لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sat 25 Mar 2017 12:01 PM

حجم الخط

- Aa +

مذيع "شهير" يروج لخدماته للساسة العرب للفوز بـ "اللعبة التلفزيونية"!

 نشر فيصل القاسم مذيع الجزيرة في برنامج الاتجاه المعاكس نصائح غريبة بعنوان أساسيات الحوار التلفزيوني

مذيع "شهير" يروج لخدماته للساسة العرب للفوز بـ "اللعبة التلفزيونية"!

نشر فيصل القاسم مذيع الجزيرة  المعروف ببرنامجه "الاتجاه المعاكس"، نصائح غريبة في مقال بعنوان أساسيات الحوار التلفزيوني على موقع القدس العربي. ولا يقدم القاسم أي اساسيات سليمة في الحوار التلفزيوني، بل يعترف بالقول إن العواطف هي أساس "اللعبة التلفزيونية".

القاسم الذي يتهم بأنه  حوّل لغة الحوار إلى مهازل- وخرّب كل اساسيات الحوار وأصوله- بشهادة ضيوفه ومن رفض أن يشارك ببرنامجه، ومن يتابع بعقله بعيدا عن العواطف- يفصّل أساسيات الحوار التلفزيوني بحاجته لكل ما يفسد الحوار.

 

مثل شجبه للحديث الهادي، بقوله المعترض على الحديث العقلاني :"لا يمكن الحديث عن عمليات التعذيب مثلاً بلغة جسد ميتة وصوت هادئ سخيف"، المطلوب إذا الانفعال وإثارة العواطف والتحريض والهيجان بدلا من الحوار العقلاني الذي يتناول أي قضية حساسة بعيدا عن الانفعال.

يبدأ القاسم مقالة الشعوذة بكلام أقرب للغو على شاكلة سأل حكيم مجهول بصارة شهيرة- الله أعلم هل هي من خياله أو من وحي أفكاره، ثم ينتقل إلى أهمية الاستعراض!

 

أما الحديث الهاديء فهو بنظره "صوت هادئ سخيف"، ويطالب بالانفعال والهيجان- لعله يسعى لتدريب بعض الساسة الفاسدين سعيا منه وراء بعض الدولارات، إليكم التحفة بقوله إن الحوار يحتاج إلى بهلوانيات لأنه " لعبة تلفزيونية" ويقول : " لكن أين جنرالات التلفزيون العرب المزعومون من أساسيات اللعبة التلفزيونية؟ هل أتقنوها فعلاً، أم إن غالبيتهم مازالوا بعد سنوات وسنوات من الظهور التلفزيوني هواة أكثر منهم محترفين؟".

 

وكأن اتقان "جنرالات التلفزيون" للعبة التلفزيونية هو أساس الحوار أو أنه مشكلتنا اصلا. ثم يضيف :"سأحاول في السطور القليلة القادمة أن ألخص أساسيات اللعبة التلفزيونية لمن يريد أن يطور أداءه الإعلامي، ويتوقف عن الأداء العشوائي التجريبي. "

 

إذا هي مقالة ليست للجمهور بل فقط لفئة محددة فالجمهور أو العامة حسب تسميته، فمنهم من لا يتقن اللغة العربية السليمة بزعمه، حين يوضح أهمية اتقان العربية بالإشارة إلى دراسة دكتوراه جديدة (هل هي له أو لأحد أصحابه مثلا؟): "وقد أظهرت دراسة دكتوراه جديدة من خلال بحث ميداني وعملي أن الأشخاص الذين يتحدثون على الشاشات بلغة عربية فصحى هم أكثر قدرة على الإقناع والتأثير والتوصيل حتى في أوساط العامة الذين لا يميزون الفعل من الفاعل أو الجار من المجرور. بعبارة أخرى، حتى الجمهور العام يتأثر أكثر بكثير بالمتحدثين بلغة عربية قوية."

كأنه يقول ستنطلي علينا أي حيلة تلفزيونية طالما كانت اللغة العربية سليمة في حديثنا!

ثم يروج عن خدماته في التدريب على المناورة والخداع والفوز في الحوار التلفزيوني، طبعا على حساب كل من الحوار والحقيقة:" ودائماً أستشهد أثناء دورات التدريب التي أقدمها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً في معهد الجزيرة للإعلام وغيره من المعاهد العربية والدولية أن بعض المتحدثين في الغرب يأخذ إجازة من العمل لمدة يومين لكي يحضّر لمقابلة طولها دقيقتان. طبعاً لا نطلب من متحدثينا أن يغيبوا عن عملهم لأيام، بل على الأقل لا بد أن يحضّروا جيداً قبل الظهور الإعلامي. ضعوا في أذهانكم دائماً أن الفشل في التحضير لأي شيء هو تحضير للفشل."

 ماذا عن الشفافية والصراحة؟ هل أصبحت أزماتنا التي يتحدث عنها المسؤولين ممن يسميهم "جنرالات التلفزيون العرب" قابلة للتلاشي بين يدي متحدث مفّوه أو خطيب بارع؟

ويختتم مقاله بالقول التحفة لترويج خدماته في التدريب الإعلامي الذي يعاني من الكساد حاليا على ما يبدو، بقوله :"كم من الذين يظهرون على شاشات التلفزيون العربية يتقنون أساسيات اللعبة التلفزيونية يا ترى؟"

 

طبعا يضرب القاسم بعرض الحائط بأصول الحوار أي حوار وسواء كان تلفزيوني أوفكري عبر الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، ويطالب بالفهلوة لتكسب خصمك في جولة اللعبة التلفزيونية حتى ولو خسرت كل شيء.

 

فضيوف القاسم ممن هبوا لضرب محاوريهم يعتبرون أنفسهم قد حققوا نصرا تلفزيونيا مبينا، ومن يهاجم محاوره شخصيا بعيدا عن مناقشة قضية ما ، في برنامج القاسم، ويشتمه بعيدا عن أبسط اصول الحوار وهي عدم شخصنته، هم أبطال اللعبة التلفزيونية.

هذا ما قدمته بي بي سي لنا وتلقفته الجزيرة ليحدثنا بلغة العواطف والابتعاد عن الحقيقة والعقل بل بتسفيه اللغة والكلام الذي أصبح بلا معنى في الأقنية التلفزيونية التي تتبنى وجهة نظر القاسم فهنيئا لنا بخبير"اللعبة التلفزيونية".

 وطالما أتحفنا القاسم في مقاله بخبراته البريطانية في موضعين، لا بد من تذكيره أن تلك الأعراف البريطانية ذاتها تعتبر الإعلامي خائن لمهنته بمجرد قيامه بتدريب الساسة على  الظهور الإعلامي.

هل يمكن أن يصارحنا القاسم ليقول لنا إن كانت الأمور المالية لديه بتلك الدرجة من السوء؟ يبدو أنه يصعب توقع ذلك فهو يتعارض على الأرجح مع لعبته التلفزيونية.

دعوني أختتم بنصيحة له وهي السوق يمر بمرحلة تقلصت فيها ميزانيات كثيرة كما أن حيله التلفزيونية أصابها التقادم ولم تعد تنطلي على أحد، فالناس انفضت عن الحماس المفتعل، وأصابها السأم من التلاعب بعواطفها وأفكارها ولم تعد تخفى على أحد حقيقة كل تلك "الحركات".

 

محرر موقع أريبيان بزنس