاستثمار أيضا دورا في الاقتصاد والتجارة العربية، خاصة، وأنها تعتبر وسيلة ومورداً مهما لتمويل تلك الاقتصاديات عن طريق ربط المدخرات الوطنية ورؤوس الأموال المحلية برؤوس الأموال الأجنبية وبأسواق المال العربية والأجنبية.

وتعتبر صناديق الاستثمار من أهم أدوات الاستثمار، التي تساعد أصحاب رؤوس الأموال على استثمار ما لديهم بشكل جيد، ولكن بطريقة غير مباشرة، خاصة أولئك الذين لا يمتلكون القدرة على استثمار ما لديهم من مدخرات. ويرتبط نجاح هذه الصناديق بدرجة كبيرة بخبرة مديريها وقدرتهم على تحقيق عوائد أعلى مما يستطيع المستثمر المنفرد أن يحققه لوحده إذا حاول استثمار أمواله بمفرده في أسواق لا تتوافر لديه عنها البيانات والمعلومات الكافية. كما أن تجمع رؤوس الأموال في صندوق واحد سيقلل من العبء الإداري الملقى على عاتق المستثمرين، إضافة إلى أن الصناديق تحد كثيرا من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المستثمر لو عمل وحيداً في أسواق قد يجهلها.

يعرف صندوق الاستثمار بأنه عقد بين مدير الصندوق والمشتركين فيه، يدفع فيه المشتركون مبالغ نقدية معينة مقابل حصولهم على وحدات أو أجزاء ملكية مشاعة في أصول هذا الصندوق تحدد نصيب كل مشترك بعدد الوحدات المملوكة.

ويقوم مدير الصندوق بإدارة هذه الأموال باستثمارها في الأسواق والأدوات المحددة حسب نظام الصندوق المتفق عليه مع المشتركين مقابل رسوم إدارية.

وتحسب أرباح أو خسائر المشتركين بناء على التغير في قيمة الوحدات التي بحوزتهم. وتتميز الصناديق الاستثمارية بأنها تتيح للمشترك فيها المحافظة على استثماراته وتحقيق أهدافه الاستثمارية من خلال قيام البنوك الاستثمارية بالإدارة الفنية للصندوق وتنميتها بأقل درجات المخاطر مع الوفاء بمتطلبات السيولة النقدية وتوفير دخل دوري.

وتنقسم صناديق الاستثمار من حيث الهيكل إلى نوعين رئيسيين هما الصناديق المفتوحة، والصناديق المغلقة. وتمتاز الصناديق المفتوحة باستمرار إمكانية دخول و خروج المشتركين فيها و يتغير حجم أصولها بحسب إقبال المشتركين فيها.

فكلما زاد إقبال المشتركين فيها، زاد حجم أصولها. ويتم تقييمها بصفة دورية، أسبوعيا في الغالبً، وتكون إمكانية الدخول والخروج أسبوعية مع كل تقييم. أما الصناديق المغلقة فيحدد سقف أعلى لحجمها ومتى تم الوصول إلى هذا السقف المحدد، تتوقف إدارة الصندوق عن قبول أي مشتركين جدد وعن إصدار وحدات جديدة.

وإذا رغب المشترك الخروج من هذا الصندوق فإنه يقوم ببيع الوحدات التي يملكها لمشترك آخر. وبخصوص أنواع الصناديق من حيث أنواع الأصول المستثمرة فتنقسم إلى أنواع عديدة منها، صناديق الأسهم، والسندات، والسيولة النقدية، والعقار، والعملات، إضافة إلى الصناديق المتنوعة التي تكون خليطا مشتركا لأصول مختلفة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة