شركات عقارية مهددة بالخروج من السوق

انتهاج الحرفية والعمل المدروس في الشركات ضرورة يفرضها واقع السوق العقاري في السعودية
شركات عقارية مهددة بالخروج من السوق
المهندس عبد المنعم محمد نيازي مراد.
بواسطة Asad Azizi
الأربعاء, 12 سبتمبر , 2007

أشار كبير المدراء التنفيذيين في شركة "إيواء الديرة العقارية" في مدينة جدة السعودية الساحلية، إن الشركات العقارية التي لا تمارس عملها وفق خطط ودراسات لتتلمس الاحتياجات الفعلية للسوق، قد تكون مهددة بالخروج من السوق السعودية التي تتجه حاليا لتكون أكثر حرفية ومنهجية.

أكد المهندس عبد المنعم محمد نيازي مراد الذي يعد أحد ابرز الخبراء العقاريين في المملكة العربية السعودية، أن تفعيل نظام الرهن العقاري دخل مراحل حاسمة حاليا. وأن إيجاد هيئة عليا للعقار سيكمل منظومة السوق العقارية، وسيجبر جميع الشركات العاملة فيها على انتهاج الحرفية والعمل المدروس وإلا فإنها ستضطر للخروج من السوق. وقال مراد في حوار مع أريبيان بزنس إن ساحل مدينة جدة أعطى المدنية ميزات عقارية نادرة مؤكدا أنها ستشهد طفرة عقارية غير مسبوقة في السعودية بفضل هذا الموقع الفريد.

وأرجع كبير المدراء التنفيذيين في إيواء الديرة ندرة الأبراج السكنية والتجارية في السعودية إلى الثقافة الاستثمارية التي كانت سائدة في خلال السنوات الماضية، والتي كانت ترى أن المملكة ليست في حاجة لمثل هذه المشروعات طالما كانت المساحات الكبيرة وغير المستغلة متوافرة. بيد أنه أكد أن تغييرا كبيرا طرأ على هذه الأفكار وأن العقاريين الناشطين حاليا في السوق بدأوا يتجهون لإنشاء الأبراج باعتبارها واجهات سياحية وجمالية بغض النظر عن أغراض السكن والتجارة.

بداية .. لماذا تنشط شركة إيواء الديرة التي تديرونها في مدينة جدة بشكل خاص دون المدن الأخرى كالعاصمة الرياض مثلا؟

في الواقع إن ايواء الديرة تنشط في جميع مدن السعودية وليس في مدينة جدة فقط، لكن ربما كان الانطباع الذي أدى لمثل هذا التساؤل هو كثافة المشروعات التي نفذتها الشركة في مدينة جدة، وهذا يرجع لكون الشركة أسست في مدينة جدة، ومعظم المشاريع التي أنجزتها في بداياتها كانت هناك، وليس لأنها تقصر نشاطها على منطقة واحدة. وفي رأيي فإن أي شركة عقارية ترغب في تحقيق النجاح، عليها أن تعمل في كل المدن، لا سيما وأن بلدا كالسعودية يمتاز بتنوع ثري يجعل لكل مدينة أو منطقة ميزة استثمارية خاصة بها ولها نكهتها الخاصة أيضا. فمدينة كالرياض أو الدمام مثلا تحوذ على مزايا استثمارية قد لا تتوفر في جدة أو الطائف والعكس صحيح أيضا. كما أود أن الفت في هذه السانحة إلى أن هناك مدنا مغمورة في السعودية لكنها تمتلك مقومات صناعة عقارية ناجحة للغاية، فحبذا لو التفت إليها أصحاب الشركات العقارية.

أما بالنسبة لنا في ايواء الديرة، فان الشركة، وفي هذه المرحلة بالذات من عمرها، تسعى للارتباط بمشاريع في مختلف مدن ومناطق المملكة، كما تسعى لكسب المزيد من العلاقات الدولية المتخصصة في الاستثمار والعقار والانفتاح على مختلف الأسواق العقارية. رغبتنا الأولى هي اقتناص الفرص الاستثمارية التي يتيحها التنوع الاستثماري والمناخي في السعودية.

ما الذي يميز النشاط العقاري في مدينة جدة عنه في بقية المدن الأخرى؟.

جدة مدينة سياحية وصناعية وتجارية، ولها فصول ومواسم إسلامية تتميز بها عن جميع مناطق الدنيا، وهذا يخلق ثقافات متنوعة بذات القدر الذي ينعش القطاع العقاري وبقية القطاعات الأخرى. كما أن التخطيط العمراني والمخطط المحلي المعتمد في وزارة الشؤون البلدية والقروية، وما تسعى إليه محافظة مدينة جدة من تطوير عمراني لمدينة جدة، يعطي بعض أهم نقاط التمييز. وأخيرا فإن وجود البحر الأحمر الذي يعتبر أهم مكونات مدينة جدة، هو بحد ذاته إغراء للمستثمر الصغير والكبير.

فالبحر بطبيعته يعد ميزة مهمة للمدن الساحلية، وحيث ما يكون البحر فإن سكان المدينة كثيرا ما يساهمون في تقديم إضافة فاعلة للحياة وأسلوب العيش. إن جدة تتميز بأهلها وسكانها وطبيعة أناسها وتعدد الثقافات الإجتماعية التي تضيف إليها الكثير من جنوب وشمال وشرق المملكة والمدن المجاورة.

أعلنتم قبل فترة أنكم بصدد إنجاز برج جديد في مدينة جدة.. أين وصل هذا المشروع الآن؟ ولماذا يلاحظ ندرة الأبراج في السعودية حيث أن عدد الأبراج حتى الآن لا يتجاوز الأربعة؟.

ستكون هناك أخبار طيبة عن البرج في القريب العاجل. لكن وفيما يخص ندرة الأبراج في المملكة فان الملاحظة بالطبع صحيحة. فقد كانت الثقافة الاستثمارية السائدة خلال الفترة الماضية لا ترى حاجة ملحة لإنشاء الأبراج السكنية أو التجارية خاصة وان هناك مساحات شاسعة للغاية في مدن السعودية وفي مدينة جدة بشكل خاص، لم تستغل بالطريقة الكافية. بيد أن التحول الذي طرأ على ذهنية معظم المستثمرين العقاريين في المملكة، وتغير النظرة إلى البرج كواجهة سياحية وجمالية وليس للاحتياج السكني أو التجاري فقط، حمل الكثير من العقاريين نحو التفكير في إنشاء أبراج في الرياض وجدة والدمام.

ومع أن عدد الأبراج المشيدة يعتبر قليلا إلا أن عدد الأبراج التي ستنفذ في المستقبل، والتي هي قيد الدراسة أو التخطيط حاليا، سيكون كبيرا جدا وسيعطي واجهة ممتازة للسعودية كدولة ذات جماليات عقارية مميزة. ومدينة جدة بالذات ستحظى بأكبر عدد ممكن من الأبراج نظرا لوقوعها على ساحل البحر الأحمر، مما يضفي على الأبراج مسحة جمالية إضافية.

ما الذي يميز نشاط شركتكم عن سواها من الشركات؟ و هل تمكنت شركتكم من إدخال أفكار جديدة إلى السوق ؟.

لقد أضافت شركة "إيواء الديرة" الكثير من الحرفية لنشاط التطوير العمراني والاستثمارات العقارية من خلال العديد من النشاطات والمسارات التي اتبعتها. فقد كنا سباقين في إدارة الأملاك وإجراء الدراسات والبحوث العقارية والتسويق المتخصص. كل هذا يعتبر بعضا مما أضافته شركة إيواء الديرة للعمل العقاري السعودي. ونحن نتطلع في المستقبل القريب لأن نجلب المزيد من الأفكار الرائدة إلى السوق. وسنعمل على تحفيز الآخرين على محاكاتنا في تنفيذ هذه الأفكار لأننا لن نجعل تطبيقها مقتصرا على إيواء الديرة.


ما نوع المشاريع التي ستشتغلون عليها في المرحلة المقبلة، وهل ستكون الأولوية للجانب السكني أم التجاري؟.

التنظيم أساس النجاح. والنجاح الجماعي هو ما نسعى إليه، إذ إننا نعمل على مساندة تنظيم الصناعة العقارية التي لابد وأن تواكب المتطلبات. وقبل أن نباشر أي عمل، فإن إستراتيجيتنا هي أن ندرس السوق بشكل جيد، وبهذه الطريقة فإن إيواء الديرة تتفاعل مع متطلبات السوق ومع احتياجات المواطنين لأن الهدف النهائي هو خدمة مختلف الشرائح المكونة لهذا الوطن.

ما الأفكار العقارية التي تتمنى أن تراها في السعودية؟.

هناك الكثير مما يمكن قوله في هذا الصدد. فعلى سبيل المثال، من الأشياء التي نتمنى أن تكون موجودة في السوق، نظام الرهن العقاري، المسكن الميسر، الإسكان الميسر، الإستثمارات والصناديق العقارية. وفي رأينا أن تطبيق مثل هذه الأفكار يمكن أن يقود إلى ديمومة الطفرة العقارية الحاصلة الآن في السعودية، ويزيد من قدرتها على المساهمة في الاقتصاد السعودي، كما أنها يمكن أن تجعل الخدمات التي يقدمها القطاع العقاري للمواطنين، خدمات ذات كفاءة عالية من حيث القيمة ومن حيث الجودة أيضا.

كانت مدينة جدة حتى وقت قريب هي الأكثر ارتفاعا في أسعار الإيجارات السكنية، لكن تخطتها الرياض الآن، كيف تفسر ذلك؟ ولماذا ارتفع الطلب في الرياض حتى أصبح أكثر من العرض؟.

ليس صحيحا تماما أن الرياض تخطت جدة أو كانت جدة تتخطى الرياض في الماضي. فمعدلات الإيجارات في كل دول الخليج، شهدت زيادات متتالية، وفي جدة هناك ارتفاع كبير بالنسبة للعقار التجاري والسكني خاصة في بعض المناطق، كما أن الرياض نفسها تعاني أيضا من هذه الزيادات وهو أمر بدأ منذ زمن طويل، وليس وليد السنوات الأخيرة فقط.

هل ترى أن ارتفاع الطلب يشير إلى أن النشاط العقاري في المملكة لا يسير وفق خطط ودراسات تكتشف مواطن الطلب وتعمل على تلبيتها؟.

هناك الكثير من الشركات التي تعمل وفق خطط مدروسة ومسوحات لطبيعة احتياجات السوق ثم تبدأ بعد ذلك في مباشرة مشروعاتها، لكن هناك أيضا - وإن بنسبة قليلة- من يمارس العمل بشكل ارتجالي، فهو يلاحظ أن هناك طفرة في المباني التجارية والمكاتب فينصرف إليها ويكرس جهده فيها، ثم بعد أن يتلاشى الطلب على هذا النوع تجده ما يزال يمارس عمله بذات الطريقة والأسلوب، وذلك لأنه لم يطلع على السوق والتغيرات الحاصلة فيه. ومثل هذا مهدد بالخروج من السوق ما لم يسارع بتغيير أسلوبه في العمل.

يلاحظ أن السوق في السعودية مقفلة حاليا لصالح الشركات الكبرى وسط غياب واضح للشركات الصغرى والمتوسطة.. هل ترى أن الرساميل الصغيرة لم تعد مناسبة مع النشاط العقاري في المملكة؟.

نعم الرساميل الضخمة هي الظاهرة، ولكن لابد من وجود طلب على الرساميل الصغيرة، لأن هناك بعض المشاريع الصغيرة والتي تعتبر حيوية بالنسبة للمجتمع، ينصرف عنها كبار رجال الأعمال، ولا يقبل عليها إلا أصحاب الرساميل الصغيرة. فالأمر إذا عبارة عن توازن وتعادل، وكل الرساميل الصغيرة والكبيرة تقوم بدورها في تحريك السوق وازدهاره. كذلك يجب الإشارة إلى أن كل رجال الأعمال الكبار بدأوا برساميل متواضعة، وإذا لم نتح الفرصة للرساميل الصغيرة، فلن نجد في المستقبل رساميل كبيرة أو رجال أعمال كبار في السوق.

برأيك كيف يمكن المحافظة على الطفرة العقارية الحاصلة الآن في السعودية؟.

بتفعيل نظام الرهن العقاري، والأنظمة والقوانين العقارية الأخرى، وبإيجاد هيئة وطنية مسئولة عن كل ما هو مرتبط بالعقارات يكون هدفها تقليل وتذليل الصعاب في مجال الصناعة العقارية.

أخيرا لماذا يلاحظ ندرة الشركات العائلية المتخصصة في العقار في السعودية؟.

المملكة مليئة بالشركات العائلية، وعلى الأرجح، وحسب تقديري الشخصي، أن 65 % من الشركات العقارية عائلية وهي لن تكون ثابتة ما لم ينظر إليها بحرفية وعملية وفعالية. وبما أن المشاريع العقارية تبدأ نتائجها في المتوسط بعد السنة الخامسة أي أنها تعتبر استثمارات طويلة الأجل، فإن العقار كان مجالا مناسبا للشركات العائلية التي تستمر لأجيال عديدة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة