عدوى الانهيـار هـل تنتقـل الى الخليـج؟

هل تجد أزمة الرهون العقارية في أمريكا طريقها إلى دول الخليج؟
عدوى الانهيـار هـل تنتقـل الى الخليـج؟
بواسطة Asad Azizi
الإثنين, 27 أغسطس , 2007

ظلات تداعيات أزمة تمويل الرهن العقاري الأمريكي (العالي المخاطر)، ولا تزال حتى اللحظة، الشغل الشاغل ليس فقط لمشتري العقارات الأمريكيين بواسطة الرهن بل لأسواق المال والمستثمرين والمصارف المركزية والبنوك وأيضا للدول الواقعة على ضفتي الأطلسي. لا بل أن تداعياتها اجتازت الحدود إلى الأسواق الآسيوية، وبشكل طفيف إلى أسواق بعض دول الخليج العربية.

نشأت الأزمة أساسا في الولايات المتحدة وتحولت إلى كرة ثلج ما لبثت أن انتقلت بلمح البصر إلى الأسواق العالمية الأخرى. والسبب الرئيسي في الأزمة عجز الأفراد عن تسديد القروض المترتبة عليهم بعد أن غامر الملايين منهم على مدى السنوات الماضية بشراء المنازل ورهنها للبنوك أملا في ارتفاع الأسعار التي تراجعت بشدة وأغرقت المشترين في دوامة خاصة بعد أن توقفوا عن السداد، مما جعل البنوك المقرضة ومؤسسات الرهن العقاري تقدم على بيعها تعويضا للسيولة. أما البنوك المركزية الأمريكية والأوربية فقد اضطرت للتدخل عن طريق ضخ سيولة هائلة قدرت بأكثر من 300 مليار دولار في غضون أيام قليلة في الأسواق النقدية بهدف الحفاظ على توازن الأجهزة المصرفية والتخفيف من وطأة مخاطر فشل السداد التي منيت بها أكبر البنوك الأمريكية وأيضا بعد رفع أسعار الفائدة على الاقتراض إلى معدلات قياسية بين ليلة وضحاها.

وعلى أية حال فإن بوادر هذه الأزمة بدأت بالظهور في مطلع عام 2006 لكنها استفحلت خلال الأسابيع الماضية وأدت لانسحاب أموال أجنبية مستثمرة في الولايات المتحدة بعد أن أعلنت بعض مؤسسات التمويل العقاري إفلاسها. وعصفت تلك الأزمة بأسواق المال الأمريكية والأوربية ولم تلبث أن طالت الآسيوية.

بعد جغرافي

أريبيان بزنس استطلعت آراء محللين وخبراء اقتصاديين حول إمكانية حدوث أزمة مماثلة في سوق العقار الخليجي تحديدا. ولاحظت أن الغالبية أكدت أن أزمة الرهن العقاري الأمريكية لم تكن لها تأثيرات مباشرة على الاستثمار العقاري في المنطقة، لكنهم أجمعوا على التحذير من إمكانية حدوث أزمة مماثلة في سوق العقار الخليجي في غضون السنوات المقبلة.

وأشار هؤلاء إلى نقطة هامة هي أن ظاهرة الرهن العقاري غير موجودة بقوة في جميع دول مجلس التعاون باستثناء دولة الإمارات، وقطر والبحرين بدرجة أقل. إذ أن باقي دول المجلس لم تصدر حتى اليوم تشريعات تسمح للأجانب (من غير الخليجيين) بتملك العقار.

محمد أحمدي نائب رئيس بنك BANQUE PIGUET&CIE S.A رئيس المكتب التمثيلي في الشرق الأوسط استبعد بشدة في تصريح لأريبيان بزنس حدوث أزمة مماثلة في سوق العقار الخليجي "نظرا للاختلاف الكبير بين سوق العقار في المنطقة وسوق العقار الأمريكية". وقال أحمدي: " لا مجال للمقارنة بين السوقين، ولا بد أن المسئولين في منطقة الخليج قد تعلموا الدرس مما حدث في أمريكا، كما لا بد أنهم سيعملون على تجنب حدوث أزمة مماثلة".

وأضاف "قطاع العقار الخليجي يشهد حاليا انتعاشا كبيرا، ولذلك فإن الانهيار مستبعد بشكل كبير. كما أن هذا الانتعاش المتواصل والواعد في القطاع العقاري قد خلق مشاريع ضخمة لدرجة أنه أدى إلى حدوث نقص في شركات الإنشاءات".

