لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 21 Mar 2017 03:10 PM

حجم الخط

- Aa +

الأزمة المالية تقترب من أكثر الصحف السعودية رصانة

صحيفة الحياة السعودية المملوكة للأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود تنتظر الانتقال من لندن إلى دبي بسبب الأزمة المالية التي أصابتها 

الأزمة المالية تقترب من أكثر الصحف السعودية رصانة

نشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية اليوم الثلاثاء تقريراً مطولاً تناولت فيه الأزمة المالية التي بدأت تطول شقيقتها اللبنانية - السعودية "الحياة" وقالت فيه إن الضبابية والغموض يتسيّدان الموقف حالياً في أروقة "الحياة" وإن الأزمة المالية آخذة في التفشّي ولا حلول عملية تلوح في الأفق وإن قرار إقفال المقرّ في لندن اتخذ والوجهة إلى دبي فيما الموظفون يترقبون منتظرين معرفة مصيرهم.

 

وقالت "الأخبار" إن "الحياة" في قلب الدوّامة، والصورة ضبابية جداً. لا تزال الصحيفة السعودية تحاول الخروج من أزمتها التي لا يمكن فصلها عن الوضع المأزوم للصحافة الورقية عموماً، والمشاريع العربية التي يموّلها الخليج خصوصاً. كما بات معلوماً، لمشكلة "الحياة" وجهان بارزان الأوّل مالي طبعاً، والثاني يتعلّق بتراجع مكانتها في المشهد الإعلامي العربي، لا سيّما في ظل التوتّر الذي يسود العلاقة بين مالكها وناشرها الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود من جهة، والقابضين على السلطة في السعودية حالياً من جهة ثانية.

 

وأشارت إلى "أنّ الأجواء المشحونة بين الطرفين، تعود إلى أكثر من ست سنوات، أي قبل وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى رأس الهرم في المملكة".

 

وأوضحت "يبدو أنّه مع مرور الوقت وزيادة العقبات، يخف اهتمام الأمير خالد بمشروعه الإعلامي، وتتراجع معه رغبته في تغطية الخسارات المادية الكبيرة".

 

ينقل مقرّبون من الأمير عنه زعمه أنه يتعرّض لضغط وتضييق كبيرين، يؤديان إلى فشل كلّ محاولاته الرامية إلى تأمين الأموال اللازمة. يدّعي خالد بن سلطان أنّه "حاول بيع مزرعة خيل كبيرة يمكلها في بولندا لكنّ الصفقة فشلت في اللحظة الأخيرة، قبل أن يلاقي منزله الفخم في قلب باريس المصير نفسه". ويأتي ذلك في الوقت الذي يروَّج فيه باستمرار لإفلاس مَكْشَف، الشركة الأم لـ "دار الحياة".

 

وقالت "الأخبار" إنه "برز إلى الواجهة أخيراً مؤشران مهمّان إلى مدى تردّي الوضع المالي للجريدة العريقة التي أضحت سعودية مع استحواذ خالد بن سلطان عليها بعدما عاودت الصدور في 1988 من لندن مع ورثة اللبناني كامل مروّة".

 

وأضافت "رواتب جزء كبير من العاملين في مكتب الرياض متأخرة منذ حوالي أربعة أشهر، وقد لجأت المؤسسة في الآونة الأخيرة إلى مطابع في البحرين لإصدار أعدادها بعد تراكم ديونها المستحقة لدى المطابع المحلية، الأمر الذي يؤخّر توزيعها في السعودية. كما أوقفت اشتراكها في خدمتي وكالة الصحافة الفرنسية و(الدنيا)، مكتفية بمصادر قليلة من بينها وكالة رويترز. هذا ما تؤكده معلومات متقاطعة حصلنا عليها من مصادر عدّة في مكتبي بيروت ولندن.

 

وأوضحت أن العاصمة البريطانية شهدت، الأسبوع الماضي، اجتماعاً لمجلس الإدارة، حُسم في نهايته القرار المُتخَذ منذ العام الماضي والقاضي بإقفال مكتب لندن نهائياً، تمهيداً لهدم المبنى المتهالك أصلاً وبناء برج أو اثنين مكانه لغايات تجارية (بيع أو تأجير).

 

وخلص الاجتماع إلى أن تتم العملية في نهاية عام 2017، مع اقتراح بنقل المكتب مؤقتاً إلى بيروت (أكبر المكاتب، ويُنتج حوالي ثلثي محتوى الأعداد اليومية) كمرحلة انتقالية، ريثما تنتهي تجهيزات المقرّ في دبي. كذلك، شُكلت لجنة جديدة لتقدير التعويضات التي ستُدفع للموظفين المنوي الاستغناء عنهم.

 

وقالت "الأخبار" إن ذلك يأتي على الرغم من إنهاء لجنة أخرى تشكّلت سابقاً للمهمّة نفسها، وفي غياب لائحة واضحة تضم أسماء المصروفين، أو عروضاً رسمية للانتقال إلى العمل في لندن. هنا، تشير المصادر نفسها إلى أنّ الرواتب المقترحة التي يتم تداولها في الكواليس -غير مُغرية-، خصوصاً بالنسبة إلى أشخاص يخططون للعيش مع عائلاتهم في دبي، حيث كلفة العيش والتعليم والسكن مرتفعة جداً. وقد لوحظ في هذا الاجتماع غياب المدير التنفيذي لـ "الحياة"، اللبناني رجا الراسي، الذي يتردّد أنّه غير راضٍ عن الوضع الحالي.

 

وحاولت "الأخبار" الاطلاع على موقف الراسي، غير أنّه فضّل عدم التعليق.

 

ويشدّد مراقبون على أنّه بالرغم من أنّ الأزمة ليست حديثة العهد، غير أنّ أكبر بوادر التدهور تمثّلت في الاستقالة المفاجئة لرئيس التحرير غسّان شربل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وانتقاله إلى جريدة "الشرق الأوسط"، ليحلّ مكانه زهير قصيباتي. وتوضح المعلومات أيضاً أنّ هذا الأخير قطع أخيراً زيارته الشهرية الروتينية إلى لندن بعد أسبوعين على بدئها. السبب المُعلن هو "عدم القدرة على تغطية نفقات إقامته" في أحد فنادق مدينة الضباب، بينما يستبعد مطلعون أن يكون هذا التبرير صحيحاً!

 

وقالت "الأخبار" إنه كما كانت الحال بُعيد استقالة شربل، لا تزال أجواء الترقّب والخوف تسيطر على العاملين في مختلف مكاتب "الحياة". كالعادة، الغموض والتعتيم بشأن مستقبلهم ومستقبل مؤسستهم، هما سيّدا الموقف. كل ما يعرفه هؤلاء هو ما يقال منذ زمن عن أنّ نيّة الاستغناء عن الجزء الأكبر من المحرّرين والموظّفين في لندن وبيروت موجودة، إضافة إلى وقف صدور النسخة الورقيّة في وقت ما، وحصر العمل بالنسخة الإلكترونية التي تتخذ من دبي مقراً لها وجرى تعزيزها في المرحلة الماضية.

 

وختمت "الأخبار" في تقريرها متسائلة "فهل حجم كلفة المشروع لا يزال يتناسب وحاجات خالد بن سلطان منه؟ وهل يختزل الأمير مؤسسته ويحصرها حقاً في موقع إلكتروني فقط بهدف المحافظة عليها بأقل خسائر ممكنة؟  والأهم: ماذا سيكون مصير الموظفين وحقوقهم؟ الأيّام المقبلة كفيلة بالإجابة".

 

وتعد "الحياة" أعرق الصحف العربية وأكثرها رصانة، وطالتها أزمات مالية عدة حتى تمكن الأمير السعودي خالد بن سلطان من شرائها في سنة 1996 من صاحبها اللبناني كامل مروة مقابل صفقة كبيرة هي ودار الحياة للنشر.