وأضاف "أن الأثر الأكبر لأزمة الرهن العقاري الأمريكية، تمثل في الهبوط الكبير الذي أصاب أسواق المال الأمريكية والأوربية وحتى الآسيوية وأيضا بعض الأسواق العربية. لكن الأحمدي لاحظ أن أسواق المال الأمريكية قد عاودت الانتعاش خلال الأيام الأخيرة تلتها الأسواق الأوربية.

عادل الشيراوي الرئيس التنفيذي في شركة "تمويل" للتمويل العقاري أبلغ أريبيان بزنس أنه لا يتوقع، على المدى القريب، حدوث شيء في أسواق العقار الخليجية مماثل لما حدث في أمريكا. غير أن الشيراوي لم يستبعد حدوث أزمة في حال ازدياد المنافسة على التمويل العقاري وفي حال حدوث عشوائية في قروض التمويل "عندها لن تكون حالتنا أحسن من حالة أمريكا".

وقال الشيراوي أنه ستكون هناك تبعات أخرى على البنوك والشركات الخليجية إذا استمرت الأزمة الراهنة في أمريكا بضعة أشهر أخرى لأنه "إذا تواصل انخفاض السيولة الأمريكية ستنخفض بالتالي سيولة البنوك الخليجية التي تستمد مابين 10 و20 % من سيولتها من الخارج".

قالت شركة اعمار العقارية ان نتائج اعمال الربع الثالث من العام لوحدة جون لينج هومز (جيه.ال.اتش) الامريكية التابعة لها ستأتي أقل من التوقعات السابقة بسبب أزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر. وقال اميت جيان المدير المالي في اعمار “نتائج (جيه.ال.اتش) في الربع الثالث ستأتي أضعف من التقديرات السابقة... لن تتكبد خسائر لكن الارباح لن تكون كبيرة”. وقد انخفض سهم اعمار بنسبة 46. 1 في المائة الى ادنى مستوى اقفال منذ 12 ابريل/نيسان عام 2005 بعد انخفاضه بنسبة 8. 7 في المائة الأسبوع الماضي.وكانت وحدة جون لينج هومز مسؤولة عن 16 في المائة من ايرادات المجموعة في الربع الثاني من العام. وكان تباطؤ قطاع الاسكان الامريكي من الاسباب التي جعلت اعمار لا تتمكن من تحقيق مستويات الارباح المتوقعة في الربع الثاني.


وأوضح الشيراوي أن سوق تمويل العقار الخليجية تختلف كثيرا عن أمريكا التي بلغت نسب التمويل العقاري فيها أحيانا نسبة 110 % وأكثر. ولذلك فإن هبوط أسعار العقارات الأمريكية حمل البنوك وشركات التمويل العقاري خسائر باهظة بمجرد تراجع أسعار العقار بنسبة 10 أو 20 أو 30 %.

ولاحظ الشيراوي سببا آخر للأزمة الأمريكية وهو أن أسعار الفائدة في عمليات البنوك، كانت بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في حدود 1 % بينما كانت في التمويل العقاري بحدود 3.5 - 4 % لكنها ارتفعت إلى 6.5 - 7.5 % مما جعل المقترضين وبشكل مفاجئ غير قادرين على السداد لأن الأقساط أصبحت أكثر.

وختم الرئيس التنفيذي لشركة "تمويل" بالتأكيد على أن مناخ التمويل العقاري في منطقة الخليج، هو مناخ محافظ رغم أن هناك عمليات إقراض عقاري بنسبة 90 - 100 % في بعض المشاريع العقارية الإماراتية. لكن الارتفاع المستمر في أسعار العقار يقلل نسب المخاطرة في الإقراض العقاري.

من جانبها، أكدت وكالة ستاندارد آند بورز للتصنيف الائتماني أن بنوك دول الخليج العربية ليست معرضة بدرجة تذكر لآثار مشكلات الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة وأن من المستبعد أن تشهد تراجعا في تصنيفها الائتماني بسبب هذه الأزمة. ودرست "ستاندارد آند بورز" مدى تعرض أكبر 20 بنكا في الخليج للمخاطر ووجدت أن الاستثمارات في الأوراق المالية المتعلقة بقطاع الائتمان العقاري عالي المخاطر تمثل أقل من 1 في المائة من أصول هذه البنوك.

وقال إيمانويل فولاند من ستاندارد آند بورز "لا نتوقع إجراءات سلبية تتعلق بالتصنيف الائتماني لبنوك الخليج في المستقبل المنظور بسبب مشكلات تتعلق بالرهونات العقارية عالية المخاطر".

وكانت اضطرابات أسواق الائتمان قد دفعت بنوك الخليج بما فيها بنك الخليج الأول إلى تأجيل خطط لبيع سندات. وقالت ستاندارد آند بورز "هذه الصفقات من المرجح أن تستكمل بنجاح بعد الصيف نظرا للتوقعات المشرقة للمنطقة". وأضافت "النتيجة الرئيسية التي توصلنا لها هي أن الغالبية العظمى من البنوك ليست معرضة للخطر على الإطلاق أو بأي درجة تذكر بسبب مشكلات الرهونات العقارية. ورغم أن بعض البنوك أعلنت عن استثمارات لها في هذا القطاع إلا أننا نعتقد أي مخاطر يمكن السيطرة عليها".

مخاوف واندفاعات

وكانت الأسواق العالمية قد شهدت في الفترة الماضية أزمة كبرى سببها مخاوف من انعكاس أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة على تلك الأسواق. واشتعل فتيل تلك الأزمة العالمية من أزمة الإقراض العقاري مرتفع المخاطر في الولايات المتحدة، التي أنشأت سوق الرهن العقاري الثانوي الأمريكي (سوق حديثي الاقتراض الذين لا يملكون سجلاً ائتمانياً لدى البنوك) والمقدر من جانب بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي بنحو 100 ملياردولار.

فقد اندفع معظم المقترضين من سوق الرهن لبيع منازلهم بعد ارتفاع أسعارها بنحو 30 في المئة، تبعها تعثرهم في السداد للبنوك ومؤسسات الإقراض. وأدى ذلك إلى اتساع دائرة القروض المتعثرة للبنوك الاستثمارية والشركات المالية المدرج اغلبها في السوق الأمريكية، تحت مظلة ضعف الرقابة وعدم الإفصاح.

وقد أدت تلك الأزمة إلى تراجع معظم البورصات العالمية، وإلى تسابق المستثمرين لسحب أموالهم من البورصات وسط مخاوف من التفاقم بل والانهيار.

وكنتيجة لذلك، تحركت البنوك المركزية العالمية بقوة بعد أن قادت السلطات النقدية في أوروبا وأميركا واليابان الاتجاه العالمي لتهدئة أسواق الائتمان المضطربة، فضخت 120 مليار دولار جديدة ثم ضخت نحو 155 مليار دولار أخرى لتوفير سيولة وتهدئة مخاوف المستثمرين.

سقف الخوف

وعلى الرغم من إجماع الخبراء الخليجيين على عدم تأثر العقار الخليجي بما حدث في أمريكا فإن بعضهم حذر مما أسماه "سقف الخوف" حيث أن هناك احتمالات كبيرة لتراجع أسعار العقار الخليجي خلال السنوات المقبلة.

بالمقابل أكد محللون أن أثر الأزمة الأمريكية كان طفيفا وأن التأثير اقتصر على الأفراد والشركات الاستثمارية التي تستثمر في محافظ مالية في الولايات المتحدة .

لم يستبعد بعض المحللين أن يكون العامل النفسي قد ألقى بظلاله على أسواق المال الخليجية وبخاصة سوقي دبي وأبوظبي التي يتواجد فيها نسبة كبيرة من المستثمرين الأجانب الذين ربما شعروا بالخوف من التراجع الحاد في الأسواق الأمريكية والأوربية فقرروا الانسحاب. ورأى آخرون أن هناك تأثيرا ايجابيا للأزمة على أسواق المال الخليجية من خلال قيام الكثير من المستثمرين والشركات بسحب استثماراتهم والسيولة المهاجرة وتحويلها إلى السوق المحلي والخليجي مما يحفز على استقطاب السوق المحلي للمزيد من التدفقات النقدية والسيولة خلال الفترة المقبلة القليلة. وبهدف تفادي النقص في السيولة، قامت المصارف المركزية بضخ اكثر من 300 مليار دولار في يومين، في ثاني تدخل لها من هذا الحجم منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 22001 في الولايات المتحدة. لكن هذه الخطوة الكبيرة التي قام بها كل من المصرف المركزي الأوروبي والمصرف المركزي الياباني والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومؤسسات نقدية أخرى في أوروبا وكندا لم تنجح في تهدئة البورصات العالمية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة